عوارض المسؤولية الجنائية

عوارض المسؤولية الجنائية

عوارض المسؤولية الجنائية

لقيام المسؤولية الجنائية يشترط وجود إرادة حرة لدى الفاعل وهي لا تكون كذلك إلا إذا توافر الإدراك والتمييز لديه، معنى هذا أن المسؤولية الجنائية تتغير بتغير عناصر الإرادة لدى الشخص وجودا وعدما، كمالا ونقصا، ومن تم سيتم الحديث عن العاهات العقلية كعارض من عوارض المسؤولية الجنائية (الفقرة الأولى) ثم صغر السن (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : العاهات العقلية

نوع المشرع أحكام العاهات العقلية بسب بما إذا كانت هذه الأخيرة خللا عقليا فاعتبرها عارض من عوارض المسؤولية الجنائية (أولا) وبين ما إذا كانت ضعفا عقليا (ثانيا)

أولا:  الخلل العقلي كعارض من عوارض المسؤولية الجنائية

جاء في الفصل 134 من ق.ج “لا يكون مسؤولا ويجب الحكم بإعفائه، من كان وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه في حالة يستحيل عليه معها الإدراك أو الإرادة نتيجة لخلل في قواه العقلية

وفي الجنايات والجنح يحكم بالإيداع القضائي في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وفقا لشروط المقررة في الفصل 76 من ق.ج، أما في مواد المخالفات فإن الشخص الذي يحكم بإعفائه، إذا كان خطرا على النظام العام يسلم إلى السلطة الإدارية”.

من النص السابق يتضح أن المشرع قد أكد على الشروط الواجب توفرها لقيام حالة الخلل العقلي كعارض كعارض من عوارض المسؤولية الجنائية عند الفاعل وعلى حكم قيام هذا العارض لكنه لم يعرف ماهية الخلل العقلي،

ويمكن القول بأن هذا المصطلح “الخلل العقلي” الذي استعمله المشرع هو مفهوم فضفاض بحيث تدخل في نطاقه كل الاضطرابات التي تلحق بعقل الفاعل وتؤدي إلى إلحاق خلل به يفضي إلى القضاء على الإدراك عنده مما يؤدي بالتالي إلى امتناع مساءلته من الناحية

أ – ثبوت قيام حالة الخلل العقلي

غالبية الفقه والقضاء المقارن ترى بأن ثبوت الخلل العقلي يرجع إلى محكمة الموضوع فهي وحدها التي لها أن تقرر أن الفاعل وقت ارتكابه للفعل في حالة خلل عقلي أم لم يكن كذلك ودونما رقابة عليها في هذا الشأن من طرف قاضي النقض، شريطة أن تأسس وجهة نظرها في مسألة ثبوت قيام حالة الخلل العقلي من عدمه.

ب – أثر قيام الخلل العقلي

إذا ثبت قيام الخلل العقلي لدى الشخص المتهم لحظة ارتكابه للجريمة امتنعت مسائلته جنائيا طبقا للفصل 134 من ق.ج والمحكمة تحكم عليه بالإعفاء وليس بالبراءة

وعموما فإن الحكم بالإعفاء وليس بالبراءة يفيد بأن الجريمة ثابتة في حق المجنون وكل ما في الأمر أنه لا يسأل عنها جنائيا وهذا ما يؤدي إلى عقاب كل من حملوه على ارتكابها “أن وجدوا طبقا للفصل 131 من القانون الجنائي كفاعلين معنويين لها

كما تأمر وجوبا إيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية، إذا كانت الجريمة التي ارتكبها جناية أو جنحة، وكان الخلل العقلي مازال قائما مستمرا وفقا للشروط الواردة في الفصل 76 من ق.ج إما إذا كانت الجريمة التي ارتكبت شكل لفقط مخالفة من المخالفات فإن المحكوم عليه بالإعفاء تسلم إلى السلطة الإدارية إذا ثبت خطره على النظام

