قرارات المحافظ على الأملاك العقارية المواكبة لتأسيس الرسوم العقارية

قرارات المحافظ على الأملاك العقارية المواكبة لتأسيس الرسوم العقارية

 يصدر المحافظ على الأملالك العقارية قرارات متعددة منها ما هو مرتبط بمطالب التحفيظ”، ومنها ما هو مرتبط بالرسوم العقارية، ذلك أن المشرع أسند المحافظ اختصاصات لاحقة على تأسيس الرسم العقاري تتعلق أساسا بالتقييدات على الرسوم العقارية والتشطيبات الواردة عليها وكذا إدخال تصحيحات على الأخطاء المادية التي يمكن أن تشوب الرسوم العقارية، ويجوز لكل متضرر من هذه القرارات الطعن فيها أمام الجهة القضائية المختصة فما هي أهم قرارات المحافظ بشان تقييد الحقوق العينية ؟ (المطلب الأول) وما هي قراراته في التشطيبات (المطلب الثاني) وكيف يتم إصلاح الأخطاء المادية الواردة على الرسوم العقارية  (المطلب الثالث ).

المطلب الأول: قرارات المحافظ على الأملاك العقارية بشأن التقييد

يصبح العقار الذي يؤسس في شأنه رسما عقاريا خاضعا لمجموعة من الإجراءات الجديدة منها إشهار الحقوق العينية الواردة عليه، فجميع التصرفات المتعلقة بالعقار المحفظ واجبة الإشهار” والحق الذي يتم تقييده بالرسم العقاري يصبح موجودا وثابتا من وقت التقييد، وقد حدد الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913 التصرفات والأعمال التي يجب تقييدها متى كان الأمر يتعلق بتأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو إقراره أو تغيره أو إسقاطه، وعمل المشرع المغربي على تحديد آجال للقيام بهذه التقييدات تحت طائلة ذعائر مالية وذلك بمقتضی الفصل 65 مكرر المعدل بموجب القانون رقم 14.07

ويقوم المحافظ بدور مهم أثناء عملية التقييد، فهو يتحقق تحت مسؤوليته الشخصية من صحة العمليات المطلوب تقييدها، ومن أهلية طالب التقييد أو المفوت وهويته، وصحة الوثائق المدلى بها تحقيقا لمبدأ مشروعية التقييد. ويحق للمحافظ أن يرفض التقييد إذا تبين له أن طلب التقييد والوثائق المدلى بها غير متطابقة مع ما هو مقيد بالرسم العقاري

ولم يحدد المشرع جميع الحالات التي يجوز فيها للمحافظ، رفض التقييد ، فأشار إلى بعضها على سبيل المثال، وترك الصلاحية للمحافظ الاستنتاج بعضها الآخر،

ومن بين الحالات الأكثر شيوعا في الواقع العملي نذكر ما يلي :

– رفض التقييد لعدم بيان الهوية الكاملة لأطراف التقييد أو لأحدهم خاصة في حالة غموض هوية المفوت

 – رفض التقييد لعدم تطابق اسم المفوت المذكور في العقد مع الاسم الموجود في الرسم العقاري

 – رفض التقييد لعدم صحة العقد من حيث الشكل أو من حيث الجوهر، مثلا عدم ذكر الثمن في ملخص العقد أو مساحة العقار المبيع، أو النسبة المباعة على الشياع إذا كان العقار مملوكا من طرف مجموعة من الأشخاص وباع أحدهم حصته

– رفض التقييد لعدم بيان العقار المراد تقييد الحق عليه أو الخطأ في البيانات المذكورة و مثل ذكر رقم رسم عقاري لا ينطبق على العقار الحقيقي أو ذكر رقم مطلب التحفيظ بدل من ذكر رقم الرسم العقاري

