قراءة في قانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات او المحلات

قانون 49.16 دراسة و تحليل

محتويات المقال

قراءة في قانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات او المحلات المخصصة للإستعمال التجاري او الصناعي أو الحرف

طبق قانون 49.16 يعتبر الحق في الكراء عنصرا أساسيا في تكوين الأصل التجاري في نشأته إن لم يكن العنصر الأهم بالنسبة للأنشطة التجارية التي تعتمد على الموقع كنقطة جدب للزبائن.

 من هذا المنطلق، فإن تنظيم العلاقة بين المكري والمكتري تكتسي أهمية بالغة، ومن شأنها تثمين الحق في الكراء والإسهام في استقرار الأنشطة التجارية. وهو ما حدا بالمشرع إلى التفكير في إطار قانوني جديد يؤسس لمنظور حديث للعلاقة الكرائية بين المكري ومكتري المحلات المعدة للتجارة بشكل يحفظ التوازن بين الطرفين ويسهم في دعم الإستثمار والمبادرة الفردية.

في هذا الإطار، صدر الظهير الشريف رقم 1. 16 . 99 وتاريخ 18-07-2016 والقاضي بتنفيذ القانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 11-08-2016

وقد اعتمد المشرع في هذا النص على مقاربة جديدة للعلاقة الكرائية للمکری والمكتري تحفظ التوزان اللازم في العلاقة الكرائية، كما انتبه إلى مختلف الثغرات التي ظهرت من خلال تطبيق ظهير 24-05-1955 وحاول تجاوزها بمقتضيات واضحة

ولتسليط الضوء على هذا القانون سنحاول مناقشة مقتضياته من خلال المحاور التالية:

المحور الأول: شروط تطبيق قانون 49.16

المحور الثاني: الحقوق المخولة لطرفي العلاقة الكرائية بموجب قانون 49.16

المحور الثالث: مساطرالإفراغ المنصوص عليها في قانون 49.16

المحور الأول : شروط تطبيق قانون 49.16

من خلال مراجعتنا لمقتضيات المواد من 1 إلى 4 يتبين بأن المشرع حدد ثلاثة شروط لجعل العلاقة الكرائية خاضعة لمقتضياته، وهذه الشروط هي:

الفقرة الأول: الشروط المتعلقة بالمحل

 يلاحظ من خلال الإطلاع على المادة الأولى من قانون 49.16 أنه استعمل لأول مرة مصطلح “الأصل التجاري” لتحديد العقارات التي يتعين إخضاع عفود کرائها لتطبيق هذا القانون

ذلك أن الغاية من هذا القانون ليست مجرد تنظيم علاقة كرائية بين المكري والمكثري بل حماية الأصل التجاري من الاندثار جراء فسخ العلاقة الكرائية ولهذا وتماشيا مع هذا المنظور. فإن المادة 8 من نفس القانون قد اعتبرت أن فقد الأصل التجاري العنصري لزبائن والسمعة التجارية بسبب إغلاقه لمدة سنتين على الأقل بوجب الإفراغ بدون تعویض

يلاحظ كذلك على هذا القانون أنه خلافا لظهير 24-05-1955 قد أخضع عقارات جديدة لمجال تطبيقه، بحيث أصبحت بصريح النص العقارات أو المحلات التي تمارس فيها التعاونيات نشاطا تجاريا وكذا العقارات والمحلات التي يمارس بها النشاط الصيدلي أو تلك التي تمارس بها المصحات والمؤسسات المشابهة لها نشاطها، وكذا المختبرات الخاصة للتحاليل البيولوجية والطبية وعيادات الفحص بالأشعة خاضعة كلها لمقتضيات قانون 49.16

والجدير بالذكر هنا أن مدلول الصيدلية والمصحة أو المؤسسات المشابهة وكذا المختبرات الخاصة بالتحاليل البيولوجية محددة قانونا ولا يمكن التوسع فيها.

