عناصر الأصل التجاري

عناصر الأصل التجاري – المادية و المعنوية

المطلب الأول: تعريف الأصل التجاري

جاءت مدونة التجارة الجديدة  محددة عناصر الأصل التجاري بحيث عرفته في المادة 79 على أن : “الأصل التجاري مال منقول معنوي يشمل جميع الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري أو عدة أنشطة تجارية”.

وقد اعتبر بعض الفقه مثلا هذه الخطوة ظاهرة جديدة يستحسن عدم اللجوء إليها، لأن التعريف التشريعي يجعل المعرف جامدا ويحصر عناصره و ماهيته و بالتالي يضع القضاء في إطار ضيق يصعب تجاوزه. واعتبر البعض الآخر هذه الخطوة جهدا محمودا و جرأة لافتة، حيث ظل هذا الاختصاص لمدة طويلة حكرا على الفقه و القضاء.

ويكاد يجمع الفقه على اعتبار الأصل التجاري مال معنوي منقول يشمل مجموع العناصر المادية و المعنوية المنقولة التي يسخرها التاجر لممارسة نشاطه التجاري وهو يشكل وحدة قانونية مستقلة عن العناصر المكونة له.

فالدكتور محمد نحلى مثلا عرف الأصل التجاري بأنه “مجموع الأموال المادية و المعنوية التي يقوم التاجر بتجميعها واستخدامها لغاية إشباع رغبات زبنائه. كما ذهب الدكتور عبد الرحيم شميعة ،إلى إعتبار الأصل التجاري “مال منقول معنوي يتكون من مجرد الأموال المنقولة المادية منها أو المعنوية، المرصودة لخدمة نشاط معين أو أنشطة متعددة ولا علاقة له بالعقار” .

والملاحظ أن لفظة الأصل التجاري و المحل التجاري لا تعدو أن تكون ترجمة لعبارة fonds de commerce  وبالنظر إلى الترجمة دائما فإنه قد تم ترجمة لفظة fonds  بأصل بدل من المحل ،ويطلق على الأصل التجاري في  التشريعات المقارنة تسميات مختلفة، كالمؤسسة التجارية في لبنان و المحل التجاري في مصر و الجزائر، والأصل التجاري في المغرب و تونس، والمتجر و المصنع في سوريا و الكويت و الأردن

المطلب الثاني : عناصرالأصل التجاري

يتضح أن عناصر الأصل التجاري وفقا للمادة 80 من مدونة التجارة عديدة فالمشرع يذكر بالإضافة إلى الزبناء و السمعة التجارية كل من الأموال الأخرى الضرورية لاستغلال الأصل كالاسم التجاري و الشعار و الحق في الكراء و الأثاث التجاري و البضائع و المعدات و الأدوات و براءات الاختراع و الرخص و علامات الصنع و التجارة و الخدمة و الرسوم و النماذج الصناعية و بصفة عامة كل حقوق الملكية الصناعية أو الأدبية أو الفنية الملحقة بالأصل.

ويكاد يجمع جل الفقهاء على تقسيم عناصر الأصل التجاري إلى عناصر مادية و عناصر معنوية

الفقرة الاولى : عناصر الأصل التجاري المادية

تتشكل العناصر المادية للأصل التجاري من المعدات و الأدوات و البضائع

أولا : المعدات و الأدوات

حسب ما جاء في مضمون المادة 80 من مدونة التجارة فإن من بين العناصر المادية المكونة للأصل التجاري نجد المعدات و الأدوات باعتبارها مجموع الأموال التي تمكن من استغلال الأصل التجاري دون أن تكون معروضة للبيع، كما هو الشأن مثلا بالنسبة للآلات اللازمة لصنع المنتجات في المصانع و السيارات المستخدمة في نقل العمال و المستخدمين، المكاتب وآلات الكتابة و الأجهزة الإلكترونية .

ثانيا: البضائع

هي السلع المعدة للبيع و المواد الأولية و غيرها من العناصر التي تدخل في إنتاج تلك السلع والتي تشكل مخزون المؤسسة وعرف البضائع أحد الفقه بأنها مجموع المنقولات المعدة للبيع و التي تشكل وحدة قائمة بذاتها سواء كانت تامة الصنع أو نصف مصنوعة، أو مواد أولية، وتعتبر البضائع العنصر الأقل استقرارا في الأصل التجاري لأنها تزيد أو تنقص وفقا لمقتضيات التجارة

وتعد البضائع من الأشياء القابلة للاستهلاك وهي قابلة للتلف و الهلاك السريع، وعلى هذا الأساس جاءت المادة 107 من مدونة التجارة لتستبعدها من العناصر التي يشملها رهن الأصل التجاري

كما أنها تكون عنصرا أساسيا في بعض الحالات ولا تكون كذلك في حالات أخرى. لأن وجود البضائع مثلا في المحلات التي تكون معدة لبيع المواد الغذائية تكون ضرورية بينما لا وجود في المقابل لمثل هذه البضائع في البنوك و المقاولات.

