عمليات التصفية القضائية

عمليات التصفية القضائية

عمليات التصفية القضائية

. إن الهدف الأساسي الذي تروم التصفية القضائية تحقيقه هو سداد ديون دائني المقاولة المحكومة عليها بالتصفية القضائية ، وفي سبيل إنجاز هذا الهدف لابد بداية من تحقيق أصول المقاولة ببيع هذه الأصول عقارات كانت ام منقولات أم وحدات إنتاج ، واستيفاء الديون التي للمقاولة على الأغيار التي حل أجلها، مما يفيد أن عمليات التصفية القضائية تنقسم إلى قسمين أولهما تحقيق الأصول وثانيهما تصفية الخصوم وأداء الديون، وهي مهمة جسيمة وشاقة يسهر عليها السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب إذ في هذا الصدد تنص الفترة الأولى من المادة 640. من مدونة التجارة على أن السنديك يكلف بتسيير عمليات التسوية والتصفية القضائية ابتداء من تاريخ صدود حكم فتح المسطرة حتى قفلها.

المطلب الأول: تحقيق الأصول والتفويت الشامل لوحدات الإنتاج

الفقرة الأولى: تحقيق الأصول

نظم المشرع المغربي أحكام تحقيق أصول المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية في المواد من 622 إلى 629 من مدونة التجارة تحت عنوان بيع الأصول والتي أستهلها ببيع العقارات وتفويت وحدات الإنتاج وبيع المنقولات وفك الأموال المرهونة والمحبوسة . وإذا كانت جميع أموال المدين قابلة بصفة مبد ة للبيع ، فإن الأموال غير القابلة للحجز الواردة في الفصل 458 من ق.م.م لا تشملها إجراءات التصفية القضائية

وإذا كان حكم التصفية القضائية يؤدي إلى وقف المتابعات الفردية وإجراءات التنفيذ التي يباشرها الدائنون الذين نشأت قبل الحكم المذكور إعمالا للمادة 653 من مدونة التجارة، فان إجراءات الحجز العقاري التي سبق لأحد الدائنين أن بدأها و توقفت نتيجة هذا المقتضی، يمكن أن تستمر من طرف السنديك الذي يحل في هذه الحالة محل الدائن الحاجز، في حقوقه وفي سائر الإجراءات التي قام بها الدائن والتي تعتبر منجزة لحساب السنديك الذي يقوم ببيع العقارات، ويمكن حينئذ للسنديك متابعة الحجز العقاري إنطلاقا من المرحلة التي يتم توقيفه ليها بفعل حكم فتح المسطرة التي أدت إلى رقفه.

غير انه يمكن للقاضي المنتدب أن يتخلى عن هذه الطريقة في بيع عقارات المقاولة ويختار طريقة أخرى نصت عليها الفترة الثالثة من المادة 622 من مدونة التجارة مؤداها الإذن بالبيع إما مزايدة ودية وفق ثمن إفتتاحي يحدده القاضي المنتدب وإما بالتراضي رفتا الثمن وللشروط التي يحددها هو أيضا، وذلك إذا كان من شان طبيعة العقارات ومحتواها وموقعها أو العروض المقدمة إتاحة التوصل إلى تفويت ودي بأفضل الشروط، إذ في هذه الحالة المزايدة الودية يمكن اللجوء دائما إلى تعلية المزاد.

ويذهب الفقه إلى أن البيع الذي ينصب على عقارات المقاولة وفقا لمقتضيات المادة 622 من مدونة التجارة بنوعية الوردي والعلني في طهر العقار من الرهون الرسمية التي تثقله، و إن هذا الأثر التطهيري على البيع في المزاد العلني على ما توحي إليه كلمة المزايدات الواردة في الفقرة الرابعة من المادة 622 المذكورة .

ويقوم السنديك بعد البيع بتوزيع ناتج البيع و يحدد ترتيب الدائنين مع مراعاة المنازعات المعروضة على أنظار المحكمة .

الفقرة الثانية : التفويت الشامل لوحدات الإنتاج

لا يقتصر الأمر كما سبقت الإشارة على بيع عقارات تصفية للمقاولة، بل إنه حسب المادة 623 من مدونة التجارة يمكن لوحدات إنتاج مكونة من جزء أو مجموع الأصول المنقولة.

