عقد الكراء

تعريف عقد الكراء و تحديد خصائصه

عقد الكراء

 يعتبر عقد الكراء من أكثر العقود شيوعا وانتشارا بين الناس في كل المجتمعات، فمعظمهم يحملون إما صفة مكر أو مكتر، وأكثر الفلاحين لا يملكون أراضيهم، وأكثر التجار والسكان لا يملكون محلاكم التجارية والسكنية فكان الكراء أكثر التصاقا بالناس في البوادي والقرى وفي كل الأقطار غنيها و فقيرها.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن عقد الكراء هو الوسيلة لاستغلال الثروات التي لا يستطيع أصحابها استثمارها بأنفسهم، ويعيش عليها الفقراء ممن لا يملكون أراضي فلاحية أو محلات تجارية أو سكنية.

ومن الناحية القانونية، فهو يخلق رابطة قد تستمر فترة طويلة بين المكتري و المكري، مما يثير منازعات وخلافات يستلزم فضها من آن لآخر اللجوء إلى المحاكم و بالتالى اللجوء إلى القانون.

والدراسة عقد الكراء من شتى جوانبه، فإننا سنقسم هذا الفصل إلى خمسة مباحث نتناول فيها: تعريفه، أركانه، آثاره، انتهاءه، وبعض العقود الكرائية الخاصة .

المبحث الأول : تعريف عقد الكراء ومشروعيته :

تخصص هذا المبحث التعريف عقد الكراء وذكر مشروعيته .

المطلب الأول : تعريف الكراء و خصائصه

أولا – تعريفه :

عرف المشرع المغربي عقد الكراء في الفصل 627 ق ل ع بأنه: “عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة يلتزم الطرف الآخر بدفعها له”.

ثانيا – خصائصه :

من خلال هذا التعريف يتجلى أن خصائص عقد الكراء هي كالتالي :

أعقد ملزم لجانبين: لأن المكري يلتزم بتمكين المكتري من الشيء المؤجر، كما يلتزم هذا الأخير بأداء الأجرة، بالإضافة إلى باقي الالتزامات الملقاة على عاتق الطرفين.

ب – عقد معاوضة: بحيث يحمل كلا الطرفين التزامات متقابلة خلافا لعقود التبرع كالهبة والصدقة و الوقف.

ج – عقد زمني: لأن الأداء يقدر بحسب المدة التي يستغرقها العقد، و بالتالي فإن الزمن يعتبر عنصرا أصيلا فيه.

د- عقد شخصي: لا ينشئ لصالح المكتري تجاه المكري سوی حقا شخصيا لا يتحول للعموم، خلافا للحق العيني الذي يواجه به الكافة، بمعنى أنه لا يمكن للمستأجر ممارسة حق الشفعة أو كراء ما بحوزته من عقار أو منقول للغير، إذا حجر عليه ذلك في العقد، أو اقتضته طبيعة ما اكتراه (الفصل 668 ق ل ع )

والكراء من عقود الإدارة وليس من عقود التصرف: بحيث لا ينقل ملكية الشيء المكتري و إنما منفعته فقط

المطلب الثاني: تمييز عقد الكراء عن العقود المشابهة له

أ – الكراء وعقد العارية :

عارية الاستعمال: “عقد بمقتضاه يسلم أحد طرفيه للآخر شینا لکی يستعمله خلال أجل أو في غرض محدد، على أن يرده بعينه، ومن أسس عارية الاستعمال أن تكون على وجه التبرع”، خلافا لعقد الكراء الذي يكون دائما بمقابل (الفصل 830-835 ق ل ع). و يدق التمييز بينهما أحيانا كما في الحالة التي تضع فيها الدولة مساكن تحت تصرف بعض الموظفين، مقابل اقتطاعات زهيدة تقابل مصاريف الصيانة .

ب – الكراء وعقد العمل :

يتميز عقد العمل برابطة التبعية التي تربط الأجير بالمؤاجر، خلافا لعقد الكراء الذي تنعدم فيه علاقة التبعية .

ج – الكراء وعقد الوديعة :

ينص الفصل 781 قل ع على أن: “الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه ويرده بعينه.

والفرق بين العقدين هو أن حفظ الشيء المودع عنصر أساسي في عقد الوديعة بينما يعتبر مجرد عنصر ثانوي في عقد الكراء.

وقد يصعب التمييز بين العقدين كما في الحالة التي يخصص فيها أحد البنوك خزانة حديدية لأحد زبنائه، كي يضع فيها أشياء ثمينة، مقابل مبلغ سنوي.

د – الكراء وعقد الشركة:

يتميز عقد الشركة بنية المشاركة عند إنشاء المشروع، باقتسام الربح والخسارة، الشيء الذي ينعدم في الكراء حتى ولو كان الأجر نسبة من الحصول أو الربح

المطلب الثالث : مشروعية عقد الكراء

 الإجارة (الكراء) مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول, فمن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : “أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه.

ووقع الإجماع على مشروعية الإجارة، وأما المعقول فلأن الإجارة وسيلة للتيسير على الناس في الحصول على المنافع التي لا يقدرون على تملك أعيانها

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!