فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن

فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن

فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن

فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن في الحالات التالية :

الفقرة الأولى : فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن في حالة عدم أداء قسط التأمين

أولا : جزاء عدم أداء قسط التأمين في غير التأمين على الحياة

يؤدى قسط التأمين بموطن المؤمن أو الوكيل الذي عينه لهذا الغرض ما لم ينص العقد على خلاف ذلك “وفي حالة عدم أداء قسط التأمين أو جزء منه داخل العشرة [10] أيام الموالية لتاريخ حلول أجل استحقاقه وبصرف النظر عن حق المؤمن في المطالبة القضائية بتنفيذ العقد يحق للمؤمن توقيف الضمان عشرين [20] يوما بعد توجيه الإنذار إلى المؤمن له، وفي الحالة التي يكون فيها القسط السنوي مجزأ ، فإن توقيف الضمان الناتج عن عدم أداء أجزاء قسط التأمين تبقى آثاره سارية ، إلى غاية انصرام الفترة المتبقية من سنة التأمين، وفي كل الحالات يؤدي القسط أو جزؤه بموطن المؤمن بعد إنذار المؤمن له

يحق للمؤمن فسخ العقد عشرة [10] أيام بعد انصرام أجل العشرين يوما المشار إليها أعلاه (م 21 من م.ت.ج)

وهكذا جاء في قرار المجلس الأعلى صادر بتاريخ 31 يوليوز 1985 ” إنه طبقا للقواعد العامة إذا حل أجل الدين أصبح المدين في حالة مطل وحق للدائن أن يطالبه بالتنفيذ العيني ، أو فسخ العقد دون ضرورة إنذاره بذلك (الفصل 55 من ق.ل.ع]

ليس في قرار 28 نونبر 1934 المتعلق بالتأمين البري ولا حتى في مدونة التأمينات الجديدة الملغية له ، ما يفيد أن المشرع عدل صراحة عن القواعد العامة في نطاق التأمين بالنسبة للتنفيذ العيني بأداء أقساط التأمين.

والهدف من الإنذار ليس هو إمكان مطالبة المؤمن له بالتنفيذ العيني للالتزام ، وإنما إيقاف مفعول عقد التأمين مؤقتا ، والمطالبة بفسخ العقد إن اقتضى الحال

ونظرا لما فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن من آثار خطيرة ، فقد عدل المشرع إليه عن القواعد العامة و اشترط توجيه إنذار منظم تنظيما خاصا يؤدي إلى إيقاف مفعول التأمين والمطالبة بالفسخ إن اقتضى الحال ، وذلك لحماية المؤمن له من كل فسخ تعسفي لعقد التأمين.

ولا يصير الفسخ ساري المفعول إلا إذا لم يؤد القسط أو الجزء من القسط قبل انصرام أجل العشرة [10] أيام. ويصير الفسخ الذي يجب تبليغه للمؤمن له بواسطة رسالة مضمونة ساري المفعول في نهاية اليوم التلاتين [30] الموالي لتاريخ توجيه رسالة الإنذار ، غير أنه عندما يكون الإنذار موجها خارج المغرب لا يصير الفسخ ساري المفعول إلا في نهاية اليوم الخمسين [50] يوما الموالي لتاريخ توجيه الرسالة المذكورة

وحساب الأجل من وقت الإرسال يظل مسألة منتقدة لكون العبرة يجب أن تكون بالعلم أي بالتوصل بالإنذار بالفسخ ، لأن مدة العشرين يوما قد لا تكفي لحصول عملية التبليغ .

ثانيا : جزاء عدم الوفاء بالقسط في التأمين على الحياة

انطلاقا من الطبيعة الخاصة للتأمين على الحياة باعتباره و على خلاف التأمينات الأخرى يقوم على مفهوم الرسملة ، أي تجميع الأقساط التي يدفعها المؤمن له دوريا على امتداد سنين عديدة ، وإضافة الأرباح المحققة من استثمارها إلى الرأسمال الناتج عن ذلك ، حتى إذا ما تحققت الواقعة المؤمن منها دفع للمستفيد مبلغ التأمين في شكل رأسمال أو إيراد دوري ، يكون قد روعي في تحديده منذ البداية الأقساط والأرباح المتوقعة من استغلالها، فإنه لم يكن ممكنا إخضاع عدم أداء الأقساط فيه إلى الجزاء العام [جزاء الفسخ ] الذي قرره المشرع بالنسبة لباقي التأمينات، لأن ذلك يعني تمكين المؤمن من فسخ العقد والاحتفاظ من تم بالرأسمال الذي جمعه لحساب المؤمن له وهو ما لا يقبله المنطق