– رفض التقييد لعدم صحة الوكالة في حالة إبرام تصرف من طرف الوكيل نيابة عن المالك

– رفض التقييد لكون التوقيع في العقد العرفي غير مصادق عليه من طرف إحدى السلطات المختصة كما ينص على ذلك الفصل 73.2 من ظهير التحفيظ العقاري

– رفض النقبيد لعدم الإدلاء ببعض الوثائق الإدارية التي يتطلبها القانون كما هو الشأن في مع بعض الأملاك الفلاحية حيث يتعين الإدلاء بشهادة المساهمة المباشرة المسلمة من طرف المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي إذا كان البيع مثلا واردا على عقار يقع بمنطقة ضم الأراضي، أو تجزئة العقارات أو قسمتها حيث يتعين الإدلاء إما بالإذن بالتقسيم أو بشهادة عدم التجزئة المسلمة من رئيس المجلس البلدي، أو المجلس الجماعي في إطار القانون رقم 23 / 90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وتجب الإشارة، إلى أن مسؤولية المحافظ ليست هينة إزاء الحقوق التي ينبغي تقييدها فهو ليس مجرد عون للتنفيذ يكتفي بتلقي الوثائق والمستندات وتسجيلها، بل يجب عليه أن يتحقق من كل عملية على حدة قبل اتخاذ أي قرار بالتقييد من عدمه، والتأكد من كون الحقوق التي يطلب تقييدها مستوفية لكل الشروط التي يتطلبها القانون سواء من حيث الشكل أو من حيث الجوهر

المطلب الثاني: قرار المحافظ بشأن التشطيب

 يقصد بالتشطيب إلغاء المحافظ ما ضمن بالسجل العقاري بإبطاله بناء على طلب، جديد يقدم إليه لإجراء تقييد نهائي عليه لموجب اقتضاه القانون، وهو إشهار الحق للعموم وتسجيله نهائيا بالرسم العقاري ويقصد به كذلك نوع من التقييد السلبي الغرض منه القضاء وإبطال حق مقيد أو مفعول أي تقييد آخر على الرسم العقاري

وبالرجوع إلى الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913 المعدل بالقانون  14.07 نجده ينص على أنه مع مراعاة أحكام الفصل 86 أعلاه، يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تتبيد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق.

يتبين من خلال مقتضيات هذا الفصل بأن التشطيب يجعل الحق المقيد منقضيا في مواجهة كل من يعنيهم الأمر، وإذا كان المحافظ لا يقوم بتقييد الحق إلا إذا كان يستند في ذلك إلى وثائق تبرر هذا التقييد، فكذلك الأمر بالنسبة للتشطيب الذي لا يمكن القيام به إلا إذا كان يستند إلى وثائق تسمح بإجرائه

والتشطيب حسب الفصل 91 المذكور يكون إما بموجب عقد صحيح وهو ما يعرف بالتشطيب الإتفاقي، أو بموجب حكم قضائي حائز القوة الشيء المقضي به وهو ما يعرف بالتشطيب القضائية ويضاف إلى الحالتين حالة أخرى ويتعلق الأمر بالتشطيب التلقائي وعلى الشخص الذي يعنيه أمر التشطيب أن يتقدم بطلبة إلى محافظ الملكية العقارية مبينا فيه الحق المراد التشطيب عليه والرسم العقاري المثقل بذلك الحق العيني وتعيين المسبب، الذي يستند إليه في مطلبي، التشطيب والوثائق التي يعتمد عليها للقيام بإجراء التشطيب والحقوق التي يمكن التشطيب عليها هي الحقوق التي يمكن تقييدها،

