ظروف التشديد في جريمة القتل العمد

1 – اقتران القتل بجناية

تعريف الاقتران:

جاء في الفصل 392 من م. ق. ج. ما يلي: “كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد. لكن يعاقب على القتل بالإعدام في الحالتين الآتيتين: إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى…”

اعتمادا على هذا الفصل فإننا نكون بصدد الاقتران إذا ارتكب الفاعل القتل العمد وقرنه بجناية أخرى ارتكبها سواء قبل القتل أو أثناءه أو بعده. ونكون بصدد الاقتران، المنصوص عليه في الفصل 392 إذا كان هناك تعدد مادي بمفهوم الفصل 119 من م .ق. ج. ، أي أن يرتكب الجاني عدة جرائم مستقلة في أن واحد أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينهما حكم غير قابل للطعن.

أما إذا كنا بصدد تعدد معنوي، المنصوص عليه في الفصل 118 من م.ق.ج، فلا نكون بصدد الاقتران، لأن الأفعال التي ارتكبها الفاعل ليست مترابطة في الزمان وفي الغاية، في وقائع تقبل أوصافا متعددة كالقتل من أجل السرقة، حيث توصف بأشدها.

شروط الاقتران:

يشترط لتحقق الاقتران أن تكون الجريمة المقترنة بالقتل جناية معاقبا عليها:

ويدخل في إطار الجنايات كل الجرائم المنصوص على عقوبتها في الفصل 16 من م.ق. ج.15، سواء كانت هذه الجنايات منصوصا عليها في مجموعة القانون الجنائي ذاتها أم وردت في تشريعات وطنية أخرى ، سواء كانت الجنايات الأخرى قتلا أو أية جناية أخرى. وتكون الجناية الأخرى مقترنة مع القتل سواء اتخذت شكل جريمة تامة أم مجرد محاولة.

– يجب أن يتصف الفعل المقترن بالقتل بصفة الجناية بشكل مستقل عن القتل ، أما إذا كان هذا الأخير هو الذي جعل من ذلك الفعل جناية ، فلا نكون بصدد الاقتران، فمن يهتك عرض شخص بواسطة القتل فلا يرتكب قتلا مقترنا بجناية، بل الحالة هنا توصف بالتعدد.

– يجب أن يكون الفاعل معاقبا على الجناية المقترنة بالقتل العمد، أما إذا كانت غير معاقب عليها ، فإن الفاعل لا يعاقب بالإعدام ، كما إذا تقادمت الجناية الأخرى أو صدر بشأنها عفو شامل.

– يجب أن يرتكب الفاعل الجناية المقترنة بالقتل بنشاط مستقل عن النشاط الذي نفذ به القتل العمد، أما إذا ارتكبهما بنشاط واحد فإن أحكام التعدد هي التي تطبق ، أي تطبيق العقوبة الأشد, فمن أطلق النار على شخص ونفذت منه الرصاصة لتصيب شخصا آخر بعاهة دائمة لا يكون مرتكبا للقتل المقترن بجناية. وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه “لو كانت الجريمتان قد حدثتا من فعل واحد غير متجزئ في ذاته كرصاصة أطلقت فأصابت رجلين، أو قنبلة قذفت فأصابت عدة أشخاص، أو خشبة أسقطت على ناس فقتلهم، أو سهم رمي فاخترق صدر اثنين”

– يجب أن يرتكب الفاعل الجنايتين في أوقات متقاربة، فاسترسال الفاعل في أعماله الخطيرة هو الذي يريد المشرع ردعه بالفصل 392 من م. ق. ج.، وقد ترك المشرع أمر تقدير قصر أو طول المدة الزمنية الفارقة ما بين الجريمتين لقاضي الموضوع.

الاقتران ظرف عيني:

يعتبر الاقتران ظرفا عينيا، فهو يتعلق بالوقائع المادية لتنفيذ القتل مع جناية أخرى، فهو بالتالي يسري على جميع المساهمين والمشاركين للقاتل ولو كانوا لا يعلمونه، إعمالا بالفقرة الثالثة من الفصل 130 من م.ق .ج.

فالذي يساهم أو يشارك في الجناية الأخرى وحدها تطبق عليه عقوبته وحدها، ولا تطبق عليه عقوبة القتل العمد المقترن بجناية ، لأنه لم يساهم ولم يشارك في القتل.