الفقرة الثانية : عناصر الأصل التجاري المعنوية

تتمثل العناصر المعنوية للأصل التجاري في الزبناء و السمعة التجارية (أولا) الحق في الإيجار (ثانيا) العنوان و الشعار التجاري (ثالثا) إضافة إلى حقوق الملكية الصناعية و الأدبية و الفنية (رابعا) و الرخص الإدارية (خامسا)

أولا :الزبناء و السمعة التجارية

يمكن أن يوصف هذان العنصران وجهان لعملة واحدة، حيث لا يمكن الحديث عن زبناء دون وجود سمعة تجارية، ولا يمكن أن تكون سمعة تجارية دون توفر الزبناء

ويعتبر الزبناء و السمعة التجارية من أهم العناصر الجوهرية و الضرورية لتكوين الأصل التجاري، وقد نصت مدونة التجارة على هذا المقتضى من خلال المادة 80 ، عندما استعملت عبارة يشتمل الأصل التجاري وجوبا على زبناء وسمعة تجارية.

وتبرز أهميتها من خلال الرفع من القيمة التجارية للأصل التجاري وبالتالي قوتهما الائتمانية كضمانة، و القدرة أيضا على جلب الائتمان

ويرى الأستاذ شكري السباعي أن الزبناء والسمعة التجارية يفيدان معنى واحد لا غير، هو الزبناء، فالزبناء أشخاص قارين والسمعة التجارية زبناء عارضين، ويعيب أيضا على المشرع استعماله مصطلح السمعة التجارية والذي يعتبره ترجمة معيبة من اللغة الفرنسية.

ويعرف الدكتور شكري السباعي الزبناء القارون بمجموعة من الأشخاص ثبتوا على التعامل مع الأصل التجاري و الإنسانية بأمانة و صدق واستقامة، ومهارة في التنظيم و الإنجاز، أما الزبناء العابرون أو السمعة التجارية هم مجموعة من الأشخاص يرتبطون بالأصل لجودة البضائع و الخدمات أو الموقع الجغرافي.

ثانيا: الحق في الإيجار

يعتبر عنصر الحق في الكراء من بين أهم العناصر المعنوية المكونة للأصل التجاري وهو عنصر يشكل دعامة أساسية لاستقرار و استمرار الأصل التجاري كمقاولة تجارية وصناعية و حرفية و كمشروع اقتصادي يسهم في البناء الاقتصادي.

غير أن عنصر الحق في الكراء لم تظهر أهميته كعنصر في الأصل التجاري بشكل جلي إلا بعد صدور القانون الفرنسي في 17 مارس 1909 المنظم لبيع و رهن الأصل التجاري، المعدل بمقتضى قانون 29 يونيو 1935 حول حماية الحائز الجديد للأصل التجاري وقانون 1956 المتعلق بالتسيير الحر

إن المشرع لم يعرف الحق في الإيجار، ولم يوضح ماهيته على غرار التشريعات المقارنة، مع العلم أن تحديد المقصود منه لايخلو من الصعوبة وفي هذا الصدد ذهب الأستاذ “محمد الكشبور” إلى القول بأنه من الصعب تعريف الحق في الكراء لأنه ظاهرة قانونية و اقتصادية في ذات الوقت مما يعرف شيئا من التعقيد.

وقد عرفت الأستاذة “نجاة الكص” الحق في الكراء كعنصر من عناصر الأصل التجاري هو الحق المخول قانونا للمكتري التي تتوفر فيه الشروط المطلوبة في الفصول من 1 إلى 5 من قانون 20 ماي 1955 الذي عدل وتمم بموجب قانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات والمحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي في المطالبة بتجديد عقد كرائه التجاري عند نهايته.

ثالثا: العنوان و الشعار التجاري

هي مجموع العلامات التي يستعملها التاجر من أجل التعريف به أو إعطاء الفرصة لزبنائه للتمييز بينه و بين غيره، وكذلك لتمييز منتوجه عن منتوج سواه من التجار . ويندرج ضمن هذه العلامات الفارقة كل من العنوان التجاري والشعار و علامات الصنع أو التجارة أو الخدمة

أما بالنسبة للعنوان التجاري فقد عرفه الأستاذ عبد الرحيم شميعة بأنه التسمية أوالاسم الذي يختاره التاجر لممارسه نشاطه التجاري، أو الشركة التجارية في مشروعها الاقتصادي

ويستعمل الاسم التجاري لإثبات هوية الأصل التجاري والتعريف به، ولا يجب أن يكون مضمونه مخلا بالآداب العامة والنظام العام أو يخلق نوعا من التظليل في الأوساط التجارية والجمهور في طبيعة المقاولة المعنية بهذا الاسم.

