قانون 95/15

قانون 15.95 المستجدات المتعلق بمدونة التجارة

تعديلات مقتضيات الكتاب الخامس من القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة

دراسة تحليلية لمستجدات قانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة فيما يخص مساطر صعوبة المقاولة.

ومعلوم أن المشرع المغربي تخلى عن نظام الإفلاس الذي كان منصوصا عليه في قانون التجارة الصادرة سنة 1913 وغير نظرته وفلسفته وتحول من نظام الإفلاس الذي كان في الأخير يقوم بطرد المقاولة من المجال التجاري والاقتصادي، غير مكثرت بالانعكاسات الاجتماعية ومصير الشاغلين، لذلك وجه المشرع شطره إلى نظام معالجة المقاولة مما ألم بها حتى توقفت عن دفع ديونها، والأخذ بيدها لتعود إلى ممارسة نشاطها التجاري والاقتصادي.

لكن المشرع المغربي كان قد استورد من فرنسا الدواء لمعالجة أمراض المقاولات المغربية و اقتبس معالجة صعوبات المقاولة المغربية من القانون الفرنسي، وتبين بعد سنوات (للطبيب المغربي) أن الدواء الذي استورده المشرع من فرنسا ليعالج به المقاولة المغربية المريضة لم يجد نفعا، بل كانت انعكاسات ومضاعفات زادت من حدة المرض، أودى بحياة عدد لا يستهان به من المقاولات المريضة بدلا من علاجها وشفائها.

ان الظهير الشريف 1. 96 . 83 الصادر في 15 من ربيع الأول 1417 (فاتح أغسطس 1996) بتنفيذ القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة كان قد نشر في الجريدة الرسمية عدد 4418 بتاريخ 19 جمادی الاولى 1417 (3 اکتوبر 996) صفحة 2187 وطبقته المحاكم التجارية المغربية طيلة اثنا عشر سنة، وظهرت عيوب تطبيق هذا القانون الفرنسي في المغرب، وعمت معاناته ساحة القضاء والمتقاضین ومساعدي القضاء من محامين وخبراء ومحاسبين ومن تولوا مهام السنديك، الذي دفع المشرع الى ادخال هذا التعليل الواسع النطاق، والبحث عن دواء يشفي المقاولات المريضة من عللها واسقامها، ولتسترجع نشاطها وحيويتها

المؤسسات التي استحدتها قانون 15.95

أثار انتباهنا ونحن بصدد القراءة الأولية ل قانون 15.95 أن المشرع استحدث ثلاث مؤسسات جديدة مؤسسة الوكيل الخاص، ومؤسسة المصالح، ومؤسسة جمعية الدائنين ثم أضاف إلى مساطر صعوبات المقاول مساطر جديدة في المساطر العابرة للحدود الصعوبات المقاولة وضمها إلى المساطر الوطنية، والاعتراف بالمسطرة الأجنبية، والتعاون مع المحاكم الأجنبية والممثلين الأجانب، والتنسيق بين المساطر الوطنية و الأجنبية، مما يعتبر انفتاحا على العالم الخارجي وتعاونا في ميدان معالجة صعوبات المقاولة، وذلك نتيجة اتساع أنشطة المقاولات ودخول عناصر اجنبية وأموال في إطار الاستثمارات وما أبرم من اتفاقيات تتعلق بالتجارة وتبادل الصادرات والواردات ونظام المناطق الحرة ونظام تحويل الأموال وترحيل الخدمات.

وبمقارنة فهرس القانون الجديد وما احتوى عليه من موضوعات بفهرس القانون المنسوخ تظهر الخطوط العريضة للمستجدات التي حملها قانون 15.95 والآليات الجديدة أو المؤسسات الجديدة التي أضافها للمؤسسات القديمة والتي تساهم في مسطرة معالجة صعوبات المقاولة ومنها القاضي المنتدب، والسنديك، والمراقبون إضافة لدور رئيس المقاولة ومراقب الحسابات ان وجد

فالمؤسسات الجديدة التي ستساهم في عملية علاج المقاولة المريضة، المؤسسة الأولى تتمثل فيما سمي بالوكيل الخاص والمؤسسة الثانية تتمثل فيما سمي بالمصالح، والمؤسسة الثالثة تسمى جمعية الدائنين.

