كيفية ممارسة الشفعة في العقار المحفظ

كيفية ممارسة الشفعة في العقار المحفظ

كيفية ممارسة الشفعة في العقار المحفظ

كيفية ممارسة الشفعة في العقار المحفظ يتعين على الشفيع أن يعلن عن رغبته مقرونا بأداء الثمن وتوابعه، وإذا رفض المشتري هذا العرض وجب على الشفيع سلوك مسطرة العرض العيني والإيداع ،وإذا رفض المشتري  هذه المرة أمكن للشفيع رفع دعوى للمصادقة على صحة العرض العيني والإيداع واستحقاق الشفعة،ليتأتى للمحافظ على الأملاك العقارية تنفيذه بتقييده على الرسم العقاري.

ولذلك سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين:

الفقرة الأولى: الإعلان عن الرغبة في الأخذ بالشفعة ومسطرة العرض العيني والإيداع

سنعمل في هذه الفقرة على بيان كيفية الإعلان عن الرغبة في ممارسة الشفعة(أولا) ثم التطرف لمسطرة العرض العيني والإيداع (ثانيا).

أولا: الإعلان عن الرغبة في الأخذ بالشفعة

إن مسطرة الشفعة في العقار المحفظ تكتسي صبغة خاصة وتخضع لإجراءات دقيقة تختلف عن إجراءات ممارسة الشفعة في العقار غير المحفظ، فأول إجراء يجب القيام هو الإعلان الصريح من طرف الشفيع عن رغبته في الأخذ بالشفعة، يعرض عليه فيه رغبته في شفعة الحصة التي اشتراها ويضع رهن إشارته الثمن والمصاريف، ويتم هذا التبليغ إلى المشتري بأية وسيلة من وسائل التبليغ، فقد يكون بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل، وإما عن طريق كتابة الضبط

لكن من الناحية العملية غالبا ما يتم التبليغ بواسطة إنذار يوجهه عون كتابة الضبط إلى المشتري ويتم توجيه الإنذار المذكور بعد الحصول على أمر بذلك من رئيس المحكمة المختصة بناء على طلب يتقدم به الشفيع قصد استصدار أمر بعرض ثمن العقار المبيع والمصاريف على المشفوع منه، وهذا ما نصت عليه أيضا المادة 172 من مشروع القانون رقم 19.01 المتعلق بمدونة الحقوق العينية في فقرتها الأولى التي تنص : ” يجب على من يرغب في الأخذ بالشفعة أن يقدم طلبا إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة يعبر فيه عن رغبته في الشفعة وأن يطلب من الرئيس أن يأذن له بعرض الثمن والمصاريف عرضا حقيقيا على المشفوع من يده، وأن يقوم بكل ذلك داخل الأجل القانوني وإلا سقط حقه في الشفعة “.

ويرى البعض أن التبليغ بهذه الطريقة أدعى للحيطة ذلك أن التبليغ الذي يقع بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل قد يكون مثار جدل بين الطرفين حول محتوى الظرف، فإن ادعى المرسل إليه أنه قد وجد الطي فارغا أو أن الورقة التي يحتوي عليها لا علاقة لها بموضوع الشفعة فانه يستحيل على الشفيع إثبات خلاف ذلك، وفي هذا الصدد صدر عن المجلس الأعلى قرار جاء فيه: ” يكون طالب الشفعة قد مارس حقه في طلب الشفعة إذا أبدى رغبته الأكيدة بأن وجه رسالة يخبر فيها المشتري بأنه عازم على أخذ المبيع بالشفعة وعرض المبلغ المدفوع والمصاريف.”

وتجدر الإشارة هنا أن إعلان رغبة الشفيع في ممارسة الشفعة يجب أن يوجه إلى المشتري وليس من الضروري توجيه نفس الإعلان إلى البائع – حسب التشريع المغربي – لأن الشفيع حسب الفصل 25 من ظهير 2 يونيو 1915 هو الذي يأخذ الحصة من مشتريها، وبذلك فإن الرغبة في الشفعة توجه إلى المشتري إن كان واحدا أوكل المشترين إن كانوا متعددين، لأن الخصم الحقيقي في دعوى الشفعة – كما سيأتي ذكره – هو المشتري وليس البائع.

