أداء العمل – أداء الأجر – العلاقة التبعية

عناصر عقد الشغل يجب توفرها ، ويتعلق الأمر بأداء عمل (المطلب الأول)، وأداء أجر في مقابل العمل (المطلب الثاني)، ثم تنفيذ الأجير للعمل تحت إمرة وإشراف المشغل في إطار علاقة التبعية (المطلب الثالث).

المطلب الأول: أداء العمل كعنصر من عناصر عقد الشغل

يعتبر أداء العمل أو القيام بشغل لفائدة المؤاجر هو موضوع عقد الشغل بالنسبة للأجير، فهذا العنصر بشكل جوهر الالتزام الذي يقع على عاتق الأجير في إطار عقد الشغل.

وأداء الشغل يجب أن يتم وفق شروط قانونية، أهمها ما يلي:

أولا: تنفيذ الشغل من طرف المتعاقد شخصيا

وهذا يعني أن الأجير لا يمكنه أن يكلف شخصا آخر لكي يباشر الشغل وكالة عنه، وإلا أصبحنا أمام عقد من نوع آخر، وهو عقد مقاولة ثانوية الذي لا يشمل موضوعه سوى تقديم اليد العاملة

ومسالة وجوب صدور الشغل عن الأجير شخصيا تبررها طبيعة عقد الشغل باعتباره يقوم على مراعاة البعد الشخصي لأطرافه

حيث إن شخصية كل من الأجير ورب العمل لها اعتبار خاص، يراعي بشأنها الكفاءة والاستقامة والجدية وإتقان العمل، وأمور أخرى لها بعد شخصي.

ثانيا: تنفيذ العمل بحسن نية

الأجير وهو ينفذ العمل موضوع عقد الشغل الذي أبرمه، ملزم بالقيام بذلك وفق مبدأ حسن النية الذي يقتضي الابتعاد عن جميع أشكال الغش والإهمال واللامبالاة والتحايل.

فالأجير وهو ينفذ عمله لفائدة رب العمل، عليه أن يتوخي في ذلك الإتقان والتنفيذ السليم والدقيق، وذلك على ضوء تعلیمات وتوجيهات المؤاجر.

ومبدأ حسن النية مطلوب توفره عند تنفيذسائر العقود والتصرفات القانونية، فالمبدأ المذكور، لا يخص فقط عقد الشغل بل بهم تنفيذ جميع الالتزامات التعاقدية وغير التعاقدية، ويتضح ذلك من خلال الفصل 231 من قانون الالتزامات والعقود

ومن أهم الالتزامات التي تترتب عن إعمال مبدأ حسن النية بخصوص تنفيذ الشغل، التزام الأجير بعدم منافسة المشغل منافسة غير مشروعة، وكذلك حرصه على السر المهني، وعلى حسن سير العمل، وعدم الإضرار بمصالح رب العمل.

ثالثا: الصفة الاختيارية للشغل

التعاقد بوجه عام، وإبرام عقد الشغل على وجه الخصوص يعتبر أمرا اختياريا صرفا مبني على مبدأ حرية الاختيار. وقاعدة اختيارية الشغل، نص عليها المشرع صراحة من خلال المادة العاشرة من مدونة الشغل

ولذلك فلا يمكن إجبار شخص على أداء عمل في إطار عقد شغل، كما لا يمكن إلزامه بقبول شروط لم يكن ليقبلها حين التعاقد.

وفي حالة إجبار شخص على أداء عمل لفائدة شخص آخر، وتم تنفيذ هذا العمل، فإنه بالرغم من أن عقد الشغل يقع باطلا في هذه الحالة لوجود عنصر الإكراه، فإن ذلك لا يمنع من تمتيع الشخص الذي نفذ العمل ببعض الحقوق التي يمنحها عقد الشغل، وذلك بعلة أن عقد الشغل في هذه الحالة قد شكل واقعا مفروضا لا مفر من الأخذ في الحسبان نتائجه التي تحققت بشكل ملموس على أرض الواقع.

ذلك أن الشخص الذي نفذ قهريا عملا في إطار عقد شغل، ليس من العدل أن نحرمه من النتائج الإيجابية لعمله، وإلا فإن ضرره سيصبح ضررين، الأول يتمثل في ممارسة عنف نفسي ومعنوي عليه عن طريق إكراهه على فعل أمر لا يرتضيه، والثاني يتجسد في حرمانه من نتائج عمله الذي عاد بالنفع على رب العمل.

