قرار المحافظ

قرار المحافظ بشأن التعرضات ( قبول أو رفض)

قرار المحافظ بشأن التعرضات

قرار المحافظ بقبول التعرض يدل على جديته وكذلك على توفر مختلف الشروط الشكلية و الجوهرية، خاصة في حالة ما إذا كان المتعرض يعتمد في تعرضه على حجج ووثائق قوية،

فالمشرع أعطى للمحافظ صلاحيات خطيرة ومهمة في نفس الوقت بدءا من اتخاذ قرار قبول التعرض (الفقرة الأولى)، مرورا برفض أو إلغاء التعرض (الفقرة الثانية)

الفقرة الأول: قرار قبول التعرض

إن المحافظ على الأملاك العقارية قبل اتخاذ قرار بشأن التعرض عليه أن يبلغه إلى طالب التحفيظ على أمل أن يتمكن من رفعه (أولا)، أو القبول به (ثانيا)

أولا: إثبات رفع التعرض

طبقا للفقرة الثانية من الفصل 31 من قانون رقم 14. 07 المتعلق بالتحفيظ العقاري فإن رفع التعرض يفيد بأن طالب التحفيظ قد وضع حدا لحالة التعرض وقام بتصفية النزاع بالوسائل الحبية أو الودية مع المتعرضين

ويتأكد كذلك بتقديم المتعرضين أنفسهم بطلب يفيد إلغاء التعرض أو سحبه أو يصرحون شخصيا لدى المحافظ بتراجعهم عن التعرض حيث يقوم المحافظ بإثبات ذلك في محضر بعد التأكد عن هويتهم.

إلا أنه إذا كان رفع التعرض ممكنا في بعض الحالات ولا يثير أي صعوبة فإنه في حالات أخرى يصعب فيها إزالته من طرف المتعرض نفسه، أو من طرف طالب التحفيظ لاسيما في الحالة التي يقدم فيها التعرض من طرف الوصي أو النائب القانوني أو الوكيل فإذا كان هؤلاء جميعا ملزمين بإثبات صفتهم عن إقامة التعرض فإنهم ملزمون أيضا باستصدار إذن أو رخصة من طرف السلطة التي منحتهم الإذن تخول لهم إزالة التعرض.

وإذا أزال طالب التحفيظ التعرض باشر المحافظ مسطرة التحفيظ وفصل في مطلب التحفيظ رفضا له أو تأسيسا للرسم العقاري

أما إذا تعذر ذلك ولم يكن التعرض إلا جزئيا أمكن للمحافظ أن يؤسس رسما عقاريا للجزء الذي لا يشمله النزاع بعد إجراء التحديد التكميلي

و قد يقع التنازل عن التعرض أثناء سريان الملف أمام المحكمة في أي مرحلة من مراحل التقاضي ولو لأول مرة أمام محكمة النقض

ولا وجود لما يمنع أن تسمع للمحكمة للإشهاد بالتنازل بين المتعرض لفائدة طالب التحفيظ و الذي يتنازل هو الأخر عن جزء عن العقار موضوع مطلب التحفيظ لفائدة المتعرض

ثانيا: التصريح بقبول التعرض

قد يظهر لطالب التحفيظ بأن المتعرض محق في تعرضه خاصة إذا اطلع على الوثائق والرسوم التي وضعها المتعرض بالمحافظة العقارية

وإذا تبين له جدية التعرض من خلال ما أدلى به المتعرض كأن يكون طالب التحفيظ يستند في مطلبه على عقد شراء العقار ويتبين من التعرض أن المتعرض شريك مع البائع له فيكون من مصلحته القبول بالتعرض أو بتعويض المتعرض عن حقوقه الثابتة له ، وذلك دون الحاجة إلى اللجوء إلى المحكمة وإطالة أمد النزاع بدون جدوى أو فائدة تذكر.

ويكون على طالب التحفيظ أن يقدم تصريحا بقبول التعرض خلال أجل شهر من تاریخ توصله بنسخة من محتوى العرض و الاطلاع في المستندات و الحجج التي وضعها المتعرض

حيث يقوم المحافظ بتسجيل التصريح بالمحضر ويوقعه طالب التحفيظ ، وهذا حسب مقتضيات الفقرة الأولى من الفصل 31 من قانون رقم 14. 07 المتعلق بالتحفيظ العقارية

وإذا انتهت مدة شهر دون أن يدلي طالب التحفيظ بصحة التعرض أو قوله فإن المحافظ يعمد إلى محاولة إقامة الصلح بين الأطراف قبل أن يبعث الملف إلى المحكمة

وما تجدر الإشارة إليه أن التصريح بقبول التعرض لا يتم من طرف طالب التحفيظ إلا إذا كان التعرض يشمل بعض أجزاء العقار أو بعض الحقوق العينية القابلة للتسجيل سواء كانت أصلية أو تبعية

أما إذا كان التعرض يشمل كل العقار موضوع مطلب التحفيظ فإن مطالب التحفيظ غالبا ما يعمد إلى رفض التعرض مفضلا باللجوء إلى المحكمة لأن قول التعرض الكلي من قبل طالب التحفيظ يعتبر تنازلا عن مطلب التحفيظ لفائدة المتعرض.

