فسخ العقد أنواعه و آثاره وشروطه

فسخ العقد أنواعه و آثاره وشروطه

الفسخ

الفسخ يمكن تعريف الفسخ بأنه تقنية قانونية تمكن الدائن بالالتزام العقدي غير المنفذ، أن يطلب حل الرابطة العقدية، والتخلص بالتالي من التزاماته عند امتناع المدين عن تنفيذ ما تعهد به، فنظام الفسخ إذن ينبني على فكرة الالتزامات المقابلة في العقود الملزمة لجانبين، إذ أن التزامات الطرف الأول تعد سببا لالتزامات الطرف الثاني، وانعدام هذا التقابل هو الذي يحول دون إعمال الفسخ في نطاق العقود الملزمة الجانب واحد و تصرفات الإرادة المنفردة. هذا وسنعالج الفسخ من خلال مطلبين الأول سنتطرق فيه لأنواع الفسخ ، والثاني سنخصصه لآثار الفسخ.

مطلب الأول : أنواع الفسخ

 يتم التمييز في إطار أنواع الفسخ بين ثلاثة أنواع وهي: الفسخ القضائي والفسخ الاتفاق والفسخ بقوة القانون أو ما يسمى بالانفساخ.

الفقرة الأولى : الفسخ القضائي

يجمع الفقه على أن الأصل في الفسخ هو أن يكون قضائي بمعنی أن القاعدة العامة في الفسخ هو أن يتم إيقاعه من قبل المحكمة 137 وقد أشار المشرع المغربي لهذا النوع من الفسخ في الفصل 259 من قانون الالتزامات والعقود بقوله : ” إذا كان المدين في حالة مطل، كان للدائن الحق في إجباره على تنفيذ الالتزام مادام تنفيذه ممكنا. فإن لم يكن ممكنا، جاز للدائن أن يطلب فسخ العقد. وله الحق في التعويض في الحالتين. وإذا أصبح تنفيذ الالتزام غير ممكن إلا في جزء منه، جاز للدائن أن يطلب إما تنفيذ العقد بالنسبة إلى الجزء الذي مازال ممكنا، وإما فسخه مع التعويض في الحالتين.

وعلاوة على ذلك، تطبق القواعد المقررة في الأبواب المتعلقة بالعقود الخاصة ” لا يقع فسخ العقد بقوة القانون، وإنما يجب أن تحكم به المحكمة”

الفقرة الثانية : الفسخ الاتفاقي

 أقر المشرع المغربي هذا النوع من الفسخ بمقتضى الفصل 260 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه ما يلي:” إذا اتفق المتعاقدين على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزاماته وقع الفسخ بقوة القانون، بمجرد عدم الوفاء”.

فبمقتضى الشرط الفاسخ يكون العقد قابلا للفسخ بقوة القانون بمجرد الإخلال بالتنفيذ، غير أن ذلك لا يغني رفع دعوى الفسخ، وإن كان القاضي لا يملك في هذه الدعوى سلطة الحكم بغير مقتضی الشرط، فيكون حكمه كاشفا للفسخ لا منشئا له.

وهذا ما أكده القضاء المغربي، إذ جاء في قرار المحكمة النقض بتاريخ 7 مارس 2007 ما يلي: “إذا اتفق المتعاقدان على أن العقد يفسخ عند عدم وفاء أحدهما بالتزامه وقع الفسخ بقوة القانون بمجرد عدم الوفاء مما يفيد أنه بمجرد تحقق الشرط الفاسخ بعدم وفاء أحد  المتعاقدين بالتزامه المنصوص عليه بالعقد، فإنه ودونما حاجة إلى إشعار، يقتصر دور المحكمة على التأكد في هذه الحالة من عدم الوفاء بالالتزام للقول بتحقق الشرط الفاسخ من عدمه

إلا أنه ليس هناك ما يمنع الأطراف من الاتفاق على جعل العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى استصدار حكم أو توجيه إنذار للمدين، وهذا أقصى ما يمكن أن يصل له الاشتراط من قوة . وبهذا يحصل التقارب بين هذا النوع من الفسخ الاتفاقي والانفساخ الذي يتقرر بقوة القانون مع فارق بسيط وهو أن المستفيد من الشرط الفاسخ له الحق يطلب تنفيذ العقد ولو تحقق السبب الموجب للفسخ باعتبار أن الشرط وضع في الأصل لفائدة الطرف الذي أدرجه في العقد، وبالتالي فله الحق وحده في التخلي عنه، وذلك بطلبه تنفيذ مقتضيات العقد حتى ولو عارض الطرف الآخر في ذلك .

الفقرة الثالثة : الانفساخ

يعني انفساخ العقد زوال كافة آثاره بمفعول رجعي – كمبدأ عام – نظرا لاستحالة تنفيذ أحد المتعاقدين لالتزاماته العقدية بسبب أجنبي لا بد له فيه. فقد جاء في الفصل 338 من قانون الالتزامات والعقود ما يلي:

 “إذا كان تنفيذ الالتزام راجعا إلى سبب خارج عن إرادة المتعاقدين، وبدون أن يكون المدين في حالة مطل ، برئت ذمة هذا الأخير ولكن لا يكون له الحق في أن يطلب أداء ما كان مستحقا على الطرف الآخر. فإذا كان الطرف الآخر قد أدى فعلا التزامه، كان له الحق في استرداد ما أداه كلا أو جزءا، بحسب الأحوال، باعتباره أنه غير مستحق”.

