المسطرة الجنائية مقالات

عمل النيابة العامة من خلال التقاط المكالمات والمراسلات عن بعد

أ- حدود صلاحية النيابة العامة في مسطرة التقاط المكالمات والمراسلات عن بعد

بعد أن قرر المشرع من خلال المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية منع التقاط المكالمات الهاتفية أو المراسلات الموجهة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها كأصل عام ، عاد إلى إيراد استثناء على هذا المبدأ، حينما قرر أنه خلافا لمقتضيات الفقرة الأولى من المادة 108 يمكن لقاضي التحقيق إذا اقتضت ضرورة البحث ذلك، أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية وكافة الاتصالات المنجزة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها.

كما يمكن للوكيل العام للملك إذا اقتضت ذلك ضرورة البحث، أن يلتمس كتابة من الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف إصدار أمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها أو حجزها وذلك إذا كانت الجريمة موضوع البحث من بين الجرائم المحددة حصرا في القانون ويتعلق الأمر بالجرائم التي تمس بأمن الدولة أو الجرائم الإرهابية أو المتعلقة بالعصابات الإجرامية أو بالقتل أو التسميم أو بالاختطاف وأخذ الرهائن أو بتزييف أو تزوير العملة أو سندات القرض العام أو بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بحماية الصحة.

وبالإضافة إلى إمكانية تقديم ملتمس للرئيس الأول على نحو ما ذكر، يجوز للوكيل العام للملك في حالة الاستعجال القصوى بصفة استثنائية أن يأمر كتابة بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها متى كانت ضرورة البحث تقتضي التعجيل خوفاً من اندثار وسائل الإثبات، شرط أن تكون الجريمة ذات مساس بأمن الدولة أو جريمة إرهابية أو تتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية أو بالأسلحة والذخيرة والمتفجرات أو بالاختطاف أو بأخذ الرهائن، على أن يتضمن المقرر الذي يتخذه تبعا لذلك كل العناصر التي تعرف بالمكالمة الهاتفية أو بالمراسلة المراد التقاطها وتسجيلها أو أخذ نسخ منها أو حجزها، والجريمة التي تبرر ذلك والمدة التي تتم فيها العملية، على أن لا تتجاوز هذه المدة المذكورة أربعة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة ضمن نفس الشروط المشار السابقة.

وفي هذه الحالة يتعين على الوكيل العام للملك أن يشعر فورًا الرئيس الأول بالأمر بالتقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد الصادر عنه. ليصدر بعد ذلك الرئيس الأول خلال أجل أربع وعشرين ساعة مقررًا بتأييد أو تعديل أو إلغاء قرار الوكيل العام للملك. ويكون المقرر الصادر عن الرئيس الأول في هذا الشأن غير قابل لأي طعن.

فإذا ألغى الرئيس الأول الأمر الصادر عن الوكيل العام للملك، فإن التقاط المكالمات الهاتفية أو الاتصالات المشار إليها أعلاه يتم إيقافه على الفور، وتعتبر الإجراءات المنجزة تنفيذًا للأمر الملغى كأن لم تكن.

وتتم العمليات المأمور بها بهذه الكيفية تحت سلطة ومراقبة الوكيل العام للملك الذي يمكنه أن يطلب من كل عون مختص تابع لمصلحة أو لمؤسسة موضوعة تحت سلطة أو وصاية الوزارة المكلفة بالاتصالات والمراسلات، أو من أي عون مكلف باستغلال شبكة أو مزود مسموح له بخدمات الاتصال، وضع جهاز للالتقاط.

توضع التسجيلات والمراسلات في وعاء أو غلاف مختوم، وبعد انصرام أجل تقادم الدعوى العمومية أو بعد اكتساب الحكم الصادر في الدعوى قوة الشيء المقضي به يتم بمبادرة من النيابة العامة المختصة إبادة التسجيلات والمراسلات التي استعملت فيها بموجب محضر يحفظ بملف القضية.

