قواعد القانون الدولي العام

قواعد القانون الدولي العام

قواعد القانون الدولي العام

عنصر الإلزام

يعتبر هذا العنصر من العناصر الرئيسية والهامة للرابطة القانونية الدولية إذا هو الذي يميزها من قواعد الأخلاق والمجالات الدولية التي تراعيها الدول في علاقتها دون أن تكون ملزمة قانونا بأتباعها . فالواقع أن أساس الفكر القانوني يمكن في أن قواعده تتمتع بصفة الإلزام . ومقتضي هذا العنصر أن احترام القواعد الدولية لا يترك لمشيئة كل دولة وإنما هذا الاحترام مفروض عليها سواء قبلت حكم القاعدة أم رفضته. لذا تقترن القاعدة القانونية بجزاء يوقع علي من يخالف حكمها.

ومن العوامل التي تؤكد احترام القاعدة القانونية , وتوقيع الجزاء على من يخالف حكمها, أن توجد سلطات عليها فوق الدول تتولي هذه المهمة على نحو ما نجده في المجتمعات الداخلية التي تعرف السلطة التنفيذية والسلطة القضائية فضلا عن التشريعية . على ضوء هذه الاعتبارات فإننا نجد أن هذه السلطات مفتقدة أو موجودة بصورة بدائية لا تملك أن تمارس دورة فعالة في كفالة احترام القاعدة الدولية وتنفيذها . فهنالك القضاء ولكن اللجوء إليه ليس إجبارية ويجب أن يتم الاتفاق بين الأطراف المعينة على اللجوء إليه قبل عرض الإلزام على المحكمة.

 وهنالك السلطة التنفيذية : وهي مجلس الأمن إذ أن ميثاق الأمم المتحدة قد أعطاه اختصاصات المحافظة علي السن والأمن الدوليين , والقدرة على اتخاذ قرارات ممكن أن تنفذ بالقوة . ولكن نظام العمل في مجلس الأمن يجعله جهازا مشمولا ولا يمكنه أن يتخذ قرارا إلا بموافقة الدول الخمسة الكبرى الأمر الذي قد لا يهزل الوصول إليه دائما .

كذلك فأن مخالفة القواعد القانونية الدولية لا يعفي المخالف من كل مسؤولية بل هنالك من وسائل العقاب جزاءات الطرد والوقف من عضوية المنظمات , وهنالك أيضا الجزاءان الاقتصادية التي يملك مجلس الأمن توقيعها على الدول التي تعتدي علي غيرها . وننتهي إلى أن القواعد القانونية الدولية تمتلك ككل القواعد القانونية أطرافا وموضوعا , كما أنها تنطوي على عنصر الجزاء الذي يوقع على المخالفين لأحكامها.

صفة العمومية في القاعدة الدولية

من الخصائص الرئيسية لكل قاعدة قانونية . بل لكل قاعدة تنظيمية علي وجه العموم خاصية العمومية والتجريد , إذ أن التنظيم يحتاج إلي وضع قواعد لضبط سلوك الأفراد في جماعة ويلزم من ذلك أن تكون القاعدة قابلة للتطبيق على الأشخاص وعلي كافة الوقائع التي تندرج تحت حكمها .. ومن البديهي أن نقول أن هذه الصفة تتوافر في قواعد القانون الدولي العام , ذلك أن هذه القواعد قد تشكلت بإرادة الدول المسيطرة

علي الجماعة الدولية في غضون الفترة ما بين عصر النهضة ( القرن السادس عشر ) وحثي وقت قريب , ومن ثم فهي تعبر عن مصالح هذه الفئة وهي الدول الأوربية وكثيرا ما ضحت هذه الدول بمصالح الغالبية غيرها , أما وقد تعرض المجتمع الدولي التغيرات كمية وكيفية نتيجة ظروف فقد بدأت معارضة العديد من قواعد القانون الدولي التقليدي , معارضة تصل حد إنكار معظم هذه القواعد والقول بضرورة إعادة صياغتها مما يتمشي مع مصالح الجميع أو بما يقيم توازنا ضرورية بين مختلف الأطراف .

ونلاحظ هذه العملية بوضوح في كافة أعمال المؤتمرات واللجان التي تقوم بتقنين القانون الدولي . وذروة التحدي لقبول القواعد القانونية الدولية فيما سبق رفض الإقرار بالطابع الملزم لمعظم قواعد العرف الدولي , لأنها من نتائج العمل الأوربي الغربي ولم توافق عليها الدول الجديدة , ويسايرها في هذا المنطق العديد من الدول الجديدة .

 ومن هنا تبرز أزمة في القانون الدولي المعاصر . من أهم معالمها : أن قسما كبيرا من جانب مجموعة كبيرة من الدول , مما يؤثر في صفة العمومية المفروض توافرها في القواعد القانونية . المطلوب هو أن يكون هنالك حد أدني من القواعد ذات الصفة العامة أو العالمية , تكون أشبة بالنظام الدستوري وتقيم الأوضاع الأساسية للجماعة الدولية

الرابطة القانونية الدولية

أن موضوع الرابطة القانونية الدولية هو ما يقوم بين أشخاص القانون الدولي من علاقات . والواقع أن هذه العلاقات قد مرت بتطورات عديدة تبعا لما مر بأشخاص القانون الدولي من تطورات . ففي العهود الأولي من العلاقات الدولية لم تكن هذه العلاقات تتنازل بشكل رئيسي سوي الجانب السياسي كإرسال واستقبال البعثات الدبلوماسية إلى جانب بعض الصور المحدودة للتبادل التجاري , ولكن اتسعت العلاقات الدولية الآن اتساعا كبيرا بحيث صارت تتناول كافة صور النشاط البشري وفي جميع الحقول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها .

وكذلك نجد أن ظهور أشخاص قانونية دولية – المنظمات الدولية والأفراد – قد ترتب عليه وجود جديدة من العلاقات التي يقوم القانون الدولي بتنظيمها كتنظيم اختصاص المنظمات الدولية والعلاقة بينها وبين الدول الأعضاء والعلاقات بين بعضها البعض إلى غير ذلك من المسائل .

كذلك تعمل العديد من هذه المنظمات في حقول جديدة على العلاقات الدولية كحقول تنظيم الطيران المدني والاستفادة من اكتشاف الفضاء الخارجي والمواصلات اللاسلكية … الخ. ولعل من أبرز موضوعات القانون الدولي التي تعالج حديثا تلك المتصلة بتنظيم العلاقة بين الدول الغنية والدول الفقيرة بسبب التفاوت في مستوي المعيشة والديون المتقلة وبذلك نخلص إلى أن العلاقات الدولية التي بدأت محدودة في نطاق قد اتسعت لتشمل العديد من قضايا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية..


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!