عقد المقاولة

قسم المشرع المغربي الإجارة إلى نوعين إجارة ترد على الأشياء وهي الكراء، وإجارة ترد على عمل الأشخاص وهي على نوعين كذلك، إجارة الخدمة أو العمل وهي ما يسمى بعقد العمل أو عقد الشغل، وإجارة الصنعة وهي عقد المقاولة

المبحث الأول : تعريف عقد المقاولة ومشروعيته:

المطلب الأول: تعريف المقاولة و تحديد خصائصه :

أولا – تعريف عقد المقاولة :

(إجارة الصنعة) : عرفه المشرع في الفصل 723 ق ل ع بأنه : “عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الأخر بدفعه له”

ثانيا – خصائصه :

يتميز هذا العقد بخصائص منها :

1 – المقاولة عقد رضائي : يتم بتبادل الإيجاب والقبول ولا يلزم لانعقاده شكل معين .

2 – المقاولة عقد معاوضة وعقد ملزم للجانبين : فالمقاول ملزم بتنفيذ العمل المطلوب منه، ورب العمل ملزم بدفع الأجر المستحق عن العمل .

3 – المقاولة من العقود التي ترد على العمل، والمقاول ينجز عمله بشكل مستقل عن رب العمل .

ثالثا – تمييز المقاولة عن العقود المشابهة :

1- المقاولة والبيع : يقع الخلط بينهما حينما يقدم المقاول المادة الأولية إلى جانب العمل، فإذا كانت قيمة المادة الأولية أكبر كيف عقد بیع، وإلا عقد مقاولة كعمل الرسام مثلا .

2 المقاولة والعمل : عقد الشغل يرد على العمل في ذاته، والمقاولة ترد على نتيجة العمل (الصنع)، وفي عقد الشغل توجد الرابطة التبعية بين العامل ورب العمل بخلاف عقد المقاولة

3 – المقاولة وعقد الاستصناع : إذا قدم الأجير العمل، والمواد من المستأجر العميل فهي مقاولة، وإذا قدم المقاول العمل والمواد الأولية أيضا فهو عقد استصناع

وعقد الاستصناع هو كل عقد یشتری به شيء مما يصنع، يلتزم بموجبه أحد المتعاقدين البنك التشاركي أو العميل بتسليم مصنوع مواد من عنده ، بأوصاف معينة يتفق عليها، وبثمن محدد يدفع من طرف المستصنع حسب الكيفية المتفق عليها بين الطرفين .

المطلب الثاني : مشروعية المقاولة

المقاولة إما عقد إجارة فتلحق بالإجارة في مشروعيتها كما سلف، أو عقد استصناع فتستمد مشروعيتها من مشروعيته. وقد ثبتت مشروعية هذا العقد باستصناعه صلى الله عليه وسلم الخاتم والمنبر، فعن أنس بن مالك . أن نبي الله صلی الله عليه وسلم كان أراد أن يكتب إلى العجم، فقيل له : إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم، فاستصنع خاتما من فضة ، وعن أبي حازم أن رسول الله صلی الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة :”أنظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها”

وثبت مشروعية هذا العقد كذلك بالاستحسان، والقواعد العامة في العقود والتصرفات والمقاصد الشرعية، وهو عقد بیع لازم وليس مجرد وعد، وهو ما قرره مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في قراره رقم (65) بشأن عقد الاستصناع الصادر عن الدورة السادسة سنة 1992 بجدة

المبحث الثاني : أركان عقد المقاولة :

أركان المقاولة هي الأركان العامة للعقد : الرضى والأهلية والمحل والسبب، ويتكون المحل من عنصرين : العمل والأجر .

أ- العمل في المقاولة : هو صنع الشيء المتفق عليه كبناء العمارات أو المنازل أو المصانع أو القناطر .

ب – الأجر : وهو المقابل الذي يؤديه رب العمل إلى المقاول

المبحث الثالث : آثار عقد المقاولة :

يرتب عقد المقاولة حقوقا والتزامات متبادلة على عاتق المقاول ورب العمل، ومن أجل ذلك سندرس التزامات المقاول ثم التزامات رب العمل ثم التنازل عن المقاولة و المقاولة من الباطن في مطالب ثلاثة.

المطلب الأول : التزامات المقاول

يتحمل المقاول بالتزامات ثلاثة هي: إتمام العمل في الموعد، تسليم العمل، ضمان العمل .

أولا – إتمام العمل في الموعد :

يلتزم المقاول بإنجاز العمل المتفق عليه حسب أصول المهنة وفي الموعد المتفق عليه، فإن لم يحدد الأطراف مدة محددة وجب إنجاز العمل في مدة معقولة حسب أعراف المهنة .