وقد يكون هذا الأخير، بالنسبة للأشخاص الطبيعيين إما مبتكرا لجذب الزبناء أو مركبا من كنية التاجر أو اسمه المستعار طبقا لما جاء في الفقرة الأولى من المادة 42 من مدونة التجارة التي تحدد البيانات الواجبة على التجار و الأشخاص الطبيعيين الإشارة إليها في تصريحات تقييدهم في السجل التجاري

أما بالنسبة للشعار يستخدم عادة لتمييز التاجر أصله التجاري عن بقية الأصول الأخرى. ويتشكل الشعار من شارة خارجية أو علامة، تكون على درجة من الإبداع والفن و الإثارة وله قيمة اقتصادية و نقدية. ويخضع الشعار للتسجيل في السجل التجاري، كما يحظى بالحماية من المنافسة غير المشروعة.

ويتمتع الشعار بالحماية أيضا بأسبقية استعماله ، ويختلف الشعار عن الاسم التجاري و العلامة التجارية، فإذا كان الشعار يلتقي مع الاسم التجاري في كونهما يدلان على تمييز المتجر عن غيره من المتاجر و يتضمنان معا خاصية الابتكار، فإن الاختلاف يظل قائما، فالاسم التجاري يكون مركبا من كلمات تدل على الاسم الخاص بصاحب المتجر، أما الشعار فيكون في شكل رسومات أو صور أو أحرف معينة تهدف إلى تمييز المتجر أو المصنع

ويختلف الشعار، كرمز للمتجر عن العلامة التجارية التي يستعملها التاجر كشعار لمنتجاته أو بضائعه بهدف تمييزها عن غيرها من المنتجات و البضائع المماثلة لها، وتعتبر العلامة، بخلاف الشعار من ضمن حقوق الملكية الصناعية التي تحظى بتنظيم قانوني خاص لحماية استعمالها، سواء على المستوى الدولي أو الوطني

رابعا: حقوق الملكية الصناعية و الأدبية و الفنية

تخول حقوق الملكية الصناعية حقوقا معينة للمخترعين على اكتشافاتهم  ويندرج ضمن حقوق الملكية الصناعية براءات الاختراع، علامات الصنع و التجارة و الخدمة و الرسوم و النماذج الصناعية، تصاميم تشكل طبوغرافية الدوائر المندمجة، وقد نظم هذه الحقوق قانون حماية الملكية الصناعية و التجارية رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية الصناعية الذي تمم و غير بمقتضى القانون رقم 31.05 والقانون رقم 23.13 وتتطور حقوق الملكية الصناعية بتطور العلم و التكنولوجيا، وبالتالي تزداد قيمتها الاقتصادية و التجارية وينعكس ذلك أيضا على أهمية الأصل التجاري ووزنه كضمانة و أداة للائتمان .

أما بالنسبة لحقوق الملكية الأدبية و الفنية فهي تعبر عن درجة عالية من السمو و الارتقاء الحضاري و الثقافي و الإنساني ، وهي تعني حقوق المؤلفين على مصنفاتهم وإبداعاتهم المبتكرة في مجال الفن و الأدب والعلوم

وتعتبر حقوق الملكية الأدبية و الفنية بمثابة حقوق ذهنية أو فكرية، ويعرف الحق الذهني بأنه السلطة التي يمنحها القانون مباشرة لشخص على شيء غير مادي، أي على شيء معنوي كحق المؤلف على مؤلفاته الأدبية و الفنية و القانونية وتنظم هذه الحقوق في التشريع المغربي بمقتضى قانون حقوق المؤلف و الحقوق المجاورة رقم 02.00

خامسا : الرخص الإدارية

تعتبر الرخص أو الإجازات الإدارية من بين الأموال الآخرى الضرورية لاستغلال الأصل التجاري، وتعني الرخص الإدارية تلك العقود المبرمة بين الدولة أو السلطة الإدارية مع أشخاص طبيعيين أو معنويين وذلك لأجل استغلال قطاعات ومجالات معينة

وعليه فإن الرخصة هنا تعد عنصرا من عناصر الأصل التجاري ويمكن التخلي عنها دون أية مشاكل إدارية. إذ يدخل ضمن الرخص الإدارية السماح لبعض الجهات بفتح محلات لبيع الخمور مثلا. حيث إنه وتطبيقا لمقتضيات القرار الوزاري الصادر بتاريخ 22 شتنبر 1924 المنظم لهذا المجال، يمكن أن يشكل هذا الترخيص الإداري إحدى عناصر الأصل التجاري ينتقل بانتقاله على إثر تصرفات محتمل ترد عليه وذلك لفائدة كل حائز متخلى له باستثناء المسلمين منهم على وجه الخصوص

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!