فالمراد بالصيدلية طبقا للمادة 56 من القانون عدد 17.04 هي المؤسسه الصحية المختصة بالقيام بصفة حصرية أو ثانوية بالعمليات المشار إليها في المادة 30 من هذا القانون وهي على سبيل المثال تحضير الأدوية, حيازة الأدوية ومواد التجميد والمواد المعرفة في المادة 4 وكذا الألبان والأغذية اللبنية المغدية المخصصة للرضع وأغذية الحمية المخصصة للرضع من العمر الأول، بغرض الصرف للعموم؛ وبصفة ثانوية حيازة وبيع جميع العقاقير والمنتجات الكيماوية أو المحضرات الصيدلية علاوة على تلك الواردة في دستور أو دساتير الأدوية الجاري بها العمل شريطة أن تحمل لصيقة وأن تباع وفق لمكوناتها ، المنتجات المخصصة للصيانة أو لوضع العدسات البصرية اللصيقة ….

أما المراد بالمصحة فإن القانون 113 . 13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب قد حدده بصفة واضحة في مادته 59 والتي تنص على ما يلي ” يراد في مدلول هذا القانون بالمصحة، أيا كان الإسم المطلق عليها وسواء كان الغرض منها تحقيق الربح أم لا، كل مؤسسة صحية خاصة تهدف إلى تقديم خدمات التشخيص والعلاج للمرضى والجرحى والنساء الحوامل أو بالمخاض في إطار الإستشفاء, طوال المدة التي تستدعها حالتهم الصحية ة/أو تقوم بتقديم خدمات تتعلق بإعادة تأهيلهم. ويجوز للمصحة أيضا المساهمة في “مصلحة الإستعجال الطبي “وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في مجال تنظيم العلاجات.

يلاحظ أيضا أن هذا القانون قد استثنی عقود كراء عقارات ومحلات أخرى من مجال التطبيق كما هو الشأن بالنسبة للحالات التالية:

– عقود الكراء المبرمة بناء على مقرر قضائي أو نتيجة له

عقود كراء العقارات والمحلات الموجودة بالمراكز التجارية و بالفضاءات المخصصة لإستقبال مشاريع المقاولات التي تمارس نشاطها بقطاعي الصناعة وتكنولوجيا المعلومات وعقود الإئتمان الإيجاري العقاري، وهي مقتضيات جديدة لم يتم التنصيص عليها في ظهير 24-05-1955.

الفقرة الثانية: الشروط المتعلقة بالعقد

خلافا لمقتضيات ظهير 24-05-1955 التي لم تحدد شكلا معينا لإبرام عقد الكراء، فإن قانون 49.16 قد اشترط صراحة في المادة الرابعة منه أن تبرم عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري وجوبا بمحرر ثابت التاريخ مع تحرير بيان وصفي لحالة الأماكن عند التسليم

وصيغة الوجوب هنا لا تعني أن الكتابة شرط صحة يبطل العقد بدونها، وإنما هي شرط لإخضاعه لمقتضيات هذا القانون، بدليل ما ورد في المادة 37 والتي تنص على أنه ” تطبق مقتضيات قانون الالتزامات والعقود على عقود الكراء التي لا تتوفر فيها الشروط المنصوص عليها في الباب الأول من هذا القانون ما لم تخضع لقوانين خاصة”.

والغاية من هذا الشرط هو حث التجار والمهنيين على استعمال الكتابة في توثيق عقد الكراء تلافيا للمشاكل التي قد تنتج عن غياب وثيقة تظهر التزامات كل طرف لاسيما فيما يخص تحديد تاريخ بدء العلاقة الكرائية وكذا مبلغ السومة الكرائية و محتويات العقار والتي عادة ما تثور حولها نزاعات أمام المحاكم .

وللتذكير، فإن القانون 99-64 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية قد اشترط بدوره للاستفادة من مقتضياته أن تكون العلاقة الكرائية ثابتة كتابة سواء بمحرر عرفي أو رسمي أو بموجب حکم. وهو توجه عام نہجه المشرع الإرساء نوع من الإستقرار في المعاملات وللحفاظ على الحقوق وتفادي المنازعات المتكررة.