2 – ارتباط القتل العمد بجناية أو جنحة

تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 392 من م. ق. ج. على أن الارتباط يتحقق “. إذا كان الغرض منه ( أي القتل) إعداد جناية أو جنحة أو تسهیل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهیل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة. “

ويجب في الارتباط أن يرتكب القتل أولا ثم بعد ذلك الجناية أو الجنحة ، ولا نكون بصدد الارتباط أذا حدث العكس، فإذا حمل الفاعل سلاحا غير مرخص (جنحة) ارتكب به قتلا، فإنه لا يعتبر مرتكبا للقتل المرتبط بجنحة ، لأن هذا القتل له يكن الهدف منه ارتكاب هذه الجنحة.

حالات الارتباط:

نكون بصدد الارتباط إذا نفذ الفاعل القتل بعناصره القانونية وكان الهدف من هذا القتل إتيان أحد الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 392، ويعاقب الفاعل بالإعدام، وهي:

1 – إعداد جناية أو جنحة، كالسجين الذي يقتل الحارس إعدادا للفرار.

2 – تسهیل ارتكاب جناية أو جنحة أو إتمام تنفيذها، ونمثل له بالسارق الذي يحضر إلى منزل لسرقته فيجد فيه حارسا ويقوم بقتله لتسهيل تنفيذ السرقة، ثم بالسارق الذي بدأ يجمع المسروقات ويباغته صاحب المتجر ويقتله ويتم السرقة.

ويخرج من نطاق تطبيق التشديد ارتباط القتل بمخالفة أو بأفعال مقترنة بسبب التبرير أو مانع من المسؤولية.

ولا يوجد سبب التشديد إذا لم يكن هدف الفاعل عند قتله للضحية ارتكاب جريمة أخرى، فالشخص الذي يقتل شخصا ثم تخطر له بعد ذلك فكرة الاستيلاء على أشياء مملوكة للضحية لا يعتبر مرتكبا للقتل المشدد الغياب الرابطة السببية ما بين القتل والسرقة.

3 – تسهیل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة، ونمثل لهذه الحالة بالشخص الذي يقتل شرطيا لتسهيل فرار شخص ارتكب جناية أو جنحة، أو عندما يقتل الفاعل الشرطي ليسهل فراره. ونمثل للقتل المرتكب بهدف التخليص من العقوبة بقتل الشاهد الوحيد في إثبات الجناية أو الجنحة من قبل الفاعل نفسه أو من قبل الغير.

ويرجع سبب التشديد في الارتباط إلى اتخاذ جريمة خطيرة كالقتل وسيلة لتنفيذ مشروع إجرامي يمكن أن يكون أقل خطورة من القتل، و يعتبر هذا استرخاصا بحياة الإنسان أمام أهداف تافهة.

مقارنة ما بين الاقتران والارتباط:

إن الزمن عنصر أساسي في الاقتران خلافا للارتباط، فيجب أن لا يفصل بين القتل العمد والجناية الأخرى فترة زمنية طويلة في الاقتران، وليس لهذا العنصر أي دور في الارتباط إذ يمكن، على سبيل المثال، أن يرتكب الشخص قتلا إعدادا لجناية أو جنحة، يعتزم ارتكابها بعد مدة طويلة.

يشترط لوجود الاقتران تعدد الجنايات المقترفة، ولا يوجد هذا الشرط في الارتباط الذي يتحقق إذا ارتكب الفاعل القتل إعدادا فقط لتنفيذ جناية أو جنحة أخرى.

يختلف الارتباط عن الاقتران في كون الأول ظرفا شخصيا والثاني وذلك لتعلق الارتباط بالحالة الذهنية للفاعل الذي يرتكب جناية القتل قاصدا منها الأهداف المشار إليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 392 من م.ق. ج. ونتيجة لذلك يسري إلا على من توفر فيه من المساهمين والمشاركين إعمالا بالفقرة الثانية من الفصل 130 من م.ق.ج.