 ويمكن القول أن الحقوق العينية المترتبة عن حق الملكية مثل حق الانتفاع وحق الرهن هي التي يمكن للأفراد الاتفاق على تشطيبها، وإذا كان التشطيب قضائيا فيجب أن يستند على حكم حائز على قوة الشيء المقضي به، ومتى تبين للمحافظ أن طلب التشطيب غير مستوفي للشروط القانونية أو لا يستند إلى سبب جدي ومشروع كان له أن يتخذ قراره في رفض التشطيب, فالمحافظ ملزم بأن يتحقق من أن التشطيب موضوع المطلب لا يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري وان الوثائق المدلى بها تجيز التشطيب حسب مقتضيات الفصل 16 من ظهير التحفيظ العقاري المعدلة بمقتضى القانون 14.07 وسنتطرق في هذا المطلب إلى التشطيب على التقييد الاحتياطي (الفقرة الأولى) والتشطيب على الحجز (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التشطيب على التقييد الاحتياطي

 يعتبر التقييد الاحتياطي إجراء مؤقتا يقوم به كل من يريد الحفاظ على حق عيني أو حق شخصي قابل لأن يتحول إلى حق عيني، في انتظار استكمال الشروط القانونية للتقييد النهائي بالسجل العقاري أو انتظار صدور حكم قضائي يفصل في النزاع المعروض على المحكمة

والتقييد الاحتياطي طبقا للفصلين 55 و86 من ظ ت ع كما تم تغييرهما وتتميمها يكون إما بناء على سند وتستمر صلاحيته لمدة عشرة أيام، ولا يمكن خلال هذه المدة قبول أي تقييد أخر لحق يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف، وقد يكون هذا التقييد بناء على أمر قضائي من رئيس المحكمة الابتدائية ويحدد مفعوله في ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تقييده بالسجل العقاري، وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية شريطة تقديم دعوى في الموضوع، ويستمر مفعول هذا التمديد إلى حين صدور حكم نهائي، أما التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى فتنحصر في شهر مدة صلاحيته ، ما لم يدل صاحبه بامر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بتمديد صلاحيته.

إلا أنه إذا كان التقييد الاحتياطي مجرد إجراء مؤقت فإنه في أحيان كثيرة يعرقل تداول العقار المثقل به، لأن المتعاملين العقاريين لا يرغبون في التعامل في عقار موضوعه نزاع لذلك لا يمكن أن يبقى هذا التقييد مسجلا بصفة أبدية بل لا بد من تسجيل الحق نهائيا أو التشطيب عليه إذا وجدت مبررات ذلك، غير أننا لن نتناول التشطيب التلقائي للتقييد الاحتياطي، الذي نص عليه الفصل المذكور أعلاه، بل سنركز فقط على التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي، والذي يعتبر من بين أهم المستجدات التي جاءت بها الفقرة الأخيرة من الفصل 86 من ظ ت ع كما تم تغييره وتتميمه (أولا)، على أن نتناول (ثانيا) التشطيب على التقييد الاحتياطي على اتر بيع العقار في المزاد العلني

 أولا : التشطيب على التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي

نص الفصل 91 من ط ت ع كما تم تغييره وتتميمه على أنه “…يمكن أن يشطب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقييد أو بيان أو تقييد احتياطي بمقتضى كل عقد أو حكم مكسب لقوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمين في مواجهة الأشخاص الذين يعنيهم هذا الحق”

وهو نفس المقتضى الذي كرسة الفصل 91 من ظ ت ع قبل التعديل.

إن هذا الفصل أكد بصورة صريحة ضرورة صدور حكم في الموضوع من أجل التشطيب على التقييد الاحتياطي، وهو ما أكده الأمر الاستعجالي الصادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء حيث جاء فيه: «لكن حيث إنه بموجب الفصل 91 من ظهير التحفيظ العقاري الصادر في 1913/ 06 / 12 فكل ما ضمن بالسجل العقاري من تسجيل وتقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به.

وحيث يتجلى من الفصل المذكور ضرورة استصدار حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به أي صادر عن قضاء الموضوع وذلك ليتأتى التشطيب على تقديد الاحتياطي موضوع الطلب”

من هنا يظهر أن فاضي المستعجلات غير مختص بالتشطيب على تقييد احتياطي اتخذ بناء على مقال الدعوى.

