تعريف علم الإجرام

تعريف علم الاجرام وبيان أهميته

تعريف علم الإجرام وبيان أهميته

ان علم الاجرام لازال غامضا لم يتم تمثل موضوعاته ومجالاته بعد ومقاربتها مقاربة علمية دقيقة

 وراجعا ذلك الى كثرة الاطروحات والتصورات التي تناولته وكل باحث يراه من منظوره

وبالرجوع الى الكتابات التي تناولت الاجرام نجدها تجمع على صعوبة اعطاء تعريف جامع مانع لهذا العلم ودلك راجع لعدة اسباب نجملها في ثلاثة:

السبب الاول ان علم الإجرام هو نسبيا حديث العهد ولازال في التبلور والتشكل وبالتالي فأي محاولة لتعريفه ستكون صعبة

السبب الثاني تداخل علم الاجرام مع علوم اخرى لاسيما الجنائية منها وكيفية تدبير موقفها من المجرم والجريمة

السبب الثالث هو التطور الحاصل في الظاهرة الاجرامية نفسها لأنها تمتطي ركب العصر وتأخذ ابعادها بحسب التغيرات التي تغدي تطور الجرائم

ومن اجل الوقوف على هذه النقط سنعمل على تقسيم هذا المطلب الى فقرتين

 سنتطرق في الفقرة الاولى لبعض التعريفات التي تناولت علم الإجرام على ان نتطرق في الفقرة الثانية لتحديد اهميته علم الاجرام

الفقرة الاولى: تعريف علم الاجرام

لعل اول صعوبة تعتري اعطاء تعريف دقيق لعلم الاجرام هو الزاوية التي ينظر منها الى الجريمة بين من يعتبرها ظاهرة اجتماعية وبين من ينظر اليها كظاهرة قانونية.

فقد عرفها “بينتل” بقوله “نسمي جريمة كل عمل معاقب عليه ونتخد من هده الجريمة موضوعا لعلم خاص نسميه علم الاجرام”

ويعرفه “اليوطي” بقوله “هو البحث العلمي في ظاهرة الاجرام في حين يعرفه ” سييليك” بقوله علم الاجرام هو بكل بساطة علم الجريمة

يتضح من خلال التعارف اعلاه انها اكتست في مقاربتها لعلم الاجرام البعد القانوني للجريمة التي ترى فيها انها سلوكا شادا و منحرفا خارجا عن القاعدة القانونية الذي يستوجب العقاب و الزجر فعلم الاجرام بهذا المعنى لا يتجاوز الحد الضيق الذي ننظر منه الى الجريمة التي هي موضوعا لعلم الاجرام و أحد مباحثه, اضافة الى المجرم مما تكون معه هده التعاريف بالرغم من علميتها قاصرة في اعطاء تعريف شامل لهدا العلم

يرى البعض بأن علم الاجرام هو فرع من العلوم الجنائية يروم البحث في الجريمة باعتبارها ظاهرة تهم الفرد و المجتمع على حد سواء من اجل الوصول و الوقوف على الاسباب التي ادت الى ارتكابها مع تحديدها و تفسير اثارها .

يتضح ان هدا الاتجاه الثاني الذي ينظر الى علم الاجرام من زاوية نظره للجريمة كظاهرة اجتماعية تحاول تجاوز الاتجاه الاول بتركيزه على المجرم من خلال الوقوف على الاسباب التي تؤدي بالفرد الى الخروج عن العقد الاجتماعي و دراسة هده الاسباب و العوامل التي اخلت بالنظام العام للمجتمع بهدف ايجاد حلول علاجية لها

و الواقع ان بحث علم الاجرام يجب ان ينصرف الى كل من الفاعل و الموضوع على حد السواء

 اي الى المجرم و الجريمة باعتبار هده الاخيرة رد فعل غير طبيعي لسلوك شاد صادر عن المجرم, فادا كانت دراسة السلوك تمثل العوامل الخارجية المؤثرة و المنتجة للجريمة

