عقد بيع

عقد بيع تعريفه و تحديد خصائصه

خصائص عقد بيع

عقد بيع يمتاز بعدة خصائص تميزه عن غيره من العقود، فهو عقد رضائي وعقد معاوضه و عقد ملزم للجانبين و عقد ناقل للملكية وهناك بعض العقود تتشابه بشكل كبير مع عقد البيع، كعقد المقايضة و عقد الصرف، وبعض العقود الأخرى فلذلك لا بد من توضيح هذه الخصائص بشيء من التفصيل في المطالب التالية:

 

المطلب الأول: عقد رضائي و عقد معاوضة

يمتاز عقد البيع بأنه عقد رضائي و عقد معاوضة، ويشترك عقد البيع في هذه الخصائص مع بعض العقود الأخرى، مثل عقد المقايضة وعقد الصرف….

لذلك يقتضي تقسيم المطلب إلى فرعين، ساتناول في الفرع الأول الخاصية الأولى لعقد البيع وهي عقد رضائي، وفي الفرع الثاني سأتناول الخاصية الثانية لعقد البيع، وهي أنه عقد معاوضة.

 

الفرع الأول: عقد بيع رضائي

ينعقد عقد البيع بارتباط القبول بالايجاب، وذلك لأن عقد البيع من العقود الرضائية التي لا يتطلب القانون لانعقادها شكلا معينا، أو إجراء شكليا، إلا في الحالات التي نص عليها القانون كما هو في عقود بيع العقارات والأموال غير المنقولة، فلا يكون العقد صحيحا إلا باستيفاء الشروط الشكلية، التي نص عليها القانون، مثل التسجيل، فالشرط الشكلي هنا رکن انعقاد في العقد، وليس شرطا للإثبات.

وهنالك بعض البيوع التي ترد على المركبات لا تعتبر صحيحة، إلا إذا تم التسجيل للعقد في الدوائر المخصصة لذلك، وعليه فإن بعض عقود البيع لا تتنقل بها الملكية، بالرغم أن المعقود عليه مالا منقولا، وذلك حتى يتم إفراز الشيء المبيع، كما هو الحال في بديع الأموال المثلية

وقد اهتم واضعو القوانين والتشريعات بإحاطة عقود البيع هذه، ببعض الإجراءات الشكلية لما لهذه العقود من أهمية كبيرة في الحياة العملية، ولكون المبيع فيها ما يتعل ق بسيادة الدولة وخصوصا أن هذه العقود تقع على بيع العقارات والأموال غير منقولة.

الفرع الثاني: عقد بيع معاوضة (تبادلي)

يعتبر عقد البيع من عقود المعاوضة لأن كل طرف من أطرافه يقدم مقابلا، لما أخذ من المتعاقد الآخر، فالبائع يقدم سلعة ما أو شيء ما، وهو المحل في عقد البيع، بينما يقوم المشتري بدفع ثمن المبيع إلى البائع، فيكون كل طرف في عقد البيع قد أعطى شيئا مقابلا، لما أخذ من الطرف الآخر.

فقد تكون المعاوضة محددة أو احتمالية، فالمعاوضة المحددة هي التي يستطيع طرفا العقد معرفة المقابل الذي سيأخذه، والمقابل الذي سينفعه عند إبرام العقد، بحيث تكون التزامات الطرفين محددة القيمة والقدر، عقد انعقاد العقد، ومثال ذلك بيع آله بسعر مائتي دينار.

أما إذا كانت المعاوضة احتمالية، فلا يستطيع طرفا العقد معرفة مقدار ما سيأخذ كل طرف منهما، ومقدار ما سيعطى عند إبرام العقد، إذ يشوب العقد حينئذ الجهالة وهذا لا يجوز في العقود بشكل عام، لأن الالتزامات قد تتوقف على حادثة غير محققة الوقوع، أو أن وقت هذه الحادثة غير محدد، و عليه فلا يمكن تحديد مقدار الكسب أو الخسارة التي تلحق بالأطراف، کعقود التأمين مثلا.

فلذلك فإن عقد البيع يعتبر عقد معاوضة، إلا أن المعارضة فيه محددة القيمة، بحيث يستطيع البائع والمشتري معرفة مقدار ما سيأخذ و مقدار ما سيعطي للطرف الآخر، عند إبرام العقد.

المطلب الثاني: عقد ملزم للجانبين و عقد ناقل للملكية

عند إبرام عقد بيع بإرادة أطرافه، فإن تلك العقد يكون ملزما للجانبين، لأن انعقاد العقد ينشئ في ذمة أطرافه التزامات متقابلة، بحيث لا يمكن لأحد أطرافه أن يتخلص من هذه الالتزامات بارادته المنفردة.