ثانيا : التشطيب على التقييد الاحتياطي إثر بيع العقار بالمزاد العلني

نعتقد ان تقييد البيع بالمزاد العلني لا يترتب عنه تشطيب التقييد الاحتياطي لأنه لو كان المشرع يقصد ذلك لنص عليه صراحة كما فعل في الفصل 37 من الظهير المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة الذي نص على أنه: “بالرغم من كل المقتضيات المنافية الواردة في التشريع المتعلق بنظام التحفيظ… فإن إيداع الحكم ينقل الملكية لدى المحافظة على الأملاك العقارية يترتب عليه، في تاريخ الإيداع المذكور تخليص العقارات المعنية من جميع الحقوق والتحملات التي قد تكون مثقلة بها وذلك طبق الشروط الآتية

فيما يخص العقارات المحفظة، يترتب عليه بحكم القانون نقل الملكية إلى اسم السلطة النازعة للملكية ويشطب تلقائيا على جميع التقييدات الموضوعة لفائدة الغير، كيفما كان نوعها وتحول حقوق المستفيدين إلى حقوق في التعويضات..”

الفقرة الثانية : التشطيب على الحجز

 إن الطبيعة الوقتية للحجز تقتضي عدم استقراره، فهو غير مقصود بذاته، وإنما لغرض محدد، وهو الوفاء بالدين، ولذلك فمصيره ينتهي حتما ، إما بالوفاء، أو بيع العقار بالمزاد العلني، وقد ينتهي الحجز أيضا بصدور أوامر استعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل الأمر الذي كان يطرح مدى إلزامية الإدلاء بشهادة من كتابة ضبط المحكمة مصدرة الحكم تشهد بأنه لم يقع أي تعرض او استئناف ضده، استنادا إلى مقتضيات الفصل 437 من ق م م التي تستلزم ذلك، أم ينبني تطبيق هذه الأوامر دون استلزام هذه الشهادة على أساس أن الأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون

إن هذه الإشكالية تم تجاوزها في إطار ظهير التحفيظ كما تم تغييره وتتميمه، وأساسا من خلال الفقرة الأخيرة من الفصل 87، حيث أصبحت هذه الأوامر نهائية ونافذة على الفور

وقد ينتهي الحجز أيضا في حالة تراخي الدائن عن مواصلة إجراءات الحجز، على أساس أن الحجز كما سبق القول له طبيعة وقتية، لذلك حافظ ظ ت ع  كما تم تغييره وتتميمه في الفصل 218 من القانون 08 / 39 على هذه الإمكانية التي كانت متاحة في ظل ظ.ت.ع في الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 الملغی

وعليه سنتناول التشطيب على الحجز على ضوء الفصل 87 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 14.07 (أولا)، على أن نتناول (ثانيا) التشطيب على الحجز على ضوء المادة 31 من القانون رقم 39-08

 أولا : التشطيب على الحجز على ضوء الفصل 49 من ظ.ت.ع كما مدل بالقانون رقم 07-14

نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 67 من ظهير التحفيظ كما تم تغييره وتتميمه على  انه “يشطب على الحجز والإنذار يحجز المنصوص عليها في الفقرة السابقة بناء على عدد أوامر من قاضي المستعجلات يكون نهائيا ونافذا فور صدوره”

إن هذه الفقرة حسمت الإشكال الذي كان قائما في ظل ظ.ت.ع قبل التعديل، حيت كان الخلاف حول مدى ضرورة استلزام شهادة عدم التعرض والاستئاف مع الأمر القاضي بالتقليب على الحجز، وأساس هذا الخلاف كان يكمن في التعارض بين مقتضيات الفصل 437 من ق م م الذي كان ينص على أنه : لا يكون الحكم الذي يقضي برفع يد أورد أو وفاء أو أي عمل آخر يجب إنجازه من قبل الغير أو على حسابه، قابلا للتنفيذ من قبل الغير أو بينهم ولو بعد أجل التعرض أو الاستئناف إلا بعد تقديم شهادة من كتابة ضبط المحكمة التي أصدره، تحتوي على تاريخ تبليغه للطرف المحكوم عليه وتشهد بأنه لم يقع أي تعرض أو استئناف ضده.