وعليه، فالقاعدة في جميع التشريعات المقارنة أن دفع القسط في التأمين على الحياة اختياري وليس إجباري ، لأن هذا التأمين يعد بمثابة تدبير توقعي إرادي حر ، لأنه لو كان دفع القسط إجباريا لما أقدم أحد على التأمين على حياته ، لأنه غالبا ما يبرم لمدة طويلة ويكون القسط عادة مرتفعا، وقد يصلح المؤمن له عاجزا عن سداد الأقساط ولذلك كان الأحسن أن يعطى له فرصة لتقدير مركزه المالي، وتقدير ما إذا كان من مصلحته الاستمرار في العقد ، أو إنهائه حماية لحقوقه ومصالحه الاقتصادية

وهكذا جاء في المادة 85 من م.ت.ج أنه ليس للمؤمن أي وسيلة لإجبار المكتتب على أداء الأقساط وإذا لم يؤد قسطا أو جزء منه داخل العشرة [10] أيام من استحقاقه لوجه المؤمن إلى المكتتب رسالة مضمونة مع اشعار بالتوصل يخبره بأنه بعد انتهاء أجل عشرين [20] يوما من تاريخ توجيه هذه الرسالة ، فإن عدم أداء هذا القسط أو الجزء منه ، وكذا الأقساط التي يكون استحقاقها قد حل خلال الأجل المذكور، يؤدي إما لفسخ العقد في حالة انعدام أو عدم كفاية استرداد رأس المال أو إيراد المضمون ، وإما لتخفيض رأس المال أو الإيراد المذكورين (م86 من نفس القانون)

وفي عقود التأمين في حال الوفاة المبرمة لدى حياة المؤمن له دون شرط البقاء على قيد الحياة ، وفي جميع العقود التي تؤدي بموجبها المبالغ أو الإيرادات المؤمن عليها بعدد محدد من السنوات ، لا يترتب على عدم دفع قسط التأمين إلا تخفيض رأس المال أو الإيراد المضمون رغم كل اتفاق مخالف ، شريطة أن يكون قد تم أداء تلات أقساط سنوية على الأقل (م87)

لكن بالنسبة للتأمينات المؤقتة في حالة الوفاة فإنها غير قابلة لتخفيض رأس المال أو الإيراد المضمون.

وإذا كان المشرع قد تولى حماية المصالح الاقتصادية للمؤمن له انطلاقا من قاعدة اختيارية أداء القسط، فإنه وتدعيما لهذه الحماية لم يرتب على عدم دفع قسط التأمين إلا تخفيض رأس المال أو الإيراد بحيت بعد كل اتفاق على التنازل عن الرأسمال أو الإيراد كأن لم يكن في حالة ثبوت كفاية قيمة الرأسمال أو الإيراد المضمون

ولضمان إخبار صحيح وكامل للمؤمن له حتى يتعاقد عن بنية وتبصر أحصت المادة 88 من م.ت.ج على أنه يجب أن تبين شروط تخفيض رأسمال أو الإيراد المضمون في العقد الطريقة تمكن المؤمن له في كل حين معرفة المبلغ المخفض الذي سيؤول إليه رأس المال أو الإيراد المضمون في حالة التوقف عن دفع الأقساط

كما نصت المادة 89 من نفس القانون بأنه يجب أن تكون شروط الاسترداد مبنية في العقد ، حتى يتسنى للمتعاقد في كل حين معرفة المبلغ الذي هو من حقه

الفقرة الثانية : حالة التصريح بالظروف المستجدة التي ينتج عنها تفاقم الضرر

نصت المادة 24 من م.ت.ج على أنه إذا تفاقمت الأخطار بفعل المؤمن له ، بحيث أنه لو كانت الوضعية الجديدة موجودة وقت إبرام العقد أو القيام به مقابل قسط أعلى، وجب على المؤمن له أن يصرح مسبقا للمؤمن بحالة التفاقم ، وذلك بواسطة رسالة مضمونة

إذا تفاقمت الأخطار دون فعل المؤمن له ، وجب على هذا الأخير أن يصرح بذلك بواسطة رسالة مضمونة يوجهها إلى المؤمن داخل أجل تمانية [8] أيام ابتداء من وقت علمه بذلك

ويقصد يتفاقم الخطر طروء يعض الظروف يعد إبرام عقد التأمين وأثناء سريانه تؤدي إما إلى زيادة نسبة احتمال وقوع الخطر ، وإما إلى زيادة درجة جسامته بحيت يترتب على ذلك أن يظهر الخطر على حالته لو كانت موجودة وقت إبرام العقد لامتنع المؤمن عن التعاقد أو لما تعاقد إلا في نظير مقابل أكبر.