ثانيا – تسليم العمل :

 يلتزم المقاول بتسليم العمل إلى رب العمل بعد إنجازه، وفي الموعد المتفق عليه بينهما، والتسليم التزام بتحقيق نتيجة وليس مجرد بذل عناية.

ويتم التسليم حسب طبيعة الشيء بمناولته لرب العمل إذا كان منقولا، و بالتخلي عنه وتسليم مفاتيحه لحيازته إذا كان بناية .

ثالثا – ضمان العمل :

يلتزم المقاول بضمان عیوب ونقائص عمله حسب الفصل 767 ق ل ع ونصه : “يلتزم أجير الصنع بضمان عیوب ونقائص صنعه وتطبق على هذا الضمان الفصول 549 و 553 و 556”

وينص الفصل 549 على ما يلي :” يضمن البائع عيوب الشيء التي تنقص من قيمته نقصا محسوسا، أو التي تجعله غير صالح لاستعماله فيما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى العقد، أما العيوب التي تنقص نقصا يسيرا من القيمة أو الانتفاع، والعيوب التي جرى العرف على التسامح فيها، فلا تخول الضمان .

ويضمن البائع أيضا وجود الصفات التي صرح بها أو التي اشترطها المشتري, ويتم التسليم حسب طبيعة الشيء بمناولته لرب العمل إذا كان منقولا، و بالتخلي عنه وتسليم مفاتيحه لحيازته إذا كان بناية .

المطلب الثاني : التزامات رب العمل :

يلتزم رب العمل بالتزامات ثلاث : دفع الأجرة، وتمكين المقاول من القيام بالعمل، وتسلم العمل بعد تمامه .

أولا – دفع الأجرة :

يلتزم رب العمل بدفع الأجرة للمقاول، وحسب الفصل 734 قلع : على رب العمل أو السيد أن يدفع الأجر وفق ما هو مذكور في العقد أو مقرر بمقتضى العرف المحلي . فإذا لم يحدد الاتفاق ولا العرف طريقة دفع الأجرة، فإنه لا يكون واجب الدفع إلا بعد أداء ما يقضي به العقد من الخدمات أو العمل . والخدام الذين يلتزمون بالخدمة المدة معينة يستحقون أجورهم مساومة ما لم يقض الاتفاق أو العرف بخلافه” .

ثانیا – تمكين المقاول من القيام بالعمل :

يجب على رب العمل أن يساعد المقاول على القيام بالعمل، کتسلیم التصميم و استخراج الرخصة إذا تعلق الأمر بالقيام بالبناء ، فإذا لم يقم رب العمل بتنفيذ هذا الالتزام، كان للمقاول أن يطلب الحكم بالغرامة التهديدية على رب العمل لإجباره على القيام بما هو مطلوب منه .

ثالثا – تسلم العمل :

مقابل التزام المقاول بتسليم العمل، يلتزم رب العمل بتسلم الشيء بعد معاينته وفحصه وقبوله إن كان سليما، وتقع مصاريف التسليم على رب العمل.

المطلب الثالث : المقاولة من الباطن :

تتحقق المقاولة من الباطن باستعانة المقاول بمقاول آخر لإتمام العمل أو جزء منه، وحسب الفصل 736 ق ل ع : “لا يجوز لأجير الخدمة (أو الصنع) أو العمل أن يعهد بتنفيذ مهمته إلى شخص آخر إذا ظهر من طبيعة الخدمة (أو الصنع) أو العمل أو من اتفاق الطرفين، أن لرب العمل مصلحة في أن يؤدي الأجير بنفسه التزامه”.

وعليه تمنع المقاولة من الباطن إذا نص العقد على ذلك، أو إذا تبين أن شخصية المقاول محل اعتبار في العقد الطبيب الذي يقصد لشخصه ويطلب منه إجراء عملية جراحية، فلا يحق له تكليف غيره بذلك لأن شخصيته لها اعتبار في العقد

المبحث الرابع : انتهاء عقد المقاولة :

 حسب الفصل 745 ق ل ع ينتهي عقد المقاولة للأسباب الآتية :

أ- انتهاء المدة المتفق عليها بين الأطراف : كأن يكون محل التزام المقاول هو إصلاح مصعد عمارة لمدة خمس سنوات ينتهي العقد بانتهائها .

ب – أداء الخدمة أو العمل : بإتمام المقاول صنع الشيء المطلوب منه وتسليمه إلى رب العمل .

ج – الفسخ : لعدم تنفيذ أحد المتعاقدين التزامه، مما يترتب عنه التزام الجانب الذي أخل بالالتزامات بالتعويض للجانب الآخر .

د- استحالة التنفيذ : فقد يصبح تنفيذ المقاولة مستحيلا بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة، وفي هذه الحالة ينفسخ العقد، ولا يتحمل رب العمل تعويضا للمقاول عما تم إنجازه إلا على أساس قواعد الإثراء بلا سبب .

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!