ومقتضيات الفصل 153 من ق م م في فقرته الأولى التي تنص على أنه: تكون الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة”

فالتشطيب على الإنذار والحجز العقاري يمكن أن يصدر بناء على أوامر قضائية في حين أن التشطيب على الرهن ينبغي أن يكون بناء على حكم حائز لقوة الأمر المتضی به طبقا للفصل 91 من ظ.ت. ع.

 ثانيا : التشطيب على الحجز على ضوء المادة 218 من القانون رقم 39-08

نظرا للطبيعة المؤقتة للحجز العقاري، والتي قلنا عنها سابقا أنها غير مقصودة لذاتها, بل لتحقيق غرض معين، وهو الوفاء بالدين فقد تنبه المشرع إلى إمكانية تراخي الدائن الحاجز في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، ليعطي الإمكانية المحجوز عليه في طلب التشطيب على هذا الحجز بمقال يقدمة إلى قاضي المستعجلات الذي يصدي آمرا نهائيا ونافذة على الفور، إذ نصت المادة 18 من القانون رقم 08-39 على أنه إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز، أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجلات للمطالبة برفع اليد عن الحجز

تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق القواعد المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية

يكون الأمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور، ونفس المقتضى نص عليه الفصل 208 من ظهير 2 يونيو 1915 قبل أن يتم نسخه بمقتضى المادة 333 من القانون رقم 39 – 08 حيث كان ينص على أنه : “إذا وقع التراخي في مواصلة الإجراءات التي تتلو الحجز أمكن المحجوز عليه أن يحصل على الإعذار وجميع الوثائق المسجلة تبعا له وذلك بمقال معلل يقدمه لقاضي المستعجلات ويبلغ كاتب الضبط نسخة منه إلى طالب البيع في عنوانه المختار ثلاثة أيام على الأقل قبل تاريخ جلسة الاستعجال الذي يعينه الرئيس أسفل المقال، ويكون الأمر القضائي الصادر عنه نهائيا ونافذا على الفور

خلاصة القول إن المشرع حاول في القانون رقم 14.07  الذي غير وتمم ظ ت ع، التعامل بنوع من المرونة مع عملية التشطيب، وأساسا التشطيب على التقييد الاحتياطي والحجز، رغبة منه في تسريع تداول العقار حتى لا يبقى عائقا في وجه الاستثمار، غير أن هذه المقتضيات تطرح بعض الإشكالات، وأساسا تعارض الفصل 87 من ظ.ت.ع كما تم تغييره وتتميمه ، الذي خول لقاضي المستعجلات صلاحية إصدار أوامر التشطيب على التقييد الاحتياطي مع الشرط الأساسي لانعقاد الاختصاص للقضاء الاستعجالي ألا وهو شرط عدم المساس بالجوهر، كما أن المشرع لم يحل إشكالية مدى إمكانية التشطيب على التقييد الاحتياطي إثر بيع العقار بالمزاد العلني، كما أن التساؤل الأخير يبقي حول جدوى الإبقاء على الفصل 218 من القانون رقم 08-39 في ظل وجود الفصل 87 ظ ت ع كما تم تغييره وتتميمه الذي يغني من الفصل المذكور،