فان دراسة الفاعل تكمن في الوقوف عند العوامل الداخلية اي الكامنة في ذات المجرم و التي تمثل الاسباب الدافعة الى الاجرام

 مما يكون معه دراسة الجانبين مهمة جدا من اجل اعطاء الظاهرة الاجرامية بعدا بنيويا و شموليا ,فإقصاء اي جانب لا محالة سوف يؤثر سلبا في اعطاء تعريف محدد و مضبوط لعلم الاجرام,ولان موضوعاته في نظرنا كل لا يتجزء, وبالتالي يجب ان ينصب البحث و الدراسة على الجريمة و المجرم على حد سواء .

وهناك اتجاه ثالث نظر الى علم الاجرام من خلال النظر الى الجريمة, فيرى “استيفاني” و “لوفيسور” و “مارلان” ان علم الاجرام هو العلم الذي يبحث في اسباب الاجرام,

او هو العلم الذي يبحث في الاجرام للبحث عن اسبابه ومكوناته وسياقه ونتائجه .

يتضح ان هدا الاتجاه الثالث صب نظره على الاسباب المؤدية الى ارتكاب الجريمة, وهي التي يجب ان تكون موضوع علم الاجرم الذي ينبغي ان ينصب على معرفة البواعث المؤدية الى انتاج السلوكات المنحرفة, و التي قد تكون عضوية كامنة في المجرم او بيئية من خلال الوقوف على الظروف الطبيعية المحيطة به, وكل دلك من اجل الوصول الى الوسائل الناجعة للوقاية من الجريمة مع ايجاد الاسلوب الفعال في علاج مرتكبها حتى لا يعود اليها.

يتضح من خلال التعاريف مجتمعة التي اوردناها اعلاه انها تفرقت بين من ينظر الى الجريمة كواقعة قانونية وبالتالي فإن علم الاجرام ينصب على الافعال الاجرامية , التي جرمها القانون متأثرا بقاعدة “لاجريمة ولا عقوبة الا بنص”

علما ان الافعال الاجرامية ادا كانت محددة في نظر المشرع الجنائي فإنه يصعب تحديدها وتأطيرها كظاهرة اجرامية ,في حين ان الاتجاه الاجتماعي كان اشمل و المحدثة اضطرابا في بنياته تعتبر افعالا اجرامية,

وبالتالي فإن معيار التفرقة بين هادين الاتجاهين هو ان الاتجاه الاول يعتمد معيار النصية الذي يرى ان الافعال المجرمة هي التي وقع التنصيص عليها في مجموعة القانون الجنائي في حين يرى الاتجاه الثاني ان المعيار هو الضرر الذي يحدثه السلوك في المجتمع وما ينتجه من اضطراب اجتماعي

ومما سبق يتضح ان لهذا العلم محوران يدور حولهما وهما الجريمة و مرتكبها و كلاهما على نفس القدر من الاهمية

 و على هذا الاساس يتبين ان علم الاجرام لايقتصر مجال بحثه على الجريمة من الناحية الوصفية بل يشمل الناحية التحليلية لمختلف العوامل المكونة لها سواء من الناحية الشخصية المتعلقة بمرتكبها او المادية المتعلقة بالجريمة ذاتها, كما وان ابحاث هذا العلم تتناول دراسة السلوك الاجرامي و عوامل تكوينه اجتماعية او فردية و مدى تأثير هذه العوامل

الفقرة الثانية : أهمية علم الإجرام

نقطة البدء في الدراسات الاجرامية هي تفسير السلوك, ومحاولة معرفة العوامل الدافعة اليه مما يستوجب تحليل شخصية المجرم من ناحية ورصد كافة الظروف الخارجية ( الحضارية, الاجتماعية الاقتصادية ,الثقافية ) المؤثرة على جوانب شخصيته من ناحية اخرى لان هدف تلك الدراسة ايجاد انسب الاليات لمكافحة ظاهرة الجريمة واقتراح تدابير تتناسب مختلف طوائف المجرمين

