كفالة الأطفال المهملين

كفالة الأطفال المهملين : خصوصيات المسطرة وإشكالاتها العملية والواقعية

كفالة الأطفال المهملين : خصوصيات المسطرة وإشكالاتها العملية والواقعية

كفالة الأطفال المهملين : لا شك أن التنفيذ هو الخلاصة المرجوة من عملية التقاضي ومن صدور الأحكام، وعلى حد تعبير بعض فقهاء القانون هو إخراج الفكرة من مجال التصور إلى مجال التحقيق العملي، بحصول الملتجئ إلى القضاء على الحق أو الفائدة المنصوص عليها في السند التنفيذي، سواء تعلق الأمر بقرار أو حكم أو أمر قضائي، كما هو الشأن بالنسبة للأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين الصادرة عن القضاة المكلفين بشؤون القاصرين

وتتميز مسطرة تنفيذ هذه الأوامر (تسليم الأطفال المهملين لطالبي الكفالة) بمجموعة من الخصوصيات، فهي – إلى جانب خضوعها للقواعد العامة للتنفيذ – تعرف بعض الاستثناءات التي تفرضها طبيعتها، سواء من حيث أشخاص التنفيذ على اعتبار أنه لا يمكننا أن نتصور إلا طرفا واحدا من طرفي التنفيذ هو الكافل طالب التنفيذ ولا وجود لأي منفذ عليه، أو من حيث أجل تنفيذ الأمر باسناد الكفالة، الذي يبتدئ من تاريخ تقديم الطلب من طرف الكافل إلى مكتب التنفيذ بالمحكمة المصدرة للأمر باسناد الكفالة، فيفتح له ملف تنفيذي ويسجل بالسجل العام المعد لهذا الغرض، ثم يتم التسليم  في اليوم المحدد لذلك من طرف الموظف المكلف بالتنفيذ داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الأمر، بحضور ممثل النيابة العامة وممثل السلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية المعنية عن القضاء طبقا لمقتضيات المادة 18 من ظهير 13 يونيو 2002.

ومن ناحية ثانية تعرف مسطرة تسليم الأطفال المهملين عدة إشكالات قانونية أما بعدم احترام الأجل المذكور سابقا في حالات عديدة، وعدم تطرق المشرع لذكر الأثر المترتب عن عدم التقيد به، وكذا كثرة طلبات الكفالة المقدمة من طرف الأجانب فی السنوات الأخيرة، وإشكالات، تتبع تنفييد الكفالة خصوصا فيما يتعلق بحالات كفالات الأجانب أو أحرى كفالة المغاربة المقيمين بالخارج وما يستتبع ذلك من توجيه لانابات قضائية عبر المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامة الكافل، وما تلزمه من معرفة مدى وفاء الكافل بالتزاماته التي قد يترتب عنها إلغاء الكفالة في حالة الإخلال بها، الشيء الذي يصبح معه تنفيذ الإلغاء متعذرا

هذه الإجراءات بخصوصياتها وإشكالاتها القانونية والعملية الكثيرة هي موضوع هذا المقال المعنون بمسطرة تنفيذ الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين – خصوصياتها وإشكالاتها العملية والواقعية – والتي سنتطرق فيها لأبرز الإشكالات عبر فقرتين.

مسطرة تنفيذ الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين

بعد صدور أمر القاضي المكلف بشؤون القاصرين بإسناد كفالة الطفل المهمل إلى الشخص أو الجهة التي تقدمت بالطلب، وبعد اطلاع النيابة العامة على الملف، يلزم الكافل (أو الكافلين) لتسلم الطفل المكفول تقديم طلب إلى كتابة الضبط من أجل تسلم نسخة تنفيذية من الأمر السالف الذكر ثم يقدم بعد الحصول عليها طلب التنفيذ إلى رئيس مصلحة كتابة ضبط المحكمة التي أصدرته موقع عليه من طرف الكافل، و يستوفى عنه رسم قضائي مقدر في خمسين درهما” ونظرا لكون الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون طبقا للمادة 17 من قانون كفالة الأطفال المهمليين, فإن طلب التنفيذ لا يلزم إرفاقه بشهادة بعدم الطعن بالاستئناف

وبعد فتح الملف التنفيذي يوجه الموظف المكلف باستخلاص الرسوم القضائية الطلب الى مكتب التنفيذ بعد التأشير عليه بتأشيرة الأداء ، فيفتح له ملف تنفيذي ويسجل بسجل خاص بالتنفيذ و يعطى رقما ترتيبيا مع إثبات تاريخ تسجيله وكل المعلومات المتعلقة بالأمر المراد تفيذه.

