إبرام عقد الايجار المفضي لتملك العقار

عقد الايجار المفضي لتملك العقار

إبرام عقد الايجار المفضي لتملك العقار

لما كان الايجار المفضي لتملك العقار يشكل عقدا, كان لابد من توفر الأركان العامة لانعقاده من أهلية وتراضي ومحل وسبب، ودون الخوض في غمار هذه الأركان العامة، خص المشرع عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بشكليات وإجراءات خاصة حماية لمصالح أطرافه

وعلى ذلك سنعمل خلال هذا المقال إلى الوقوف على شكليات تحرير عقد الايجار المفضي لتملك العقار

المطلب الأول: الشكليات اللازمة لإبرام عقد الايجار المفضي لتملك العقار

الأصل في العقود الرضائية كما هو الشأن للأحكام العامة لعقدي البيع والكراء في قانون الالتزامات و العقود، غير أن اتجاه المشرع في الأونة الأخيرة ذهب إلى الشكلية كما فعل في إطار المادة 3 في كل من قانون 67.12 و المادة 3 في القانون 49.16 وكذا في بعض أنواع البيوع وذلك حماية لرضا أو بمعنى أوسع حماية الطرف الضعيف في إطار العلاقة التعاقدية

وهي نفس السياسة التي نهجها المشرع في إطار قانون 00. 51 المتعلق بالإيجار المفضي لتملك العقار، حيث اعتبر الكتابة شرط صحة ونفاد و انعقاد، وهو ما يستفاد من خلال قراءة مقتضيات كل من المادة 4 و7 من القانون المومأ إليه أعلاه

كما أن الخصوصية في إطار عقد الايجار المفضي لتملك العقار، هو انعقاده علی مرحلتين :

– المرحلة الأولى: هي العقد الابتدائي، حيث يتفق المتعاقدان على إتمام عقد البيع في المستقبل، إذ يعتبر المرحلة التمهيدية للعقد النهائي

– المرحلة الثانية: هي العقد النهائي، حيث يتطلب أداء المبلغ المتبقي من ثمن البيع المتفق عليه في عقد الإيجار المفضي لتملك العقار

 ولعل الغاية الأساسية أو الهدف من إبرام العقد الابتدائي هو حفظ حق أحد الطرفين في استحقاق الأولوية، وذلك لعدم كفاية الضمانات المقدمة من طرف المشتري

وفي نفس الوقت تمكن البائع من الاحتفاظ بملكية المبيع خلال الفترة الفاصلة بين العقد الإبتدائي و العقد النهائي حسب ما أشارت إليه المادة 4 إلى المادة 7 بالنسبة للعقد الإبتدائي والمادة 16 إلى 19 بالنسبة للعقد النهائي،

فكلتا المرحلتين حدد لهما المشرع شكليات خاصة حيث يمكن اعتبار هذا البيع المتفق عليه معدوما أو لا وجود له من الناحية القانونية عند تخلف هذه الشروط الشكلية

هذا بالإضافة إلى البيانات الواجب إيرادها في المحرر و المشار إليها في إطار مقتضيات المادة 7 من قانون 00. 51

الفقرة الأولى: العقد الإبتدائي

عرفه الأستاذ عبد القادر العرعاري على أنه مرحلة وسطی بین المفاوضات التمهيدية و العقد النهائي، فالعقد الابتدائي يعتبر مشروعا من أجل التعاقد الكامل و النهائي، وسمي هذا العقد “ابتدائيا” لأنه بمثابة أول خطوة إيجابية لتأكيد العلاقة التعاقدية وهو من العقود المؤقتة التي تبرم لغاية محددة ينتهي بانتهائها و الطريق العادي لذلك هو أن يتحول إلى بيع نهائي

وتجدر الإشارة إلى أن هذه التسمية لم يأت بها القانون وانما تم استنتاجها من خلال الاطلاع على بنود القانون 51.00 ذلك أن هذا الأخير اكتفى بوصفه بعقد الايجار المفضي لتملك العقار ولعل ذلك يعود إلى اعتبار المشرع أن العقد الذي سیبرم فيما بعد هو عقد بيع نهائي

وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن المشرع قد اتبع نفس النهج الذي اعتمده سواء في إطار قانون 44.00 العدل والمتهم بالقانون 12. 107 المتعلق ببيع العقارات في طور الإنجاز وكذا القانون 18.00 المعدل والمتمم بالقانون 106.12 المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات

1- شكل العقد

نصت المادة 4 من قانون 00 . 51 على أنه يجب أن يحرر عقد الايجار المفضي لتملك العقار بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحریر العقود وذلك تحت طائلة البطلان

يحدد وزير العدل سنويا لائحة بأسماء المعينين المخولين لتحرير هذه العقود، و يستفاد من خلال المدة المشار إليها أعلاه أن العقد الإبتدائي ينجز بمقتضی محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ

أ- العقد الرسمي

بالرجوع إلى مقتضيات الفصل 418 من ق.ل.ع، فالورقة الرسمية هي التي يتلقاها الموظفون العموميون الذين لهم صلاحية التوثيق في مكان تحرير العقد، وذلك في الشكل الذي يحدده القانون، وتكون الرسمية كذلك :

– الأوراق المخاطب عليها من القضاة في محاكمهم

– الأحكام الصادرة عن المحاكم المغربية والأجنبية بمعنى أن هذه الأحكام يمكنها حتی قبل صيرورتها واجب التنفيذ أن تكون حجة علی الوثائق التي تثبتها

