قرارات رفض التعرض أو قبولها

قرارات رفض التعرض أو قبولها

قرارات رفض التعرض أو قبوله

إن قرارات المحافظ جميعها أصبحت في مادة التعرضات تخضع لاختصاص المحاكم الإدارية حصرا سواء تعلق الأمر ب قرار رفض التعرض أو قبوله

المطلب الأول : قرار رفض تسجيل التعرض في مسطرة التحفيظ

ينص الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه “يمكن لكل شخص يدعي حقا على عقار تم طلب تحفيظه أن يتدخل عن طريق التعرض في مسطرة التحفيظ خلال أجل شهرين يبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد في الجريدة الرسمية إن لم يكن قام بذلك من قبل وذلك:

1 – في حالة المنازعة في وجود حق الملكية لطالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو بشأن حدود العقار

2 – في حالة الادعاء باستحقاق حق عيني قابل للتقييد بالرسم العقاري الذي سيقع تأسيسه

3 – في حالة المتنازعة في حق وقع الإعلان عنه طبقا للفصل 84 من هذا القانون”.

وتقدم التعرضات عن طريق تصريح كتابي أو شفوي مع بيان هوية المتعرض وموضوع التعرض ونطاقه والوسائل المتينة للتعرض على الشكل والشروطاع الميينة في الفصل 25 بعده من نفس القانون ويقوم المحافظ على الأملاك العقارية يتضمين التعرضات في سجل خاص يدعى سجل التعرضات

وحسب الفصل 27 فلا يقبل أي تعرض باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية

ومن المهم البيان أن من أهم المستجدات التشريعية في مجال التعرضات هو منح الاختصاص للمحاكم الإدارية للنظر في مختلف قرارات المحافظ رفض التعرض أو إلغاءه ،

ويعد هذا الاختصاص اختصاصا مطلقا لا تشاركها فيه المحاكم الابتدائية، وبذلك ألغي المشرع ما كان ينص عليه الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري من اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في قرارات المحافظ قبول التعرضات أو إلغاءها بسبب عدم الإدلاء بالوثائق المعززة له أو إثبات استحالة تقديمها وما خرج عن هذه الحالات كانت تختص به المحاكم الإدارية

المطلب الثاني : قرار إلغاء التعرض

ينص الفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه “يعتبر التعرض لاغيا وكأن لم يكن إذا لم يقدم المتعرض خلال الأجل المنصوص عليه في الفصل 25 من هذا القانون الرسوم والوثائق المؤيدة لتعرضه، ولم يؤد الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو لم يثبت حصوله على المساعدة القضائية..”

ومن المهم الإشارة أن الفصل 32 في صيغته المنسوخة كان ينص صراحة على اختصاص المحاكم الابتدائية بالنظر في قرارات رفض التعرض أو إلغائه بسبب عدم تقديم المتعرضين للرسوم والوثائق، لكن الرفض لغير هذا السبب كان يخضع للطعن أمام القضاء الإداري.

وبصدور تعديلات ظهير التحفيظ العقاري وفقا للقانون رقم 07. 14 لم يعد النص يتضمن ما يوحي بانعقاد الاختصاص في قرارات رفض التعرض أو قبولها للمحاكم العادية مما يجعل الاختصاص راجعا لقضاء الأصل وهو اختصاص المحاكم الإدارية بالنظر في جميع حالات رفض التعرض أو قبوله أيا كانت أسبابه التي أصبحت جميعها من اختصاص هذه المحاكم والتي لا تشاركها فيه بأي وجه من الوجوه المحاكم العادية

المطلب الثالث : قرار رفض التعرض غير “القابل للطعن القضائي”

ينص الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري على أنه “بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه ، يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق شريطة ألا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية

يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه ، كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية”

كما جاء في قرار المحكمة النقض صادر بتاريخ 24-4-1991″إن المحكمة الابتدائية المؤيد حكمها بالقرار المطعون فيه لاحظت وهي تنظر في التعرض المحال عليها بعد فتح أجل جديد له من طرف المحافظ في إطار الفصل 29 لاحظت أن هذا النص إنما يخول للمحافظ فتح أجل جديد للتعرض لمن طلبه في حالة ما إذا كان ملف التحفيظ لا يزال في مرحلته الإدارية بين يدي المحافظ قبل تقديمه لكتابة ضبط المحكمة ، وفي نازلة الحال فإن فتح أجل جديد للتعرض من طرف المحافظ وقع بعد إحالة الملف على المحكمة وخروجه من بده وانتهاء المرحلة القضائية وإعادته إليه لاتخاذ ما يراه في شأن طلب التحفيظ”

جاء في قرار المحكمة النقض صادر بتاريخ 2004428″قرار النيابة العامة بفتح أجل جديد للتعرض على مطلب التحفيط بناء على الفصل 29 من الظهير المتعلق بالتحفيظ العقاري يعتبر قرارا إداريا يخضع لرقابة القضاء الإداري 25 ولئن كانت الفقرة الثانية من الفصل 29 من ظهر التحفيظ العقاري قد أعطت للمحافظ على الأملاك العقارية إمكانية تبليغ الرسالة المتضمنة لطلب قبول التعرض بصورة استثنائية (خارج الآجال القانونية) إلى طالب التحفيظ وإلى الأشخاص الآخرين المعنيين بالأمر، أو الاستماع إلى الأطراف قبل أن يبت في الأمر

فإن هذا المقتضى القانوني لم يرتب المشرع على الإخلال به أي جزاء، خصوصا وأن حقوق الأطراف تكون محفوظة عند النظر في التعرض أمام الجهة المختصة وفق مقتضيات الفصل 37 من قانون التحفيظ العقاري، مما يجعل قرار المحافظ القاضي يقيول التعرض يصفة استثنائية خارج الأجل القانوني دون سلوك المسطرة المشار إليها أعلاه غير متسم بتجاوز السلطة

وإذا كانت الفقرة الأخيرة من الفصل 29 من نفس القانون تنص على أن “قرار المحافظ على الأملاك العقارية يرفض التعرض غير قابل للطعن القضائي”، فهل المقصود هو التأسيس لحصانة جديدة ومن نوع آخر القرار المحافظ من الطعن على غرار قرار التحفيظ أم أن المقصود هو الحصانة ضد الطعن القضائي العادي أمام المحاكم الابتدائية وليس الطعن القضائي الإداري أمام المحاكم الإدارية

مادام أن القاعدة العامة والمستقر عليها فقها وقضاءا عدم جواز تحصين أي قرار إداري من الطعن ، لأن الطعن بالإلغاء هو أساس المشروعية وسيادة القانون، بما يتضمنه ذلك من خضوع الإدارة للقانون والالتزام بأحكامه من حيث حماية مبدأ الشرعية على مستوى التشريع ، والتطبيق السليم للأحكام على مستوى التنفيذ لحماية حقوق وحريات الأفراد، تفعيلا لدولة الحق والقانون شكلا وجوهرا

وهو ما نص عليه الدستور الجديد في الفصل 117 منه حينما أكد على أنه ” يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم و أمتهم القضائي وتطبيق القانون”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

محمد الهيني : الطعن في قرارات المحافظ العقاري على ضوء العمل القضائي


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!