ويحدد الموظف المكلف بالتنقيد تاريخ تسليم الطفل المهمل للكافل حسب جدول الإجراءات بمكتبه، ويكون ملزما طبقا للمادة 18 من قانون كفالة الأطفال المهملين بهذا التسليم داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الأمر بإسناد الكفالة. بعد ذلك يقوم بإشعار الكافل بتاريخ التسليم وباستدعاء ممثل النيابة العامة وممثل السلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية المعنية عند الاقتضاء لأجل حضور إجراء التسليم

هذا ويتم التنفيذ في الموعد المحدد لتسليم الطفل المهمل بحضور الأشخاص الالفي الذكر، وهم على التوالي:

ممثل النيابة العامة

– ممثل السلطة المحلية

– المساعدة الاجتماعية عند الاقتضاء.

يحرر المكلف بالتنفيذ محضرا بتسليم الطفل المكفول إلى الشخص أو الجهة المكلفة بالرعاية الاجتماعية في ثلاثة نظائر، يوجه أحدها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين، ويسلم الثاني للكافل، ويحتفظ بالثالث في ملف التنفيذ. وجرى العمل على توجيه نسخة تبليغية من هذا المحضر كذلك إلى النيابة العامة لكي تضمها إلى ملفها.

ولا بأس من الإشارة إلى ضرورة تضمین مجموعة من البيانات والشكليات بمحضر التسليم من هوية الكافل والطفل المكفول والأشخاص الذين حضروا التسليم، ومكان وتاريخ التسليم بالساعة واليوم والشهر والسنة، وكذا الإشارة إلى رقم الأمر القاضي باسناد الكفالة، وتاريخ إصداره و منطوقه والمحكمة المصدرة له، وهوية الموظف القائم بالإجراء وصفته المهنية، ثم يوقع من طرف هذا الأخير والكافل (أو الكافلين) ، وإذا كان الكافل لا يستطيع التوقيع فيكتفي ببصمته

وبعد تسليم الطفل المكفول لكافله، فإن مهمة تتبع أحواله ومراقبة شؤونه، ومدى وفاء الكافل بالالتزامات المادية والمعنوية المترتبة عليه، تقع على عاتق القاضي المكلف الواقع بدائرة نفوذ محكمته إقامة الكافل، وله أن يعهد من أجل ذلك – طبقا للمادة 19 من قانون كفالة الأطفال المهملين” – بإجراء أبحاث من طرف النيابة العامة أو السلطة الاجتماعية المؤهلة لذلك قانونا أو للجهات المختصة الأخرى، أو إلى اللجنة في المادة 16 من نفس القانون ، وتضمن بالبحث أو التقرير المنجز التوصيات والاقتراحات المناسبة لمصلحة المكفول، والتي بناء عليها يمكن للقاضي المكلف بشؤون القاصرين بإلغاء الكفالة، أو أن يقرر ما يراه مناسبا لمصلحة الطفل المكفول، ويمكن أن ينص الأمر القاضي بذلك على التنفيذ المعجل رغم كل طعن

إذا كانت إقامة الكافل خارج الدائرة القضائية لنفوذ القاضي المكلف بشؤون القاصرين فإن تنفيذ الأمر السالف الذكر يتم بواسطة إنابة قضائية إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها هذا المقر.

وقد يكون الكافل مقيما بصفة دائمة خارج المملكة المغربية (المادة 24 من القانون 15/ 01 ) وبعد الإذن له بالسفر بالمكفول، فإن تتبع كفالته يقع على عاتق المصالح القنصلية المغربية بمحل إقامته التي تقوم بإنجاز تقارير عن حالة الطفل المكفول، وتوجهها إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الذي أصدر الأمر بإسناد كفالة الطفل المهمل، لأجل اتخاذ ما يراه مناسبا لمصلحة الطفل المكفول