ثانيا: الضعف العقلي كعارض من عوارض المسؤولية الجنائية

الضعف العقلي أو – الجنون الناقص – درجة وسطى بين الخلل العقلي وكمال القوى العقلية، فالشخص المصاب بضعف عقلي هو إنسان شاذ، فلا هو كامل الإدراك كالشخص الطبيعي المتمتع بكامل قواه العقلية، ولا هو مختل العقل تماما كالمجنون أو المعتوه، ومن تم استلزم الأمر مراعاة ظروفه عند تقرير مسؤوليته، فلا ينبغي القول بامتناعها نهائيا، وتحميله إياها بالكامل،

 ووفق هذا المنوال سار المشرع في الفصل 135 من ق.ج حين قال: “تكون مسؤولية الشخص ناقصة إذا كان وقت ارتكابه الجريمة مصابا بضعف في قواه العقلية من شأنه أن ينقص إدراكه أو إرادته ويؤدي إلى تنقيص مسؤوليته جزئيا. وفي الجنايات والجنح تطبق على الجاني العقوبة والتدابير الوقائية المقررة فلي الفصل 78 أما في المخالفات فتطبق العقوبات مع مراعاة حالة المتهم العقلية.

وفيما يخص أثر قيام الضعف العقلي على مسؤولية الفاعل، فإنه إذا ثبتت حالة الضعف العقلي لدى الفاعل المتهم، أدت إلى انتقاص الإدراك أو الإرادة لديه حالة إتيانه للجريمة، فإن مسؤوليته تنتقص جزئيا ولا تمتنع كليا، وهذا بصريح الفصل 135 من ق.ج

 وجدير بالتنويه أن موقف المشرع فيه اتباع لرأي المدرسة التقليدية الحديثة التي تتدرج فيها المسؤولية الجنائية من الكمال إلى النقصان إلى الانعدام، بحسب قوة الإدراك والإرادة لدى الشخص المقترف للجريمة، وتخفيف مسؤولية مرتكب الجريمة في ظل الفصل 135 السابق يوجب على المحكمة الفاصلة في الدوى العمومية من ناحية أن تحكم بإدانة الفاعل عن الجريمة التي ارتكبها وتحكم بمسؤوليته الجنائية، إلا أنه عليها من ناحية أخرى تخفيف العقوبة المحكوم بها بكيفية إلزامية تأسيسا على أن إدراك الفاعل لم يكن لا كاملا ولا منعدما وإنما كان بينهما أي ناقصا بسبب حالة ضعفه العقلي

الفقرة الثانية: صغر السن كعارض من عوارض المسؤولية الجنائية

هناك حالات تنحرف فيها القوى الذهنية للفاعل دون فقدان التمييز أو الاختيار ولكن إلى حد تمتنع معه المسؤولية الجنائية مما يثير مسألة التكييف القانوني للواقعة الغير المشروعة الصادرة من ناقص الأهلية وبالتالي تحديد نوع المسؤولية الجنائية التي يخضع لها هؤلاء.

فهناك من يرى بأن انطواء الإرادة على عيب ينتابها، لا يمنع من قيام الركن المعنوي للجريمة فتنقص الأهلية بسب نقص الإدراك أو الاختيار يستتبعته نقص في درجة العمد أو الخطأ كأساس لاستحقاق العقاب، لدا من العدل أن لا يساءل الجاني ناقص الأهلية إلا مسؤولية مخففة يقرها المشرع أو القاضي بحسب الأحوال.

وتعتبر المسؤولية المخففة نوع من المسؤولية الجنائية تجمع بين مفهوم المسؤولية التامة واللامسؤولية وتحتل منزلة وسط بينهما.

وقد تأثر بهذا الاتجاه المشرع المغربي في نص الفصل 135 من ق.ج وبهذا سنستعرض لنوع المعاملة الجنائية المفترضة لناقصي الأهلية (أولا) ثم نتناول رأي موقف التشريع من صغر السن (ثانيا) ثم نتناول المسؤولية المفترضة أو الموضوعية (ثالثا).

