علاقة القانون الجبائي بمختلف فروع القانون

علاقة القانون الجبائي بمختلف فروع القانون

علاقة القانون الجبائي بمختلف فروع القانون

تسود في كل مجتمع من المجتمعات منظومة قانونية تنظم مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في كل مكان وزمان معينين، وبالتالي لا يمكن الجزم بوجود فرع من فروع القانون مستقل وقائم بذاته بصفة مطلقة، وعلى الرغم من كون القانون الجبائي هو أحد فروع القانون العام ذلك لأنه ينظم العلاقة بين مصلحة الضرائب (الخزينة العامة) وهي هيئة عامة والمكلفين بأداء الضرائب، فإن لهذا القانون علاقة بفروع القانون الخاص.

المطلب الأول: علاقة القانون الجبائي بفروع القانون العام

يعتبر القانون الجبائي فرعا من فروع القانون العام باعتباره ينظم علاقة الدولة بالأفراد (المكلفين بالضريبة)، وبالتالي فإن لهذا القانون صلات متينة بمختلف فروع القانون العام.

الفرع الأول: علاقة القانون الجبائي بالقانون الدستوري

 يرتبط القانون الجبائي بالقانون الدستوري ارتباطا وثيقا، ذلك أنه لا يجب فرض الضرائب بما يخالف ومقتضيات الوثيقة الدستورية باعتبار هذه الأخيرة التشريع الأسمى في الدولة،

 وبالتالي فإن القانون الجبائي يستمد مبادئه وقواعده الأساسية من الدستور، فالقانون الدستوري هو الذي يقنن القواعد والمبادئ الأساسية الإقرار الضرائب، بحيث يتوجب على المشرع الضريبي احترام ومراعاة هذه القواعد والمبادئ أثناء سن القوانين الضريبية،

كما لا يجوز إنشاء الضرائب أو تعديلها أو إلغاؤها أو الإعفاء منها إلا بقانون.

الفرع الثاني: علاقة القانون الجبائي بالقانون الإداري

للقانون الإداري صلة وثيقة ومتينة بالقانون الجبائي لكونه ينظم علاقات الإدارة الضريبية بالملزمين، وينظم حقوقها وامتيازاتها، شأنه في ذلك شأن القانون الإداري الذي يحكم نشاط الدولة والسلطات العامة وعلاقاتها بكافة أفراد المجتمع،

حتى أنه يمكن اعتبار القانون الجبائي نشأ وتطور في أحضان القانون الإداري، ثم استقل عنه لاتسامه وتميزه بخصائص تميزه عن باقي فروع القانون العام.

كما أن الإدارة الضريبية تتمتع بكافة الحقوق و الإمتيازات المقررة للسلطات العامة الإدارية، وأن إحدى الخصائص القانون الجبائي المتمثلة في مبدأ التظلم التمهيدي قبل اللجوء إلى القضاء مصدرها القانون الإداري.

الفرع الثالث: علاقة القانون الجبائي بالقانون المالي

يحدد ويسطر القانون المالي السياسة الإقتصادية والإجتماعية المنتظر تنفيذها وتطبيقها خلال السنة المالية، كما يحدد الموارد المالية اللازمة لتمويل النفقات الواردة في الميزانية، كما يرخص القانون المالي للإدارة الضريبية جباية مختلف الضرائب المقررة أو المنصوص عليها في الميزانية، ومن هذا المنطلق يكون القانون المالي محتضنا للقانون الضريبي ويعتبر إطارا له

كما أن المكلفين والمستشارين في المجال الجبائي والمهتمين في مجاله يتعرفون على المستجدات الضريبية من خلال صدور قوانين المالية التي تتسم بعدم الإستقرار ودائمة التحول وهي إحدى خصائص القانون الجبائي كما أشرنا إلى ذلك سابقا.

المطلب الثاني: علاقة القانون الجبائي بفروع القانون الخاص

تتميز أحكام القانون الجبائي عن أحكام القانون الخاص ، ذلك أن مقتضيات القانون الجبائي تهتم بإجراءات ربط وتحصيل الضريبة والحفاظ على حقوق المكلف والإدارة الضريبية على حد سواء، بينما يهدف القانون الخاص إلى تنظيم العلاقات والروابط القانونية المتكافئة التي تنشأ بين الأفراد فيما بينهم أو بين الأفراد والدولة حينما تتعامل باعتبارها شخصا عاديا، إلا أن هذا الأمر لا يعني انتفاء العلاقة بين القانون الجبائي وباقي فروع القانون الخاص بل على العكس من ذلك هناك روابط وثيقة بينها نبينها فيما يلي:

الفرع الأول: علاقة القانون الجبائي بالقانون المدني

يحتوي أو يتضمن القانون الضريبي مبادئ وقواعد قانونية تتجاهل في أغلبها القواعد المعمول بها في إطار القانون المدني باعتباره الشريعة العامة، وبالتالي فرغم أن القانون الجبائي ينظم علاقة الملزمين بالإدارة الضريبية فإنه كثيرا ما يعتبر من عناصر الدخل الخاضع للضريبة ما يعد من بين عناصر رأس المال طبقا للقانون المدني، كما يحدد فيما يختص بسريانه مفهوما للموطن والجنسية