وهذا وإنه من صيغة الفصل 25 فإن الإعلان عن إظهار الرغبة يجب أن يكون مقرونا بأداء الثمن المؤدى ولا يكفي إظهار الرغبة الأكيدة المجردة من أداء الثمن الحقيقي، بخلاف لو كان الأمر يتعلق بالعقار غير المحفظ. ويقع هذا الإعلان عادة بعد قيام المشتري بتسجيل شرائه في الرسم العقاري، ولكن لا مانع من أن يقع قبل ذلك

وهذا الإعلان أو التعبير عن الرغبة في ممارسة الشفعة، وإن كان لا يوقف أجل الشفعة، فيما إذا كان الشريك الذي قام به خاضعا لأجل من الآجال المحددة لاستعمال حق الشفعة، كما أنه لا يعتبر بداية لإجراءات الشفعة، إلا أنه إجراء ضروري لتحريك القضية و لمعرفة موقف المشتري من رغبة الشريك في الشفعة

وقد يتعذر أحيانا تبليغ المشفوع منه بالعرض لسبب راجع لشخصه، كغيبته أو انتقاله من موطنه المعتاد إلى حيث لا يعرف له مقر، ويكفي في هذه الحالة بعد تحرير محضر القيام بإيداع مبلغ العرض بصندوق المحكمة، و إذا توصل المشتري بالإعلان وقبل العرض، حرر في ذلك محضر عرفي أو يحرر كاتب الضبط – حسب طريقة التبليغ – محضرا بذلك ويسلم الثمن المعروض عليه القابل وبذلك تنتهي إجراءات الشفعة، ويكون محضر قبول العرض العيني السالف الذكر سندا  لطالب الشفعة في تقييد نفسه بالمحافظة العقارية مالكا للعقار المشفوع باعتباره خلفا لمشتريه المشفوع منه

أما إذا تم رفض العرض العيني – وهذا هو الغالب عمليا – حرر عون كتابة الضبط محضرا بذلك، ويتعين على الشفيع عندئذ إيداع الثمن وتوابعه بصندوق المحكمة أي سلوك مسطرة العرض والإيداع.

ثانيا: الإيداع العيني للثمن وتوابعه

إذا رفض المشتري تمكين الشريك من الشفعة، أو لم يتم الاتفاق حول النقط  التي تتعلق بالشفعة رضائيا، فإنه يشرع في ممارسة الشفعة عن طريق القضاء، ويتم ذلك بأن يقوم بإعلان المشتري برغبته في الشفعة وإيداع الثمن وتوابعه بصندوق المحكمة رهن إشارة المشتري، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 172 من مشروع القانون رقم 19.01 المتعلق بمدونة الحقوق العينية بقولها: ” إذا رفض المشفوع منه العرض العيني الحقيقي للثمن تعين إيداع الثمن والمصاريف بصندوق المحكمة.”

يستخلص من نص المادة أعلاه أنه يجب على الشفيع في حالة رفض المشفوع منه العرض الحقيقي للثمن، إيداع كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع بخزانة كتابة ضبط المحكمة الكائن بدائرتها العقار المطلوب استشفاعه، وهو إجراء سابق عن رفع الدعوى ويعتبر من الإجراءات الأساسية التي لا غنى للشفيع عنها وذلك تحت طائلة سقوط حقه في الشفعة

 وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 942 من القانون المدني المصري في فقرتها الثانية التي تنص: ” وخلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ هذا الإعلان يجب أن يودع خزانة المحكمة الكائن في دائرتها العقار كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع، مع مراعاة أن يكون هذا الإيداع قبل رفع الدعوى بالشفعة، فإن لم يتم الإيداع في هذا الميعاد على الوجه المتقدم، سقط حق الأخذ بالشفعة.”