الفقرة الثانية : قرار المحافظ برفض أو إلغاء التعرض

عند تقديم التعرض إلى المحافظ يصقة نظامية ووفقا للأجال والشروط المقررة قانونا فإنه ملزم بقبوله ، أما في حالة الإخلال بإحدى هذه الشروط والآجال فقد أعطى المشرع للمحافظ العقاري سلطة واسعة باتخاذ القرار المناسب بشأنه وذلك إما برفضه (أولا) أو إلغائه (تانيا)

أولا: رفض التعرض المقدم خارج الأجل

يعتبر قبول التعرض خارج الأجل أو رفضه اختصاصا أصليا يمارسه المحافظ في إطار الصلاحيات التي أوكلها له المشرع في تقدير الأجال وقبول التعرضات.

ولا يحق لمحكمة التحفيظ أن تنظر في الشق الإجرائي الشكلي لقبول التعرض من طرف المحافظ على الأمالك العقارية، وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في إحدى قراراتها

وهكذا فإن المحافظ أن يقبل التعرض أو يرفضه إذا قدم إليه خارج الأجل القانوني الذي هو شهرين ابتداء من نشر الإعلان عن انتهاء التحديد بالجريدة الرسمية، وإذا رفض المحافظ التعرض فإن قراره يعتبر نهائيا غير قابل للطعن و هو ما يتعارض مع مقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي ينص على أن جميع القرارات الإدارية قابلة للطعن

ومن ثم يثار التساؤل حول مفهوم الطعن القضائي المنصوص عليه في الفصل 29 من قانون رقم 14 . 07 المتعلق بالتحفيظ العقاري

وفي إطار تدرج القوانين وسمو الدستور على أي قانون فإن قرار رفض التعرض خارج الأجل يعتقد بأنه يبقى قابل للطعن أمام القضاء الإداري

و هو نفس التوجه الذي أكده أحد الباحثين، بأن ما جاء به الفصل 29 من قانون رقم 14. 07 يتعارض كليا مع ما تم التنصيص عليه دستوريا من مبادئ تضمن حقوق الأفراد وخاصة ما نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل 118 من دستور 2011 وهو أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه و عن مصالحه التي يحميها القانون.

 ثانيا: إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات أو لعدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة

 يحق للمحافظ أن يركن إلى إلغاء التعرض في حالتي عدم تقديم الوثائق و الرسوم المؤيدة للتعرض (1)؛ أو عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة (2)

1 – قرار المحافظ بإلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالمستندات

يحق للمحافظ الذي سبق أن قبل التعرض، أن يبادر إلى إلغائه بعد تخلف المتعرض عن الإدلاء بالرسوم والوثائق المؤيدة له، ولو في حالة استحالة تقديمها لهذا السبب أو ذلك.

ولقد ألزم الفصل 23 من قانون 14 .07 ضرورة الأداء بها قبل انصرام الشهر الموالي لإنهاء أجل التعرض.

ولا يلزم المحافظ بتوجيه دعوة إلى المتعرض من أجل الإدلاء بالوثائق وأداء الرسوم القضائية، عكس ما كان عليه الأمر في السابق.

وفي هذا الصدد تتساءل هل يمكن للسيد المحافظ تقدير الحجج؟

نرى أن تقديم الحجج هو من عمل المحكمة وبالتالي ليست من حق المحافظ على الأملاك العقارية أن يقدرها ليخلص إلى كونها غير كافية أو غير منتجة ليتخذ قراره بإلغاء التعرض

وفي الأخير نشير إلى أن قرار المحافظ بشأن إلغاء التعرض لعدم الإدلاء بالحج والمستندات، وإن كان لا يقبل الطعن أمام المحكمة الابتدائية، فقد يقبل الطعن أمام المحكمة الإدارية إذا كان متسما بالشطط في استعمال السلطة شأنه في ذلك شأن باقي القرارات الإدارية

2 : إلغاء التعرض لعدم أداء المرسوم القضائية وحقوق المرافعة

إذا لم يتم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة من قبل المتعرض داخل الأجل القانوني المحدد بمقتضى الفقرة الثالثة من الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن المحافظ على الأملاك العقارية يلغي ذلك التعرض ما لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية

 والملاحظ أن المشرع في الفصل 32 من قانون التحفيظ العقاري نص على إلغاء التعرض عند عدم إدلاء المتعرض بالرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت المتعرض حصوله على المساعدة القضائية،

فالمشرع هنا استعمل واو العطف مما يعني أن الإلغاء في هذه الحالة يتوقف على شرطين مقترنین ببعضها البعض وهما:

– عدم الإدلاء بالرسوم والوثائق المؤيدة للتعرض

– عدم أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة، أو لم يثبت المتعرض حصوله على المساعدة القضائية

 وتجدر الإشارة أنه في حالة قبول التعرض من طرف المحافظ فعليه تبليغ مضمونه الطالب التحديد قصد العمل على رفعه أو التصريح بقبوله، وإلا سيتم إحالته على القضاء للبث فيه، ليحال الملف من جديد على المحافظة استنادا للفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!