قضاء القرب

أقسام قضاء القرب و اختصاصاته و المسطرة المتبعة

اختصاصات قضاء القرب و أقسامه و المسطرة المتبعة

قضاء القرب هي عبارة عن أقسام تابعة للمحاكم الابتدائية ، و تتميز بتنظيم قانوني خاص ، تم إحداث هذه الأقسام بموجب القانون 42.10 الذي يعنى بتنظيم اختصاص و تأليف هذه الأقسام ، و تجدر الإشارة إلى أن أقسام قضاء القرب جاءت محل محاكم الجماعات و المقاطعات التي تم إلغاؤها و استبدالها بأقسام قضاء القرب .

تتواجد أقسام قضاء القرب في كل من المحاكم الابتدائية أو مراكز القضاة المقيمين ، و الهدف من هذه الأقسام بشكل عام هو فك الضغط عن المحاكم الابتدائية باعتبارها محاكم ذات ولاية عامة مما جعلها تعرف اكتظاظا و بالتالي كان من الواجب إحداث أقسام تتكلف على الأقل بالقضايا ذات القيمة الزهيدة ، كما أن القضايا ذات القيمة المتدنية ليس من المعقول أن يخصص لها هيئة تتكون من 3 قضاة و كاتب ضبط و نيابة عامة ، لهذا كله تم إحداث أقسام قضاء القرب في المحاكم الابتدائية تتكلف بالنظر في الدعاوى التي لا تتجاوز قيمتها 5000 درهم .

اختصاص أقسام قضاء القرب

كما سبق القول فإن المشرع المغربي أسند لأقسام قضاء القرب النظر في الدعاوى ذات القيمة القليلة و بعض الأنواع الأخرى من القضايا التي سنوضحها في الفقرة أسفله .

أولا : الاختصاص النوعي لأقسام قضاء القرب

يقصد بالاختصاص النوعي أنواع الدعاوى و القضايا التي تنظر فيها جهة معينة ، بالنسبة لأقسام قضاء القرب فقد جاء تبيان الاختصاص النوعي في القانون  42.10 كالتالي :

1 – الاختصاص في المادة المدنية

بالرجوع للمادة 10 من القانون المنظم لأقسام قضاء القرب نجد أن الاختصاص النوعي فيما يخص المادة المدنية ينحصر في الدعاوى الشخصية و المنقولة التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف درهم ، و بالتالي فإنه يستفاد أن القضايا التي تتعلق بالعقار تخرج من دائرة اختصاص أقسام قضاء القرب ) الترامي على عقار ، الإفراغ ، التحفيظ العقاري …( ، و كذلك القضايا الاجتماعية ) الأمراض المهنية ، حوادث الشغل ، نزاعات الشغل و عقود التدريب المهني … (كل هذه الأمور تخرج من دائرة اختصاص قضاء القرب ، بالإضافة إلى القضايا التي تختص فيها أقسام قضاء الأسرة هي الأخرى تخرج من اختصاص قضاء القرب ( الطلاق و التطليق ، النفقة ، الميراث ، النسب … ) .

2 – الاختصاص في المادة الجنائية

تختص أقسام قضاء القرب في المادة الجنائية بالنظر في المخالفات التي يرتكبها الأشخاص الرشداء داخل دائرة نفوذ هذه الأقسام المادة 14 من القانون 42.10

و بالتالي يستفاد أن أقسام قضاء القرب تختص من حيث نوعية الجرائم فقط في المخالفات و بالتالي فإن الجنح و الجنايات يرجع البث فيها للجهات المختصة

كما يستخلص من مضمون المادة 14 من قانون 42.10 أن أقسام قضاء القرب تنظر في المخالفات التي يرتكبها الراشدون دون المخالفات التي يرتكبها القاصرين التي يرجع البت فيها للمحاكم الابتدائية و بالضبط قضاء الأحداث .

تم النص على مختلف أنواع المخالفات التي ينظر فيها قضاء القرب بالمواد  15 16 17 18 من القانون 42.10 ، و التي تكون العقوبة القصوى فيها 1200 درهم كغرامة .

ثانيا : الاختصاص القيمي لأقسام قضاء القرب

يقصد بالاختصاص القيمي قيمة الدعاوى التي تنظر فيها جهة معينة ، و بالرجوع للمادة 10 من القانون المنظم لأقسام قضاء القرب نجد أن الاختصاص القيمي يتحدد في الدعاوى التي لا تتجاوز 5000 درهم كحد أقصى

أما في المخالفات فإن هذه الأقسام تنظر في المخالفات التي لا تتجاوز الغرامة القصوى فيها 1200 درهم و المحددة في المواد 15 و 16 و 17 و 18 من القانون 42.10 المنظم لأقسام قضاء القرب ، كما يمكن للمدعي أن يضع عدة طلبات بحيث لا يتجاوز كل طلب  5000 درهم ، و بهذا فقد أتاح المشرع المغربي للأطراف تقسيم طلباتهم إلى أكثر من طلب بشرط ألا يتجاوز كل طلب الحد القيمي المسموح به و هو 5000 درهم .

ثالثا : الاختصاص المحلي أو الترابي لأقسام قضاء القرب

تختص أقسام قضاء القرب المتواجدة بالمحاكم الابتدائية بالنظر في الدعاوى التي تدخل في دائرة نفوذ المحكمة الابتدائية .

تختص أقسام قضاء القرب المتواجدة بمراكز القضاة المقيمين بالنظر في الدعاوى التي تدخل في دائرة نفوذ مراكز القضاة المقيمين المتواجدة بها .

تأليف أقسام قضاء القرب و تنظيمها

تتألف أقسام قضاء القرب حسب المادة 2 من قاض أو عدة قضاة و أعوان كتابة الضبط و دون تواجد للنيابة العامة .

