مؤسسة الوصاية

مؤسسة الوصاية على أراضي الجماعات السلالية

مؤسسة الوصاية على أراضي الجماعات السلالية

إلى جانب جمعية المندوبين أو جماعة النواب توجد أيضا مؤسسة الوصاية التي أسند إليها المشرع مهمة المراقبة والإشراف والعمل على المحافظة على ممتلكات الجماعات السلالية

وللإلمام بهذه المؤسسة سوف نتطرق إلى تكوينها (الفقرة الأولى)، ثم إلى اختصاصاتها (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: تكوين مؤسسة الوصاية

ينص الفصل الثالث من ظهير 27 أبريل 1919 على أنه “يعهد بالوصاية على الجماعات إلى وزير الداخلية ويسوغ له دائما أن يستشير مجلس الوصاية الذي يجب على الوزير جمعه في الأحوال المستوجبة لتدخله والمبينة بهذا الظهير، وهذا المجلس ينعقد تحت رئاسة الوزير أو نائبه يتركب من وزير الفلاحة والغابات أو نائبه ومدير الشؤون السياسية والإدارية بوزارة الداخلية أو نائبيهما وعضوين اثنين يعينهما وزير الداخلية”.

وينص الفصل الخامس في فقرته الرابعة من الظهير المذكور على أنه “يؤهل وزير الداخلية عند الحاجة ليعمل وحده باسم الجماعة التي هو وصي عليها”.

و بملاحظة الفصلين أعلاه من ظهير 27 أبريل 1919 يتبين أن مؤسسة الوصاية تتكون من وزير الداخلية الذي خول له المشرع أن يعمل باسم الجماعة ومجلس الوصاية كما سبق الإشارة إليه في الفصل الرابع من الظهير أعلاه.

وباستقرائنا لتشكيلة مجلس الوصاية نجد أنه يتشكل من:

– وزير الداخلية باعتباره الوصي على الأراضي الجماعية أو نائبه،رئيسا.

– وزير الفلاحة و الغابات( وزير الفلاحة والصيد البحري حاليا ).

– مدير الشؤون السياسية بوزارة الداخلية أو نائبه( المدير العام للشؤون الداخلية حاليا ).

– مدير الشؤون الإدارية بوزارة الداخلية أو نائبه.

– عضوين اثنين يعينهما وزير الداخلية.

وفي السياق ذاته نجد أن هذه التركيبة كانت محل نقاش أمام اللجنة الثالثة في إطار المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية التي خرجت بتوصيات عديدة من بينها الدعوة إلى تعديل تشكيلة مجلس الوصاية، وذلك باقتراح حضور وزير العدل أو من ينوب عنه وثلاث نواب على الأقل يتم اختيارهم من بين نواب الجماعات إلى جانب وزير الداخلية أو نائبه ووزير الفلاحة ومدير الشؤون القروية بوزارة الداخلية

زيادة على هذا ذهب جانب من الفقه  إلى ضرورة تضمين التشكيلة إلى جانب أعضائها أيضا مستشارا من إحدى المحاكم الاستئنافية على أساس أن مجلس الوصاية ينظر في الطعون المرفوعة ضد القرارات النيابية كدرجة استئنافية.

كما أشارت اللجنة الثالثة في إطار المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية كذلك ضمن توصياتها إلى ضرورة إحداث مجلس وصاية على صعيد كل إقليم، يعهد إليه على الخصوص البت النهائي في النزاعات المتعلقة بالاستغلال بين ذوي الحقوق ومنح الإذن بالترافع أمام المحاكم لمن يمثل الجماعة فيما يبقى لمجلس الوصاية المركزي البت واتخاذ القرارات في الاختصاصات المنوطة به

إلا أنه من وجهة نظري، أرى أنه في ظل التحولات التي يعيشها المجتمع المغربي حاليا أصبح المنطق يقتضي عدم التعامل مع أراضي الجموع بمنطق الوصاية لأن هذه الأخيرة ليست إلا من مخلفات الاستعمار الذي تعامل مع المواطنين باعتبارهم قاصرين ولا يعرفون مصالحهم، وبالتالي فلا معنى لاستمرار هذه المجالس أصلا لأنها في آخر

المطاف لن تساهم إلا في جمود هذا الوعاء العقاري وحصر تداوله في السوق العقارية، وهو ما يشكل خسارة كبيرة للاستثمار والاقتصاد الوطني بشكل عام.