وسنحاول تسليط الضوء وقد يكون في هذه المحاولة ضوءا خافتا على هذه المؤسسات, ذلك أن رئيس المحكمة بعد ان يقف على حالة المقاولة، وقد يظهر له أن مرض المقاولة ليس بالمرض المزمن، وإنما تحتاج المقاولة إلى عنصر خارجي عن المقاولة يتوفر على خبرة وكفاءة وتجربة و له باع طويل في التغلب على الصعوبات فإن رئيس المحكمة يقوم بتعيين ذلك الوكيل ويعهد اليه بمهمة إصلاح ذات البين بين المقاولة والدائنين وتسهيل إبرام اتفاق مع الدائنين مثلا التنازل عن جزء من الدين أو عن الفوائد أو غرامات التأخير، أو إعادة جدولة للدين وتخفيف أقساطه و تمديد أجل الاستحقاقات.

كما يمكن لرئيس المحكمة أن يعين الوكيل الخاص أو المصالح باقتراح من رئيس المقاولة ويحدد رئيس المحكمة اتعاب الوكيل الخاص أو المصالح، ويجب وضع تلك الأتعاب بصندوق المحكمة تحت طائلة صرف النظر عن اتخاذ هذا الإجراء 

ونظرا لما لمسطرة الوقاية الخارجية من انعكاسات على المقاولة وعلى سمعتها التجارية، فإن المشرع أحاط هذه المسطرة في جميع مراحلها بالسرية التامة، بحيث لا يجوز نشر أو إذاعة او افشاء ما راج او يروج خلال هذه المسطرة ومعلوم أن إفشاء الأسرار يعتبر جريمة في نظر القانون الجنائي ويعاقب عليها إضافة إلى حق من تضرر من إفشاء السر بمطالبة من أذاع السر بأداء التعويض عن الضرر.

اذا، الوكيل الخاص والمصالح من مستجدات قانون 15.95 ، والوكيل الخاص أطلق عليه هذا الاسم، حتى لا تختلط مهمته بمهمة السنديك، والمصالح اطلق عليه هذا الاسم حتى لا يتطاول على اختصاصات السنديك وهو يباشر دراسة أصول المقاولة وخصومها.

مؤسسة الوكيل الخاص

فما هي مهمة الوكيل الخاص ؟ بينت المادة 550 مهمة الوكيل الخاص بالتحديد ونصت على أن مهمة الوكيل الخاص هي أولا وبعد أن تكون الأجواء المشحونة التي تعيشها المقاولة قابلة للتدليل والتغلب عليها وتطويقها، وكسر حدتها، وتخفيف الاعتراضات المحتملة سواء كانت بين الشركاء أو تلك الخاصة بالمتعاملين المعتادين مع المقاولة وبصفة عامة كل الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة،

لاشك انه سيصدر عن رئيس المحكمة قرار قضائي بتعيين الوكيل الخاص ويشير ذلك القرار الى المهمة وتحديد نقطها وأجل انجازها.

وتعيين الوكيل الخاص بمبادرة من رئيس المحكمة يثير عدة تساؤلات منها:

هل سيصدر أمر قضائي بتعيين الوكيل الخاص في إطار السلطة الولائية الرئيس المحكمة ؟ كيف سيتم اختيار ذلك الوكيل الخاص ؟

هل سيؤدي الوكيل الخاص القسم شأنه شأن الخبراء ؟ وما هي صيغة ذلك القسم ؟

هل سيبلغ ذلك القرار القضائي لرئيس المقاولة والدائنين ؟

هل يسمح لرئيس المقاولة أو أي شريك تقديم تجريح ضد الوكيل الخاص؟ هل يمكن الطعن في ذلك الأمر القضائي ؟

هذا الوكيل الخاص إذا فشل في مهمته، يقدم تقريرا مفصلا لرئيس المحكمة عن الخطوات التي قام بها، وبيان العراقيل التي صادفها وهو يقوم بمهمته، وأسباب عدم نجاحه في تلك المهمة.