الفقرة الثالثة : الشروط المتعلقة بالمدة

على خلاف مقتضيات ظهير 24-05-1955 التي كانت تشترط قضاء مدة 4 سنوات من الإستغلال إن كان العقد شفويا أو سنتين فقط إن وثق العقد كتابة للإستفادة من مقتضياته، فإن قانون 49.16 في مادته الرابعة وانسجاما مع اشتراطه الكتابة في العقد قد اختزل شرط المدة في سنتين من الإنتفاع المستمر.

استثناء من القاعدة المذكورة، فإن المشرع بموجب الفقرة الثانية من هذا المادة قد أعفى المكتري من شرط المدة إن قدم عند العقد مبلغا ماليا مقابل الحق في الكراء وذلك طبقا للفقرة الثانية من المادة 4 من القانون المذكور.

كما أن المادة 61 في فقرتها الثانية من القانون رقم 17,04 المنظم لمهنة الصيدلة قد أعفت من شرط المدة حيث جاء فيها :” واستتناء من أحكام الفصل 5 من الظهير الشريف المذكور -ظهير 24-05-1955 يطبق حق تجدید عقد الكراء ابتداء من تاريخ فتح الصيدلية” وهذا لبمقتضى نص خاص لم يتم إلغاؤه بموجب القانون الجديد .

المحور الثاني : الحقوق التي يخولها قانون 49.16

الفقرة الأولى : الحقوق المخولة للمكتري

أ) الحقوق المخولة للمكتري أثناء سريان العلاقة الكرائية.

ب) الحقوق الناتجة عن إنهاء العلاقة الكرائية.

أ – الحقوق المخولة للمكتري أثناء سريان العلاقة الكرائية

 1 – الحق بإضافة انشطة مكملة أو مرتبطة بالنشاط الأصلي.

من خلال المادة 22 من قانون 49.16 يتضح بأن المشرع ورغبة منه في تمكين المكتري من مسايرة حاجيات السوق ومتطلبات المنافسة، قد سمح له بممارسة كل نشاط يعتبر مكملا أو مرتبطا بالنشاط الأصلي، لكن بشروط نوردها كما يلي:

– أن تكون هذه الأنشطة غير منافية لغرض وخصائص وموقع البناية، ولا تؤثر على سلامتها

– وأن يوجه المكتري طلبا بذلك للمكري الذي يتعين عليه الجواب داخل اجل شهرين من تاريخ التوصل، وإلا اعتبر موافقا على ذلك. وفي حالة الرفض يمكن الحصول على الإذن من رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة.

تم حسم التضارب القضائي بخصوص الإنذارات المبنية على مخالفة المكتري للعقد بإضافته أنشطة جديدة غير متفق عليها، إذ لم يعد مبررا لفسخ العقد سوى تغيير النشاط بدون إذن المكري طبقا للفقرة الأخيرة من النص المذكور. وهو نفسه التوجه الذي تبناه المشرع والإجتهاد القضائي الفرنسيين

2 – الحق في إحداث تغييرات لا تمس بسلامة البناء ولا تزيد من تحملات المكري.

من خلال مطالعة المادة 8 من قانون 49.16 يتبين بأن التغييرات التي يمكن أن تكون سببا في الإفراغ في التغييرات التي تؤثر على سلامة البناء أو تزيد من تحملات المكري، أما التغييرات الطفيفة أو التحسينية والتي لا تأثير لها على البناء أو لا تزيد من أعباء المكري فتبقى من حق المكتري أن يقوم بها، وهو تكريس للإجتهاد القضائي الذي سارت عليه محاكم المغرب .

3 – الحق في الكراء من الباطن.