يستخلص مما سبق أنه يتعين على الشفيع بعد تبليغ المشتري برغبته مقرونا بالعرض العيني للثمن وتوابعه ورفض المشتري هذا العرض، أن يتقدم إلى رئيس المحكمة الابتدائية بمقال استعجالي يطلب فيه إصدار أمر بصفته قاضيا للأمور المستعجلة في إطار الفصل 148 من ق.م.م، يطلب فيه إصدار أمر إلى كتابة الضبط من أجل أن تقوم بتبليغ المشتري برغبته في الشفعة وأنه مستعد لأداء الثمن والمصاريف وأنه يعرضه عليه، فإذا قبل المشتري العرض فذاك، وإلا أمر الرئيس بإيداعه بصندوق المحكمة لحساب المشتري مع تحرير محضر بذلك، ويكون بطبيعة الحال مشتملا على جميع البيانات الضرورية من اسم الشريك وعنوانه واسم المشتري وعنوانه ومكان الحصة موضوع طلب الشفعة ورقم الرسم العقاري ومقدار الثمن والمصاريف.

وعندما يصدر الرئيس أمره بتبليغ هذا الإعلان إلى المشتري وعرض الثمن عليه عرضا حقيقيا، يقوم الشريك داخل ثلاثة أيام من تاريخ القرار بإيداع الثمن بصندوق المحكمة إن لم يقبل المشفوع منه بعد عرضه عليه عرضا حقيقيا داخل الأجل المذكور، فإن لم يتم الإيداع للثمن والمصاريف داخل الأجل المذكور سقط حق الشفيع في الشفعة

ويجب أن يشمل الإيداع ثمن البيع ومصروفات العقد وقيمة التحسينات إن وجدت.

1– ثمن البيع

يجب على الشفيع إيداع الثمن الذي بيعت به الحصة المشفوعة، وثمن البيع هو مبدئيا الثمن المذكور العقد غير أنه قد ينازع الشفيع ويدعي – كما رأينا سابقا – أن الثمن المذكور في العقد صوري القصد منه منعه من حقه في الشفعة، فهل يجوز له إيداع الثمن الذي يراه حقيقيا؟.

قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بصحة العروض العينية التي أودعها الشفيع بصندوق المحكمة رغم أنها كانت أقل بكثير من الثمن الوارد في العقد، وذلك بعد أن عينت خبيرا حدد الثمن الحقيقي في مبلغ يقل عن الثمن المودع

غير أن هذا الحكم ألغي من طرف محكمة الاستئناف بالدار البيضاء التي جاء في قرارها ما يلي : ” حيث إن طالبة الشفعة لم تضع  في صندوق المحكمة جميع الثمن المكتوب في رسم الشراء، وإنما وضعت عشرة آلاف درهم فقط، وكان الواجب عليها أن تضع جميع ما هو مكتوب في الرسم ثم تنتظر ما تقرره المحكمة في تحديد الثمن .”

فالشفيع ملزم إذن أن يودع بصندوق المحكمة كامل الثمن الذي بيعت به الحصة المطلوب شفعتها حتى ولو كان ينازع في مقدار الثمن، بل حتى ولو كان الثمن مؤجل الأداء أو كان أداؤه مقسطا.

2- مصروفات العقد

مصروفات العقد متنوعة، منها أتعاب تحرير العقد وأجرة الترجمة ورسوم التسجيل وأجرة الوكيل أو السمسار وغيرها، وهذه المصروفات أيضا يجب إيداعها بصندوق المحكمة، إذ لا يكفي إيداع الثمن فقط.

وإذا كان القرار المذكور قد صدر في قضية لم يودع فيها طالب الشفعة مصاريف العقد وإنما اكتفى بإيداع الثمن المذكور وحده فإنه يجب القول بأن إيداع جزء من مصاريف العقد ينزل منزلة عدم الإيداع، ولو أبدى الشفيع استعداده لأداء ما تبقى من المصاريف.