غير أنه من باب المرونة إذا ارتأى رئيس المحكمة أن الوكيل الخاص لم ينجح في مهمته بسبب ضيق الأجل من جهة وتشعب وتعيد وضعية المقاولة من جهة أخرى، ففي إمكان رئيس المحكمة منح الوكيل الخاص أجلا إضافيا، غير أنه إذا تبين له أن الوكيل الخاص عجز عن القيام بتلك المهمة أن يستبدله بوکيل خاص آخر بعد موافقة رئيس المقاولة

قلنا أن المشرع استحدث مؤسسة ثانية جديدة تساعد المقاولة على حل مشاكلها، وتلك المؤسسة هي مؤسسة المصالحة مادام المشرع المغربي نص على المصالحة في عدة قوانين ولا سيما ذات الطابع الاجتماعي.

مؤسسة المصالحة في قانون 15.95

جاء الفصل الثاني من الباب الثاني بمواده من 551 الى 558 تتعلق بمسطرة المصالحة، لكن باب المصالحة يفتح في وجه المقاولة التي لم تكن قد توقفت عن الدفع وإنما تعاني من صعوبات اقتصادية أو مالية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب امكانياتها أي أن المقاولة مستمرة في الاستغلال لكن الشبح الذي يهددها هو ناتج من صعوبات اقتصادية. مثلا حالة ركود وانخفاض الطلب، او مالية كصعوبة الحصول على قروض أو اعتمادات مالية، أو انها في حاجه ماسة لاقتناء مواد أولية ولكن المقاولة لا تستطيع أداء مقابل المواد الأولية بما توفر عليه من امكانيات محدودة.

في هذه الحالة القانون سمح لرئيس المقاولة بان يقدم طلبا لرئيس المحكمة ويلتمس منه فتح مسطرة المصالحة، وهذا الطلب يجب أن يكون عبارة عن عرض مفصل ودقيق حول الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية والحاجات التمويلية للمقاولة وكذا بیان وسائل مواجهتها.

وزيادة في بيان الصورة الحقيقية للمقاولة، والوقوف على وضعها المالي والاقتصادي والاجتماعي، وبعد قبول الطلب المتعلق بفتح مسطرة المصالحة، فان المشرع أعطى لرئيس المحكمة سلطة واسعة النطاق وغير مقيدة ولو بالسر المني، ليطلع على كل المعلومات التي من شأنها إعطاء صورة واضحة عن وضعية المقاولة الاقتصادية والمالية، هذه المعلومات يستقيها من مراقب الحسابات ومن ممثل الاجراء ومن إدارات الدولة وباقي أشخاص القانون العام أو مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أو الهيئات المالية أو أي جهة أخرى.

مثلا يمكن البحث عن وضعية المقاولة ازاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، او شركة التامين بالنسبة للتأمين عن حوادث الشغل، او مصلحة الضرائب لمعرفة الوضعية الجبائية للمقاولة أو المؤسسة البنكية لمعرفة وضعية المديونية والضمانات المقدمة للأبناك وربما طلب معلومات من إدارة الجمارك المعرفة حركة التصدير والتوريد، ومكتب الصرف لمعرفة موضوع تحويل العملة، أو حتى الشركات المكلفة بنقل السلع والبضائع والشركات المكلفة بالتخزين.

وزيادة في توضيح صورة المقاولة ووضعها، يمكن لرئيس المحكمة أيضا تكليف خبير بإعداد تقرير عن الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة. والحصول من مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أو الهيئات المالية على كل المعلومات التي من شأنها إعطاء صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة، ولا يقف أي حائل أو مقتضی مهما كان نوعه دون الحصول على تلك المعلومات.

كل هذه المجهودات ترمي في الواقع إلى إنقاذ عجلة من العجلات الاقتصادية، والمحافظة على السلم الاجتماعي المرتبط بمناصب الشغل، ومسؤولية الدولة في المحافظة ودعم المؤسسات الاقتصادية لتستمر في تقديم الخدمات وتلبية الحاجيات ما دامت الروح تدب في تلك المؤسسة ويمكن الأخذ بيدها لتنهض من كبوتها وتتابع سيرها.

