مسطرة فصل الأجراء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

مسطرة فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

مسطرة فصل الأجراء لأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

المتصفح لنصوص مدونة الشغل يجد أن مقتضياتها قد اعتلت بالأجير من خلال الإجراءات المتبعة للفصل التعسفي ، وذلك في محاولة لضبط عمليات فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية وإغلاق المقاولات حتى تضمن هذه الأخيرة التوازن بين الإكراهات الاقتصادية والمتطلبات الاجتماعية

وهذا ما سنحاول دراسته في هذا المطلب من خلال التطرق في الفقرة الأولى إلى الإجراءات الأولية لممارسة مسطرة الفصل الجماعي و إغلاق المقاولات ، قبل أن تنتقل للحديث في الفقرة الثانية إلى دراسة الإذن الإداري لعامل العمالة بالفصل الجماعي

 الفقرة الأولى : الإجراءات الأولية للممارسة مسطرة فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية

تم التعبير عن هذه المرحلة الأولية لأنها تسبق عملية اتخاذ قرار فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، إذ كما يلاحظ أن إجراءات هذ المرحلة يشرك فيها المشغل أشخاصا اخرين ، وقد نظمت هذه الإجراءات المادة 66 من مدونة الشغل والتي سيتم التطرق إليها كما يلي :

 أولا: إبلاغ واستشارة ممثلي الأجراء

نص المشرع في المادة 66 من م.ش على أنه: ” يبلغ ذلك لمندوبي الأجراء والممثلي النقابين بالمقاولة عند وجودهم قبل شهر واحد من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل … كما يجب استشارتهم والتفاوض معهم “.

الواضح من المادة المذكورة أعلاه أنه يتعين على المشغل الذي يعتزم فصل الأجراء أن يخبر في خطوة أولى مندوبيهم والممثلين النقابيين المتواجدين بمقاولتهم واستشاراتهم ، وتتجلى أهمية هذا الإجراء في إمكانية فتح حوار بين المشغل والهيئات التمثيلية داخل المقاولة لمحاولة إقناعه بعدم فصل الأجراء والحفاظ على مناصب الشغل او على الأقل تخفيض عدد الأجراء المقرر فصلهم أو ایجاد بعض الحلول الناجعة لتفادي مثل هذه الوضعيات

لكن ما يجب الإشارة إليه في إطار هذه المادة أنها تثير بعض الإشكالات من قبيل الوسيلة التي يجب اعتمادها للتبليغ هل بالكتابة أم يمكن أن يكون شفويا ، وما هي الغاية من تبليع مندوبي الأجراء والممثلين النقابين ، وهل استشارتهم لها محل اعتبار عند المشغل أم هي مجرد إجراء شکلی قانوني لابد منه فقط ؟

لم يجب المشرع عن هذه التساؤلات تركا الأمر للإجتهاد الفقهي و القضائي للبحث عن قصده ، وقبل محاولة الإجابة على هذه الإشكالات فيجب أولا أن يتم تحديد الجهة التي يتم تبليغها ،

إذ بالرجوع إلى المادة 66 من م.ش نجدها تتحدث على جهتين الأولى تتمثل في الممثلين النقابيين في حالة وجود تمثيلية لها داخل المقاولة وهو ما قصد المشرع بعباره “عند وجودهم” الواردة في المادة المذكورة، أما في حالة غيابهم فإن المشغل يكتفي بتبليغ مندوبي الأجراء كجهة ثانية التي غالبا ما تكون حاضره لدي أغلب المقاولات لكون أن النصاب القانوني لضمان تواجدها داخل المقاولة هي وجود 10 اجراء دائمين فقط .

ويلاحظ أن المشرع عزز تواجد مندوبي الأجزاء على حساب الممثلين النقابيين ، أما في حالة تواجد اكثر من خمسين عاملا بالمؤسسة فإن لجنة المقاولة تحل محل مندوبي الأجراء بقوة القانون وبالتالي يتم تبليغ هذه اللجنة .

