عيوب و ثغرات المسطرة لإطالة أمد التقاضي و التنفيذ في المادة المدنية

عيوب و ثغرات المسطرة لإطالة أمد التقاضي و التنفيذ في المادة المدنية

عيوب و ثغرات المسطرة لإطالة أمد التقاضي و التنفيذ في المادة المدنية

نشرت مجلة الإشعاع موضوعا قيما، تحت عنوان : “بعض عيوب و ثغرات المسطرة و آثارها على سرعة البث، و التنفيذ في المادة المدنية ‘ ، للأستاذ عبد اللطيف تجاني، حاول فيه – و إن بعجالة – تعرية بعض تلك العيوب و التغرات ، و استقراء ما يترتب على ذلك من سلبيات تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي و تشعب الخصومة , مستفيدا من تجربته المزدوجة في قضاء البداية وقضاء الدرجة التانية. ونظرا لأهمية الدراسة , فقد حفزتني على المساهمة بوجهة نظري المتواضعة في الموضوع، وذلك بالتعرض لبعض العراقيل الكيدية الأخرى والتي تكون مقصودة, لإعاقة سير الدعاوى وتمطيط مسطرتها أو لوقف تنفيذ الأحكام الصادرة بها بل وأحيانا تؤدي إلى إهدار حقوق البعض بصفة نهائية. مع الإشارة إلى طرق التصدي لها . منبعا في ذلك نفس الترتيب الذي جاء في الدراسة المشار إليها. وقد يبدو في بعض الأحيان عدم التطابق مع الرأي الأخر , إلا أنني أعتبر ذلك تكاملا, من أجل التصدي لهذه الظاهرة.

أولا- تعدد الأشخاص الممثلين للدولة

بالنسبة للقاضي :

حقيقة أن تعدد الأشخاص الممثلة للدولة، يترتب عليه اضطراب في سير الدعاوى، ولا أعتقد أن بإمكان الشرع ولو على المدى القريب – اسناد تمثيل الدولة إلى جهة واحدة. إلا أن علاج الأمر يى دائما بيد القضاء بالدرجة الأولى الذي عليه الحسم في المسأله وفق ظروف كل فضية ، خاصة وأن من يمثل الأشخاص الاعتبارية , لا يخرج عن كونه محاميا ، أو موظفا ذو تکوین قانوني .أما بالنسبة للمتقاضين الذاتين, فالمشرع اهل المحامين وحدهم لتمتيلهم ، لتقديم المقالات و المذكرات والمستنتجات في جل القضايا الشيء الذي ينبغي أن يوظف لفائدة البث الفوري , لا لإعاقة.

بالنسبة للتنفيذ:

إن إشكالية تنفيذ الأحكام ، کانت و مازالت  تؤرق المعنين . متقاضين ومسؤولين سواء تعلق الأمر بالأشخاص أو بالإدارة و المسؤولية ليست مسؤولية القضاء وحده، بل مسؤولية جهاز العدل بصفة عامة و ينبغي المبادرة إلى تنظيم ندوات وطنية, وأيام خاصة كأيام التقاليد التي تنظمها هيئات المحامين بالمغرب مثلا , يشارك فيها جميع الجهات المعنية للخروج بتنظيم جديد لهذه المصلحة الخطيرة بعيد الأحكام مصداقيتها وللقضاء منه واستقلاله و يسایر مستجدات الألفية الجديدة .لا على مستوى الحقوق فحسب , بل وبمساهمته أيضا في تدعم المجالين الإقتصادي والاجتماعي

 أما بالنسبة للإدارة , فالأمر يحتاج إلى توعية بوجوب احترام القضاء , وتنفيذ أحكامه, ونبذ ما علق ببعض الذهنيات من تسلط واستعلاء , لتغليب الإدارة على لمواطن ، كما ينبغي تعميم مقاضاة بعض المسؤولين شخصيا, – بدون مبرر- عن تنفيذ الأحكام الصادرة د الإدارات التي يسيرونها والعمل القضائي المغربي تواتر اجتهاده في ذلك و علی سبيل المثال, قرار المجلس الأعلى الصادرة تحت عدد: 95 / 27 في الملف الإداري عدد 94/ 102006 بتاريخ1995.3.6 المنشور بمجموعة: منشورات المجلس الأعلى في ذكراه الأربعين صفحة 301. والأمر الصادر عن المحكمة الادارية بمكناس ، الذي قضى بالغرامة التهديدية في مواجهة رئيس الجماعة القروية بتوفيت- ميدلت شخصيا لعدم تنفيذ حكم صادر بإلغاء مقرر إداري أصدره بعزل موظف، معتمدا أيضا قرار المجلس المشار إليه.

 ثانيا – المبالغة في التشبث بالإنذارات لإصلاح المسطرة

و إذا كانت بعض مقتضيات المسطرة تلزم القاضي بإنذار الأطراف من أجل تصحيح المسطرة، أو تحديد البيانات غير التامة , فالمشرع لم يطلق الحمل على الغارب. بل أعطى القاضي أيضا سلطة تقديرية لتحديد الأجل المناسب للقيام بالمطلوب. وهو يختلف من الحالة لأخرى، ويجب على الجميع احترام هذه الآجال والوقوف عندها، بما في ذلك القاضي الذي حددها

وإذا كان الأستاذ التجاني و قد حمل المسؤولية لبعض المحامين فإن كل المحامين الشرفاء الذين يعانون من هذه الأساليب الكيدية, يرون أن المطلوب من القضاة- خاصة أولئك الذين بايرون محترفي الإجراءات الكيدية – مراجعة النفس و التصدي لاقفال الثغرات بما يتمتعون به من صلاحيات واسعة, فيرد القصد السي إلى أهله.

