كيف تتحقق اللامركزية

كيفية تحقق اللامركزية الإدارية

كيف تتحقق اللامركزية

اللامركزية الإدارية تعني تقويض كل أو بعض سلطات المركز إلى الوحدات والوظائف الأدنى في الجهاز الإداري. وهذا يعني تمتع هذه الوحدات الإدارية والوظائف بصلاحية وسلطة صنع القرار، والتصرف المستقل، وفق ما يمليه عليها تقديرها للحالات والمشاكل التي تواجهها. فعندما تصنع القرارات على مستوى الوحدة أو الوظيفة القائمة بالتنفيذ، دون أن تصعد هذه القرارات إلى مستويات أعلى، وعندما لا تقيد تصرفات الوحدات والوظائف بلوائح مقيدة لسلطتها وصلاحيتها التقديرية، فإن اللامركزية تكون هي الصفة الغالبة.

وكذلك فإن اللامركزية تعني المرونة في التبعية الإدارية، بحيث لا ترتبط الأجهزة الإدارية في إقليم الدولة ارتباطا رأسية، إذ تتدرج تدرج هرمية في الجهاز الإداري الرئيسي في عاصمة الدولة، وفق القرارات التي تحكمها، وتحدد علاقتها ببعضها، بحيث تكفل تأدية الوظيفة الإدارية للدولة على وجه لا يتعارض مع بعضه، وعلى وجه لا يحدث تباينا وتعارضا في أهداف الدولة. ولا يتعارض كل ذلك مع القرارات الدستورية والتشريعية أو القضائية للدولة.

وتبريرا لهذا الأسلوب في إدارة الجهاز الحكومي، يرى فيه البعض أنه يحرر الإدارة من الروتين، ويساعد على روح الابتكار فيها، وعلى الوفاء بالحاجات البيئية والإقليمية المناطق الدولة، وفق ظروفها المحلية، كما أنه يضفي الصفة الديمقراطية على العمل الإداري نفسه.

وبطبيعة الحال، فإن هذه الأجهزة، أو المجالس التي يضمها النظام الإداري اللامركزي، تخضع تماما الإشراف الدولة، ولجميع مؤسساتها السياسية، ولما يصدر عنها من قرارات.

حالات تحقق اللامركزية

وتتحقق اللامركزية في إحدى الحالتين الآتيتين :

أولا: قد يفرض المركز السلطة والصلاحيات للوحدات والوظائف الأدنى، مع بقاء هذه الوحدات والوظائف في كيان الجهاز الإداري الذي يقع المركز على قمته، مثل تفويض السلطة لبعض مصالح أو فروع وزارة معينة، لكي تباشر عملها، دون تدخل من الجهاز المركزي للوزارة، ولكن مع بقاء هذه المصالح والفروع ككيانات مندمجة في كيان الوزارة .

 ثانيا : قد تتحقق اللامركزية من خلال منح كل أو بعض الوحدات التنظيمية العامة استقلالية إدارية وتنظيمية مالية، ومنحها الشخصية الاعتبارية المستقلة، وفي هذه الحالة تباشر هذه الوحدات التنظيمية سلطات واسعة في إدارة شؤونها وأعمالها بنفسها. وفي هذه الحالة تعتبر الوحدات التنظيمية التي منحت هذا الاستقلال وحدات لا مركزية. ومثل هذه الوحدات اللامركزية المؤسسات والمشروعات العامة التي تمنح شخصية اعتبارية مستقلة، وهذه ما يطلق عليها اسم اللامركزية المصلحية. وهناك أيضا وحدات الإدارة المحلية، ووحدات الحكم المحلي التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، وكيان تنظيمي مستقل، وهو ما يطلق عليه اسم (اللامركزية الإقليمية).

إن الأسلوب اللامركزية في الإدارة يقوم على فكرة تشتيت السلطة، وتوزيعها بين أجزاء الجهاز الإداري ومستوياته، وعلى تفويض هذه السلطة إلى المستويات الأدنى. والأسلوب اللامركزية بهذا المفهوم يحمل في طياته إمكانيات تنوع القرارات والتصرفات التي تصدر عن الأجهزة والمنظمات، وعن العاملين فيها. عوامل وأسباب الأخذ بأسلوب اللامركزية :

أسباب و العوامل الأخذ باللامركزية

من الأسباب والعوامل التي تدفع للأخذ باللامركزية، يمكننا أن نذكر الآتي:

1- إن اللامركزية تمنع التركيز، والتضخم في ممارسة السلطة، وهذا يؤدي إلى تمتع الوحدات الإدارية أسفل التنظيم الإداري بقدر من السلطة في اتخاذ القرارات، وهذا يمكنها من المبادرة في وضع القرارات في موقعها. ومن ثم تكون متلائمة إلى حل كبير مع ظروف العمل، حيث تتم وفق تقدير الظروف المنبثقة من مواقع العمل.

2 – إن اتساع حجم التنظيمات الإدارية يستدعي الأخذ بأسلوب اللامركزية.

3 إن التخصص ومبدأ تقسيم العمل، يحتم الأخذ بأسلوب اللامركزية. فهذا الأسلوب يخفف إلى حير كبير من أعباء القيادة الإدارية، ويمنع تضخم السلطة، حتى تتفرغ القيادة الإدارية لوظائف أخرى، هذا إلى جانب أن اللامركزية تبعد الرئاسة الإدارية عن الدخول في التفصيلات

4 إن مبادئ ديمقراطية إدارة التنظيم توجب الأخذ باللامركزية، كما تؤدي اللامركزية إلى تنمية وتوسيع خبرات القيادات الإدارية، بحيث تصبح اللامركزية أداة لتدريب رئاسات المستقبل.

 5– تؤدي اللامركزية إلى مواجهة مشاكل إدارة التنظيم بسرعة، والتصدي لحسم الأمور باتخاذ القرار الملائم لمواجهة المواقف المختلفة.

6 – تؤدي اللامركزية إلى تدعيم التعاون بين المستويات المختلفة في التنظيم الإداري، فيما يتعلق بأداء برامجها، كما تعمل على رفع الروح المعنوية، وخلق روح المبادرة، والقضاء على الروتين ومقاومات تنفيذ البرامج الهيكيلي.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!