في هذا الإطار، جاء في قرار المحكمة النقض بتاريخ 8 نونبر 2006 ما يلي: “بمقتضى الفصل 338 من ق.ل. ع فإن استحالة تنفيذ العقد المرتبة لفسخه لا تكون جزاءا دائما لإخلال أحد طرفيه بالتزامه وإنما قد تكون استحالة التنفيذ ناتجة عن عامل خارج عن إرادة أحد المتعاقدين.

المطلب الثاني : آثار الفسخ

 يترتب عن الفسخ سواء كان قضائيا أو اتفاقيا أو قانونيا نفس الأثر الرجعي الذي يرتبه البطلان ، وعليه فبمجرد إقرار الفسخ يتعين إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا علها قبل التعاقد، أي يجب على كل منهما أن يرجع ما تسلمه من الآخر بموجب العقد أو يرد قيمته وقت إبرام العقد إذا تعذر ذلك كما لو هلك الشيء الذي كان محلا للعقد الذي تقرر فسخه.

ولا يكون للفسخ أثر رجعي في العقود المستمرة، كعقد الإيجار وعقد العمل، إذ يقتصر أثره على المستقبل فقط، نظرا لتعذر إرجاع المتعاقدين إلى الوضعية السابقة للتعاقد.

وكما هو الشأن في البطلان، يراعي في الأثر الرجعي للفسخ عدم الإضرار بالغير حسن النية الذي اكتسب حقا على الشيء محل العقد قبل إقرار الفسخ.

المطلب الثالث: شروط طلب الفسخ

ولكي تستجيب المحكمة المختصة لطلب الفسخ يتعين توافر بعض الشروط نجملها في الأتي:

أولا: إخلال المدين يتنفيذ إلتزاماته

يشترط للاستجابة لطلب فسخ العقد امتناع المدين عن تنفيذ التزامه لا فرق بين أن يكون الامتناع كليا أو جزئيا أو أن يتمثل في مجرد التأخر في تنفيذه. بمعنى أن يكون عدم تنفيذ الالتزام راجعا إلى فعل المدين لا إلى سبب آخر أجنبي عنه كالقوة القاهرة، إذ نكون في هذه الحالة الأخيرة أمام انفساخ وليس فسخ العقد.

ثانيا : أن يكون طالب الفسخ قد أوفى بالتزاماته أو أعرب عن استعداده للوفاء به

 مؤدي هذا الشرط أنه لا يحق للمتعاقد أن يطلب الفسخ في الوقت الذي أخل فيه بالتزاماته، فمثلا لا يحق للمشتري المتأخر عن دفع الثمن أن يطالب بالفسخ لامتناع البائع تسليمه المبيع، بل يتعين عليه أن يبادر أولا بدفع الثمن أو يعرض أدائه حتى يثبت له الحق في مطالبة البائع بتسليم المبيع، ومن ثم الحق في طلب فسخ العقد إذا امتنع البائع عن التسليم بعد قبضة الثمن أو على الأقل عرضه عليه.

ثالثا: ضرورة التقيد بالإنذار اللازم لتحقق حالة المطل

لكي تكون دعوى المطالبة بالفسخ مقبولة، فإنه يتعين أن تكون مسبوقة بالإنذار اللازم لجعل المدين أو الدائن في حالة مطل”. وأهمية هذا الإنذار لا تظهر في الواقع إلا في الأحوال التي يكون فيها الالتزام غير  محدد المدة، أما إذا كان الالتزام مربوطا بأجل معين للوفاء به، فإن مطل المدين يتحقق بمجرد حلول هذا الأجل ،

وهذا ما يستشف من مقتضيات الفصل 255 من قانون الالتزامات والعقود الذي جاء فيه ما يلي: ” يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في السند المنشئ للالتزام فإن لم يعين للالتزام أجل، لم يعتبر المدين في حالة مطل ، إلا بعد أن يوجه إليه أو إلى نائبه القانوني إنذار صریح بوفاء الدين،

ويجب أن يحصل الإنذار كتابة ويسوغ أن يحصل ولو ببرقية أو برسالة مضمونة أو بالمطالبة القضائية ولو رفعت إلى قاضي غير مختص”

ويكون الدائن معفي من توجيه الإنذار للمدين قبل المطالبة بالفسخ في حالات معينة كما لو أصبح تنفيذ الالتزام مستحيل أو في حالة رفض المدين صراحة تنفيذ التزامه (الفصل 256 من قانون الالتزامات والعقود ).

ومجرد تحقق حالة المطل غير كاف لفسخ العقد بصورة تلقائية، وإنما يتعين أن يتقرر الفسخ بمقتضى حكم قضائي صادر عن المحكمة المختصة، وللقاضي في هذا الإطار سلطة تقديرية واسعة للحكم بالإبقاء على العقد أو منح المدين مهلة للوفاء ( نظرة الميسرة ) 192 أو الحكم بفسخ العقد .

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!