هذا بخصوص الجهة التي يتم تبليغها ، أما عن طريقة ذلك فإن المشرع لم يحدد الوسيلة ، هل بالكتابة أو بطريقة شفوية ، وفي حالة النزاع بخصوص هذه الوسيلة على من بقع عبء الإتبات ؟

كما نعلم لا يخفى على أحد أهمية الكتابة في مجال الإثبات لما لها من دور كبير في هذا المجال ، والمشرع ترك المجال مفتوحا للمشغل في أن يعتمد الوسيلة التي يراها مناسبة في هذا الصدد للتبليغ إذ يمكنه أن يستعمل طريقة رسالة المضمونة مع الإشعار بالتوصل او بواسطة رسالة عادية أو أن يقتصر على التبليغ الشفوي ، لكن يستحسن عليه أن يقوم بالإعتماد على الوسيلة الكتابية مادام أنه عبء الإتبات سيقع عليه

ويجب أن يكون هذا التبليغ قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الفصل ، كما انه يقع عليه أن يزودهم في نفس الوقت بجميع المعلومات الضرورية التي لها علاقة بالموضوع ، بما فيها أسباب الفصل وفئات الأجراء المعنيين وعددهم والفترة التي يعتزم فيها الشروع في الفصل

إضافة إلى هذا يجب عليه استشارتهم والتفاوض معهم من أجل تدارس الإجراءات التي من شانها الحيلولة دون الفصل أو التخفيف مما قد يترتب عنه من اثار سلبية بما فی ذلك إمكانية إعادة الإدماج في مناصب شغل أخرى .

غير أن هذه الاستشارة تبقى فقط مجرد إجراءا شكليا ، مادام أن هذا المشغل لا يكون ملزما باراء الجهة التي يتم التشاور معهما خاصة وأن المشغل پرجح في الغالب جانب المحافظة على مصالح مؤسسته ، وضمان حسن السير الناجح لنشاطها

ثانيا: تدوین نتائج المفاوضات في محضر وتوجيهه الى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل

بالرجوع الى مدونة الشغل و بالضبط في مادتها 66 في فقرتها الأخيرة ألزم المشرع أن تقوم إدارة المقاولة بتحرير محضرا تدون فيه نتائج المشاورات والمفاوضات المذكورة سالفا ، يوقعه الطرفان وتسلم نسخة منه لمندوب الأجراء ، وتوجه نسخة أخرى إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل،

غير أن الملاحظ بخصوص هذه الفقرة هو تحديد الأطراف الملزمة بالتوقيع على المحضر، إن كان الأمر لا يطرح ای أشكال فيما يتعلق من جانب الإدارة ، فإن الغموض يطرح في الطرف الثاني ، فهل المقصود من ممثلي العمال مندوبو الأجراء أم الممثلين النقابيين او هما معا ؟

وتتجلى الغاية من إلزم المشرع إدارة المقاولة بتحرير محضر نتائج المشاورات والمفاوضات في كونه يعتبر ضمادة تمنح المفاوضات جدية أقوى ، كما يعتمد كحجة إثباتية تمكن الأجراء من مطالبة المشغل بالتزاماته أثناء فترة المشاورات ، وبعد إجراء توقيع الإدارة وممثلي العمل على محضر نتائج المشاورات وتسليم نسخة منه إلى مندوب العمال ، تاني مرحلة إجرائية أخرى وهي تقديم الطلب إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ، تتضمن نسخة من المحضر الموقع من الطرفين

وما تجدر الإشارة إليه أن المشرع لم يحدد اجالا لتقديم الطلب إلى المدرب الإقليمي للفعل ، وقد كان موفقا فيما ذهب إليه لما فيه من خدمة ومصلحة للأجراء ، فهو يحميهم من التسرع في تنفيذ قرار فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية، وبالتالي فعدم تحديد أجل يمكن للأجراء ربح الوقت وإعادة تكرار المشاورات مع المشغل لإقناعه بالعدول أو التحقق من قرار الفصل خاصة أنه مع مرور الوقت قد تظهر بوادر قد تخفف من الأسباب الداعية إلى اتخاذ قرار فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية ، غير أنه في حالة إصرار المشغل على الفصل فإنه يقدم الطلب بذلك إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل .

الفقرة الثانية : الحصول على إذن عامل العمالة أوالإقليم

لا يجوز للمشعل ان يقوم بفصل كل الأجراء أو البعض منهم ، إلا بعد أن يحصل على إذن يسلمه له عامل العمالة أو الإقليم وذلك في أجل أقصاه شهران ابتداء من تاريخ تقديم الطلب من طرف المدخل إلى المدرب الإقليمي المكلف بالشغل، وهذا ما اقره المشرع في الفقرة الأولى من المادة 67 من المدونة عندما نص في هذه الماده على انه: ” يتوقف فصل الأجراء العاملين في المقاولات المشار إليها في المادة 66 أعلاه كلا أو بعضا، لأسباب تكنولوجية أو هيكلية أو ما يماثلها، أو لأسباب اقتصادية على إذن يجب أن يسلمه عامل العمالة أو الإقليم في أجل أقصاه شهران من تاريخ تقديم الطلب من طرف المشغل إلى المندوب الإقليمي المكلف بالنقل “.

 أولا : شروط طلب الإذن بالإعفاء

سوف نعمل في هذا الإطار على التطرق بداية إلى شكليات وتوقيت توجيه طلب الإذن بالإعفاء ، ثم بعد ذلك ستعمل على دراسة الجهة التي يجب ان يوجه لها الإذن بالإعفاء.

1- شكليات توجيه الطلب وتوقيته

 أ- شكليات توجيه الطلب

إن مدونة الشغل المغربية لم تشترط شرطا معينا طلب الإذن بالإعفاء ، حيث يبقى للمشعل اختيار الطريقة التي تناسبه ، فيمكنه أن يوجه الطلب هذا في شكل رسالة عادية أو رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل ، على خلاف ما كانت تنص عليه مقتضيات الفصل الثالث من المرسوم الملكي الصادر في 14 غشت 1967 ، وتبقى الرسالة المضمونة في نظري الشخصي المتواضع هي الآلية التي كان من الواجب على المشرع تبنيها باعتبارها تسهل عملية الإتبات خاصة فيما يتعلق بتحديد تاريخ الإرسال الذي يعتبر مسالة ضرورية لحساب أجل رد السلطات الإدارية

اما بخصوص محتويات الطلب الموجه إلى المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ، فإنه يجب أن يتضمن جميع الإثباتات الضرورية المتعلقة بمسطرة فصل الأجراء الأسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية وبمحضر المشاورات والتفاوض مع ممثلي الأجزاء المنصوص عليها في المادة 66 من المدونة

وفي حالة الفصل لأسباب إقتصادية ، فإنه يضاف إلى الوثائق المشار إليها أعلاه ، بالإتيانات التالية :

– تقرير يتضمن الأسباب الإقتصادية التي تستدعي تطبيق مسطرة القصل .

– بیان حول الوضعية الإقتصادية والمالية المقاولة

– تقرير يضعه خبير في المحامية أو مراقب الحسابات

 ب – توقيت توجيه الطلب

تنص الماده 66 من م.ش ، على أنه المشغل ملزم بتبليغ قراره بالإعفاء إلى مندوبی الأجراء او لجنة المقاولة قبل شهر واحد على الأقل من تاريخ الشروع في مسطرة الإعفاء، والمفعل ملزم باحترام هذا الأجل الذي أقره المشرع لمصلحة الأجراء حيث لا يحق للمشغل توجيه طلب للحصول على الإذن بالإعفاء قبل انصرام هذه المده تحت طائلة رفض طلبه من قبل الإدارة ، هذه الأخيرة التي إن قبلت طلب المشغل غير الخاضع لهذا الأجل يكون قرارها يقول هذا الطلب معرضا للطعن من قبل الأجراء المعيين بالأمر

2- الجهة الإدارية المختصة

باستقراء المادة 67 من م.ش ، نلاحظ أنها حددت الجهة الإدارية التي يوجه إليها طلب الإذن بالإعفاء وهي المندوب الإقليمي المكلف بالشغل ، هذا الأخير الذي يسلمه إلى اعضاء لجنة إقليمية براسها عامل العمالة أو الإقليم للبث في هذا الطلب ومنح الأذن من عدمه داخل أجل لا يتعدى شهر واحد من تاريخ توصله بالطلب .