وفي الأخير، لابد من الإشارة إلى أن العمل باعتباره إحدى العناصر الأساسية التي يقوم عليها عقد الشغل، ينبغي التعامل معه كقيمة في حد ذاته، باعتباره نشاطا بشريا قائما على جهد نفسي وعقلي وجسدي منتج، وقد لا يخلو من ابتكار وإبداع.

ولذلك فعنصر العمل كعنصر من عناصر عقد الشغل في إطار عقد الشغل لا يمكن اعتباره بضاعة، كما لا يمكن وضعه في ميزان التقابل مع الأجر، حيث أن الأجر وإن كان يمنح كمقابل العمل، فهو لا يعتبر مساويا للعمل مهما ارتفع مبلغه، حيث أن قيمته أسمى من أن تقاس نقدا كما تقاس أية بضاعة في سوق العرض والطلب

المطلب الثاني: أداء أجر كعنصر من عناصر عقد الشغل

الفقرة الأولى: طبيعة الأجر وكيفية تحديده

يمكن تعريف الأجر بأنه تلك المنفعة التي يحصل عليها الأجير في مقابل العمل الذي أنجزه لفائدة المشغل.

او بتعبير آخر، فإن الأجر هو “المقابل الذي يؤديه المشغل للأجير بمناسبة الشغل الذي ينجزه هذا الأخير لفائدتها “

ومفهوم الأجر عرف تطورا ملحوظا، إذ بعدما كان يغلب عليه الطابع الأقتصادي، وينظر إلى الأجر كثمن في مقابل الشغل، أصبح حاليا يغلب عليه الطابع الاجتماعي، باعتباره يشكل مورد عيش طبقة واسعة من المجتمع، ويساهم بشكل مباشر في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، كما يساهم بشكل أو بآخر في إعادة توزيع الثروة، ولو كان ذلك بشكل نسبي.

وبخصوص تحديد مبلغ الأجر فإن هذا الأمر يخضع لإرادة طرفي عقد الشغل، وهما الأجير أو الأجراء والمشغل، كما قد يحدد بواسطة اتفاقية جماعية، وكل ذلك مع الأخذ بعين الاعتبار الحد الأدنى للأجر.

وإذا خلا العقد أو الاتفاقية الجماعية من إشارة بشان تحديد الأجر، فإنه على المحكمة القيام بهذا التحديد، وذلك على ضوء أحكام العرف. وهذا ما ينص عليه المشرع

أحكام الأجر

وبتعبير آخر، يمكن القول أن تحديد الأجر في إطار عقد الشغل يخضع للأحكام التالية :

1- القاعدة العامة أن تحديد الأجر يجسد أمرا إراديا، يتم عبر الاتفاق بين الأجير أو الأجراء والمشغل.

2- في حالة عدم وقوع الاتفاق بشأن تحديد الأجر، فإن القاضي يتولى تحديده على ضوء ما هو معمول به في إطار العرف.

3- في حالة وجود عقد سابق محدد بمقتضاه الأجر، فإن العقد الجديد إذا لم يتضمن تحديدا آخر، فإن مبلغ الأجر المعتمد سابقا هو الذي يتم الأخذ به

4. إن الاتفاق على تحديد الأجر، يجب أن يتم مع مراعاة الحد الأدنى للأجر المعتبر قانونا، وكل اتفاق جاء غير محترم لهذا الشرط لا يعتد به، ولا يرتب أي أثر.

الفقرة الثانية: الحد الأدنى للأجر

سوف نحاول ملامسة موضوع الحد الأدنى للأجر من خلال التطرق لقيمته (أولا)، ثم طبيعته (ثانيا).

أولا: قيمة الحد الأدنى للأجر

حدد المشرع المغربي الحد الأدنى للأجر بواسطة المرسوم رقم 2 . 14 . 343 ، الصادر بتاريخ 24 يونيو 2014، المتعلق بتحديد مبالغ الحد الأدنى القانوني للأجر في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والفلاحة. ويتضح من خلال مقتضيات المرسوم المذكور، أن مبالغ الحد الأدنى للأجر، قد تم تحديدها كما يلي:

1- في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، حدد الحد الأدنى للأجر في 12 , 85 درهما، عن كل ساعة شغل، وذلك ابتداء من فاتح يوليوز 2014 إلى غاية 30 يونيو 2015. كما حدد في 13 . 46 درهما عن كل ساعة شغل، ابتداء من فاتح يوليوز 2015.