أولا: نوع المعاملة الجنائية المفترضة لناقص الأهلية

لا شك أن هناك صعوبة في تحديد درجة النقص الذي ينتاب أهلية الجاني لإمكان قياس درجة مسؤوليته بمعنى وضع العقوبة أو التدبير المناسب لشخصيته أدى بأنصار فكرة المسؤولية المخففة إلى الأخذ باتجاهات مختلفة، فوجد بعض الفقه أن المسؤولية المخففة ينبغي أن تكون أساس تخفي العقوبات بالنسبة لناقص الأهلية،

 وفي هذا الصدد يشير الدكتور رؤوف عبيد إلى أنه يتعين أن يتم النص في التشريع الجنائي على استبعاد عقوبتين: الإعدام والأشغال الشاقة وجوبا بالنسبة لهؤلاء الجناة، وأن يكتفي بالنسبة لهم فقط بعقوبتين سالبتين للحرية، هما السجن في الجنايات والحبس في الجنح، بل قد تكتفي بالنسبة لهؤلاء عقوبة واحدة سالبة للحرية بالإضافة إلى الاهتمام بهم ومعاملتهم معاملة خاصة تنظم أحكامها من طرف المشرع

إلا أن هذا الرأي لم يلقى قبولا من طرف أنصار المسؤولية المخففة فمثلا الدكتور علي رشاد الذي انتقد تخفيف العقوبات بالنسبة لناقصي الأهلية على اعتبار أن ذلك يؤدي إلى أخطر النتائج على المجتمع، المقصود بالحماية عن طريق حق العقاب لأنه يعتبر الجناة ناقصي الأهلية من صنف أخطر طوائف المجرمين ، لذا فإن الليونة في معاملتهم يؤدي إلى تماديهم في الإجرام.

ويرى البعض أن العقوبة عاجزة عن معالجة ظاهرة الشذوذ الإجرامي الأمر الذي يستدعي تطيق التدابير الوقائية بحق ناقص الأهلية تحقيقا لهذا الغرض, إلا أن هذا الرأي لم يسلم هو الآخر من النقد باعتبار أنه يتجاهل تماما ما تحظى به إرادة الجاني من نصيب من الحرية، وما تنطوي عليه ملكاته جزئيا من تمييز.

وذهب رأي ثالث إلى الأخذ بضرورة الجمع بين العقوبة والتدبير الوقائي لأنه عندما يتوافر الخطأ فقد تكون العقوبة وحدها واجبة التطبيق، وعندها تقوم الخطورة فحسب يصبح التدبير الوقائي واجب التطبيق، أما في الحالات التي تجتمع فيها كل من الخطورة والخطأ فلا مناص من تطبيق كل من العقوبة والتدبير معا.

ثانيا: موقف التشريع من صغر السن

إن مختلف التشريعات الحديثة تهتم بصغر السن كسبب مؤثر في الأهلية الجنائية يكون ذلك إما بانعدامها كلية أو بنقصانها مما يترتب عليه عدم مساءلة الصغير جنائيا أو أن تكون مسؤوليته مخففة، والعلة في انتفاء مساءلة الصغير جنائية هي عدم بلوغه السن الذي يؤهله التمييز.

وقد حدد القانون الفرنسي سن البلوغ بثماني عشر سنة ولدا قرر عدم معاقبة من لم يبلغ هذه السن من الأحداث وبقرينة لا تقبل إثبات العكس حتى سن الثالثة عشر سنة، ثم أن القانون الفرنسي لا يحكم على الحدث بعقوبة جنائية مهما كانت الملاحظة أو المساعدة أو التهذيب، أما بعد الثالثة عشر سنة إلى الثمانية عشر سنة فإنه يكون على القاضي الحكم على الحدث بعقوبة جنائية إذا ظهر من ظروف الجريمة وشخصية الجاني ما يستلزمها،

وقد كان القانون الجنائي لسنة 1876 لا يأخذ بقرينة انعدام المسؤولية لفائدة الإحداث إلا أن القاضي الجنائي إذا ثبت له أن الحدث تصرف بدون تمييز، كان له أن يحكم ببراءته، وإن كان ذلك لا يمنع القاضي من إيداع الحدث في إصلاحية كان من الممكن أن يبقى بها إلى أن يبلغ عشرين سنة.