إن المحامي و لو كان هو المثير للعرقلة – ليس مسؤولا كالقاضي، عن ملف ينتظر إنجاز خبرة على شخص واحد لمدة فاقت 3 سنوات مثلا, في حين تم إنجاز بافي الخبرات في شهر من تاريخ الأمر بها. و من يعرقل من عندما يقدم طلب الاستيفاء كراء مدعوم بعقد كراء, و محضر تبليع إنذار بالأداء ثم يأتي وكيل المدعى عليه، فيطلب أجلا للجواب فيعطى. ثم يأتي مرة أخرى و يطلب أجلا ثانيا و ثالثا ورابعا, و يستجاب له ؟ و هناك أيضا حالات العدول عن التخلي, و منها مثلا تلك الحالة التي يقدم فيها طلب العدول بناء على رغبة أحد الأطراف في “صنع لفيف” أو تقديم طلب من أجل إنجاز معاينة لإثبات شيء بالمحضر الذي سينجز, فيقع العدول و يستجاب للطلب, ثم ينسى الملف شهورا إن لم يكن سنوات في انتظار أن يدلي المتقاضي ” الشاطر” بسند ما زال في واقع الأمر مجرد مشروع في ذهنه.

المحكوم بها عليه , ولا يجد مأمور التنفيذ ما يمكن حجزه وكذلك الشأن بالنسبة لعدم  إعمال ( التنفيذ المعجل الوجوبي ) عندما توفر شروطه.

ثالثا: اختلاف الجزاءات القانونية المقررة عن عدم أداء الرسوم القضائية:

إن مشكل أداء الرسوم القضائية ,لا يطرح من حيث اختلاف الجزاء القانون المترتب عليه فحسب بل من حيث استخلاصه أيضا ، فبعض وکلاء الحسابات , يفرضون أداءات عشوائية عن بعد حين يتخلصون مبالغ أكتر من المطلوب. وفي هذه الحالة, يضيع المبلغ الزائد المستخلص, إذا لم تسلك المسطرة القانونية لاسترجاعه

 أما في حالة استخلاص مبلغ أقل, أری أن تعمیم مقتضيات الفصل :9 من ظهير : 1987/ 4 / 27 المتعلقة بالإنذار – شريطة أن يتم ذلك مرة واحدة – قبل التشطيب . أكتر ضمانة للمتقاضين , خاصة وأن مثل هذه الحالات نادرة. عدا الحالات التي يشترط فيها المشرع , أداء الوجية قبل مرور أجل الطعن . أر المبالغ المساوية للغرامات التي يمكن الحكم بها, والتي ينبغي إرفاق الوصل بإيداعها رفقة عريضة الطعن

 رابعا – عدم وجود جزاء عن التقاضي بسوء نية

إن وسائل مواجهة التقاضي بسوء نية ( التقاضي الكيدي ) من اجل إطالة أمد الزاع, لا ينبغي أن تقتصر على الجزاء المادي الذي فرضه المشرع , في شكل غرامات فقط , بل يجب أن يشمل أيضا جزاء ماديا في شكل التعويضات للطرف المتضرر، ورأى أن التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة. بنتي عدة جهات من بينها المشرع، وذلك بسن مقتضيات تتيح الحكم بتعويض تلقائي لفائدة الطرف المطلوب. كلما كان هناك تقاضي بسوء نية

إن الذي يجب التأكيد عليه هو أن القاضي لا يعلم المتقاضين مسطرة التقاضي تحت مبرر الإنذار حتى في المسألة نسبية و محددة ولا تسري على كل الحالات. فمن حق القاضي إذا قدم المقال مجردا من سند ثبت الإدعاء. أن يحكم بعدم القبول. عملا بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 32 من ق.م.م الذي نص بصيغة الوجوب على ذلك . إضافة إلى أن الاجتهاد القضائي، تواتر على أن : “الخصوم مدعوون تلقائيا للإدلاء بالحجج التي تفيدهم : كما أن التدخل. و مواصلة الدعوى، و الطلبات العارضة. أو وفاة الأطراف التي تأتي بعد أن تصبح الطلبات الأصلية جاهزة, أصبحت وسيلة معروفة لإطالة أمد النزاع, بمباركة القاضي الذي يرفض إعمال النصوص بشأنها. وفصلها عن الطلبات الأصلية، حتى أطلق على البعض فصول المسطرة كالفصول :112-113-114 من في ق.م.م الفصول “المحنطة” لعدم تطبيقها.

كما تحول البحث في إطار مقتضيات الفصل : 71 من ق.م.م. إلى وسيلة لتجميد الدعوى، عندما يعمد أحد محترفي الدعاوى الكيدية إلى تقديم شهود وهمين لا وجود لهم ، ويطلب استدعاءهم الإجراء البحث معهم، ويتكرر ذلك مرات عديدة دون جدری . في الوقت الذي تسمح مقتضيات الفصل 72 من ق.م.م. يإنذار المعني بتقديم شهوده, و التكفل بإحضارهم للمحكمة

إن إغفال الفصل في بعض الطلبات, بعتبر أيضا من العراقيل الكبرى التي تطيل أمد النزاع، وكمثال على ذلك. عدم البت في تحديد مدة الإكراه البدني عندما يرفض المنفذ عليه أداء المبالغ

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!