كراء الأراضي الجماعية

كراء الأراضي الجماعية

كراء الأراضي الجماعية

كراء الأراضي الجماعية أجازه المشرع بحيث قد سمح بمقتضى الفصل السادس من ظهير 27 أبريل 1919 لكل جماعة سلالية، وبعد موافقة الإدارة الوصية على الأراضي التي تنتفع بها أن تبرم بالمراضاة عقود للشركات الفلاحية أو عقود للكراء التي لا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات، مع واجب إبرامها كتابة.

فقد جاء في الفصل 617 من ق ل ع أن الكراء عقد بمقتضاه “يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له “.

والأراضي الجماعية مثلها مثل باقي الأنظمة العقارية الأخرى قد فرضت عليها التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المجتمع المغربي من إيجاد تنظيمات لعقود الكراء المنصبة على هذه الأراضي تنسجم مع الدور البارز الذي يجب أن تلعبه داخل المنظومة الاقتصادية.

ولعل ما يلاحظ على المقتضى الذي جاء به المشرع في الفصل 6 من ظهير 27 أبريل 1919 هو قصر مدة الكراء التي لا يمكن أن تتجاوز ثلاث سنوات من حيث المبدأ، الشيء الذي، تبقى معه هذه المدة غير كافية لتحقيق الغاية المنشودة من هذه العملية (تحقيق الربح)

لأن تكاليف إصلاح الأراضي الجماعية غالبا ما تكون باهضة مقارنة مع الإنتاجية التي يمكن الحصول عليها خلال السنوات الثلاث، زيادة أن التجديد يبقى مرهونا على رغبة الجهة الوصية.

وعليه فبالرغم من تحديد مدة الكراء في ثلاث سنوات، فإنه لم يتم ردفها في إطار ظهير 1919 أو الظهائر المتممة له بمسطرة مدققة تحدد الشروط والطرق الواجب إتباعها فيما يخص عملية كراء الأراضي الجماعية، تصنف حسب نوعية استغلالها (فلاحي، تجاري، مقالع…)، وكذا تتبع مراقبة إنجازات المكتري فوق هذه الأراضي وكيفية تحصيل الأكرية، باستثناء الدورية الوزارية رقم 194 الصادرة بتاريخ 7 أكتوبر2003  المحددة للوثائق الواجب تقديمها لتكوين ملف الكراء بالتراضي من أجل استغلال عقار جماعي

ومن أجل سد هذا الفراغ عملت سلطة الوصاية على وضع إطار عمل للإحاطة بعملية كراء الأراضي الجماعية عن طريق إصدار دليل متعلق بكراء الأراضي الجماعية حمل في طياته مجموعة من المقتضيات المهمة (الفقرة الأولى)، زيادة على إرفاقه بنماذج لعقود الكراء المنصبة على هذه الأراضي سوف نتولى معالجة النموذج المتعلق بالكراء بالتراضي (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : طرق كراء الأراضي الجماعية

لقد عملت سلطة الوصاية في هذا الإطارعلى تحديد الشروط والطرق الإدارية والتقنية لعملية كراء أراضي ملك الجماعات السلالية لفائدة أشخاص ذاتيين أو معنويين، وذلك في إطار البحث الدائم عن الاستغلال الأنجع وتحسين مداخيل الجماعات المعنية.

فبخصوص طرق كراء الأراضي الجماعية ، وعلى خلاف ما جاء به الفصل السادس من ظهير 1919 الذي تحدث عن الكراء بالمراضاة فقط، فإن الدليل أضاف إلى جانب المراضاة أن يكون الكراء بواسطة السمسرة العمومية أو طلب عروض، مع تحديد حالات اللجوء إلى تطبيق أي حالة من الحالات الثلاث على الأرض الجماعية موضوع الكراء.

كما أنه بخصوص المدة وإن تم الاحتفاظ بشرط التقيد بعدم تجاوز مدة ثلاث سنوات، إلا أنه تمت الإشارة إلى إمكانية تمديدها بواسطة التجديد، حسب طبيعة المشروع وأهميته و ما إذا تعلق الأمر بأراضي فلاحية ، أو أراضي ذات استعمال تجاري أو مقالع ،على أن يتم تقديم طلب تجديد الإيجار إلى مصالح الوصاية لدراسته قبل انتهاء العقد بستة أشهر من طرف المكتري، الذي يبقى قبول التجديد الذي طلبه رهين باحترامه لجميع بنود عقد الإيجار، وتنفيذ برنامجه الاستثماري وتسوية وضعيته المالية والاعتناء بالعقار عناية الشخص العاقل بملكه

على أنه فيما يتعلق بالسومة الكرائية فطرق تحديدها تختلف حسب طرق الكراء المتبعة، فبالنسبة لطلبات العروض والسمسرة العمومية يطبق الثمن المقترح من طرف المشارك الذي حضي بالموافقة النهائية لمصالح الوصاية، أما بالنسبة للكراء بالتراضي فيتم تطبيق الثمن النهائي المحدد من طرف الوصاية انطلاقا من الثمن المقترح من طرف اللجنة الإقليمية المكلفة بدراسة ملفات الكراء.

ولمواجهة الصعوبات الناتجة عن التأخر في أداء المستحقات من عملية الكراء، فإنه يتم إشعار المكتري بطلب الأداء من طرف مصلحة التحصيل التابعة لمديرية الشؤون القروية مباشرة وعن طريق السلطة المحلية تحت إشراف مصالح العمالة ثلاثة أشهر قبل تاريخ الأداء المنصوص عليه في عقد الإيجار.