كما أن من ضمن المكلفين بالضريبة المقاولات التي تمارس أنشطة خاصة وتبرم عقودا وصفقات تخضع للقانون المدني كما أن القانون الضريبي لا يتضمن تعاريف لكل العقود والعمليات القانونية التي يقوم بها المكلفون كعقد البيع مثلا،

 كما أن القانون الجبائي لا يعترف بمبدأ العقد شريعة المتعاقدين في تحديد العلاقة بين الإدارة الضريبية والمكلف، فليس هناك عقد بينهما يلتزم كل طرف بتحقيق الشق الخاص به وإنما هناك سلطة وسيادة ومصلحة عامة وإكراه من قبل الإدارة الضريبية إزاء المكلف ولذلك نجد أن دين الضريبة لا يعتبر من ديون القانون المدني،

 كما أن التزام الملزم بسداد أو أداء الضريبة يرجع أساسا إلى أسس متميزة عن التزامات المدين في القانون المدني وهذا لا يعني انتفاء وعدم وجود صلاة بين قواعد القانون المدني والقانون الضريبي.

الفرع الثاني: علاقة القانون الجبائي بالقانون التجاري

ينظم القانون التجاري المعاملات التجارية التي تقوم على أساس من السرعة ودعم الائتمان، كما يبين ويحدد طبيعة الأعمال التجارية وصفة التاجر والتعامل بالشيك و تنظيم قواعد الشركات التجارية مع بيان أنواعها.

أما علاقة القانون الجبائي بالقانون التجاري، فإن الأول حينما ينص على تضریب انتقال الأصول التجارية، فهو لا يقوم بتعريفها بل يحيل ضمنيا على القانون التجاري، فمثلا يعتبر القانون الضريبي المغربي الشركات الفعلية التي تضم أشخاص معنوية شركات قائمة بذاتها ويخضعها للضريبة على الشركات،

في حين أن القانون التجاري لا يعترف لهذه الهيئات بأية شخصية معنوية، وعلى هذا العكس من ذلك لم يعترف القانون الجبائي بالشخصية المعنوية للشركات العقارية الشفافة، بل اعتبر كل مساهم في حصص هذه الشركة مالك أخضعه في حالة التخلي عن حصته للضريبة على الأرباح العقارية كباقي الأشخاص الطبيعيين في حين أن القانون التجاري يعتبر هذه الهيئات شركات قائمة بذاتها

وعلى الرغم من هذا الإختلاف، يلاحظ تقارب بين التشريعين ويتجلی مثلا في توحيد بعض المقتضيات في إطار القانونين كضرورة الأداء بواسطة الشيك بالنسبة للمعاملات التجارية التي تفوق عشرين ألف درهم في إطار قانون المالية لسنة 1990 وفي إطار المادة 306 من مدونة التجارة ، كما تم توحيد العقوبات المترتبة أو الناجمة عن مخالفة هذا الإلتزام والذي يتمثل في أداء غرامة مالية قدرها 6% من قدر المعاملة تؤدي تضامنا بين البائع والمشتري (المادة 306) والمادة 193 من المدونة العامة للضرائب (الضريبية على الدخل والضريبة على الشركات).

الفرع الثالث: علاقة القانون الجبائي بالقانون الجنائي

يهتم القانون الجنائي بصفة عامة بتحديد الأفعال المعاقب عليها والعقوبات المقررة لها، وبالتالي فإن القانون الجنائي وسيلة من الوسائل التي تكفل تطبيق وتنفيذ القوانين الجبائية من خلال تطبيق العقوبات الجنائية على الملزمين الذين يخالفون قواعد القانون الجبائي.

ونشير إلى أن القانون الجبائي يتضمن عقوبات مالية في شكل غرامات وفوائد التأخير بالنسبة لأداء مختلف الضرائب، بحيث تكتسي هذه العقوبات المالية الطبيعة الجنائية، إضافة إلى امتيازات الممنوحة لمحصلي الضرائب لممارسة إجراءات الحجز والبيع وفي بعض الحالات استعمال الإكراه البدني ضمانا لاستيفاء المستحقات الضريبية،

وما هو جديد في هذا السياق هو إقدام المشرع على تجريم بعض المخالفات المرتبطة بالغش الضريبي في إطار قانون المالية لسنة 1997 1996 ، حيث تم إضافة عقوبات حبسية سالبة للحرية في حالة إثبات تلك المخالفات وهو ما أكدته المدونة العامة للضرائب لسنة 2007، كما تمت الإحالة الصريحة من طرف المشرع الضريبي على مقتضيات قانون المسطرة الجنائية والنصوص المكملة له التطبيق مسطرة تجريم الغش الضريبي.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!