إلا أنه في الفصول 66 و 67 من القانون الجنائي الحالي 2 أصبحت العقوبة أقل صرامة تحت تأثير العذر المخفف الذي يستفيد منه الأحداث، إلا أنه مع ذلك فقد كان الأحداث في نفس المؤسسات التي يوجد فيها البالغ سن الرشد رغم وجود قانون 5 غشت1950 الذي نص على إنشاء مؤسسات خاصة لهؤلاء (إصلاحية الأحداث).

وتجدر الإشارة إلى أن نظام المسؤولية الجنائية للأحداث الذي نشأ بمقتضى القانون الجنائي لسنة 1826 لم يتم تعديله إلا بمقتضى قانون 22 يوليوز 1912 غير أن قانون12 أبريل 1906 رفع سن الرشد الجنائي من 16 إلى 18 سنة إلا أنه لم يجعل الحدث الذي يتراوح عمره من 16 و 18 سنة يستفيد من العذر المخفف للمسؤولية،

 أما بالنسبة للمشرع المغربي فقد حدد في الفصل 140 من ق.ج سن الرشد الجنائي ببلوغ 18 كاملة، ثم أن السن الذي يعتبر لتحديد الرشد الجنائي هو سن المجرم في يوم ارتكاب الجريمة، فإن لم توجد شهادة تثبت الحالة المدينة ووقع خلافا في تاريخ الازدياد فإن المحكمة المرفوعة إليها القضية تقدر السن بعد أن ووقع خلاف في تاريخ الازدياد فإن المحكمة المرفوعة إليها القضية تقدر السن بعد أن تأمر بإجراء فحص طبي وسائر الأحداث التي تراها مفيدة،

إن الحدث الذي لا يبلغ عمره 16 سنة يمكن أن يتخذ في شأنه في قضايا الجنايات أو الجنح، تدبير أو أكثر من بين تدابير الحماية والتهذيب، أو إحدى العقوبات المقررة في المادة 482 أو تكمل هذه العقوبات بواحد أو أكثر من تدابير الحماية أو التهذيب، غير أنه يمكن أن يتخذ أيضا في شأن الحدث الذي يتجاوز عمره 12 سنة تدبير يرمي إلى إيداعه في مؤسسة عمومية معدة للتربية المحروسة أو للتربية الإصلاحية، ويتعين في جميع الأحوال أن يحكم بالتدابير المشار إليها أعلاه لمدة معينة من غير أن يتجاوز التاريخ الذي يبلغ فيه 18 سنة كاملة

فبصفة استثنائية يجوز لغرفة الأحداث نظرا للظروف ولشخصية المجرم الحدث، أن تعوض في حق الأحداث الذين يتجاوز سنهم الثانية عشرة سنة ويقل عن الثمانية عشر سنة بموجب مقرر معلل أسبابه خصيصا في هذه الحالة التدابير المنصوص عليها في الفصل 481 أو تثمنها بغرامة أو عقوبة حبسية وذلك ما إذا رأت ضرورة اتخاذها هذا الإجراء، وفي هذه الحالة يخفض الحد الأقصى والأدنى المنصوص عليها في القانون إلى النصف.

فإذا كانت الجريمة المقترفة تستوجب فلي حق مجرم راشد عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد وجب أن يحكم على الحدث بعقوبة تتراوح بين 10 سنوات و 20 سنة سجنا.

أما إذا كانت الجريمة المقترضة تستوجب عقوبة السجين مع القيام بأشغال لمدة معينة يجب ألا يحكم على الحدث بعقوبة تتراوح بين 39 و 10 سنوات سجنا.

