عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار

عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار

عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار

برزت أهمية عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار من الناحية الإجتماعية، حيث انصب في بدايته على العقار، وبدأ في العقار بالبيوت قبل أن يتناول الأراضي الزراعية وذلك لحاجة الطبقة الفقيرة للسكنى ، مما يكشف عن كون الإيجار هو الوسيلة القانونية المثلى التي تمكن الطبقات الإجتماعية العريضة من الحصول على منفعة الأشياء دون الاضطرار إلى دفع أثمانها التي تحدد في الغالب بمقادير لا تناسب بتاتا قدرات أفرادها الإقتصادية، فالإيجار الوارد على السكن في جل المدن هو الذي يسمح للساكنة الحضرية المحدودة الدخل أو الضعيفة اقتصاديا من الحصول على مأوى تأوي اليه بالنظر إلى عجزها عن أداء ثمن العين المؤجرة.

ولمعالجة هذا الوضع كان لابد من ايجاد صيغة قانونية تجمع بين تقنيتي الكراء والتملك، سيما وأن الأسرة المغربية تشعر في الغالب تجاه عملية الكراء بعدم الاطمئنان، وترغب دائما في تملك مسكنها، لذلك جاء القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، فما هي اذن ماهية هذا القانون

مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار وشروط انعقاده

يحظى التمويل الإيجاري بأهمية كبيرة على المستوى الاقتصادي والتنموي، وذلك بحكم مرونته وتعدد مزاياه سواء بالنسبة للمؤجر أو المستاجر. ومن المفاهيم الأساسية التي يقوم عليها التأجير في الفكر المعاصر أن مختلف الأصول كالعقارات والمنقولات تحقق عوائد مادية ليس نتيجة تملكها فحسب، بل أيضا نتيجة استخدامها كذلك

 فالإيجار المنتهي بالتمليك هو وسيلة تمويلية تجمع بين البيع والإيجار، وتمكن بذلك جميع الفئات من ذوي الدخل المحدود من الولوج لملكية السكن اللائق

جاء قانون الإيجار المفضي إلى تملك العقار بمقاربة اقتصادية، إذ يهدف إلى التجاوب مع ضغوط طلبات السكن المتزايد وتوسيع قاعدة تملك العقار لفائدة الفئات الإجتماعية الضعيفة، كما أنه جاء بمقاربة اجتماعية إذ يتوخى تشجيع جميع الأسر وبالأخص ذات الدخل الضعيف والمحدود من الحصول على السكن. وقبل تحديد الشروط التي لابد من توفرها لانعقاد عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار – ثانيا- لابد من الإحاطة بمفهومه احاطة شاملة – أولا-

أولا: مفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار

عرف المشرع المغربي عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار في المادة 2 من القانون رقم 51.00 بقوله أنه “يعتبر الإيجار المفضي إلى تملك العقار كل عقد بيع يلزم البائع بمقتضاه تجاه المكتري المتملك بنقل ملكية عقار أو جزء منه بعد فترة الانتفاع به بعوض مقابل أداء الوجيبة المنصوص عليها في المادة 8 من هذا القانون وذلك إلى حلول تاريخ حق الخيار”.

ويتضح من خلال هذه المادة أن هذا العقد هو عقد ملزم لجانبين، يلتزم فيه البائع-المكري بنقل ملكية العقار بعد انتهاء فترة الانتفاع به عن طريق الكراء، ويلتزم فيه المشتري – المكتري بدفع أجرة الكراء والثمن المتفق عليه عند استعمال حق الخيار بحلول أجله. حيث يفهم من ذلك أن هذا العقد يجمع بين البيع والإجارة

فهو يتضمن بنودا بمقتضاها يبقى هذا العقد كراء إلى حين أداء جميع أقساط الكراء المتفق عليها خلال المدة المحددة لذلك، فينقلب الكراء بيعا بزيادة الثمن النقذي المتفق عليه في العقد.

وعقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بمعناه السالف الذكر لا ينصب إلا على العقارات المنجزة والمعدة للسكنى ولا يطبق على غيرها من العقارات، وذلك على خلاف نظيره الفرنسي الذي يوسع من مجال تطبيق هذا القانون ليشمل أيضا العقارات المعدة للاستعمال المهني.

وقد نصت المادة 3 من القانون رقم 51.00 على مجموعة من الأحكام التي تبقى خارج نطاق تطبيق هذا القانون وهي:

– القانون رقم 6 – 79 المنظم للعلاقات االتعاقدية بين المكري والمكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.80.315 بتاريخ 17 صفر 1401 – 25 دسمبر 1980 -، كما تم تغييره وتتميمه.

-القانون رقم 64 – 90 المتعلق باستيفاء الوجيبة الكرائية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.99.211 بتاريخ 13 من جمادى الأولى 1420 – 25 غشت 1999

– والمرسوم بمثابة قانون رقم 2.80.552 الصادر في 28 من ذي القعدة 8 – 1400 أكتوبر 1980 – القاضي بالتخفيض من مبلغ كراء الأماكن المعدة للسكن لفائدة بعض فئات المكترين.

ويظهر من خلال هذا أن جميع العقود التي تبرم طبقا لأحكام هذه القوانين لا يمكن اخضاعها للقانون رقم 51.00 ، كما أن العقود التي تبرم في اطار هذا الأخير لا تخضع للقوانين المذكورة أعلاه والمتعلقة باستيفاء الوجيبة الكرائية، أو مراجعتها أو تخفيضها، لأن القانون رقم 51.00 قد أورد أحكاما خاصة بهذا العقد

وللإحاطة الشاملة بمفهوم عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار لابد من تمييزه عما يشتبه به من العقود الأخرى ولا سيما عقد الليزينك الذي يدل على ذلك البيع الذي يمول فيه الثمن من طرف مؤسسة للائتمان يشترط لضمان استرداد قرضها أن تتدخل في العملية التعاقدية كمشترية على المستوى القانوني على أن يبقى المشتري الحقيقي في الواقع مجرد مكتري يتمتع بخيار الشراء للشيء المكتري

ولقد نظم الليزينك، أوما يصطلح عليه بالكراء الإيجاري بصدور ظهير 6 يوليوز 1993 المنفذ للقانون المتعلق بنشاط مؤسسة الائتمان ومراقبتها، وقد حدد هذا القانون طبيعة هذا العقد في الإيجار المصحوب بخيار الشراء، وحدد نطاق تطبيقه في المنقولات المعدة للاستعمال المهني، والعقارات المعدة للاستعمال المهني والسكني

وبصدور مدونة التجارة سنة 1996 أعادت تنظيم هذا العقد بشكل أكثر تفصيلا وحددت شكليات واجراءات انعقاده، والآثار المترتبة عليه.

ويتضح من خلال هذا أن كلا العقدين هو عقد ملزم للجانبين، وأنه يتضمن خيار الشراء الممنوح للمكتري، لكن هناك فرق جوهري بينهما وهو أن عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار يتضمن طرفين فقط وهما البائع المكري والمشتري المكتري، في حين يتضمن عقد الائتمان الإيجاري ثلاثة أطراف هم:

– البائع- المكري.

– المشتري-المكتري.

– مؤسسة الائتمان

وعقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار بالمفهوم السالف تحديده، لا بد لانعقاده بشكل قانوني من توافر مجموعة من الشروط حددها المشرع بشكل دقيق

ثانيا : شروط انعقاد عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار

يعتبر عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار من العقود الشكلية التي لا يصح انعقادها الا إذا افرغت في الشكل الذي استوجبه المشرع، فلقد نصت المادة 4 من القانون رقم 51.00 على أن هذا العقد يجب ان يحرر بموجب محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ، يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان

وتحدد لائحة بأسماء المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود سنويا من طرف وزير العدل . يقيد بهذه اللائحة المحامون المقبولون للترافع امام المجلس الأعلى، ويحدد نص تنظيمي شروط تقييد باقي المهنيين المقبولين لتحرير هذه العقود.