أو العقارية أن تكون موضوع تفويت بشكل يحافظ على نشاط المقاولة بصفة كلية أو جزئية وعلى مناصب الشغل وعلى الزبناء، ولا يقتصر التفويت المذكور على مسطرة التصفية القضائية وإنما تشترك فيه مع مخططي الاستمرارية و التفويت في مسطرة التسوية القضائية ، وإن كانت أهداف كل واحد من هذه الحلول تختلف ، بحيث يرمي في التصفية القضائية إلى التصفية الشاملة للمقاولة وفي مخطط التفويت إلى نقل المقاولة إلى الغير بغية الحفاظ على نشاطها ومناصب الشغل وإبراء ذمة المقاولة من الخصوم، وفي مخطط الاستمرارية إلى تقليص المصاريف والتخلص من بعض القطاعات المكلفة أو القليلة المردودية . ويتم تفويت وحدات الإنتاج وفق مسطرة يسهر عليها السنديك الذي يسعى إلى الحصول على عروض التملك ويحدد اجل تقديم هذه العروض . ولقبول العرض يجب أن يكون كتابيا وان يشتمل على سائر البيانات المنصوص عليها في البنود من 1 إلى 5 من المادة 604 تماما كما هو الشأن بالنسبة المخطط التفويت ، وتكمن هذه البيانات فيما يلي :

– التوقعات الخاصة بالنشاط والتمويل

– ثمن التفويت وكيفية سداده.

– تاریخ انجاز تنويه. – مستوى التشغيل وآفاقه حسب النشاط المعني.

– الضمانات المقدمة لأجل ضمان تنفيذ العرض

ويتم إيداع العروض لدى كتابة ضبط المحكمة التجارية حيت يستطيع كل من يهمه الأمر الاطلاع عليها ، كما يجب تبليغ القاضي المنتدب بهذه العروض.

المطلب الثاني: بيع المنقولات وفك الأموال المرونة والمحبوسة وتصفية الخصوم

الفقرة الأولى : بيع المنقولات وفك الأموال المرهونة والمحبوسة

نظم المشرع المغربي أحكام بيع منقولات المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية في المادة 624 من مدونة التجارة ، والتي تخول للقاضي المن بكب صلاحية اختيار الطريقة الملائمة لهذا البيع إما عن طريق المزاد العلني أو عن طريق التراضي . غير أن البيع سواء كان بالمزاد العلني او بالتراضي لا يمكن أن يتم إلا بعد الاستماع لرئيس المقاولة أو استدعائه قانونيا ، وبعد الاطلاع على ملاحظات المراقبين وذلك تحت طائلة بطلان البيع ، وإن كان نص المادة 624 من م.ت لم ينص على البطلان لكن هذه الإجراءات تعتبر من النظام العام.

ويمكن للقاضي المنتدب في سبيل إضفاء نوع من المصداقية على البيع الودي آن يطلب من السنديك أن يعرض عليه مشروع البيع الوادي للتأكد من احترام الشروط التي حددها . وتسهيلا لتحقيق أصول المقاولة فقد مكن القانون من خلال المادة 626 من مدونة التجارة السنديك بعد حصوله على إذن القاضي المنتدب أن يقوم بأداء الديون المضمونة موهون أو حق حبس على أموال المقاولة ، وهي نفس الإمكانية المتاحة خلال مسطرة التسوية القضائية والتي يستطيع من خلالها السنديك بعد إذن من القاضي المنتدب اداء الديون السابقة للحكم وذلك لفك الرهن أو لاسترجاع شيء محبوس قانونيا إذا كان يستلزمه متابعة نشاط المقاولة ،

 وهذه الإمكانية تتشكل استثناء على القاعدة العامة الواردة في المادة 657 من مدونة التجارة والتي تقتضي بمنع اداء الديون الناشئة قبل صدور حكم المسطرة . غير أنه إذا تعذر على السنديك فك الرهن أو حق الحبس ، فإنه يتعين عليه تحقيق الرهن خلال اجل ستة اشهر يبتدئ من تاريخ الحكم القاضي بفتح التصفية القضائية ، ويقصد بتحقيق الرهن بيع الأشياء موضوع الوهن.

