فروع القانون الدولي العام

فروع القانون الدولي العام

فروع القانون الدولي العام

أسفر التطور المتلاحق لقواعد القانون الدولي العام كما و كيفا عن ظهور فروع جديدة له يمكن تصنيفها من منظور زمني إلى فروع تقليدية و فروع حديثة

 أولا – الفروع التقليدية :

معظم هذه الفروع ظهر قبل نشأة الأمم المتحدة 1945 و إن كان قد انتعش بعد هذا التاريخ، و تتمثل هذه الفروع فيما يلي:

1 – قانون التنظيم الدولي:

 يشمل القواعد التي تحكم إنشاء المنظمات الدولية (مبادؤها و أهدافها، نشاطها، أجهزتها، العضوية فيها التصويت و اعتماد القرارات، إنهاؤها، العلاقات الوظيفية فيما بينها أو فيما بينها وبين الدول، و الأفراد…)

و من هذه المنظمات عصبة الأمم 1919، لأمم المتحدة 1945، الاتحاد الإفريقي 2001…

2 – القانون الدولي الجوي :

يتضمن القواعد الخاصة بكيفية استعمال المجال الجوي لأغراض المواصلات الدولية و تنظيمها للتوفيق بين المصلحة الدولية المشتركة من جهة، و مصالح الدول منفردة من جهة أخرى. و يجد هذا القانون أساسه في عدد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس 1919 لتنظيم الملاحة الجوية اتفاقية شيكاغو 1944 لقمع الجرائم المرتكبة على متن الطائرات، اتفاقية لاهاي 1970 لمنع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات، اتفاقية مونتريال 1971 لقمع الأفعال غير المشروعة ضد سلامة الطيران المدني، هذا فضلا عن إنشاء منظمة الطيران المدني كمنظمة متخصصة في هذا المجال سنة 1947 و دورها في وضع وإثراء قواعد القانون الدولي الجوي.

3 – القانون الدولي البحري:

يعني بالمشاكل الناجمة عن استعمال البحار سواء ما تعلق منها بوسائل النقل البحري أم باستغلال الموارد الطبيعية للبحار استغلالا عقلانيا و متكافئا بين الدول، كما يسعى إلى منع استخدام البحار لتخزين الأسلحة النووية أو لإجراء التجارب الخاصة بها لتطويرها، و كذا منع تلويث مياه البحار .

4 – القانون الدولي الاقتصادي:

يضم مجموعة القواعد التي تبحث الحلول المثلى لتنظيم العلاقات الاقتصادية (التجارية خاصة بين الدول وفق مبدأي العدالة و التكافؤ، و كذا العلاقات بين الدول و المؤسسات الاقتصادية الضخمة التي تساهم في وتيرة التنمية في صيغة استثمارات أجنبية.

5 – قانون القضاء الدولي:

يضم القواعد الخاصة بتشكيل المحاكم الدولية و اختصاصاتها و إجراءاتها و كيفية صدور الأحكام عنها وإمكانية الطعن فيها ، و يجد أساسه في الأنظمة الأساسية للمحاكم الدولية و الإقليمية ( المحكمة الدائمة للعدل الدولي 1920، محكمة العدل الدولية 1945، محكمة عدل أوربا 1950…). (1) 6- القانون الدولي الجنائي: يهتم بوضع القواعد التي تحدد الجرائم الدولية و سلطة العقاب عليها و شروط المسؤولية الجنائية للفرد وحالات انتقائها، و مبادئ الشرعية الجنائية، و إجراءات المحاكمة و العقوبات المقررة لهذه الجرائم، و يجد هذا القانون أساسه في اتفاقية فرساي 1919، و لائحتي محكمتي نورمبرغ 1945 و طوكيو 1946 لمحاكمة مجرمي الحرب العالمية الثانية، و نظامي المحكمتين الدوليتين ليوغسلافيا و رواندا في مطلع تسعينات القرن الماضي المحاكمة منتهكي أحكام القانون الدولي الإنساني، و أخيرا نظام روما الأساسي للمحكمة الدولية الجنائية 1998

ثانيا – الفروع الحديثة:

جل هذه الفروع ظهر و تطور خلال عصر التنظيم الدولي أي بعد إنشاء الأمم المتحدة 1945، و تتمثل في:

القانون الدولي لحقوق الإنسان :

 يعرف بأنه مجموعة القواعد القانونية المتكونة أساسا من المواثيق و الإعلانات و الاتفاقيات الدولية المتعلقة بتكريس و حماية عدد من حقوق الإنسان الأساسية بوصفه إنسانا وقت السلم خاصة ، و بيان الضمانات الإجرائية والآليات المرصودة لاحترام هذه الحقوق و إنفاذها. و يجد أساسه في ميثاق الأمم المتحدة 1945، و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، و العهدين الدوليين الحقوق المدنية و السياسية من جهة، و الحقوق الاقتصادية الاجتماعية و الثقافية من جهة أخرى 1966 وسلسلة من الاتفاقيات الدولية الأخرى التي تعنى بحقوق خاصة أو بفئات بشرية معينة ( اتفاقية منع الإبادة 1948، اتفاقية منع التعذيب 1984، اتفاقية حماية حقوق الطفل 1989…)

القانون الدولي الإنساني:

يعرف بأنه: مجموعة القواعد التي تستهدف في حالات النزاع المسلح حماية الأشخاص والمصابين من جراء النزاع، و في إطار واسع حماية الأعيان التي ليس لها علاقة مباشرة بالعمليات العسكرية، و يهدف هذا القانون إلى التخفيف من ويلات الحرب بتحييد من لا يشتركون في القتال ، و حظر استخدام أسلحة معينة كالأسلحة البيولوجية و النووية.