كما أن هذا العقد يجب توقيعه والتأشير على جميع صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته، ويتم تصحيح الامضاءات بالنسبة للعقود المحررة من طرف المحامي لدى رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها.

ويتضح من خلال هذا أنه لانعقاد عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار لا بد من توفر الشروط التالية:

▪ أن يحرر هذا العقد في محرر رسمي أو محرر ثابت التاريخ؛

▪ أن يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة تسمح له بتحرير العقود والغاية من ذلك أن يكتسب العقد الذي حرره الموثق أو العدل الطابع الرسمي حتى يكون الأطراف في مأمن من كل خطر قد يعصف باتفاقات الاطراف والتزاماتهم الواردة بالعقد؛

▪ أن يتم التوقيع على العقد والتاشير على صفحاته من الأطراف ومن الجهة التي حررته.

▪ أن يتضمن هذا العقد وجوبا جميع البيانات المنصوص عليها في المادة 7

وحسب المادة 7 من القانون رقم 51.00 فإن البيانات الواجب تضمينها في عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار هي:

▪ هوية الأطراف المتعاقدة؛

▪ مراجع العقار محل القيد؛

▪ موقع العقار ووصفه كليا أو جزئيا؛

▪ ثمن البيع المحدد غير قابل للمراجعة؛

▪ مبلغ التسبيق عند الاقتضاء وتحديد الوجيبة التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تسديدها وكذا كيفية خصم الوجيبة من ثمن البيع؛

▪ تخويل المكتري المتملك امكانية تسبيق أداء الثمن كليا أو جزئيا قبل حلول تاريخ حق الخيار؛

▪ مراجع عقد التأمين المبرم من قبل البائع لضمان العقار؛

▪ شروط مزاولة حق الخيار وفسخه؛

▪ تاريخ بدء الانتفاع من العقار والأجل المحدد للمكتري المتملك لممارسة حقه في تملك العقار وكذا شروط التمديد والفسخ المسبق للعقد

ويتضح من خلال هذه المادة أن عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار يجب أن يتضمن بالضرورة جميع البيانات المتعلقة بهوية الأطراف من اسم ونسب، تاريخ ومكان الازدياد، ورقم بطاقة التعريف الوطنية. ويجب أن يتضمن المعلومات الكافية حول العقار من حيث نوعه، طبيعته، موقعه، وصفه وكل ما يفيد في تعريفه ونفي الجهالة عنه نفيا تاما

 كما يجب تحديد ثمن البيع بشكل نهائي بحيث لا يقبل أية مراجعة مما يوفر حماية للمشتري من ارتفاع أسعار العقارات، ويجب كذلك تحديد الوجيبة الكرائية التي يتحملها المكتري المتملك وفترات وكيفية تسديدها وطريقة خصمها من ثمن البيع. أما مبلغ التسبيق فهو ليس من شروط إبرام العقد، وانما يبقى لارادة المتعاقدين، غير أنه إذا اتفقا على دفع التسبيق فيجب آنذاك تحديد مقداره

 بل أكثر من ذلك فيجب التنصيص في العقد على حق المكتري المتملك في امكانية تسبيق أداء ثمن البيع كليا أو جزئيا وذلك قبل حلول تاريخ استعمال الحق في الخيار، وفي هذا تيسير على المكتري المتملك الذي سمحت له ظروفه بأداء ما هو ملتزم به، وعدم الزامه بانتظار حلول الأجل المحدد لإعمال حق الخيار.

إذن يتضح من خلال ما سبق أن انعقاد عقد الإيجار المفضي إلى تملك العقار، وفقا للشروط المشار إليها أعلاه، سيترتب عنه ترتيب آثاره القانونية التي تترجم على شكل حقوق والتزامات تقع على عاتق طرفي هذا العقد.

المراجع :

– القانون رقم 51.00 المتعلق بالإيجار المفضي إلى تملك العقار، الصادر بنتفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.202 بتاريخ 16 رمضان 1424 لموافق ل 11 نونبر 2003 ، الجريدة الرسمية رقم 5172 بتاريخ فاتح ذي العقدة 1424- 15 ديسمبر 2003 ص 4375

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!