ولا بأس من الإشارة إلى أنه طبقا للمادة 20 من قانون كفالة الأطفال المهملين فإنه في حالة امتناع الكافل عن تنفيذ الأمر بإسناد كفالته للطفل المهمل، يتعين على القاضي المكلف بشؤون القاصرين إحالة ملف إسناد الكفالة على النيابة العامة لكي تسهر على تنفيذه بواسطة القوة العمومية أو بالوسائل التي تراها مناسبة لمصلحة الطفل المكفول

خصوصيات مسطرة تنفيذ الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين :

و الواقع أنه يتضح من خلال ما سبق ذكره أن مسطرة تنفيذ الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين تتميز بمجموعة من من الخصوصيا خلافا لما هو مقرر في قانون المسطرة المدنية فيما يتعلق بالقواعد العامة للتنفيذ، ومن هذه الخصوصيات ما يلى :

1 – تكون الأحكام – طبقا للفصل 428 من قانون المسطرة المدنية – قابلة للتنفيذ خلال ثلاثين سنة من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط بانصرام هذا الأجل، بحيث تفقد بمرور هذه المدة قوتها التنفيذية، أما الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين فيجب تنفيذها داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها،

 2- يلزم تقديم طلبات التنفيذ في مواجهة المنفذ عليه، إلا أنها في قضايا إسناد الكفالة لا يمكن أن نتصور فيها تواجد شخص المنفذ عليه، وإنما تكون بحضور ممثل النيابة العامة وممثل السلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية عند الاقتضاء كما سلف الذكر،

3- إمكانية تسليم الطفل المهمل مؤقتا عن طريق النيابة العامة قبل الأمر بإسناد الكفالة بل وحتى قبل صدور الحكم بالإهمال،

4 – شمول الأمر بإسناد الكفالة بالنفاذ المعجل بقوة القانون رغم كل طعن، ويكون هذا الأمر قابلا للاستئناف أمام غرفة المشورة،

 5- رعاية لمصالح الأطفال المتكفل بهم فإن المشرع عهد إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين الذي يوجد بدائرة نفوذه مقر إقامة الكافل بمهمة تتبع ومراقبة شؤون المكفول ومدى وفاء الكافل بالالتزامات المترتبة على عاتقه

6- جرى العمل بمكاتب التنفيذ بأقسام قضاء الأسرة على إعطاء الأولوية لتنفيذ الأوامر بإسناد الكفالة على باقي الإجراءات التنفيذية، اعتبارا لطبيعتها الخاصة ورعاية المصلحة المكفول، خاصة وأن معظم طلبات التنفيذ – بخصوصها – تقدم من طرف أشخاص يقطنون خارج الدائرة القضائية للمحكمة المصدرة لهذه الأوامر والمباشرة الإجراءات التنفيذ، ومن شأن طول أمد الإجراءات أن يؤدي إلى تراجع طالبي الكفالة عنها

7 – الموازاة مع تسليم الطفل المهمل يوجه القاضي المكلف بشؤون القاصرين نسخة من أمر القاضي بإسناد الكفالة أو بإلغائها أو باستمرارها، داخل أجل شهر من تاريخ إصداره إلى ضابط الحالة المدنية المسجل لديه رسم ولادة الطفل المكفول، ويشار إلى اللل بطرة رسم ولادة المكفول طبقا للمادة 21 من القانون 15/ 01

إشكالات التنفيذ

تعترض تنفيذ الأوامر بإسناد كفالة الأطفال المهملين عدة صعوبات واشکالات وعملية وواقعية، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

1- يتعين تسليم الطفل المكفول داخل أجل خمسة عشر يوما من تاريخ صدور الأمر القاضي باسناد الكفالة – كما سلف الذكر، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو عن سكوت المشرع عن ذكر الآثار المترتبة عن عدم الالتزام بهذا الأجل، هل يفقد السند التنفيني بعد انتهائه قوته التنفيذية ؟ وفي هذه الحالة لا يمكن طلب نسخة تنفيذية ثانية على اعتبار أن الفصل 435 من قانون المسطرة المدنية يتحدث عن فقدان النسخة التنفيذية، ولم یشر إلى حالة مرور المدة المتطلبة للتنفيذ، أم يمكن التنفيذ بالنسخة الأولى رغم مرور الأجل المذكور أعلاه ؟ خاصة وأن حالات عديدة يتسلم فيها الكافل السند التنفيذی المتعلق بإسناد الكفالة، ولا يتقدم بطلب تنفيذه إلا بعد انتهاء الأجل المذكور أعلاه خاصة إذا كان يقطن خارج الدائرة القضائية للمحكمة المصدرة للأمر،

