ماهية القانون الدولي العام

ماهية القانون الدولي العام

ماهية القانون الدولي العام

يسعى القانون الدولي منذ نشأته إلى وقاية المجتمعات من النزاعات والحروب المدمرة. وقد ازدادت أهميته في المرحلة الحالية بعد أن تحقق حد أدنى من السلام في العالم، وابتعد شبح الحرب العالمية، وازداد التواصل بين الدول، وارتبطت المصالح ببعضها البعض، وظهرت علاقات متنوعة سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية.

وهذا ما جعل هدف القانون الدولي العام يسعى إلى تقوية الروابط والتعاون بين الشعوب وتحقيق التنمية الشاملة على جميع المستويات.

وقد عرف القانون الدولي تطورا كبيرا من حيث مداه، أشخاصه، موضوعاته، ومصادره. وهو الأمر الذي كان سبب عدم استقرار قواعد محددة وثابتة في نطاق القانون الدولي على غرار القانون الداخلي. كما أن مفهوم السيادة قد حال دون بلورة مفهوم الحكومة العالمية، أو على الأقل توسيع صلاحيات الأجهزة الدولية في مواجهة الدول ذات السيادة.

كما يعكس القانون الدولي واقع القيم الحاكمة والسائدة بين أطراف العلاقات الدولية في مختلف العصور والأزمنة. فمنذ القديم استقر في نفوس البشر بأن السلام يجلب الخير والسعادة للإنسان في كافة نواحي حياته، وأن الحرب تعود بالشر والكوارث والأمراض.

 فالإنسان الذي لا يستطيع أن يعيش في عزلة، بدأ بتكوين الأسرة ثم القبيلة ثم الأمة والدولة. وقد شعر بأن مستقبله يتطلب وضع حد للخلافات التي تؤدي إلى النزاع بين الدول، وكذلك إلى المزيد من التعاون في مختلف مجالات الحياة.

تعريف القانون الدولي العام

حاول الكثير من الفقهاء تعريف القانون الدولي معتمدين على موضوعه، أو أشخاصه، أو أساس الإلزام فيه. وقد تعددت هذه التعاريف واختلفت. ويرجع هذا الاختلاف بالدرجة الأولى إلى التطور الذي عرفه هذا الفرع من القانون سواء من حيث الأشخاص أو الموضوعات التي يحكمها.

ويمكن وضع تعريف بسيط يتفادى عناصر الخلاف ويستوعب التطور المحتمل لهذا القانون سواء من حيث الأشخاص أو الموضوعات وهو أن القانون الدولي هو: “مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقات المتبادلة بين الأشخاص الدولية ،

عناصر القانون الدولي العام

ومن خلال هذا التعريف يمكن تحديد العناصر التي يتألف منها القانون الدولي العام والتي تعتبر محل إجماع فقهاء القانون الدولي وهي:

أولا : يتضمن القانون الدولي مجموعة قواعد قانونية ملزمة

قواعد القانون الدولي تتميز عن القواعد الأخلاقية والمجاملات الدولية. فالأخلاق الدولية هي عبارة عن مبادئ يقرها الضمير العالمي مما يقيد تصرفات الدول دون أن تكون ملزمة من الناحية القانونية. وبالتالي فلا يترتب على مخالفتها أي مسؤولية قانونية. مثال ذلك مساعدة الدول التي تحل بها الكوارث الطبيعية والأزمات.

وقد تحولت بعض القواعد الأخلاقية إلى قواعد قانونية دولية من خلال تضمينها في اتفاقيات دولية مثل الرأفة في الحرب والمجاملات الدولية هي مجموعة من المبادئ التي يفرضها التعامل الودي بين الدول وهي ليست ملزمة قانونا ولا يترتب على مخالفتها مسؤولية دولية مثل مراسيم استقبال رؤساء الدول والتحية البحرية.

كذلك يمكن أن تتحول هذه المبادئ إلى قواعد قانونية عن طريق العرف أو الاتفاقيات كما حصل في مجال الحصانات الدبلوماسية.

ثانيا : إرتباط وثيق بين القانون الدولي ومتلف المتفاعلين في المجتمع الدولي

 يهتم القانون الدولي بعلاقات المجتمع الدولي وأشخاصه وينظمها حيث كانت الدول وحدها تشكل موضوع القانون الدولي، أما الآن فهناك المنظمات الدولية. وكذلك الأفراد أصبحوا خاضعين مباشرة لقواعد القانون الدولي (حقوق الإنسان، تقرير المصير).

ثالثا : يحكم العلاقات بين الأشخاص الدولية

 يحكم القانون الدولي العلاقات المتبادلة بين الأشخاص الدولية، وهذا ما يميزه عن القانون الدولي الخاص. فالقانون الدولي العام هو فرع من فروع القانون العام وتضع قواعده الإرادة الدولية. موضوعه العلاقات الدولية وأشخاصه  الدول والمنظمات الدولية والأفراد. كما أنه يفصل القاضي الدولي في الدعاوى من خلال الرجوع إلى مصادر القانون الدولي العام ( معاهدات – أعراف..).

 أما القانون الدولي الخاص فهو أحد فروع القانون الخاص ويضع أحكامه إرادة المشرع الوطني, يتمثل موضوعه في العلاقة بين الأفراد والشركات من جنسيات مختلفة, كما أنه يفصل القاضي في قضاياه بالاستناد إلى قواعد الإحالة التي تحدد القانون الواجب


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!