يجب على السنديك إخبار الدائن المرتهن بالإذن بفك الشيء المرهون أو المحبوس داخل اجل 15 يوما قبل الرهن . وقد خول القانون للدائن المرتهن قبل تحقيق الرهن المطالبة بتمليكه الشيء المرهون أو المحبوس لديه أداء لدينه الذي على المقاولة والمضمون بالرهن أو بحق الحبس ولو لم يتم قبول دينه بعد و هو ما عبر عنه المشرع في المادة 626 في فترتها الرابعة.

 وفي حالة البيع من طرف المنديك فإن حق الحبس ينقل بقوة القانون إلى ثمن البيع، وإذا لم يقبل دين الدائن المرتهن كليا أو جزئيا يتعين عليه إرجاع الشيء المرهون أو ثمنه مع حفظ الحصة المقبولة من دينه ، ويعتمد السنديك إلى طلب شطب الرهن في حالة قيد ويستوي أن يكون هذا الرهن مسجلا في المحافظة العقارية أو السجل التجاري.

الفقرة الثانية: تصفية الخصوم

إن الحكم بالتصفية القضائية كما سبقت الإشارة يؤدي إلى حلول أجال جميع الديون المرحلة وتصبح واجبة ومستحقة الأداء .وإذا كان مبدأ المساواة بين الدائنين هدف يسعی المشرع إلى تحقيقه عبر مختلف مساطر التسوية والتصفية القضائية وعضده باليات من قبيل وقف المتابعات الفردية ومنع الأداءات ورق ف سريان الفوائد والتصريح بالديون وغيرها ، فإن هذا المبدأ تم التقييد منه بشكل واضح في مسطرة التصفية القضائية حيث يعمل الأولوية و الأفضلية أثناء سداد الديون بحسب طبيعة هذه الأخيرة ما إذا كانت ممتازة أو مضمونة برهن رسمي أو حيازي أو لاحقة لحكم فتح المسطرة أو اقتضها مصاريف مسطرة التصفية القضائية . والأكثر من ذلك فبعض هؤلاء الدائنين يسترجعون حقهم في المتابعات الفردية بتحقيق شروط معينة نصت عليها المادة 628 من مدونة التجارة والتي يمكن إجمالها فيما يلي :

أن يصرح هؤلاء الدائنون بديونهم حتى ولو لم تقبل بعد من طرف القاضي المنتدب في نطاق مسطرة تحقيق الديون . فإذا تحققت هذه الشروط فبإمكان الدائنين ذوي الامتيازات و الرهون المذكورة أعلاه ممارسة دعاويهم الفردية في مواجهة المدين المفتوحة في مواجهته مسطرة التصفية القضائية بغية اقتضاء ديونهم وذلك استثناء على قاعدة وقف المتابعات الفردية المنصوص عليها في المادة 653 من مدونة التجارة.

ويرد أيضا على قاعدة منع الأداءات استثناء يمكن من خلاله القاضي المنتدب أن يأمر بأداء مسبق لقسط من الدين متى كان هذا الأخير مقبولا، ويمكن للقاضي المنتدب إعمال هذا الاستثناء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من السنديك أواحد الدائنين وفق ما تنص عليه المادة 629 من مدونة التجارة .وتتعدد مصادر الأموال القابلة للتوزيع بين الدائنين، فمنها ما يجد مصدرها في منتوج البيع والتفويت الشامل لوحدات إنتاج المقاولة ومنقولاتها وعقاراتها، ومنها ما يجد مصدرها لي ديون المدين التي يستخلصها السنديك من مدينيه ومنها ما ينتج عن دعاوی بطلان التصرفات المجراة أثناء فترة الريبة ودعاوي المسؤولية ضد مسيري المقاولة خصوصا دعوى المسؤولية عن النقص الحاصل في باب الأصول غير أن سداد هذه الديون بين الدائنين لا يتم على قدم المساواة بل يخضع المجموعة من الاعتبارات القانونية و التي تلعب فيها الامتيازات والضمانات دورا رئيسيا حيث تكون لأصحابها و لبعض الدائنين الآخرين أولوية و أفضلية في اقتضاء ديونهم على غيرهم من الدائنين العاديين