ومع ذلك يجب التنبيه إلى أن الشفيع يلزم بإيداع المصاريف الظاهرة فيكتفى من إبداء استعداده لأدائها ولا يكون ملزما بالأداء إلا إذا أثبتها المشتري وقضت بها المحكمة.

3- قيمة التحسينات

قد يدخل المشتري بعض التحسينات على العقار، فإذا لم تقع منازعة بين الشفيع والمشتري حول وجود أو قيمة هذه التحسينات وجب على الشفيع أن يودعها بصندوق المحكمة مع الثمن ومصروفات العقد، أما إذا نازع المشتري في وجود هذه التحسينات أو في قيمتها فإنه لا يلزم بإيداعها إلا بعد إثبات وجودها

ويجب أن يبقى الثمن وتوابعه موضوعا بصندوق المحكمة إلى أن يأخذه المشفوع منه، فإن سحبه الشفيع أثناء دعوى الشفعة فلا يحكم له بها،

إذ لا يجوز له استرداد الثمن المودع بعد أن يكون أودعه بصندوق المحكمة إلى حين البث في دعوى الشفعة.

ثم بعد ذلك تقوم كتابة الضبط بتنفيذ الأمر الصادر عن رئيس المحكمة، وذلك بأن تبلغ للمشتري رغبة الشريك المدعي في شفعة الحصة التي اشتراها،

وإيداعه للثمن بصندوق المحكمة لحسابه، فإن قبل المشتري هذا العرض ووافق على تمكين الشريك من الشفعة حرر كاتب الضبط محضر بذلك ودفع له بحيازته من صندوق المحكمة ﺇن كان قد أودعه فيه، ثم يمكن الشريك من نسخة من المحضر المذكور ليقدمها للمحافظة العقارية لتسجيليها، وبذلك يتم نقل ملكية الحصة المشفوعة إلى هذا الشريك وإن لم يقبل المشتري هذا العرض أو امتنع عن تمكين المشتري من الشفعة فإن كاتب الضبط يحرر محضر بذلك ثم يقوم الشريك برفع دعوى عادية إلى المحكمة الابتدائية يطلب فيها الحكم بصحة العرض والإيداع واستحقاق الشفعة.

وتجدر الإشارة في الأخير أنه يجب تحت طائلة سقوط حق الشفيع أن يتم كل من الإعلان عن الرغبة في ممارسة هذا الحق وإيداع العرض العيني  خلال الآجال التي حددها القانون العقاري – والتي سنتناولها في المطلب الثاني من هذا المبحث – فقد قضى المجلس الأعلى بأن كل من إيداع الرغبة في طلب الشفعة ووضع الثمن والمصاريف يجب أن يكون معا خلال الآجال المحددة قانونا لصحة الطلب.

وتجب الإشارة إلى أن بطء إجراءات التبليغ لا تأثير له على حق الشفعة إذ لا يتحمل الشفيع بعد تقديمه لطلب تبليغ العرض تبعة ما قد يطرأ من بطء في عملية التبليغ إلى حين انصرام أمد الشفعة ، طالما أن العرض والإيداع تما داخل الأجل القانوني وفي هذا الصدد صدر قرار عن المجلس الأعلى جاء فيه: ” إذا عبر الشفيع عن رغبته في ممارسة الشفعة وذلك بواسطة عرض الثمن والمصاريف داخل السنة بين يدي كتابة الضبط، فإن ذلك يعد كافيا لاستحقاق الشفعة ولو لم يقم كاتب الضبط بالعرض إلا بعد انصرام الأجل

الفقرة الثانية: دعوى المصادقة على العروض العينية وتنفيذها

بعد استيفاء شروط الإيداع وحصول الشفيع على محضر إيداع المبالغ بصندوق المحكمة فإن له رفع دعوى من أجل المصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة ( أولا ) ليتولى بعد ذلك المحافظ على الأملاك العقارية تنفيذ الحكم بالمصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة ( ثانيا ).