هذا ويقوم المندوب الإقليمي المكلف بالشغل بمجموعة من الإجراءات تتمثل في مايلي :

أ – إجراء الأبحات الضرورية

حسب الماده 67 من م.ش في فقرتها الرابعة فإنه بمجرد توصل المندوب الإقليمي يطلب المشغل الرامي إلى فصل كل الأجراء أو بعضهم ، لأسباب تكنولوجية او اقتصادية أو هيكلية ، عليه ان يجري كل الأبحاث التي يعتبرها ضرورية للوقوف على الوضعية الحقيقية للمقاولة ، وكذلك التاكد من صحة البيانات المرفقة بطلب المشغل ، وبالتالي تكوين فكرة شاملة عن مختلف العناصر المتعلقة بالموضوع وتضمينها في ملف وإحالتها على اللجنة المختصة

ب: إحالة الطلب على اللجنة الإقليمية

بعد انتهاء المندوب الإقليمي المكلف بالشغل من إجراء الأبحاث اللازمة ، وتحضير ملف بخصوص المقاولة التي يرغب في فصل كل أو بعض أجزائها ، يجب عليه ان يقوم بإحالة هذا الملف إلى أعضاء اللجنة الإقليمية، التي يترأسها عامل العمالة أو الإقليم ، وذلك داخل أجل لا يتعدى كحد اقصى شهر واحد من تاريخ توصله بالطلب ، وتعتبر هذه اللجنة هي الجهة الوحيدة التي لها اختصاص النظر في طلب الفصل الجماعي ، والبث فيه بمقضی قرار ، والذي يجب أن يكون معللا، ومبنيا على الخلاصات و الاقتراحات التي توصلت إليها هذه اللجنة

ثانيا : البث في طلب الإذن بالإعفاء

باستقراء المادة 68 من م.ش ، فإنه تنص على أنه يبث العامل في طلب الإذن بالإعفاء ، وذلك بمشاركة لجنة إقليمية تتكون من ممثلين عن السلطات الإدارية المعنية وممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا ويبث العامل في طلب الإذن بالإعفاء حيث يجب عليه أن يسلم الإذن المطلوب منه داخل اجل أقصاه شهران ، ويجب أن يكون قراره هذا معللا ومبنيا ومؤسسا على الإستنتاجات والخلاصات والمقترحات التي توصلت إليها اللجنة الإقليمية

ويجب الإشارة إلى أنه في الحالة التي يتبين فيها أن عامل العمالة أو الإقليم لم يتقيد بالعناصر المذكورة قبل إصدار قراره فإنه يمكن للطرف المعني تقديم طعن ضد القرار الإداري الصادر عن العامل ، حيث يتوجب على المشغل أنذاك مباشرة عملية الفصل في المؤسسة أو المقاولة المعنية بالنسبة لكل فئة معنية، مع ضرورة مراعاه واحترام عناصر الأقدمية، والقيمة المهنية، والأعباء العائلية حسب ما تنص عليه الماده 71 من م.ش

إذا كان هذا هو المعمول به عند منح الإذن ، فإنه في حالة الإمتناع عن ذلك ورفض الترخيص بالفصل ، هنا يتعين على المشغل أن يعمل على احترامه وان لا يقدم على فصل ای من اجرائه وإلا اعتبر الفصل فصلا تعسفيا ، يثبت بمقتضاه حق الأجير في اللجوء إلى المحكمة لاستيفاء حقوقه

لكن في حالة التزام السلطة الإدارية بعدم إصدار أي قرار في الموضوع لا بالموافقة ولا بالقبول، فهنا يطرح إشكالا فهل يعتبر السكوت هنا موافقة أو عدم موافقة على طلب الإذن بالإعفاء ؟

فالإجابة في هذه الحالة ستكون أنه يجب أن يكون قرار السيد عامل العمالة أو الإقليم صريحا بخصوص هذه المسألة نظرا لحساسيتها والتي لا تحتمل صمت السلطة الإدارية في مواجهتها.

لهذا فإن قرار السلطة القاضي بمنح الإذن بالإعفاء أو برفضه يجب ان يكون كتابيا وان تدرج في صلبه العناصر القانونية والواقعية التي تم الإستناد عليها من طرف السلطة الإدارية في اتخاذ القرار

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!