ب – المحرر الثابت التاريخ الدال على عقد الايجار المفضي لتملك العقار

تتعلق مجمل الإشكالات المرتبطة بالمحرر الثابت التاريخ بنوع هذا المحرر وبالجهة المؤهلة لتحريره

ومن المعلوم أن تحرير المعاملات العقارية في عملية متشعبة تطلب لتكون صحيحة ضرورة علم المحرر بتقنية توثيق العقود وتحريرها و علمه بالقوانين العقارية واطلاعه على فروع القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية والقانون المقارن، وهو الأمر المفتقد بالنسبة لمحررات الثابتة التاريخ، على اعتبار أن الأمر قد يخص أشخاص غير مؤهلين أو ليس لهم التكوين القانوني اللازم لتحرير هذا النوع من المعاملات

2- مضمون أو البيانات المتعلقة بمضمون العقد

عمل المشرع المغربي على مجاراة التشريعات الحديثة الرامية إلى حماية المستهلك إذ اشترط في القانون المنظم للإيجار المفضي لتملك العقار مجموعة من البيانات المعتبرة كحد أدنى مما ينبغي أن يتعلق به رضا المتعاقدين وألزم أن يتم تضمينها في العقد

وبالاطلاع على المادة السابعة يلاحظ أن هناك نوعين من البيانات التي يجب أن يتضمنها عقد الايجار المفضي لتملك العقار

أ – بيانات عامة ولا يخلو منها أي عن بيع وتتمثل فيما يلي:

– هوية الأطراف المتعلقة

– مراجع العقار محل العقد

– موقع العقار ووصفه وصفا كليا أو جزئيا

– ثمن البيع

ب – بيانات خاصة وهي بيانات لا يوجد لها مثيل بالعقود الأخرى وهي خاصة بهذا النوع من العقود وتشكل خصوصية وهي كالتالي :

 – مبلغ التسبييق عند الاقتضاء وتحديد الزوجية التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تحديدها وكذلك خصم الوجيبة من ثمن البيع

 – تحويل المكتري المتملك إمكانية تسبيق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا قبل حلول تاریخ حق الخيار

– مراجعة عن التأمين المبرم الضمان العقار

– شروط مزاولة حق الخيار وفسخه

– تاريخ بدأ الانتفاع و الأجل المحدد للمكتري المتملك لممارسته حقه في تملك العقار وكذلك شروط التقنية و الفسخ المسبق للعقد

وقد ذهب أحد الباحثين إلى أن هذا الفصل جاء قاصرا من حيث عدم تحديد الجزاء القانوني المترتب عن عدم تضمين العقد البيانات أعلاه كما أن شرط تضمین العقد مراجع عقد التأمين دون تنظيم هذا العقد بشكل مفصل يبقى اخلالا لابد من تداركه

الفقرة الثانية: شكليات العقد النهائي

تجدر الإشارة في البداية إلى أنه آثرنا عدم التفصيل في الحديث عن العقد النهائي وذلك لأن الأمر يتعلق بنفس عملیات وشكليات إبرام العقد الابتدائي اللهم فيما يتعلق ببعض الإجراءات التي ستتعرض لها

لما كان عقد الايجار المفضي لتملك العقار يقوم على انتفاع المشتري المتملك للعقار محل العقد مدة معينة يعمل بعدها العين إذا وفی بالوجیبة وباقي الأداءات المالية المترتبة عليه، لذا يجب أن يحدد التصرفات هذه المدة بدقة

فإذا انتهت بوفاء كل من المطرفين بالتزاماتهم وخاصة المتملك إما تنتقل ملكية العقار إليه باستعمال حقه في الخيار وذلك عن طريق إتمام البيع بإبرام عقد بیع نهائي، أو يفسخ العقد بناء على رغبة أحد طرفي العقد حيث يعتبر الفسخ والحالة هذه حقا للطرفين معا، سواء قبل أو عند حلول تاریخ حق الخيار

وبالرجوع إلى مقتضيات المادة 7 من قانون رقم 00. 51، يمكن للمكتري المتملك تسبييق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا قبل حلول موعد حق الخيار، وعلى ذلك يمكن تملك العقار بإبرام عقد البيع النهائي بالتراضي أو جبرا عن طريق القضاء، كما يمكن الانتظار إلى التاريخ المحدد الخيار، فيتم إعمال خيار شراء العقار موضوع عقد الايجار المفضي لتملك العقار، وتعبير البائع عن رغبته في الوفاء بالتزامه بنقل ملكية العقار أو جزء منه للمكتري المتملك، أصبح إتمام البيع بالتراضي ممكنا، وتبعا لذلك يجب القيام بمجموعة من الإجراءات تمهيدا لإبرامه

وبخصوص شكليات عقد البيع النهائي، فهو يتم وفق نفس الكيفية التي تم بها إبرام العقد الإبتدائي كما هو مبين أعلاه وبالتالي فالعقد يتعين إبرامه من الجهات المحددة في المادة 4، إلى أنه في حالة لجوء المكتري المتملك إلى المحكمة يعتبر الحكم نهائي الصادر بإتمام البيع بمثابة عقد البيع النهائي

المراجع :

رضوان عسة، عقد الايجار المفضي لتملك العقار في ضوء القانون 51.00 والقانون رقم  31.00

محمد الشيلح، قراءة ميتودولوجية لطبيعة الكراء المفضي لتملك العقار (الريع المهني) لعرض السكنى في ضوء قانون رقم 51.00

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!