على أنه في حالة عدم استجابة المكتري فإنه يتم إشعاره من جديد لحثه على أداء ما بذمته في أجل آخر لا يتعدى ثلاثة أشهر، فإذا لم يتم احترام المكتري للآجال المحددة فإنه سيتم استخلاص الديون عن طريق القضاء.

وفي نفس الإطار جاء في الدليل أن الاستغلالات موضوع الكراء تبقى خاضعة للمراقبة التقنية وتتبع مختلف الإنجازات المرتقب تحقيقها، وتوكل هذه المهمة لمصلحة الاستغلالات التابعة لمديرية الشؤون القروية بالعمالة والسلطات المحلية المعنية.

الفقرة الثانية : دراسة نموذج عقد إيجار فلاحي بالتراضي

بالاطلاع على النموذج المعد من طرف سلطة الوصاية بخصوص عقد الإيجار الفلاحي بالتراضي الوارد على الأراضي الجماعية باعتباره أكثر شيوعا مقارنة مع باقي الطرق الأخرى، نجد أنه يتضمن مجموعة من البنود التي تهدف إلى حماية الممتلكات الجماعية، من قبيل أنه يقع على المكتري عبء احترام محتويات جميع فصول العقد من خلال تنفيذ شروطه والالتزام بمحتوياته، كما أنه لا يجوز له التخلي لفائدة الغير عن الأرض المكتراة كلا أو بعضا، أو استعمال العقار في غير الغرض الذي أعد له بحسب طبيعته إلا بعد الحصول مقدما على إذن مكتوب بذلك من سلطة الوصاية التي تبقى لها كامل الصلاحية في فسخ الكراء عند الإخلال بذلك أو التماطل في دفع الوجيبة الكرائية في التاريخ المحدد.

إضافة إلى هذا، يقع على المكتري عبء ضمان حقوق العمال سواء الذين سيتم تشغيلهم من طرفه خلال الفترة الكرائية لهذا العقد أو العمال القارين في حالة تواجدهم بالعقار، على اعتبار سلطة الوصاية غير مسؤولة عن أي نزاع قد ينشأ بين المكتري والمستخدمين، مع التزامه بإفراغ العقار حين انتهاء مدة سريان العقد، أو فسخه بقوة القانون أو تخليه عن استغلال العقار على اعتبار أن العمال يتبعون المكتري لا العقار.

كما أنه يبقى على المكتري واجب التعهد بالاشتراك لدى إحدى شركات التأمين لإقرار مسؤوليته المدنية الناتجة عن القيام بنشاطه وتجهيزاته ومستخدميه، زيادة على تحمله أيضا جميع الضرائب والرسوم كيفما كانت طبيعتها الواجبة الأداء عند إبرام العقد أو تلك التي ستفرض مستقبلا والمتعلقة بالعقار موضوع الإيجار، بالإضافة إلى مصاريف التسجيل والتمبر الخاصة بالعقد، مع الإدلاء سنويا بالتصريحات القانونية المتعلقة بالضرائب والرسوم.

وتجدر الإشارة إلى أن كل تغيير أو تحسين أو إصلاح يدخله المكتري على العقار كالبناءات والأغراس والتجهيزات وما إلى ذلك، يعتبر مكسبا للجماعة ولا حق له مطلقا في المطالبة بأي تعويض عنه تمام مدة العقد ،اللهم إذا تطلب الأمر استرجاعه من أجل مصلحة عامة قبل انتهاء مدة الإيجار، فإن مصالح الوصاية تتعهد بتعويضه عما قد يكون لحقه من خسائر، يوكل تقديمها إلى لجنة تقنية يتفق الطرفان على انتدابها ويتعهدان بقبول نتائج عملها.

وفي حالة تواجد العقار داخل المدار السقوي، وعملا بمقتضيات ظهير 12 يوليوز1961 المتعلق بميثاق الاستثمارات الفلاحية  فإن المكتري يبقى ملزما اتجاه المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بأداء واجبات استهلاك مياه الري المسلمة له من طرف المكتب المذكور، والوجيبة القارة السنوية المتعلقة باستعمال مياه الري طيلة مدة عقد الإيجار، وذلك حسب المحدد من طرف المكتب المذكور، والتزامه كذلك بتطبيق نظام التناوب الزراعي ونظام التناوب المائي المقررين.

على أنه عند انتهاء العقد وفسخه بقوة القانون أو تخلي المكتري عن استغلال العقار الجماعي تبقى الجماعة المالكة وكل مكتري جديد غير مسؤولين عن عدم أداء الديون التي يمكن أن تترتب بذمة المكتري الذي تخلى اتجاه المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي المعني أو غيره من الدائنين.

وختاما يمكن القول أن باقي عقود الإيجار الأخرى الواقعة على الأراضي الجماعية سواء تلك المتعلقة بعقود الإيجار الفلاحية عن طريق السمسرة العمومية أو طلب العروض أو تلك المتعلقة بالمقالع أو الاستغلالات التجارية أو الاحتلالات المؤقتة تحمل ضمن بنودها شروط وتحملات مشابهة لما تم الإشارة إليه أعلاه بخصوص كراء الأراضي الجماعية الفلاحية بالتراضي باستثناء ما يتعلق بخصوصية طبيعة كل أرض جماعية موضوع عقد الكراء.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!