أولا: دعوى المصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة

وتسمى أيضا بدعوى الشفعة وهي تعتبر نتاج العمل القضائي، ذلك أن المشرع المغربي سكت عن كيفية رفعها بخلاف بعض التشريعات المقارنة، وهي كسائر الدعاوى تخضع للأحكام العامة للدعوى المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية.

ومما لا جدال فيه أن إجراء عملية العرض العيني في حد ذاتها تعد تعبيرا من الشفيع عن ممارسة حقه في الشفعة، ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل تقديم الدعوى القضائية بعد انصرام أجل الشفعة يترتب عنه سقوط حق الشفيع الذي باشر مسطرة العرض داخله؟.

يبدوا أن المطالبة القضائية بالمصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة إنما هي وسيلة لإجبار المشفوع منه الذي يرفض الانصياع للتنفيذ العيني، وذلك فإن رفع هذه الدعوى غير مقيد بأجل، فهذه الدعوى لا أثر لها على صحة ممارسة حق الشفعة التي بوشرت بصفة قانونية سواء أقيمت داخل الأجل أم خارجه، وفي هذا الصدد جاء في قرار لاستئنافية القنيطرة:

” إن العبرة بممارسة الشفعة داخل الأجل القانوني هي التاريخ الذي تم فيه الإيداع بين يدي كتابة الضبط لعرضه على المشفوع منه، وما دام الأمر كذلك فلا يمكن القول بسقوط دعوى الشفعة بالتقادم، لعدم إعادة الدعوى غير  المقبولة على الحالة إلى بعد مرور أكثر من سنة أو أن مبلغ العرض العيني بقي مودعا بالمحكمة لفائدة المشفوع منه”

هذا وإن دعوى المصادقة على العروض العينية يجب البث فيها بسرعة من طرف المحكمة، وإن كانت جميع الدعاوى حسب المسطرة المدنية تقتضي البث فيها بسرعة كما نص على ذلك الفصل 36 ق.م.م في فقرته الأولى، فإن مقتضيات الشفعة أكثر عجلة كما يلاحظ من روح الفصلين 31 و 32 من ظهير 2 يونيو 1915.

والمدعي في دعوى الشفعة هو الشفيع الذي يجب أن تتوافر فيه أهلية التصرف،لأن الأخذ بالشفعة عمل من أعمال التصرف وليس عمل إداري، فهو كالبيع يقوم به الشخص بنفسه أو بواسطة الغير  بوكالة خاصة،أما إذا كان الشفيع محجورا عليه لصغره أو سنه، ﻔﺇن وليه القانوني من أب أو وصي أو مقدم هو الذي يتولى مكانه رفع دعوى الشفعة حتى ولو كان المشفوع منه هو الولي نفسه أو محجورا له آخر.

أما المدعي عليه في الشفعة بصفة أساسية فهو المشتري لأنه الخصم الأصلي،إذ هو الذي سينتزع الملك جبرا عليه ،أما البائع حسب التشريع المغربي فليس لزاما إدخاله في الدعوى ولا يترتب على إغفاله في مقال الدعوى عدم القبول أو السقوط، فقد ورد في قرار المجلس الأعلى أن عدم إشراك البائع في دعوى الشفعة لا يؤثر في قبول طلب استحقاق الشفعة الذي يجب أن يكون ضد المشفوع  منه،إلا أن إحضاره في الدعوى له أهمية بالغة لأن الشفيع يحل محل المشتري وقد يكون عقد الشراء متضمنا بعض الشروط الخاصة التي سيواجه بها كل من الشفيع والبائع بعضها البعض في حالة ظهور العيوب الخفية أو بكيفية الأداء أو تأجيل الثمن أو بتوقيف البيع على أجل واقف أو على صورية الثمن.