2 – من المقصود بممثل السلطة المحلية في المادة 18 من قانون كفالة المهملين ؟ هل هو:

– ممثل السلطة المحلية التابع لدائرة نفوذه مكان تواجد أو إقامة الطفل المهمل

– ممثل السلطة المحلية لمقر العثور على الطفل،

– ممثل السلطة المحلية التابع لدائرة نفوذه المركز الاجتماعي أو مؤسسة الرعاية الاجتماعية المودع بها الطفل،

– ممثل السلطة المحلية لموطن أو محل إقامة الكافلين، مع التنبيه إلى أن أغلب حالات التكفل تتعلق بكافلين يقطنون خارج نفوذ الدائرة القضائية الأقسام قضاء اللأسرة المصدرة للأوامر بإسناد الكفالة

 وتجب الإشارة إلى أنه بقسم القضاء الأسري بتازة يتم استدعاء ممثل السلطة المحلية المقر مؤسسة الرعاية الاجتماعية التي يتواجد بها الطفل المهمل

3 – من المقصود بكلمة “عند الاقتضاء” في المادة 18 من قانون كفالة الأطفال المهملين؟

هل يعود الضمير على آخر من ذكر أي المساعدة الاجتماعية، وبالتالي لا يكون حضورها ضروريا إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك ؟ أم أن المقصود جميع المذكورين بهذه المادة والراجح عندي مراعاة الأحوط والأصلح للمكفول باستدعاء ممثل النيابة العامة وممثل السلطة المحلية والمساعدة الاجتماعية في جميع الحالات، تلافيا لكل ما من شأنه إتارة نزاع مستقبلا

4- إشكالية ازدواجية فتح ملفات كفالة الأطفال المهملين بالنيابة العامة وبمكتب شؤون القاصرين، وما يترتب عن ذلك من طول للإجراءات،

5 – اشكالية احضار الطفل المكفول إلى المحكمة أثناء التسليم و الأولى وضعه بمصالح المساعدة الاجتماعية حرصا على نفسيته الاجتماعية.

6 – ويبقى الإشكال الكبير بخصوص كفالة الأطفال هو غياب المراقبة البعدية للقاضي المكلف بشؤون القاصرين لوضعية الأطفال المكلف بهم, بتتبع شؤونهم و مدى وفاء الكافلين بالتزاماتهم, فإلى حدود بداية سنة 2012 كانت هذه المراقبة غير موجودة في الواقع العملي القضائي في أغلب المحاكم المغربية, رغم التنصيص على ذلك بصريح المادتين 19 و 24 من ظهير 13 يونيو 2002

ويزداد الأمر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بتتبع تنفيذ كفالات الأجانب أو أحری کفالات المغاربة المقيمين بالخارج، وما يستتبع ذالك من توجيه جنایات قضائية عبر المصالح القنصلية المغربية محل إقامة الكافل، وما استلزمته من معرفة مدى وفاء الكافل بالتزاماته التي قد يترتب عنها الغاء الكفالة في حالة الإخلال بها، الشيء الذي يصبح معه تنفيذ الإلغاء متعدرا ، على حد تعبير منشور وزير العدل عدد (40 س 2 المؤرخ في 19 شتنبر 2012

وبعد تفعيل هذه المسطرة مباشرة عقب توجية المنشور السالف الذكر إلى جميع الدوائر القضائية فوجئ المساعدون الاجتماعيون العاملون بالمحاكم والمكلفون بمهمة التتبع بوضعيات واقعية مخالفة لما هو مقرر قانونا نذكر منها بعض الحالات:

– قيام بعض الكافلين بتغيير محلات سكناهم، بل وانتقال بعضهم للسكن بمدن اخرى دون الإخبار عن عناوين سكنهم الجديدة

– قيام بعض الكافلين بتغيير الأسماء العائلية للأطفال المتكفل بهم، بل وتجرأ أحدهم واقدم على التصريح بولادة الطفل المسندة إليه كفالته امام ضابط الحالة المدنية المحل سكناه، وتم تسجيله على أنه ابنه

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!