من بين الأمور المستجدة أيضا في هذا القانون هو الترخيص للمكتري الأصلي بكراء المحل المكتري من قبله من الباطن طبقا للمادة 24، وذلك تماشيا مع مقتضيات الفصل 668 من ق ل ع الذي يجيزه بدوره. لكن بالمقابل فإن كلا من المكتري الفرعي والأصلي ملتزمان بالتضامن تجاه المكري بالوفاء بالالتزامات الناتجة عن العقد الأصلي

4 – الحق في التخلي عن الكراء

خلافا للمادة 37 من ظهير 24-05-1955 والتي تطرقت باقتضاب إلى الحق في التخلي عن الكراء، فإن المادة 25 من قانون 49.16 قد نظمت تفویت الحق في الكراء بتفصيل روعي فيه مصلحة المكري والمكتري والدائينين على السواء، وحسمت في الوقت ذاته الخلاف الفقي والقضائي بخصوص وجوب إشعار المكري حيث أقرت مبدأ الإشعار، وهو ما يتماشى مع مقتضيات الفصل 673 من ق ل ع الذي ينص على أنه “تطبق في التنازل عن الكراء القواعد المقررة في باب حوالة الحقوق…

ب – الحقوق المخولة نتيجة إنهاء العلاقة الكرائية

1 – الحق في التعويض

التعويض عن فقد الأصل التجاري:

يتبين من خلال الإطلاع على القانون الحالي في مادته أنه قد حدد لأول مرة أسس موضوعية مضبوطة لإحتساب التعويض عن الأضرار الناتجة عن الإفراغ حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة السابعة من القانون أعلاه على ما يلي: ” يشمل هذا التعويض قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الربع الأخيرة بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري. كما يشمل مصاريف الإنتقال من المحل….”

الهدف من هذا المقتضى هو الحد من التباين في المعايير المعتمدة من قبل الخبراء لتحديد قيمة التعويضات.

وتضيف نفس المادة في فقرتها الأخيرة بأنه لا يمكن أن يقل التعويض عن الإفراغ عن المبلغ المدفوع مقابل الحق في الكراء، كما يعتبر وفق نفس المادة كل شرط أو اتفاق من شأنه حرمان المكتري من حقه في التعويض عن إنهاء العقد باطلا

التعويض الإحتمالي:

يمكن للجهة القضائية التي تنظر في الطلب أن تحدد تعويضا احتياطيا وفقا للمادة السابعة السالفة الذكر للحكم به في حالة الحرمان من الحق في الرجوع وذلك في حالة تسبيب الإفراغ بكون المحل آيل للسقوط أو لأجل الهدم وإعادة البناء ، وفي حالة الإفراغ المؤقت لأجل توسعة أو تعلية المحل. وذلك تفاديا لإندثار معالم الأصل التجاري بعد الإفراغ مع ما قد يترتب عن ذلك من صعوبة إعادة التقويم

مصاريف الإنتظار:

تنص المادة 9 من قانون 49.16 في فقرتها على أن من حق للمكتري الذي أفرغ بغرض الهدم وإعادة البناء في طلب تحميل المكري جزءا من مصاريف الإنتظار طوال مدة البناء لا تقل عن نصفها إن أثبت ذلك.

التعويض عن الإفراغ المؤقت:

تجدر الإشارة إلى أنه في حالة تعلية المحل أو توسعته، فإن التعويض المستحق بحسب المادة 16 من القانون الجديد لم يعد سقفه محددا في كراء سنتين كما تنص عليه المادة 15 من ظهير 24-05-1955، بل يتعين تقديرالتعويض بحسب الضرر الحاصل للمكتري جراء الإفراغ المؤقت دون تجاوز مبلغ الأرباح التي يحققها، حسب التصريحات الضريبية للسنة المنصرمة، مع الأخذ بعين الإعتبار أجور اليد العاملة والضرائب والرسوم المستحقة خلال مدة حرمانه من المحل، وفي جميع الحالات يجب أن لا يقل التعويض الشهري عن قيمة السومة الكرائية.