و يجد أساسه في الأعراف الدولية أولا ثم الاتفاقيات الدولية: جنيف 1864، لاهاي 1899، لاهاي 1907 وأخيرا اتفاقيات جنيف الأربع 1949، و بروتوكوليها الإضافيين 1977.

القانون الدولي للتنمية

هر جملة القواعد الواجبة الانطباق على العلاقات الاقتصادية بين الدول النامية و الدول المتقدمة القائمة على ضرورة العدالة و التكافؤ بما يضمن للأولى التنمية المرتقبة، و يأتي كتطوير للقانون الدولي الاقتصادي، و لم يعد لهذا القانون وجود الآن بفعل تغير ميزان القوة على الصعيد الدولي (انهيار المعسكر الاشتراكي) من جهة وبفعل العولمة من جهة أخرى.

و كان يجد أساسه في مقررات مؤتمرات التعاون كمؤتمر شمال جنوب 1974، و الاتفاقيات الدولية كاتفاقيتي ياوندي 1963، 1969، و اتفاقيتي لومي 1975، 1980، فضلا عن توصيات و إعلانات الأمم المتحدة كإعلان الحق في التنمية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت رقم 128/41 في ديسمبر 1968.

  القانون الدولي للبيئة:

يضم جملة القواعد التي تعنى بحماية البيئة الدولية و الحفاظ على مواردها لاسيما الأنواع النادرة منها . ويعتبر هذا الفرع من مظاهر التجديد في القانون الدولي المعاصر إذ لم تعد قضايا البيئة محصورة في نطاق القوانين الداخلية، و لعل المؤتمرات والندوات و حتى الاتفاقيات الدولية التي تمت خلال العقود الماضية تعكس مدى عناية القانون الدولي بالبيئة، مثل مؤتمر الأرض المنعقد في ريو دي جانيرو شهر جوان 1992.

القانون الدولي للاجئين:

 هو مجموعة القواعد التي تعنى بتحديد المركز القانوني للاجئ من حيث تعريفه ، و الشروط الواجب توافرها فيه الاعتراف له دوليا بهذا الوصف ، و الحقوق التي يتمتع بها و الالتزامات التي تترتب عليها إزاء دولة الملجأ ومسؤوليتها في التقيد بأحكام هذا القانون، و يجد أساسه خاصة في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين 1951 وبروتوكولها الملحق 1967 و عدد كبير من قراراتها ذات الصلة.

القانون الدولي للحدود:

يضم القواعد المتعلقة برسم الحدود الدولية افتراضيا و تخطيطها ميدانيا ، سواء كانت حدودا برية أو بحرية أو جوية، وقد ظهر هذا القانون بعد استقلال الدول الإفريقية و الآسيوية و النزاعات التي ثارت بينها حول الحدود، وقد كرس المبدأ القاضي باعتماد الحدود الموروثة عن الاستعمار لوضع حد لادعاءات هذه الأول. و يجد أساسه عادة في الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الدول المتجاورة أو المتقاسمة حدودا مشتركة، كالاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر غداة استقلالها مع كل من تونس، و ليبيا، و المغرب، و كذا في قرارات المنظمات الدولية و أحكام القضاء الدولي.

القانون الدولي للبحار:

يعني هذا القانون بوضع القواعد التي تحدد المساحات البحرية للدول (مياه داخلية، بحر إقليمي، منطقة متاخمة منطقة اقتصادية خالصة وصولا إلى البحر العالي و الجرف القاري و منطقة التراث المشترك للإنسانية)، وتلك التي تنظم عمليات الاستغلال المشترك بين الدول لثروات البحار و مواردها الحية و غير الحية في السطح والجوف لأغراض اقتصادية و علمية، و يجد أساسه على الخصوص في اتفاقية جنيف 1958، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982، و كذا أحكام محكمة العدل الدولية (قضية مضيق كورفو 1949)

القانون الدولي للفضاء الخارجي:

ظهر هذا القانون إثر التنافس الكبير في رحلات غزو الفضاء بين الاتحاد السوفياتي سابقا و الولايات المتحدة الأمريكية، مما دفع بالأمم المتحدة إلى وضع قواعد قانونية لتنظيم استعمال الفضاء الخارجي عن طريق جملة من القرارات القرار المتعلق باستعمال الفضاء الخارجي للأغراض السلمية 1957، و القرار المتعلق بالمبادئ المتعين إتباعها في استعمال الفضاء الخارجي 1961، إلى أن تم اعتماد اتفاقية 1967 المتعلقة بتنظيم نشاط الدول في استخدام الفضاء الخارجي بما في ذلك القمر و الأجرام السماوية الأخرى.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!