فتفاقم الخطر يؤدي إلى تهديد التوازن العقدي واهتزازه بين طرفي عقد التأمين، فطبقا لمبدأ تناسب القسط مع الخطر ، فإن المؤمن له ملزم بإعلان وجود حالة تفاقم الخطر ، حتى يتمكن المؤمن من مراجعة العقد وذلك بين الخيار حول الإبقاء على العقد مع اقتراح زيادة القسط شريطة قبول المؤمن له بذلك ، أو فسخ العقد مع إرجاع جزء قسط التأمين أو الاشتراك المتعلق بالفترة التي لم يعد الخطر فيها ساريا.

وتتجلى الحماية التي وفرها المشرع للمؤمن له في حالة تفاقم الخطر في :

– إخبار المؤمن له من طرف المؤمن بالاقتراح المتعلق بالنسبة الجديدة للقسط حالة اختيار الاستمرار في العقد بحروف جد بارزة تحت طائلة عدم مشروعية الفسخ

– إذا أخذ بعين الاعتبار من أجل تحديد القسط ظروف خاصة مشار إليها في البوليصة تؤدي إلى تفاقم الأخطار ، وإذا زالت هذه الظروف أثناء مدة التأمين ، للمؤمن له رغم أي اتفاق مخالف الحق في تخفيض مبلغ قسط التأمين، وذلك لتحقيق نوع من المساواة بين طرفي عقد التأمين إزاء وضعية تفاقم أو انحسار الخطر وأثره في مراجعة القسط أو في ممارسة حق الفسخ

– جعل المشرع حماية للمؤمن له ولإضفاء الفعالية على هذا المقتضى هذه القاعدة من النظام العام،

– لا يمكن للمؤمن أن يعتد بتفاقم الخطر ، إذا كان قد أحيط علما بأية وسيلة من الوسائل وأيدى موافقته على إبقاء عقد التأمين، خاصة باستمراره في تحصيل أقساط التأمين، أو دفعه تعويضا بعد وقوع حادت

ومن المهم الإشارة إلى أن المشرع المغربي و إن كان موقفه منتقدا من ناحية تبنيه للنظام التقليدي المتعلق بأسلوب الإفصاح التلقائي عن بيانات الخطر أثناء إبرام العقد ، وكذا أثناء سريانه بالنسبة للظروف المشددة للخطر ،فإن المشرع الفرنسي رغم وجاهة موقفه ،لم يكن منسجما مع نفسه، إذ بينما أخذ بنظام استجواب المؤمن له عبر طرح الأسئلة أثناء إبرام العقد أخذ بنظام الإفصاح التلقائي بالنسبة لمرحلة سريان العقد، وإذا كان البعض يبرر ذلك بالرغبة في حماية المؤمن له ، فإننا نعتقد خلاف ذلك لأن ذات الرغبة هي التي جعلت المشرع يتراجع عن هذا النظام الأخير

الفقرة الثالثة : حالة وفاة المؤمن له أو انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه

في حالة وفاة المؤمن له أو في حالة تفويت الشيء المؤمن عليه ،يبقی التأمين قائما بقوة القانون لفائدة الوارت أو المتملك شريطة أن ينفذ كل الالتزامات التي كان المؤمن له ملتزما بها تجاه المؤمن بموجب العقد. وهكذا جاء في قرار محكمة النقض صادر بتاريخ 1974/ 02 / 14 : «إن التأمين في حالة وفاة المؤمن له يستمر بقوة القانون لفائدة الورثة مؤقتا على الشياع إلى حين التقسيم النهائي للتركة ، وبعد التقسيم يستمر لفائدة الشخص الذي سيحظى بملكية السيارة في حصته ، وأن تحويل التأمين يقع ولو أن الشركة ظلت تجهل الوفاة على نفس البنود والشروط التي يتضمنها العقد الجاري ، دون أن يتوقف الأمر على ضرورة تعديل العقد

ويمكن للمؤمن فسخ العقد داخل أجل تسعين [90] يوما ابتداء من اليوم الذي قد يطلب فيه من آلت إليه نهائيا الأشياء المؤمن عليها تحويل عقد التأمين باسمه

وإذا مارس المؤمن حقه في النسخ ، فإن عقد التأمين ينحل من وقت ممارسة الفسخ، وينصرف آثار للمستقل ، ويترتب عنه إرجاع المؤمن له الأقساط المتعلقة بالفترة التي لم تعد فيها الأخطار مضمونة

الفقرة الرابعة : فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن في حالة الإعسار أو التصفية القضائية للمؤمن له

يحتفظ المؤمن بحق فسخ عقد التأمين بإرادة المؤمن في حالة الإعسار أو التصفية القضائية للمؤمن له داخل أجل تسعين [90] يوما ابتداء من تاريخ الإعسار أو التصفية القضائية بعد إنذار المؤمن له في موطنه بواسطة البريد المضمون۔

ويترتب عن الفسخ التزام المؤمن بإعادة جزء القسط المتعلق بالمدة التي لم يعد خلالها الضمان قائما إلى كتلة الدائنين [السنديك]

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!