2 – الحق في الرجوع

لقد خول المشرع للمكتري الذي أفرغ من المحل بغرض الهدم وإعادة البناء من ممارسة حق الرجوع مع تكليف المكري – ودون إجراء سابق للمكتري – بإشعار هذا الأخير بذلك داخل أجل لا يتعدى ثلاث سنوات، مع إشعاره داخل أجل شهر من تاريخ الحصول على شهادة المطابقة من كون المحل رهن إشارته. وفي حالة عدم احترام الأجل يكون من حق المكتري طلب التعويض الكامل .

ونفس الأمر بالنسبة لحالة الإفراغ لكون المحل آيل للسقوط حيث يظل المكري ملزما بإشعار المكتري بالتعبير عن إراته في الرجوع عند النظر في طلب الإفراغ.

أما بالنسبة لحالة التعلية أو توسيع المحل فيتعين على المكري إعادة تسليم المحل داخل الأجل القانوني تحت طائلة التعويض الكامل دون إلزام المكتري بأي إجراء

3 – الحق في الأسبقية :

طبقا للمادة 14 فإنه في حالة تعدد المكترين، وكان البناء الجديد لايفي بحق الجميع في الرجوع، فإن حق الأسبقية يعطى لأقدمهم الذي عبر عن نيته في الرجوع .

الفقرة الثانية : الحقوق المخولة للمكري

– الحق في مراجعة السومة الكرائية في حالة إضافة أنشطة مكملة أو مرتبطة قضاء طبقا للمادة 23 من القانون.

– الحق في تجاهل المكتري الفرعي والمتخلى له عن حق في الكراء إلى حين تبليغه بالحوالة طبقا للمادتين 24و25 من نفس القانون.

– الحق للمكري في ممارسته حق الأفضلية باسترجاع للمحل المكتری نظير عرضه للمبالغ المدفوعة من قبل المشتري أو ايداعها داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ تبليغه، وإلا سقط حقه، وذلك في حالة تفويت الكراء طبقا للمادة 25 من نفس القانون.

المحور الثالث: مسطرة الإفراغ في إطار قانون 49.16

الفقرة الأولى : الأسباب الداعية إلى الإفراغ

الفقرة الثانية، مسطرة الإفراغ

الفقرة الأولى : الأسباب الداعية إلى الإفراغ

1 – أسباب الإفراغ بدون تعويض

خلافا للمادة 11 من ظهير 24-05-1955 والتي جاءت فضفاضة ومقتضبة حيث رخصت للمكري الإفراغ إذا أتى بحجة تشهد ضد المكتري المطالب بالافراغ بأن هناك سببا خطيرا ومشروعا، أو أن أثبت وجوب هدم الملك كلا أو بعضا لان السلطة الإدارية أعلنت أنه وخيم ومخالف للمبادئ الصحية أو أثبت أن في شغل الملك خطرا بسبب انعدام الأمن فيه، مستنسخة في ذلك جزءا من مقتضيات المادة 145-7 من مدونة التجارة الفرنسي، فإن المشرع المغربي قد تدارك هذا القصور في المادة 8 من القانون الجديد حيث عالج بدقة الأسباب المؤدية للإفراغ بدون تعویض، وحددها في سبع حالات.

وما يلاحظ على هذا المقتضى انه :

– من جهة تبني ما توصل إليه الإجتهاد القضائي، بخصوص عدم أداء وجيبة الكراء كسبب للإفراغ إذ كرم اجتهاد محكمة النقض بغرفتين الصادر بتاريخ 18-03-1992 والذي حسم الخلاف بخصوص الخيار بين سلوك مسطرة الإنذار العادية أو مسطرة ظهير 24-05-1955. وزاد على ذلك تفاديا للشطط أن يكون متخلف الكراء لا يقل عن ثلاثة أشهر، وأن يمهل المكتري خمس عشرة يوما من تاريخ التوصل بالإنذار للوفاء. علما بأن مفهوم الوجيبة الكرائية بحسب المادة 5 يشمل إضافة إلى ثمن الكراء التحملات المرتبطة بهذا الأخير