أما المحافظ العقاري فلا ضرورة كذلك لإدخاله في الدعوى،إذ أن المحافظ العقاري بمجرد صدور الحكم النهائي بين يديه يقوم بتنفيذه،ولو لم يصدر إليه أمر من طرف المحكمة لأن الحكم يعتبر بمثابة سند لملكية الشفيع طبقا للفصل 65 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بظهير التحفيظ العقاري.

أما المحكمة المختصة التي ترفع إليها الدعوى فهي محكمة موقع العقار موضوع الشفعة تطبيقا للفصل 28 من قانون المسطرة المدنية،لأن طبيعة دعوى الشفعة هي دعوى عقارية وتطبق عليها نفس القواعد الواردة في ق.م.م.

فهكذا إذن يستخلص مما سبق أنه في حالة رفض المشفوع منه عرض الشفيع يقوم هذا الأخير برفع دعوى عادية إلى المحكمة الابتدائية يطلب فيها الحكم بصحة العرض والإيداع واستحقاق شفعة ما شتراه المدعي عليه -الذي هو المشتري- مما هو في شركته،ويدلي بنسخه من محضر العرض والإيداع من المحافظة العقارية تثبت صفته وما يثبت انتقال الحصة التي شفعها إلى المدعي وتقيد هذه الدعوى في سجل القضايا المدينة وينظر فيها مثل سائر الدعاوى المدنية.

 ثانيا:تنفيذ الحكم بالمصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة

 إذا صدر حكم نهائي بالمصادقة على العروض العينية فإن الشفيع يستحق الحصة المشفوعة ويكتسبها عن طريق الشفعة، ويكون الحكم النهائي سندا لملكية الشفيع. ويلاحظ من مقتضيات الشفعة أن هذا الحكم هو دليل إثبات ملكية الشفيع،فالحكم إذن ليس سببا للملكية فسبب الملكية هو الشفعة طبقا للفصل 25 من ظهير 2 يونيو 1915،أما الحكم النهائي بالشفعة فلا يعدو أن يكون إجراءا موجودا منذ أن مارس الشفيع إجراءات الشفعة في الأجل وطبق الشكليات المنصوص عليها في القانون

ويتولى تنفيذ الحكم بالمصادقة على العروض العينية واستحقاق الشفعة المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك بناء على طلب يرفعه إليه الشفيع مصحوبا بنسخة من الحكم المذكور، ويشترط في هذا الأخير أن يكون قد اكتسب قوة الشيء المقضي كما نص على ذلك الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري .

والمقصود بالحكم الحائز لقوة الشيء به هو الحكم النهائي الذي لا يقبل الطعن عن طريق طرق الطعن العادية (الاستئناف والتعرض) أما إذا وقع الطعن عن طريق النقض في حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به بصحة العروض العينية واستحقاق الحصة المبيعة عن طريق الشفعة فإن مثل هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم المذكور،استنادا إلى الفصل 361 من ق.م.م، الذي وردت فيه حالات ثلاث على سبيل الحصر يوقف فيها النقص التنفيذ تلقائيا،وليس الحكم بالشفعة من بينها لأن الشفعة ليست من قضايا التحفيظ.

وما يؤكد ذلك قرار لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة جاء فيه:”حيث إن القرار باستحقاق الشفعة هو قرار حضوري نهائي وأنه ينفذ بقوة القانون حتى في حالة الطعن بالنقض لأنه لا يدخل ضمن حالات الفصل 361 من ق.م.م الذي يوقف الطعن بالنقض التنفيذ….”

وتنفيذ الحكم باستحقاق الشفعة يعني انتزاع الحصة المشفوعة من يد المشتري وتسليمها للشفيع، فيحل هذا الأخير محل الأول ويعتبر تبعا لذلك خلفا للبائع.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

– عبد المنعم البدراوي، حق الملكية بوجه عام وأسباب كسبها

– فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط

– مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الجزء الأول

– عبد الحميد الشواربي،الشفعة والقسمة في ضوء القضاء والفقه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!