3 – سبق الإصرار

تعریف سبق الإصرار:

يدخل سبق الإصرار، مع الترصد، ضمن ظروف التشديد في جناية القتل، إذ يؤدي ارتكاب القتل مع سبق الإصرار إلى معاقبة الفاعل بالإعدام، فقد جاء في الفصل 393 من م. ق. ج. ما يلي:”القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد يعاقب عليه بالإعدام”

وعرف الفصل 394 من م. ق. ج. سبق الإصرار بأنه: “سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف، حتى ولو كان هذا العزم معلقا على ظرف أو شرط” وقد اختصر المشرع الفرنسي هذا التعريف في المادة 72-132 الذي جاء فيه” سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه قبل ارتكاب جناية أو جنحة معينة”

إن ما يميز سبق الإصرار هو وجود النية والتصميم على ارتكاب الفعل قبل تنفيذه بفترة زمنية. ويكون الفاعل قد فكر وصمم على تنفيذ الفعل بتفكير هادئ، في غياب أي اندفاع عاطفي أو هیجان عصبي .وفي اعتقاد المشرع فإن هذا التصميم يبين خطورة الفاعل الإجرامية، مما استدعى معاقبته بأشد العقوبات. ويشك بعض الفقه، معتمدا على رأي جانب من علماء الإجرام، في صحة ذلك ، ويرى أن خطورة الفاعل لا ترتبط بسرعة ارتكابه للفعل، فقد اتضح أن المجرمين الذين تكون ردود فعلهم سريعة أخطر من المجرمين الذين يبطؤون في ارتكابهم لأفعالهم.

عناصر سبق الإصرار:

– العنصر الزمني:

ورد هذا العنصر في الفصل 394 من م. ق. ج. الذي نص على “العزم المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة”، ويشترط إذن وجود فاصل زمني بين عزم الفاعل وبين تنفيذه فعلا لما عزم عليه، ويفترض في الفاعل خلال هذا الحيز الزمني أنه تمكن خلاله من السيطرة على اندفاعه وهيجانه المترتب عن الواقعة التي دفعته إلى ارتكابه للقتل، فإذا أصر على قرار ارتكابه للقتل، فإن ذلك يدل على خطورته الإجرامية ويستحق أن تشدد عقوبته.

– العنصر النفسي:

يتوفر العنصر النفسي إذا ثبت أن الفاعل قد استعاد حالته العادية بعد تقريره الارتكاب القتل وقبل تنفيذه. فيجب أن يستعيد الفاعل هدوءه وتفكيره بعد الواقعة التي أثارته، وبقي مع ذلك على تصميمه وعزمه على قتل الضحية، ثم قام بقتله بالفعل، فهذا ينبئ عن خطورة إجرامية وسلوك إجرامي متأصل في الفاعل.

وإذا تحقق هذا العنصران نكون بصدد القتل العمد مع سبق الإصرار ويعاقب الفاعل بالإعدام سواء كان الضحية شخصا معينا كما يقع في أغلب الحالات، أو كان أي شخص بصريح الفصل 394 الذي نص على “على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف”.

ونكون بصدد القتل العمد مع سبق الإصرار حتى عندما يكون “العزم معلقا على ظرف أو شرط”، كمن يعزم على شخص إذا وجده في حقله أو إذا وجده في بيته، أومن يعزم بقتل شخص إذا ما قام بالتزوج بأخته أو بنته.

إثبات سبق الإصرار:

يمكن إثبات سبق الإصرار بكافة وسائل الإثبات الجنائية، وبصفة خاصة باعتراف الفاعل بإتيانه أعمال متتالية للتحضير لتنفيذ القتل.

ويستقل قاضي الموضوع بالحكم بوجود أو غياب سبق الإصرار حسب ظروف وملابسات كل قضية على حدة، ولا يدخل ذلك ضمن اختصاص قضاة محكمة النقض إلا من حيث مراقبة أحكام قضاة الموضوع بخصوص الاستنتاج والتسبب

يعتبر ظرف سبق الإصرار من الظروف الشخصية لأنه حالة قائمة بنفس الجاني وملازمة له ، ولأنه يتحقق بقيام حالة نفسية لدى الجاني هي عبارة عن استرجاعه لتفكيره والسيطرة على إرادته مع استمراره على العزم والتصميم على تنفيذ القتل الذي سبق له تقريره، وبالتالي فإنه لا يسري إلا على من توفر فيه من المساهمين والمشاركين طبقا للفقرة الثانية من الفصل 130 من م.ق.ج .

4 – الترصد

تعريف الترصد:

ورد هذا الظرف في الفصل 393 من م. ق. ج. الذي جاء فيه ما يلي: ” القتل العمد مع ….. الترصد يحكم عليه بالإعدام”.

وعرفه الفصل 395 بما يلي: “الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده”.