كذلك ويعتبر عقد البيع من العقود الناقلة الملكية، بحيث تنتقل ملكية المبيع من البائع إلی المشتري، بمجرد إبرام العقد بشكل صحيح، ويكون ذلك بالتسليم أو بالحيازة أو بأي إجراء شكلي آخر، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في التشريعات المختلفة، والتي تتعلق ببعض البيوع مثل بيع العقارات والأموال المنقولة ذات الطبيعة الخاصة، مثل السيارات والسفن التي لا تنتقل ملكيتها إلا بالتسجيل وسوف يتم تقسيم المطلب إلى فرعين هما:

الفرع الأول: عقد ملزم للجانبين

إذا تم إبرام عقد البيع بشكل صحيح بين أطرافه، فإنه ينشئ التزامات مباشرة في ذمة البائع والمشتري، فيلتزم البائع بنقل ملكية المبيع للمشتري، ويلتزم المشتري كذلك بأداء الثمن المتفق عليه للبائع، ويلتزم البائع كذلك بضمان العيوب الخفية في المبيع، ويضمن تعرضه وتعرض الغير للمشتري، فلا يستطيع البائع أو المشتري التخلص من هذه الالتزام بإرادته المنفردة، وإنما يستطيع الطرفان التخلص من هذه الالتزامات بالاتفاق، بين طرفي العقد، وهو ما يسمى تقابل العقد.

ولكون عقد البيع من العقود الملزمة للجانبين، فإن البائع يعتبر دائنا ومدينا في نفس الوقت وكذلك يعتبر المشتري دائنا ومدينا في وقت واحد، فيكون البائع دائنا بالثمن ومدينا بنقل ملكية المبيع، وتسليمه للمشتري وضمان المبيع أمام المشتري، أما المشتري فيكون دائنا بتسلم المبيع ومدينة بدفع الثمن، وبناء على ذلك يعتبر عقد البيع عقدا ملزما للجانبين

الفرع الثاني: عقد ناقل للملكية

تنتقل ملكية المبيع من البائع إلى المشتري من وقت انعقاد البيع بشكل صحيح، ولا يتوقف انتقال الملكية على قيام البائع بتسليم المبيع إلى المشتري، إذ يمكن أن يتم الاتفاق بين الطرفين على أن يتم تسليم المبيع في وقت لاحق، مع مراعاة الحالات التي نص عليها القانون، والتي لا تنتقل فيها ملكية المبيع إلى المشتري، إلا بإتباع الشروط والإجراءات الشكلية، التي حددها القانون، مثل التسجيل في بيع العقارات والأموال غير المنقولة، وبيع المركبات.

فينبغي أن تراعي مثل تلك الإجراءات الشكلية عند التعاقد، لكي تنتقل ملكية المبيع من البائع إلى المشتري وذلك لأن الإجراءات الشكلية تعتبر ركنا في الانعقاد فإذا لم تراعي يبطل العقد ولا يترتب عليه أي أثر.

فالأصل هو انتقال ملكية المبيع من البائع إلى المشتري، بمجرد انعقاد العقد، مع مراعاة الإستتناءات الواردة على ذلك، وهذا ما أكدته المادة (485) من القانون المدني الأردني بقولها:

“تنتقل ملكية المبيع بمجرد تمام البيع إلى المشتري، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك ويجب على كل من المتبايعين أن يبادر إلى تنفيذ التزاماته، إلا ما كان منها مؤجلا”

فانتقال ملكية المبيع إلى المشتري تكون بمجرد التعاقد، إذا كان المبيع معينا بالذات، أما إذا كان المبيع معينا بالنوع، فلا تنتقل ملكيته إلى المشتري، إلا إذا قام البائع بإفراز المبيع، كما هو البيع في الأشياء المثلية.

فإذا كان المبيع من الأموال المنقولة ذات الطبيعة الخاصة أو والعقارات، فإن القانون المدني الأردني قد ميز بين بيع العقارات التي جرت عليها التسوية، والعقارات التي لم تجر عليها التسوية، فإذا كان العقار المبيع من العقارات التي تدخل في نطاق التسوية، فان انتقال ملكيته للمشتري لا تكون إلا بالتسجيل لدى الدوائر المختصة، أما العقارات التي لم تدخل في نطاق التسوية، فإن ملكيتها تنتقل إلى المشتري بانعقاد العقد، دون اشتراط التسجيل في الدوائر المختصة لذلك.

أما الأموال المنقولة ذات الطبيعة الخاصة مثل المركبات والسفن، فإن انتقال ملكيتها لا تتم بمجرد انعقاد العقد، وإنما يجب تسجيلها في الدوائر المخصصة لذلك

وبالنسبة للقانون المدني المصري، فقد اعتبر أن عقد البيع ينشئ التزاما في ذمة البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، فإذا كان المبيع معينة بالذات، انتقلت الملكية إلى المشتري بمجرد التعاقد، وأما إذا كان المبيع معينا بالنوع، فلا تنتقل الملكية إلا بالإفراز.

أما الأموال المنقولة ذات الطبيعة الخاصة والعقارات، فإن انتقال ملكيتها إلى المشتري لا يتم بانعقاد العقد وإنما يجب أن تسجل بالدوائر المخصصة لذلك

وعلى أي حال، فإن من آثار نقل ملكية المبيع، هو تمكين المشتري من استعمال المبيع واستغلاله، ومباشرته بشكل طبيعي، والانتفاع به بشكل هادئ.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!