الآن قد توفرت لرئيس المحكمة المعلومات الكافية عن وضعية المقاولة من خلال تقرير الوكيل الخاص أو من خلال العرض الذي قدمه رئيس المقاولة أو خلال الخبرة الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة وظهر أن الصعوبات التي صادفتها المقاولة تعتبر صعوبات بسيطة يمكن تذليلها والتغلب عليها وتطويقها حتى لا يستفحل أمرها، ويرى رئيس المحكمة أن فتح باب الحوار والنقاش والمفاوضات بين المقاولة والدائنين قد يسفر عن مصالح ترضي الجانبين، ولذلك بصدر رئيس المحكمة أمرا قضائيا بفتح مسطرة المصالحة لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة بطلب من عين مصالحها، ولكن إذا تبين من تلك التحريات والمعلومات ان المقاولة في حالة توقف عن الدفع، فان رئيس المحكمة يحيل ملف المقاولة على المحكمة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية وذلك وفق ما جاء في مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 578 و 651 المنصوص عليهما في قانون 15.95.

وتنطلق مسطرة المصالحة تحت أحكام المواد من 554 إلى 559 ونعتقد أن من المفيد صدور نص تنظيمي ببين طريقة وشروط تعيين الوكيل الخاص، وشروط تعيين من يقوم بمهمة المصالحة، وتقدير الاتعاب بين حد أقصى، مع الاحتفاظ بحق مراجعة مبلغ الأتعاب حسب المجهودات المبذولة والنتائج المحصل عليها، أما بالنسبة للخبراء فتجري عليهم المقتضيات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية الفصل 59 وما يليه.

وقرار تحديد الأتعاب يمكن الطعن فيه ويرفع الطعن الرئيس الأول المحكمة الاستئناف التجارية ويكون قراره قابلا للطعن بالنقض.

ونعتقد أن الوكيل الخاص، أو من كلف بمهمة المصالحة يجب ان يكون كل واحد منهما ملما بنوع النشاط الذي تمارسه المقاولة، وقادرا على سير أغواره، وبتوفر على تجربة وحنكة يتمكن بواسطتهما الوصول الى الحل المنشود

تفتتح مسطرة المصالحة بأمر قضائي يصدر عن رئيس المحكمة ويبين فيه مهمة المصالح التي تلخص في تذليل الصعوبات المادية والاقتصادية والوصول الى اتفاق يبرم بين المقاولة والدائنين، ولتسهيل مهمة المصالح يطلعه رئيس المحكمة على ما يتوفر عليه من معلومات عن المقاولة وعلى تقرير الخبرة التي انجزت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والمالية للمقاولة، لتكون تلك المعلومات بمثابة ارضية يعتمد عليها المصالح في المهمة التي أنيطت به.

الاجراءات التي تعرقل مهمة المصالح:

افترض المشرع أن المصالح شرع في مهمته، ولكن تبين له أن إجراءات اتخذت ضد المقاولة ومن شأنها أن تعرقل مهمته، لذلك يمكن للمصالح أو حتى لرئيس المقاولة أن يطلب الوقف المؤقت لسير تلك الإجراءات حتى يسهل على المصالح إبرام الاتفاق مع الدائنين.

فإذا عرض طلب وقف الإجراءات بصفة مؤقتة أمكن لرئيس المحكمة بعد الاستماع للدائنين الرئيسيين أن يصدر أمر يحدد فيه مدة وقف سير الإجراءات على لا تتعدى مدة قيام المصالح بمهمته أي مدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة كما ورد في الفقرة الأولى من المادة 553 من هذا القانون المعدل.