المطلب الثالث: إمكانية إدخال تصحيحات على الرسم العقاري

 إن الأخطاء التي قد يرتكبها المحافظ و الإغفالات التي قد تطال الرسم العقاري يصعب حصرها بالنظر إلى العيوب التي قد تشوب التقييدات بالرسم العقاري وتعدد الاختصاصات التي يقوم بها المحافظ ونوع القرارات التي يتخذها ولأجل تدارك هذه الأخطاء و الإغفالات خول له المشرع بمقتضى الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 3 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري إمكانية إجراء إصلاح ما شاب الرسم العقاري من أخطاء وإغفالات كما خول الفصل المذكور للأطراف حق طلب إجراء ذالك الإصلاح من طرف المحافظ، وإن كان هذا الفصل يتيح للمحافظ تدارك أخطائه إما بسبي التقييدات أو التشطيبات على البيانات المدونة في الرسم العقاري، فإنه قد تثار بعض الخلافات بين المحافظ على الأملاك العقارية وحاملي الرسم العقاري، حيث يعمد المحافظ تلقائيا إلى تصحيح الأخطاء المادية فيتعرض الأطراف على ذلك .

 وقد يتقدم هؤلاء الأطراف حاملي نظائر الرسوم العقارية بطلب تصحيح الأخطاء المادية التي تتبين لهم فيرفضها المحافظ وقد حاول المشرع التصدي لهذه الإشكالات من خلال مقتضيات الفصل 30 من القرار الوزيري ل 3 يونيو 1915 المتعلق بتفاصيل تطبيق نظام التحفيظ العقاري والذي ورد فيه ما يلي «إذا رفض المحافظ القيام بالتصحيحات المطالب بها أو لم يقبل الأطراف التصحيحات المنجزة ، فإن المحكمة تبت في الأمر بحكم تصدره بغرفة المشورة”

فبإمكان الأطراف الطعن في قرار المحافظ، الرافض لإجراء التصحيحات التي يطلبونها منه وبإمكانهم كذلك الطعن في قرار المحافظ الذي ألحق بهم ضررا، وفي هذا الصدد جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى على أنه : ” … إصلاح الخطأ المادي الذي وقع في الرسم العقاري لا تقدم به دعوى مبتدئة أمام القاضي، وإنما يقوم به المحافظ من تلقاء نفسه، وإلا فعلى الأطراف أن يقدموا إليه مطلبا بذلك… وإذا رفض بهذا الشأن يعرض على المحكمة التي تبث في الأمر بحكم تصدره غرفة المشورة…”

إلا أن قرار المحافظ المتعلق بإدخال تصحيحات على الأخطاء الواردة في الرسم العقاري يبقى محدود على اعتبار أنه لا يمكن القيام به إلا في حالة ما إذا كان الإغفال أو الإخلال ناتجا عن خطأ مادي صرف كالخطأ في الساحة أو الخطأ الواقع في كتابة إسم العقار أو إغفال كتابة اسم أحد الورثة على الشياع المذكورين في رسم الإراثة المدلى بها أثناء مسطرة التحفيظ, أما الأخطاء التي تمس الجوهر والتي تؤثر على حقوق مالك الرسم العقاري فهي لا تدخل في هذا المجال، كما أن الأخطاء التي ترد في الرسم العقاري على إثر اتخاذ قرار التحفيظ لا تدخل في نطاق الفصل 29 المذكور

في حين يرى جانب أخر من الفقه أن مقتضيات الفصل 29 من القرار الوزيري المؤرخ في 6083/ 06 / 1915 تشكل استثناء من خاصية النهائية التي يتميز بها قرار التحفيظ على أساس أن المحافظ يمكنه أن يلجأ دائما لهذه التقنية لتصحيح وتدارك أي خطأ بشان تأسيس الرسم العقارية إلا أنه لا ينبغي التوسع في نطاق تطبيق الفصل 29 المذكور لأن من شأن ذلك أن يفرغ القوة النهائية التي يتمتع بها الرسم العقاري من مضمونه

وإذا أنجز التصحيح بالرسم العقاري فيتعين إنجازه بهامش البيان الذي شمله حاملا المراجع الإيداع وتاريخه

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!