المطلب الثالث: قفل التصفية القضائية

إن قفل التصفية القضائية تختلف أهميته بین ما إذا كان المحكوم بتصفيته شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا، فإذا كان هذا الأخير يتم حله ولا يعود إلى الوجود بعد قفل التصفية القضائية فإن الشخص الطبيعي يمكن أن يستفيد من حكم قفل التصفية الذي يرفع عنه حالة غل اليد والتخلي عن إدارة أمواله والتصرف فيها المفروض عليه بموجب حكم فتح مسطرة التصفية القضائية ما لم يكن محكوما بسقوط الأهلية التجارية

ويعود اختصاص الحكم بقفل التصفية القضائية إلى محكمة المسطرة التي يسوغ لها في أي وقت ولو بصفة تلقائية إنهاء التصفية القضائية بناء على تقرير للقاضي المنتدب وبعد استدعانها رئيس المقاولة . ولم يحدد المشرع الأشخاص الذين لهم الحق والصفة للمطالبة بقتل التصفية القضائية ، غير أن العبارة التي استعملها في المادة 635 من مدونة التجارة “يمكن للمحكمة أن تقضي في أي وقت ولو تلقائيا ….

وقد حددت المادة 635 من مدونة التجارة المغربية الحالات التي تستوجب قفل التصفية القضائية كالتالي:

– إذا لم يعد ثمة خصوم واجبة الأداء.

– إذا توفر السنديك على المبالغ الكافية لتغطية ديون الدائنين.

– إذا استحال الاستمرار في القيام بعمليات التصفية القضائية لعدم كفاية الأصول . وذهب الفقه إلى أن قفل التصفية القضائية في الحالة الأول والثانية يكون نهائيا على خلاف الحالة الثالثة التي يكون فيها مؤقتا فقط بحيث يحق لكل ذي مصلحة خصوصا الدائنين المطالبة من جديد باستثناء عمليات التصفية القضائية إذا ظهر وثبت أن بعض أصول المقاولة لم يتم تحقيقها أو أن ثمة دعاوی لمصلحة الدائنين لم تتم إثارتها أثناء سريان

عمليات التصفية كدعوى المسؤولية ضد المسيرين أو الأغيار أو دعوى تمديد المسطرة المقاولة أخرى لتداخل الذمم أو للصورية ، أو إذا ثبت أيضا أن المدين اخفي بعض أمواله ويذهب الفقه في فرنسا إلى أن المطالبة بإعادة استئناف عمليات التصفية القضائية بعد قفلها لا ينحصر على الدائنين فقط ، بل يمكن للنيابة العامة والمصفي السابق تقديم نفس الطلب بل يمكن للمحكمة أن تقضي بإعادة فتح مسطرة التصفية القضائية تلقائيا دون أن تكون مقيدة بأي اجل .

.ويثار التساؤل حول إمكانية استرجاع الدائنين حقهم في المتابعات الفردية ضد المدين في حالة قفل مسطرة التصفية القضائية بسبب عدم كفاية الأصول ،مدونة التجارة المغربية لم تجب عن هذا التساؤل مما فتح الباب على مصراعيه لآراء الفقه ، بين مؤيد ومعارض ، فالاتجاه المزيد لاسترجاع الدائنين حقهم في ممارسة الدعاوى الفردية ضد المدين يؤسس موقفه على سكوت القانون و علی کون وقف المتابعة الفردية جاء في مدونة التجارة ضيقا جدا بحيث لا يشمل جميع الدعاوى وإنما تلك المنصوص عليها فقط في المادة 653 من المدونة ، هذا فضلا عن كون استعادة هذا الحق يخلق توازنا عادلا بين المدين والدائنين.

فإذا كان الأول يحظی برفع غل اليد بعد الحكم بقفل التصفية القضائية فإن العدالة تقتضي حسب هذا الاتجاه كذلك استرجاع الدائنين لحقهم في ممارسة الدعاوى الفردية في حين يذهب الاتجاه الثاني إلى أن حكم قفل المسطرة لا يؤدي إلى استرجاع الدائنين حق ممارسة الدعاوى الفردية إلا إذا كان الدين ناتجا عن دعوى جنائية ، من اجل وقائع خارجة عن دائرة النشاط المهني لهذا المدين وإما عن حقوق مرتبطة بشخص ذات الدين أوفي حالة ثبوت غش تجارة الدائنين.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!