وفيما يتعلق بثبوت المخالفة اتجاه الحدث فإن على القاضي أن يقتصر إما عل توبيخ الحدث أو الحكم عليه بالغرامة المنصوص عليها قانونا، أما في حالة ثبوت المخالفات الضبطية لا يمكن للمحكمة إلا أن تحكم على الحدث الذي لم يبلغ الثانية عشرة من عمره بالتسليم لأبويه أو حاضنه أو الوصي عليه أو المقدم عليه أو كافله أو الشخص أو المؤسسة المعهود إليها برعايته

وعلاوة على ذلك يمكن للمحكمة إذا ارتأت من صالح الحدث اتخاذ تدبير مناسب أن تصدر أمرا يخضع بمقتضاه الحدث لواحد أو أكثر من تدابير الحراسة المؤقتة

ثالثا: المسؤولية المفترضة أو الموضوعية

نكون أمام مسؤولية مفترضة أو موضوعية ما مادام الركن المعنوي للجريمة يفترض وجود قصد جنائي آثم لدى الجاني وهو يأخذ بأحد الصورتين: الخطأ العمدي والخطأ غير العمدي، وأن يتوافر هذا القصد الجنائي في اللحظة التي يباشرها فيها الجاني ارتكابه لتصرف غير مشروع، ما يجعله بالإمكان خضوعه للمسؤولية الجنائية والعقاب في الحالات التي يحددها القانون. وهناك رأي في الفقه وجد أن انتفاء القصد الجنائي الآثم لدى الجاني لا يحول دون قيام المسؤولية الجنائية في بعض الجرائم وذلك لأن الركن المعنوي، إنما يشترط لنوع معين من الجرائم هي التي تنطوي على القصد الآثم والعدوان، أو التي تنطوي على الإهمال وعدم التحرز دون الجرائم التهديدية التي ينشئها نظام التجريم القانوني

وتطبيقا للرأي السابق فإنه بإمكان مساءلة الجاني في الحالة السابقة ما دام هناك وجود لرابطة سببية مادية بين فعله والنتيجة الواقعة طبقا للمسؤولية المفترضة أو الموضوعية.

كما أن أوضح معالم المسؤولية المفترضة تبدو حالة الغيبوبة الناشئة عن تناول مواد مخدرة أو مسكرة من شأنه إحداث اضطراب في الوعي مما يؤثر بقدر معين على الشعور والاختيار، إذ أن تناول الكحول يحدث في الغالب تغيرات في الحالة العقلية للشخص بحيث يفقده القدرة على تفهم النتائج التي يمكن أن تترتب على أفعاله، كما يؤثر على الإرادة بتعطيل فاعلية الضبط النفسي للبواعث المختلفة

وبالنسبة لمدى مسؤولية السكران باختياره جنائيا عن تصرفاته، فإن التشريعات ذهبت بهذا الخصوص لمذاهب متباينة، فالقانون المصري نص على أنه لا عقاب على من يكون فاقدا الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كانت، أخذها قهرا عنه أو على غير علم بها، ما يدل على أن المشرع المصري يفترض إسناد الخطأ الجنائي وبالتالي ترتب المسؤولية الجنائية على تصرف السكران باختياره، إلا أنه يقرر عدم معاقبة الجاني، الذي انعدم اختياره وانعدمت إرادته.

وقد أغفل المشرع الفرنسي النص على مدا مسؤولية السكران باختياره عن تصرفاته مع إلحاق ضرر بالغير فهو سبب من أسباب مضاعفة العقوبة.

ولم يتناول المشرع المغربي حالة السكر والانفعالات أو الاندفاع العاطفي الناتج عن تعاطي المواد المخدرة غير الاختياري، ما يدل على أنه ترك أمرها إلى المبادئ العامة بمعنى أنه يعطيها قيمة قانونية باعتبارها مانعا للأهلية الجنائية، إذا كانت من شأنها إعدام الإدراك والاختيار وبالتالي انعدام الخطأ مما يحول دون ترتب المسؤولية الجنائية، أما إذا كان من شأنها الإنقاص من الأهلية الجنائية وذلك عند إضعافها للإدراك والاختيار، فإنه يمكن أن تترتب المسؤولية الناقصة.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!