– ومن جهة ثانية فإن القانون الجديد أضاف أسبابا أخرى موجبة للإفراغ، وهي فقد عنصري الزبائن والسمعة التجارية بسبب غلق المحل لسنتين على الأقل، أو الكراء من الباطن خلافا للإنفاق، وكذا ملاك المحل بسبب فعل المكتري أو القوة القاهرة أو الحادث الفجائي

– وأخيرا، فإن المشرع سمح للمكتري بتدارك خطاه في حالة تغيير معالم المحل أو تغيير النشاط وذلك بإرجاع حالة المحل إلى ما كانت عليه داخل أجل معين.

وأما فيما يتعلق بالإفراغ لكون المحل آيل للسقوط، فإن المشرع قد اشترط للإعفاء من التعويض ألا يكون تردي حالة العقار راجع إلى إهمال المكري المعذر بالإصلاح.

2 – أسباب الإفراغ مقابل تعویض

لقد صاغ المشرع الحالات التي توجب التعويض الجزئي بكيفية تراعي التوازن المطلوب بين حقوق المكري في استرجاع ملکه لإعادة تثمينه وحقوق المكتري في الحفاظ على الأصل التجاري من الضياع.

– وهكذا فبالنسبة للإفراغ بسبب الهدم وإعادة البناء، فإن المادة 9 من القانون الجديد قد اشترطت على المكري، بالإضافة إلى أداء التعويضات المذكورة آنفا، أن يكون تملکه لا يقل عن سنة من تاريخ الإنذار.

– وبالنسبة لتعلية المحل، فإن القانون الجديد قد ألحق بها من حيث الحكم رغبة المكري في توسيع المحل، والذي لم ينتبه إليها ظهير 24-05-1955 و هكذا فقد أجازت المادة 16 الإفراغ المؤقت لغرض التوسعة أو التعلية إن كان ذلك ضروريا بشرط ألا تتعدى مدة الإفراغ سنة واحدة، ما لم يطلب المكری تمديد الأجل لمدة مماثلة.

– وبخصوص الإفراغ بغرض السكني، فإن قانون 49.16 في المادة 19 قد قلص من حق المكري في استرجاع المحل إذ أصبح مقصورا فقط على المحلات السكنية الملحقة بالمحل التجاري، وليس على المحل التجاري الممارس فيه النشاط.

هذا، وقد اشترط القانون أن لا يحدث ذلك مساسا خطيرا باستغلال الأصل التجاري، وأن لا يتعلق الأمر بملحقات المؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي الأخرى والمصحات والمؤسسات المماثلة لها، أو يتعلق بمؤسسات التعليم الخصوصي.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فإن ممارسة حق الإفراغ للسكني مقصور فقط على شخص المكري أو زوجه أو أصوله أو فروعه المباشرين من الدرجة الأولى وكذا المستفيدين من الوصية الواجبة والمكفول المنصوص عليه في القانون عدد 01-15 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.

كما لابد للمالك أن يثبت عدم توفر الشخص المطلوب الإفراغ للفائدته على سكن في ملكه كاف لسد حاجياته العادية. ويتعين على المستفيد أن يعتمر المحل داخل ستة أشهر من تاريخ الإفراغ ولمدة ثلاث سنوات على الأقل ما لم يأت بعذر مقبول.