ولتسهيل مهام النيابة العامة في القيام بعمليات التقاط الاتصالات المأذون بها وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها، أجاز لها المشرع إمكانية الحصول على المعلومات والوثائق الضرورية للتعرف على الاتصال الذي سيتم التقاطه من أي مستغل لشبكة عامة أو مصلحة للاتصالات

تحرر النيابة العامة إذا كانت هي التي باشرت عملية التقاط الاتصالات والمراسلات المرسلة بواسطة وسائل الاتصال عن بعد وتسجيلها وأخذ نسخ منها وحجزها، أو ضابط الشرطة القضائية المكلف من طرفها، محضرا عن كل عملية من العمليات المذكورة، تبين فيه تاريخ بداية العملية وتاريخ بدايتها،

وبعد ذلك تعمد إلى نقل محتويات الاتصال المفيدة لإظهار الحقيقة التي لها علاقة بالجريمة، وتحرر محضرا عن هذا النقل يوضع في ملف القضية إما مباشرة أو بواسطة ضابط الشرطة القضائية المكلف من طرفها، على أن تنقل كتابةالاتصالات والمراسلات التي تمت بلغة أجنبية إلى اللغة العربية بمساعدة ترجمان يسخر لهذا الغرض

ويؤدي اليمين القانونية على أن يترجم بأمانة وأن لا يفشي أسرار البحث والمراسلات، إن لم يكن مسجلا بجدول التراجمة المقبولين لدى المحاكم. ونظرا لما قد يستعمل خلال عملية الاتصال من رموز أو ألغاو فقد أعطى المشرع للنيابة العامة في كافة الأحوال صلاحية الاستعانة بذوي الاختصاص للتعرف على هذه الرموز والألغاز المستعملة خلال هذه العملية.

ب: حدود صلاحية النيابة العامة في مسطرة سحب جواز السفر وإغلاق الحدود

بالإضافة للإمكانية المتاحة أمام هيئة الحكم وهيئة التحقيق بمقتضى المادة 182، أجاز هذا المشرع للنيابة العامة كلما اقتضت ضرورة البحث التمهيدي أن تقوم بسحب جواز سفر الشخص المشبوه فيه وإغلاق الحدود في حقه لمدة لا تتجاوز شهرا واحدا قابلا للتمديد إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي بشرط أن يكون الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه.

غير أن مفعول هذا الإجراء ينتهي في جميع الأحوال بإحالة القضية على هيئة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار حفظ القضية.

ويعد هذا الإجراء من الوسائل الجديدة التي تتيح للنيابة العامة في إطار مهامها المرتبطة بمكافحة الجريمة فرصة كافية للتثبت من الجرائم وجمع الأدلة حول ارتكابها، ويعتبر بالنسبة للمشتبه فيه إجراء ناجعاً في عدة أحوال إذ يمكنه من وقت أوسع للبحث عن وسائل للدفاع عن نفسه، ويعد في نفس الوقت إجراء كفيلاً بضمان حضور المتهم من غير اللجوء إلى وضعه تحت الحراسة النظرية

ج: حدود صلاحية النيابة العامة في مسطرة الأمر الدولي بإلقاء القبض

لقد منحت المادتين 40 و 49 من قانون المسطرة الجنائية على التوالي لأعضاء النيابة العامة (وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف) صلاحية إصدار أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض لضرورة تطبيق مسطرة تسليم المجرمين.

وبهذا المقتضى أصبح من حق النيابة العامة أن تصدر أوامر دولية بالبحث وإلقاء القبض أيا كانت الجريمة موضوع البحث جناية أوجنحة، شرط أن تكون خاضعة لاختصاص المحاكم المغربية، سواء بالنظر لارتكبها في الأراضي المغربية أيا كانت جنسية مرتكبيها أو بالنظر لارتكاب أحد الأفعال التي تشكل عنصرا من عناصر تكوينها داخل أراضي المملكة، إعمالا لمبدأ إقليمية القانون الجنائي

 أو لارتكابها خارج المملكة المغربية من طرف مغربي مطلقا، أو من طرف أجنبي يرتكب جناية يعاقب عليها القانون المغربي إما بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا إذا كان ضحية هذه الجناية من جنسية مغربية، أو اتصفت الجناية أو الجنحة بوصف جناية أو جنحة ضد أمن الدولة، أوبأنها تزييفا لخاتم الدولة أو تزييفاً أو تزويرًا لنقود أو لأوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية، أو جناية ضد أعوان أو مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمومية المغربية. أو لارتكابها في أعالي البحار على متن سفن تحمل العلم المغربي، أو على متن طائرات مغربية أيا كانت جنسية مرتكبي هذه الجرائم.

كل ذلك وفق الشروط والضوابط المنصوص عليها في القسم الثاني من الكتاب السابع من قانون المسطرة الجنائية المتعلق بالاختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكة

المراجع :

الأستاذ محمد بنعليلو : واقع عمل النيابة العامة في المغرب بين الممارسة القضائية وضمان الحقوق والحريات

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!