كيف تتحقق المركزية

كيف تتحقق المركزية الإدارية

كيف تتحقق المركزية

تتحقق المركزية الإدارية بطرق عديدة، هي:

 1- تتحقق المركزية الإدارية عندما يتم تصعيد كل موقف أو مشكلة تتطلب حلا إلى القيادات العليا في الجهاز الإداري الحكومي (أي الوزراء من أجل البت فيها، ووضع الحلول المناسبة لها. وهذا يعني عدم امتلاك المستويات الدنيا في الهرم التنظيمي صلاحية إيجاد الحل أو التصرف إزاء هذه المشاكل إلا بعد موافقة القيادات العليا.

ومثلما يكون من صلاحية هذه القيادات العليا مهمة اتخاذ القرار، فإنها تمتلك الحق كذلك في الرفض والتعديل والإلغاء إذا ما تطلب الأمر ذلك ، وما على الجهات الأدنى إلا تنفيذ ما تقرره هذه القيادات العليا.

2 – وتتحقق المركزية بواسطة إصدار لوائح وتعليمات وقرارات تفصيلية من قبل الجهات العليا وتلتزم الجهات الأدنى بتطبيقها، دون أن يكون لها حق التصرف والاجتهاد بما يخالف هذه القرارات والتعليمات صورة رسمية وتشم بطابع العمومية ، بمعنى أنها تطبق على جميع الحالات المتشابهة.

 في هذه الحالة تعفي المستويات الإدارية العليا من اتخاذ قرارات مباشرة منفردة تتعلق بكل حالة على حدة أو بكل موقف من المواقف التي تواجه الأجهزة الإدارية ذات المستوى الأدنى ،

فتحصيل الضرائب الجمركية مثلا تنظمه قواعد ولوائح تحدد إجراءات تثمين السلع والجهة التي تقوم بالتثمين ونسبة الضريبة المفروضة على كل نوع من أنواع السلع وحالات وشروط وحدود الإعفاءات الجمركية ، وعلى دائرة الجمارك أن تطبق هذه القواعد واللوائح بكل له دون أن يكون لها حق التصرف والاجتهاد .

 3 –  كما يمكن تحقيق المركزية بطريقة الخلط بين الطريقتين السابقتين ، فقد يصدر المركز لوائح وتعليمات تفصيلية منظمة العمل في الجهاز الإداري ، على أن تعرض على المركز الحالات والمشاكل التي يكون لها طابع مميز ،أو حين لا تتضمن اللوائح والتعليمات حلوة لها ، أو لا تحدد كيفية التصرف إزاءها.  

عوامل وأسباب الأخذ بأسلوب المركزية

تكمن عوامل وأسباب الأخذ بالمركزية الإدارية كأسلوب في إدارة التنظيم الحكومي لاعتبارات عديدة، تكون في ذهن الرئاسة الإدارية محور فكرها في تركيز السلطة وممارستها في إدارة الجهاز الحكومي. فصدور القرارات من مركز واحد وصدور القواعد المنظمة العمل الوحدات الإدارية من جهة مركزية واحدة يضمن توحيد أنظمة العمل الحكومي ويضمن توحيد المعايير التي تقوم عليها تصرفات العاملين في الأجهزة الإدارية.

وفي هذا المجال يمكننا إبراز أهم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الأخذ بنظام المركزية الإدارية في ما يلي :

1 – من الأسباب التقليدية لإتباع أسلوب المركزية رغبة الرئيس الإداري في مباشرة السلطة بنفسه نظرا لحبه لها واستثاره بها وعدم ثقته في مساعديه أو مديري الوحدات الإدارية الأدنى أيا كانت أسباب عدم الثقة.

2 – الرغبة في توحيد أساليب وأنماط النشاط والعمل الإداري في مختلف مرافق الدولة وفي مختلف مناطقها، وهذه الرغبة تتحقق من جراء الاعتماد على مصدر مركزي واحد في إصدار القرارات التي تكون ملزمة لجميع أجزاء الجهاز الإداري.

 3 – انتفاء العيوب التي كانت تترافق مع إتباع أسلوب المركزية من خلال التطورات العلمية الحديثة التي سجلت عملية الاتصالات وسرعة إيصال القرارات والتعليمات إلى أجزاء الجهاز الإداري من المركز ، هذا بالإضافة إلى أن التخوف من المسئولية الإدارية في التنظيمات الحكومية الحديثة والتي تتم من خلال عديد من أجهزة الرقابة الإدارية، قد أدت إلى ممارسة السلطة في إدارة التنظيم بأسلوب مرکزي.

 4 – إن تطبيق أسلوب المركزية في الإدارة يؤدي إلى تأكيد وضمان وحدة الدولة من الناحية القانونية والسياسية، ويسهم في تثبيت سلطة الحكومة المركزية، لاسيما في حالة وقوع الأزمات ذات الطابع القومي. فالتركيز هنا يفضي إلى عدم تفتيت الدولة، ويحقق وحدتها، كما أنه يضمن صدور القرارات، بما يفي بالاعتبارات القومية، والمصلحة العليا للدولة

5 – يتم اللجوء إلى الأسلوب المركزي ، نتيجة لاعتباره الوسيلة الأمثل لتنفيذ خطط التنمية الشاملة .. ذلك أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها هذه الدول في مسيرة نموها وتطورها، تستوجب توفر رؤية قومية شاملة، وتتطلب نوعا من التوجيه والسيطرة والرقابة المركزية على مختلف أجهزة الدولة، المنوطة بها تنفيذ هذه التحولات. وهذا طبعا لا يمكن توفيره إلا من خلال إتباع نمط إداري، له درجة عالية من المركزية

6 – يلعب شكل الدولة، ومساحتها، وعدد سكانها دورة في إتباع أسلوب المركزية في العمل الإداري، فإذا كانت الدولة بسيطة (غير مركبة)، وذات إقليم صغير، وكثافة سكانية قليلة، فإن هذه الأمور تشجع إلى حد ما القيادات السياسية في الدولة أن تركز في يدها سلطات كثيرة، دون إعطاء فرصة للمستويات الأدنى في حرية التصرف، ويكون هذا التركيز مقبولا إلى درجة كبيرة حيث لا يعوقه شكل الدولة، أو تشتت إقليمها، أو كثرة عدد سكانها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!