وعليه فإن اهمية علم الاجرام تتأنى من صلة هدا العلم بالقانون الجنائي فإذا كان هدا الاخير يضم كافة صور السلوك الموصوفة جرائم و الجزاءات المقررة لكل جريمة ,فإن علم الاجرام يتولى بالوصف و التفسير تحليل هده الجرائم لا باعتبارها فكرا قانونيا مجردا بل كسلوك واقعي يخضع للبحث التجريبي التفسيري

فإن علم الاجرام بما يقوم به من دراسة العوامل المادية الى ارتكاب الجريمة بطريقة علمية يمثل اهمية كبيرة من نواحي متعددة فهو يفيد كل من المشرع و القاضي و سلطة التفنيد العقابي على حد سواء

فمن الناحية التشريعية تفيد ابحاث علم الاجرام المشرع فيما يتعلق بالتدخل عن طريقة التشريع للمساهمة في مكافحة الظاهرة الاجرامية ويتم دلك من خلال ما تقدمه ابحاث علم الاجرام من دراسات حول تصنيف المجرمين الى طوائف متباينة من خلال دراسة متكاملة لشخصية المجرم تحدد العقوبة المناسبة له و الاسلوب الملائم له من ناحية المعاملة العقابية

ومن الناحية القضائية فإن علم الاجرام له اهمية بالغة فإن احاطة القاضي بالعوامل التي دفعت بالمجرم الى ارتكاب الجريمة تعينه على تحديد العقوبة التي تتلائم مع ظروف كل جريمة, حيث يمكن للقاضي الجنائي في اختيار العقوبة او التدبيرالملائم لكل متهم ودلك في ضوء استعماله لسلطته التقديرية التي منحها له المشرع وحتى يتم استعماله لسلطته التقديرية التي منحها له

المشرع و حتى يتم دلك بطريقة سليمة يتعين ان يقدم للقاضي ما يمكنه من التعرف على شخصية المتهم الاجرامية للوقوف على مدى خطورته الاجرامية على المجتمع ولا شك ان دلك يساعد في مكافحة الاجرام في المجتمع من خلال تطبيق الحد الادنى او الاقصى للعقوبة او توقيع تدبير احترازي بدلا من العقوبة الجنائية او اللجوء لنظام وقف التفنيد ادا كانت ظروف المتهم تستوجب دلك.

وتتجلى فائدة ابحاث و نتائج الدراسات الاجرامية في وقاية المجتمع من الجريمة حتى قبل وقوعها وذلك ان الاحاطة بالعوامل و الظروف التي تدفع الى ارتكاب الجريمة تساعده على محاولة تغيير هذه الظروف التي تدفع الى ارتكاب الجريمة او الحد منها مما يترتب عنه الحد من الاتجاه نحو الجريمة

اما من ناحية التنفيذ العقابي فعلم الاجرام يلعب دور مهم حيث انه يتيح للسلطات القائمة على تنفيذ العقوبة اختيار انسب وسائل المعاملة العقابية للمحكوم عليه و يتم دلك من خلال تصنيف المجرمين من حيث السن و الجنس و الخطورة الاجرامية ومن حيث اختيار نوع العمل داخل المؤسسة العقابية الذي يحقق تأهيل المحكوم عليه حتى يخرج مواطنا قادرا على التكيف مع المجتمع مرة اخرى و اختيار اسلوب المعاملة العقابية من خلال الفحص البدني و النفسي و العقلي و الاجتماعي للمحكوم عليه فهذا الفحص يساعد في معرفة العوامل التي أدت الى ارتكاب الجريمة وبالتالي يفيد ذلك في معالجتها و القضاء عليها ونشير في الأخير ان علم الاجرام ضرورة من الضرورات العلمية التي لاغنى عنها فهو يحتل مكانة عالية من الاهمية لما يقدمه من فوائد و خدمات في مجالات الدراسات المتصلة بالجريمة و تبرز واضحة هذه الفوائد في الوصول الى فهم المجرم و الجريمة و الضحية وصولا في تقرير العقاب.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!