والترصد هو تهيء الهجوم على الضحية عن طريق المفاجأة والمباغتة، وهذا يستدعي اختفاء الجاني عن أنظار الضحية أو على الأقل خداعه بالتظاهر بموقف لا ينبئ عن الاستعداد للعدوان والهجوم

و يميل القضاء في فرنسا إلى الاعتقاد بأنه لا يتصور الترصد بدون سبق إصرار وأن الأول هو المظهر الخارجي للثاني، وهو رأي الفقه الفرنسي منذ القرن التاسع عشر ونتيجة لذلك فإن القانون الجنائي الفرنسي الحالي لا يعتبر الترصد ) ظرفا مشددا ، وإن كان قد عاد إلى هذا الإجراء عندما يتعلق الأمر بنصب كمين لأحد رجال الأمن والجيش والدرك وإدارة السجون .

عناصر الترصد:

يستوجب ظرف الترصد حصول عنصرين، هما:

عنصر مكاني: أي أن يحصل التربص في مكان واحد أو أمكنة مختلفة، سواء كان المكان ظاهرا أو خفيا، خاصا بالفاعل أو مكانا عموميا.

عنصر زماني: ذلك أنه يشترط لحصول الترصد أن يستمر التربص فترة طويلة أو قصيرة، ويعود لقاضي الموضوع أمر التثبت فيما إذا كان الجاني بعد تقرير الاعتداء وقبل تنفيذه قد قضى فترة من الزمن في وضعية التربص بقصد مباغتة الضحية بالاعتداء.

يعتبر الترصد اعتماد على العنصر المكاني ظرفا عينيا، وبالتالي فإنه يسري على جميع المساهمين والمشاركين ولو كانوا لا يعلمونه.

5 – قتل الأصول

تعريف قتل الأصول :

ينص الفصل 396 من ق ج على أن: “من قتل عمدا أحد أصوله يعاقب بالإعدام” وينص الفصل 422 على أنه: “لا يوجد مطلقا عذر مخفض للعقوبة في جناية قتل الأصول”

وبالرجوع إلى القانون الجنائي، نلاحظ أنه استعمل كلمة “الأصول” ويريد بذلك التعبير عن الأبوين والأجداد والجدات من جهة الأب أو الأم. ويتعين أن تكون علاقة البنوة والأبوة علاقة شرعية لا طبيعة بالنسبة للأب لأن الفقرة الأولى من المادة 148 من مدونة الأسرة تنص على ما يلي: “لا يترتب على البنوة غير الشرعية بالنسبة للأب أي أثر من آثار البنوة الشرعية”. ولا يعاقب الابن الذي يقتل أباه الطبيعي بالإعدام.

أما بالنسبة للأم فلا شك أن الفصل 396 من م.ق.ج. يطبق على من قتلها من أبنائها سواء كانت شرعية أم طبيعية لأن المادة 146 من مدونة الأسرة تنص بأنه ” تستوي البنوة للأم في الآثار التي تترتب عليها سواء كانت ناتجة عن علاقة شرعية أو غير شرعية “. فإذا قتل الابن أمه غير الشرعية أو أحد أصول هذه الأخيرة فإنه يعاقب بالإعدام.

ولا يتعرض الولد لتشديد العقوبة إلا إذا كان عالما بظرف التشديد أي بعلاقة النسب، فإذا كان يجهل أن الضحية من أصوله، فإنه يعاقب على القتل العمد لا غير. وقد ورد النص على الأصول على سبيل الحصر، فلا يجوز التوسع في تفسير الفصل 396 من م. ق. ج ولا القياس عليه من أجل تشديد العقوبة على الذي يقتل أخاه وعمه أو خاله أو زوجه.

ويعتبر ظرف التشديد في قتل أحد الأصول ظرفا شخصيا لأنه يتعلق بعلاقة النسب التي تربط القاتل بالضحية، لذلك فإنه عملا بالفصل 130 من م. ق. ج. لا يسري هذا الظرف إلا على من توفر فيه.

قتل الأطفال الذين يقل سنهم عن الخامسة عشرة بالضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء أو بتعمد حرمانهم من التغذية أو العناية.

ويفترض في الفاعل علمه بسن الطفل، فإن ادعى جهله بسن الطفل واعتقاده أنه يتجاوز الخامسة عشرة من عمره يجب أن يثبت ذلك بجميع وسائل الإثبات.