كما أنه بالاطلاع على تشكيلة المجالس الجهوية التي أشارت إليها اللجنة الثالثة في إطار المناظرة الوطنية حول الأراضي الجماعية يلاحظ أنها تضم ضمن تركيبتها رئيس الغرفة الفلاحية أو من ينوب عنه، ونحن نعلم أن أعضاء الغرف الفلاحية قد يكونوا ينتمون إلى أحزاب سياسية وطنية، الشيء الذي لا ينسجم ومنطق منح هذا العضو الحق في المشاركة بالنظر في الطعون المعروضة على مجلس الوصاية، لأن منطق العدالة يقتضي أن يكون القاضي محايدا.

إضافة إلى أن خلق مجلس وصاية إقليمي يطرح تساؤلات عديدة من بينها: هل تعتبر قرارات هذا الأخير نهائية أم هي قابلة للطعن أمام مجلس الوصاية المركزي؟وهل تمنح له جميع الاختصاصات الموكولة إلى مجلس الوصاية الحالي، أم أن اختصاصاته تنحصر في النزاعات الجارية بين ذوي الحقوق؟

لذا يمكن القول أن إقرار إحداث مجلس وصاية إقليمي سوف يزيد في إعاقة إيجاد الحلول للنهوض بالأراضي السلالية ليس إلا.

بقي أن نشير في الأخير إلى أن مجلس الوصاية ينعقد بناء على استدعاء من وزير الداخلية لأجل النظر في الملفات المعروضة عليه،ويجري البحث في مختلف الأوراق والتحقق في كل قضية على حدة، مع توقيع جميع أعضائه عن مختلف القرارات الصادرة عنه، ويساعد المجلس في اجتماعه كاتب يعينه وزير الداخلية، ويحرر قراراته 70

الفقرة الثانية: اختصاصات مؤسسة الوصاية

يمكن تلخيص الاختصاصات المسندة من طرف المشرع لمؤسسة الوصاية فيما يلي:

 – الإذن بتقسيم الأراضي الجماعية برسم الانتفاع

 – المصادقة على كل معاملة تجرى بين الجماعات أو ممثلها وبين الغير

– الإذن للجماعات بإقامة أو تأييد الدعاوى العقارية قصد المحافظة على مصالحها الجماعية.

 – الإذن للجماعات بتقديم مطالب التحفيظ

– الموافقة على توزيع الأموال الجماعية كلا أو بعضا على رؤساء عائلات الجماعة إذا طلبت الجماعة ذلك صراحة

– التقرير في الغاية التي يمكن من أجلها ولفائدة الجماعة استعمال الأموال المتحصلة من بيع الأراضي الجماعية، وغير ذلك من المعاملات الذي جاء بها الفصل الخامس في فقرته الأخيرة من ظهير 27 أبريل 1919

– تعيين الفرد المسلمة إليه القطعة الأرضية المخلفة عن الهالك المتنازع عليها بين الورثة حسب الفصل الثامن من ظهير 25 يوليوز 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية المتواجدة داخل الدوائر السقوية

– المصادقة على لائحة الملاكين على الشياع بقرار من وزير الداخلية ينشر بالجريدة الرسمية حسب الفصل الخامس من ظهير 1969 المتعلق بالأراضي الجماعية المتواجدة داخل الدوائر السقوية.

– البت في الطعون المقدمة ضد مقررات جمعية المندوبين

 وتجدر الإشارة إلى أن الدورية رقم 62/8 المشتركة بين وزارتي العدل والداخلية جاءت بمقتضيات توضح القضايا التي يكون مجلس الوصاية مختصا بالنظر فيها والقضايا التي لا يعود له الاختصاص فيها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!