لكن الجلسات بهذه الأقسام تنعقد بقاض منفرد بمساعدة كاتب الضبط و دون حضور النيابة العامة .

تتكلف الجمعية العمومية بتنصيب قضاة قضاء القرب من بين القضاة العاملين بالمحاكم الابتدائية و مراكز القضاة المقيمين

في حالة غياب أحد القضاة العاملين بقسم قضاء القرب لأي سبب من الأسباب يتكلف رئيس المحكمة الابتدائية بتكليف قاض آخر ينوب عنه طيلة مدة غيابه .

المسطرة أمام أقسام قضاء القرب

نظم المشرع المغربي المسطرة المتبعة أمام أقسام قضاء القرب في القانون 42.10 المنظم لهذه الأقسام ، كما أحال على كل من قانون المسطرة المدنية و المسطرة الجنائية ، جاء في المادة 5 ما يلي :

“إن القواعد المتعلقة بالاختصاص و المسطرة المطبقة في القضايا المدنية و الجنائية أمام أقسام قضاء القرب ، هي المحددة بمقتضى هذا القانون ما لم ينص قانون خاص على خلاف ذلك ، كما تطبق مقتضيات قانون المسطرة المدنية و المسطرة الجنائية ما لم تكن مخالفة لأحكام هذا القانون ” .

المسطرة أمام قضاء القرب هي مسطرة شفوية و علنية و معفاة من الرسوم ، و الأحكام تصدر باسم جلالة الملك و طبقا للقانون .

بما أن المسطرة أمام أقسام قضاء القرب شفوية فإنه يمكن للأطراف رفع الدعوى أو الشكايات بشكل شفوي و ذلك بتصريح لكاتب الضبط يحرر به هذا الأخير محضرا ، كما أن الأطراف غير مطالبين بتنصيب محام للدفاع

الدعاوى أمام قضاء القرب مجانية و معفاة من الرسوم ، و هذا المقتضى يعتبر تجسيدا بارزا لمبدأ مجانية القضاء ، لكن يلاحظ أن بعض الجهات تستغل هذا المقتضى للتحايل على القضاء ، حيث نجد شركات تجارية كبرى تقوم بتقسيم طلباتها إلى عدة طلبات لا يتجاوز كل طلب 5000 درهم و بالتالي تستفيد من مجانية الدعاوى و الإعفاء من الرسوم .

خصوصيات أقسام قضاء القرب

يمتاز قضاء القرب بعدة خصوصيات و هي :

إجراء مسطرة الصلح بين المتقاضين

من بين خصوصيات أقسام قضاء القرب محاولة إجراء الصلح بين المتقاضين و ذلك كمرحلة يقوم بها القاضي لمحاولة الصلح بين الطرفين خصوصا أن الأحكام التي تصدر عن أقسام قضاء القرب لا تقبل الطعون العادية أو غير العادية ، و بالتالي فإن الصلح في هذا النوع من القضايا القليلة القيمة يكون أفضل ، و تعتبر محاولة إجراء الصلح بين الطرفين أمرا ضروريا لا محيد عنه و قد نص عليه المشرع في المادة 10 من القانون المنظم لأقسام قضاء القرب التي جاء فيها : ” يقوم قاضي القرب وجوبا ، قبل مناقشة الدعوى ، بمحاولة للصلح بين الطرفين . فإذا تم الصلح بينهما ، حرر بذلك محضرا و تم الاشهاد به من طرفه ” .

طلب إلغاء أحكام قضاء القرب

كما سبق الذكر فإن أحكام قضاء القرب لا تقبل أي نوع من الطعون سواء العادية أو غير العادية ، و لكن المشرع المغربي خلق للأطراف طريق خاص يخول لهم طلب إلغاء هذه الأحكام إذا توفرت إحدى الأسباب المخولة لطلب الالغاء و المنصوص عليها في المادة 9 و هي كالتالي :

– إذا لم يحترم قاضي القرب اختصاصه النوعي أو القيمي .

– إذا لم يجر محاولة الصلح المنصوص عليها في المادة 12

– إذا بت فيما لم يطلب منه ، أو حكم بأكثر مما طلب ، أو أغفل البت في أحد الطلبات

– إذا بت رغم أن أحد الأطراف قد جرحه عن حق

– إذا بت دون أن يتحقق مسبقا من هوية الأطراف

– إذا حكم على المدعى عليه أو المتهم دون أن تكون له الحجة على أنه توصل بالتبليغ أو بالاستدعاء

– إذا وجد تناقض بين أجزاء الحكم.

– إذا وقع تدليس أثناء تحقيق الدعوى.

إذا توفرت هذه الأسباب أو أحدها جاز للأطراف طلب إلغاء الحكم الصادر عن قسم قضاء القرب، بحيث يتم تقديم طلب الإلغاء عند رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد في دائرة نفوذها قسم قضاء القرب المصدر للحكم ، و يتم تقديم طلب الإلغاء داخل أجل 8 أيام تحتسب من تاريخ تبليغ الحكم للطرف

و بالرجوع للمادة 9 يتبين أن الجهة التي تبت في طلب الإلغاء هي رئيس المحكمة داخل أجل 15 يوما من وضع الطلب و في كل الأحوال داخل 30 يوما ، ينظر رئيس المحكمة الابتدائية في الطلب دون حضور الأطراف إلا إن اقتضت الضرورة فإنه يستدعي الأطراف أو أحدهما لتقديم إيضاحات في الموضوع ، و الحكم الذي يصدره رئيس المحكمة في الطلب يعتبر نهائيا و غير قابل لأي طعن

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

ياسين الصبار – أقسام قضاء القرب


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!