الفقرة الثانية : مسطرة الإفراغ

يلاحظ على النص الجديد أنه تعاطى بطريقة مختلفة مع مسطرة الإفراغ ، إذ بخلاف ما كان منصوصا عليه سابقا من كون المكتري هو الملزم بعد توصله بالإنذار بتقديمه دعوى الصلح داخل أجل 30 يوما ، ودعوى المنازعة داخل نفس الأجل من تاريخ التوصل بمقرر قاض الصلح، أو داخل اجل سنتين من تاريخ المقرر في حالة عدم التبليغ وذلك طبقا للمواد 27-32-33 من الظهير المذكور تحت طائلة اعتباره محتلا بلا سزد ولا قانون؛

فإن قانون 49.16 جعل إجراءات إنهاء العلاقة على كاهل الطرف المكري الراغب في ذلك، والذي يتعين عليه طبقا للمادة 26 توجيه إنذار للمكتري بواسطة مفوض قضائي أو طبقا لقانون المسطرة المدنية-المادة 34-يتضمن وجوبا السبب المبني عليه، وأن يمنح للمكتري أجلا للإفراغ من تاريخ التوصل .

وقد حدد المشرع هذا الأجل في:

– 15 يوما بالنسبة للإنذار المبني على عدم أداء واجبات الكراء أو على كون المحل آيل للسقوط ؛

– وفي ثلاثة أشهر إذا كان الإنذار مبنيا على الإستعمال الشخصي أو الهدم وإعادة البناء أو التوسعة أو التعلية أو على وجود سبب جدي يرجع  الإخلال المكتري ببنود العقد

وفي حالة عدم الإستجابة لفحوى الإنذار ، يتعين على المكري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل. و إذا تعذر التوصل بالإنذار لكون المحل مغلق باستمرار، جاز رفع الدعوى بعد انتهاء الأجل الممنوح انطلاقا من تاريخ تحرير محضر التبليغ

وتضيف المادة 27 من نفس القانون بأنه يجوز للمكتري أن يتقدم بطلب التعويض أثناء سريان دعوى المصادقة على الإنذار، أو أن يرفعها إن لم يقم بذلك من قبل، داخل أجل ستة أشهر التالية التبليغ الحكم النهائي بالإفراغ. وأضافت بأن إجراءات التنفيذ لا تتم إلا بعد ایداع التعويض المحكوم به ما لم يكن المكتري قد أغفل طلب التعويض أثناء الدعوى كما سلف ذكره.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن المشرع في المادة 28 من نفس القانون قد ألزم المكري بايداع التعويض المحكوم به داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم قابلا للتنفيذ، وإلا اعتبر متنازلا عن التنفيذ ، ويتحمل حينئد المصاريف القضائية المترتبة عن هذه المسطرة .

هذا المقتضی سيخفف العبء عن المحاكم باعفائها من مباشرة إجراءات التنفيذ قبل إيداع المبالغ المحكوم بها للمكتري، ومن جهة ثانية سيعفي المكري من سلوك مسطرة التوبة.

إضافة إلى ما سلف ذكره ، ومن المستجدات المهمة التي بها القانون هو مراعاته لحقوق الدائنين الذين قد يتعرضون لضياع حقوقهم بسبب الإفراغ، وفي هذا الصدد نصت المادة 29 من القانون بعد نسخ المادة 112 من مدونة التجارة على أنه إذا أراد المكري وضع حد لكراء محل مستغل فيه أصل تجاری مثقل بتقييدات وجب أن يبلغ الدائنين بمحلهم المختار المعين في التقييد ،ويقصد بالدائن المقيد وفق نفس النص الدائن الذي يتوفر على امتياز البائع والدائن المرتهن على الأصل التجاري.

وزيادة في حماية هذه الفئة من الدائنين، فإن المادة 30 قد نصت على أنه لا يمكن استخلاص المبالغ المحكوم بها إلا بعد إدلاء المكتري لشهادة مسلمة من كتابة الضبط تفيد خلو الأصل التجاري من كل تقييد. وإذا الأصل مثقل بتقييدات وجب عليه أن يدلي بما يفيد تبليغ الدائنين بوقوع الإفراغ وبوجود تقييد مستحق، آنذاك تطبق المسطرة المنصوص عليها في المادة 84 من مدونة التجارة. ولا يستخلص المكتري التعويض أو الجزء المتبقي إلا بعد انصرام أجل التعرضات وتوزيع المبلغ بين الدائنين المتعرضين.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!