لقد تكفلت المادة 555 ببيان الإجراءات التي يمكن أن تقف، وبيان الغايات منها، والإجراءات التي لا يمكن أن تقف نظرا لطابعها الاجتماعي ولها تأثير على الوضع المعيشي

الأمر بوقف الاجراءات يشمل:

كل دعوى قضائية أقامها كل دائن ذي دين سابق تكون غايته: 1 – الحكم على المدين بسداد مبلغ مالي. 2 – فسخ عقد لعدم سداد مبلغ مالي. 3 – منع كل أجزاء تنفيذي يباشره الدائنون على الأموال المنقولة او الأموال العقارية. 4- وقف الآجال المحددة تحت طائلة سقوط الحقوق أو فسخها. 5 – بطلان السداد الكامل أو الجزئي لأي دين سابق على صدور الأمر بوقف الاجراءات أو الأداء للضامنين الذين يوفون بالديون المؤسسة سابقا وكذا القيام بتصرف خارج عن التسيير العادي للمقاولة أو منح رهن رسمي أو رهن ما لم يصدر ترخص من رئيس المحكمة

والاستثناء يتعلق بالديون الناتجة عن عقود الشغل، فهي غير مشمول بوقف إجراءاتها نظرا لطابعها الاجتماعي وارتباطها بظروف المعيشة اليومية، وأجرة العامل اضفي عليها المشرع حماية لا تعرف المهاودة.

ونعتقد ان الاجراءات التي يطالها الوقف قد ذكرت على سبيل الحصر:

– يترتب على إبرام الاتفاق مع جميع الدائنين.

– عرض ذلك الاتفاق على رئيس المحكمة ليصادق عليه.

– إيداع ذلك الاتفاق لدى كتابة الضبط.

– عرض الاتفاق الذي ابرم مع الدائنين الرسميين على رئيس المحكمة ليصادق عليه.

– يمنح المدين أجلا للإدلاء وفق النصوص الجاري بها العمل فيما يخص الديون التي لم يشملها الاتفاق اخبار الدائنين غير المشمولين بالاتفاق والمعنيين بالآجال الجديدة.

– كما يعرض الاتفاق مع الدائنين الرسميين على رئيس المحكمة ليصادق عليه.

وقد اشترط المشرع الشكلية لإثبات الاتفاق حيث نصت المادة 557 على أن الاتفاق يثبت بين رئيس المقاولة والدائنين في محرر يوقعه الأطراف والمصالح وتودع هذه الوثيقة لدى كتابة الضبط، ولم ينص القانون على المصادقة على التوقيعات على أساس أن تلك الوثيقة تعتبر وثيقة تعتبر رسمية محررة وموقعة من طرف من أهله القانون لإبرام المصالحة

وهذا الصلح تنطبق عليه قواعد الصلح المنصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود بداية من الفصل 1098.

هذه الوثائق المتعلقة بوضعية المقاولة ولاسيما وثائق الصلح وتقرير الخبرة أحاطهما المشرع بسياج من السرية، فالمحكمة تبلغ بالاتفاق وبتقرير الخبرة، والاتفاق لا يطلع عليه إلا من كان طرفا فيه ومشمولا به، ولا يطلع على تقرير الخبرة سوی رئيس المقاولة ونعتقد أن هذه السرية يقصد منها المحافظة على سمعة المقاولة ومكانتها بين زبنائها وعملائها ما دامت الصعوبات قد ذللت وحصل اتفاق على تسوية الوضعية.

كان لابد من تحديد المستفيدين من الاتفاق، وإقصاء غير المستفيدين، ومنح شبه مكافأة أو امتیاز لمن شاركوا في الاتفاق ووافقوا عليه، وساعدوا المقاولة على التغلب على محنتها فنصت المادة 558 على أن الأشخاص الذين وافقوا على مسطرة الصلح ومنحوا مساهمة جديدة بخزينة المقاولة من أجل ضمان متابعة نشاطها واستمراريتها منح لهؤلاء حق الأفضلية في استيفاء مبلغ تلك المساهمة قبل الديون الأخرى بما فيها الديون التي وردت في المادة 565 و 590 والفقرة 2 من المادة 652، كما يتمتع بحق الأفضلية الأشخاص الذين قدموا سلعا أو خدمات من اجل متابعة نشاط المقاولة واستمراريتها، ونعتقد أن الدافع لتمتيع هؤلاء بحق الأفضلية هو مكافأة لهم على قبول مغامرة مد المقاولة بما تحتاج اليه من سلع أو خدمات رغم ظروفها الحرجة.