أما في القطاع الفلاحي، فإن الحد الأدنى للأجر، قد حدد في 66 , 56 درهما عن كل شغل، ابتداء من فاتح يوليوز 2014 إلى غاية 30 يونيو 2015، كما حدد في 69 , 73 درهما، ابتداء من فاتح يوليوز 2015

ثانيا: طبيعة الحد الأدنى للأجر

عرف المشرع المغربي من خلال الفقرة الأولى من المادة 358 من مدونة الشغل، الحد الأدنى للأجر بأنه « القيمة الدنيا المستحقة للأجير، والذي يضمن للأجراء ذوي الدخل الضعيف قدرة شرائية مناسبة لمسايرة تطور مستوى الأسعار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتطوير المقاولة».

وحسب الفقرة الثانية من المادة 358 المذكور، فإن الحد الأدنى للأجر يكتسب على أساس أجر ساعة شغل في القطاعات غير الفلاحية. أما في القطاع الفلاحي، فالحد الأدني يحتسب بناء على الأجر المؤدى عن يوم شغل

ووفقا للمادة 360 من المدونة، فإن أي اتفاق يرمي إلى النزول عن الحد الأدنى للأجر، يقع باطلا بقوة القانون.

والأجير من حقه إلزام مشغله على تطبيق أحكام الحد الأدنى للأجر، وفي حالة عدم استجابة المشغل لذلك، فإنه يعتبر متعسفا في قراره، وهو ما يبرر ترتيب الجزاء القانوني في حقه لمصلحة الأجير

المطلب الثالث: علاقة التبعية كعنصر من عناصر عقد الشغل

تعتبر علاقة التبعية من أهم خصائص عقد الشغل أو علاقة الشغل، ويقصد بها خضوع الأجير عند إنجازه لعمله لرقابة وإشراف وتوجيه المشغل، حيث أن الأجير في إطار الشغل لا يتمتع بالاستقلالية، بل هو مطالب بالتقيد بتعليمات وتوجيهات المؤاجر.

ولذلك فعلاقة التبعية تعد أهم المعايير التي تميز عقد الشغل عن بعض العقود المشابهة له، كما هو الحال بالنسبة لعقد المقاولة وعقد الوكالة ليك انا روم بها المشتغل أو من ينوب عنه.

الفقرة الأولى: التمييز بين عقد الشغل وعقد المقاولة

هناك نوع من التشابه بين عقدي الشغل والمقاولة، ولعل هذا التشابه هو الذي جعل المشرع المغربي يتناولهما من خلال قانون الالتزامات والعقود في إطار موحد، تحت عنوان “إجارة الصنعة وإجارة الخدمة”، وذلك في الفصول من 723 إلى 780

والمشرع المغربي عندما اعتمد تلك المقاربة في معالجته لكل من عقد الشغل والمقاولة تحت سقف واحد في إطار قانون الالتزامات والعقود، فإنه كان متأثرا بالتشريع الفرنسي إلى أبعد الحدود.

لكن رغم التشابه، فإنه إذا كان الأجير في إطار عقد الشغل يباشر عمله تحت إشراف وتبعية رب العمل، فإن المقاول يمارس عمله في إطار نوع من الاستقلالية، وهذا ما يميز بين العقدين.

الفقرة الثانية: التمييز بين عقد الشغل وعقد الوكالة

عرف المشرع المغربي من خلال الفصل 879 من قانون الالتزامات والعقود عقد الوكالة بانه ” عقد بمقتضاه يكلف شخص شخصا آخر بإجراء عمل مشروع لحسابه، ويسوغ إعطاء الوكالة أيضا لمصلحة الموكل والوكيل، أو لمصلحة الموكل و الغير، بل ولمصلحة الغير وحده”

وبالرغم من أن ثمة قواسم مشتركة تجمع ما بين عقد الوكالة وعقد الشغل، ولاسيما كونهما ينصبان على قيام شخص بعمل لفائدة شخص آخر، فإن هناك أمورا تفرق بينهما. وتتمثل أهم تلك الفروقات فيما يلي:

– وجود علاقة التبعية في إطار عقد الشغل دون عقد الوكالة.

– إذا كان عنصر الأجر كعنصر من عناصر عقد الشغل من اللازم توفره في إطار عقد الشغل، فإنه في إطار عقد الوكالة وجود هذا العنصر غير لازم، بل أن الأصل في عقد الوكالة هو أنها بلا أجر، وذلك ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، (الفصل 888 من قانون الالتزامات والعقود).

ثم إنه إذا كان العمل الذي ينجز في إطار عقد الشغل يكون الصالح رب العمل، فإن العمل الذي يباشر في إطار عقد الوكالة قد يكون لصالح الموكل وقد يكون لمصلحة كل من الموكل والوكيل، وقد يكون لمصلحة الغير وحده. (الفصل 879 من ق ل ع ).

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!