6 – القتل المؤدي إلى السجن المؤبد

القتل عن طريق التعذيب والأعمال الوحشية:

جاء في الفصل 399 من م. ق. ج. ما يلي: “يعاقب بالإعدام كل من يستعمل وسائل التعذيب أو يرتكب أعمالا وحشية التنفيذ فعل يعد جناية” وتطبيقا لهذه الفصل من استعمل التعذيب والأعمال الوحشية لارتكاب القتل – الذي هو جناية. يعاقب بالإعدام .

ولتوفر هذا الظرف المشدد لا بد من أن يقصد الفاعل استعمال وسائل التعذيب على المجني عليه، وأن يقصد أيضا إزهاق روحه. ونكون أمام هذا القتل إذا كان الفاعل قد تسبب للمجني بواسطة آلة حادة الموت بشكل بطيء، أو عن طريق تعذيبه بآلة كهربائية، والقتل عن طريق بتر أعضائه.

وعلة تشديد العقوبة هنا هي أن الفاعل لم يعتد على حياة المجني عليه فقط وإنما اعتدى على حقه في عدم إيلامه من الغير، كما أن الفاعل يتصف بالخطورة الكبيرة باستعماله لوسائل التعذيب أو الأعمال الوحشية في الفتك بضحاياه.

القتل الناشئ عن جناية الخصاء:

جاء في الفصل 412 من م.ق.ج ما يلي: “من يرتكب جناية الخصاء يعاقب بالسجن المؤبد. فإذا نشأ عنها موت، يعاقب الجاني بالإعدام.”

يراد بالخصاء في اللغة سل الخصيتين، وهما البيضتان من أعضاء التناسل، وقد يطلق هذا اللفظ وبراد به : سل الخصيتين، والذكر. ويمكن تعريف الخصاء ، في ضوء الفصل 412 من م.ق.ج .، بأنه بتر متعمد لكل عضو ضروري في عملية التناسل، ولا يفرق لتطبيق هذا الفصل بين الذكر والأنثى.

ولم يشترط المشرع المغربي في أن تحدث وفاة المجني عليه فور ارتكاب. وإذا ارتكبت جناية الخصاء فورا نتيجة هتك عرض 32 إنسان بالقوة فإن الفاعل يستفيد من العذر المخفض للعقوبة تطبيقا الفصل 419 من م.ق.ج .

القتل الناتج عن الحريق العمدي والانفجار أو أعمال التخريب:

طبقا للفصول 581 و582 و583 و584 من م.ق.ج. إذا أضرم شخص الحريق عمدا في الأشياء غير المملوكة له المنصوص عليها في الفصل 581 من م. ق. ج.2 أو أوقد نارا أو أمر بإيقادها في شيء مملوك له من هذه الأشياء ، أو أوقد نارا في شيء مملوك له أولا يسمح بانتقال الحريق، فحرق بهذا مالا مملوكا للغير، وترتب عن هذا الحريق العمد موت شخص أو أكثر ، فإنه يعاقب بالإعدام .

وبالرجوع إلى الفصلين 586 و 587 و588 من م. ق. ج. فإن من خرب عمدا بواسطة مفرقعات أو أية مادة متفجرة مسالك عامة أو خاصة أو حواجز أو سدودا أو طرقا أو قناطر أو منشآت صناعية أو وضع شحنة متفجرة في طريق عام أو خاص ونجم عن ذلك موت شخص أو عدة أشخاص يعاقب بالإعدام.

عقوبة القتل العمد:

إن العقوبة عند القتل العمد مع وجود ظرف من ظروف التشديد السابقة هو الإعدام، وينفذ طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المواد من 601 إلى 607 من قانون المسطرة الجنائية التي نسخت الفصول من 19 إلى 23 من مجموعة القانون الجنائي و تكون عقوبة الإعدام رميا بالرصاص وذلك بأمر من وزير العدل وبسعي من النيابة العامة، ويقع التنفيذ داخل السجن الذي يكون معتقلا به المحكوم عليه أو في مكان آخر يعينه وزير العدل، ويباشر التنفيذ من لدن السلطة العسكرية بناء على تكليف من النيابة العامة للمحكمة التي أصدرت الحكم، ويكون التنفيذ غير علني إلا إذا قرر وزیر العدل خلاف ذلك، ولا تعدم المرأة الحامل إلا بعد سنتين من وضع حملها.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!