لكن في ظل قانون 15.95 وفي إطار المصالحة وإبرام الاتفاق فان الكفلاء سواء كانوا متضامنين أم لا، والذين يكون الدين المكفول من قبلهم مشمولا بالاتفاق, يستفيدون من الوقف المؤقت للدعاوى والاجراءات أي الاجراءات الفردية والدعاوی القضائية

وبما أن القواعد العامة تنص على أن العقود والاتفاقات تكون شريعة المتعاقدين وان من التزم بشيء لزمه، فانه يترتب على الإخلال بالالتزامات فسخ الاتفاقات والرجوع إلى الحالة التي كانت قائمة قبل إبرام الاتفاق فان المشرع أنهی مواد المصالحة بتحذير وهو انه يترتب على عدم تنفيذ الالتزامات الناجمة عن الاتفاق، يعاین رئيس المحكمة بمقتضى أمر غير قابل لأي طعن فسخ الاتفاق وسقوط كل آجال الأداء الممنوحة وأكثر من ذلك إحالة ملف المقاولة إلى المحكمة لفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية، فذلك جزاء من نكث بوعده واخل باتفاقه.

مؤسسة جمعية الدائنين في قانون 15.95 :

اما جمعية الدائنين فباعتبار كونها مؤسسة جديدة فقد اهتم المشرع ببيان شروط تشكيلها وتأليفها ومسطرة انعقادها وصلاحياتها، يعني الاختصاصات التي تمارسها في ميدان معالجة صعوبات المقاولة وذلك ابتداء من المادة 606 إلى المادة 620 ای 14 مادة خاصة بجمعية الدائنين مما يدل على أهمية هذه الجمعية وما تقدمه في اطار معالجة صعوبات المقاولة.

لكن الملاحظة هو وجود تمييز بين المقاولات، بحيث لا تشكل جمعية الدائنين عند فتح مسطرة التسوية القضائية في حق مقاولة إلا إذا كانت هذه المقاولة تتوفر على مراقب الحسابات أو المقاولة التي تجاوز رقم معاملاتها السنوية 25 مليون درهم، وتشغل ما لا يقل عن 25 أجيرا خلال السنة السابقة لفتح المسطرة أي مسطرة التسوية القضائية.

ونعتقد انه يمكن إيجاد حل للمقاولات الأخرى حتى يكون لها ايضا الحق في تشكيل جمعية الدائنين.

وفي هذا الفرع نجد قانون 15.95 يشير الى مخططين: مخطط التسوية و مخطط الاستمرارية مما يتعين الانتباه إلى كل واحد منهما ومتى يعمل بكل مخطط فالفصل 624 و615 يتحدث عن دور السنديك وجمعية الدائنين وهما بصدد دراسة التسوية المقترح من طرف السنديك، و الفصل 614 يحتوي على فقرتين بينما الفصل 615 يحتوي على 11 فقرة تعالج مسطرة اجتماع جمعية الدائنين ومناقشة مخطط التسوية وحالة الموافقة على ذلك المخطط وحالة رفض مخطط التسوية، وفي حالة الرفض يرفع السنديك إلى المحكمة مشروع مخطط الاستمرارية لتصادق عليه المحكمة، وهنا تدخل النازلة إلى مسطرة لا تخلو من تعقيدات واجراءات ذات طبيعة شكلية الامر الذي يدفعنا إلى إبداء ملاحظة وهي ألم يكن من المستحسن إدراج النصوص ذات الطابع الشكلي إما في قانون المسطرة المدنية أو في القانون المحدث للمحاكم التجارية.

ان مسطرة اجتماع جمعية الدائنين وتحرير محضر الاجتماع وكيفية مناقشة مخطط الإنقاذ ونتيجة تلك الدراسة كلها اجراءات شكلية لا محل لها مع النصوص المتعلقة بالجوهر وهذه ملاحظة في نظرنا تنطبق على مسطرة عبر الحدود ومسطرة التعاون مع الخارج والممثلين الأجانب.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!