الحجز التحفظي

طرق التنفيذ الجبري – الحجز التحفظي

الحجز التحفظي

 تهم هذه الطرق الحالات التي يحكم فيها على المنفذ عليه بأداء مبلغ من المال لفائدة طالب التنفيذ، ويمكن حصرها في طريقتين، الطريقة الأولى هي الحجز التنفيذي، ويمكن هذا الحجز من بيع أموال المدين العقارية والمنقولة، والطريقة الثانية هي حجز مال المدين لدى الغير، ويمكن هذا الحجز طالب التنفيذ من إستخلاص الأموال النقدية أو السندات التي لها قيمة مالية التي يملكها المدين و المتواجدة بين يدي الغير.

وإلى جانب هاذين الحجزين، تطرق المشرع المغربي في الباب الذي خصصه لتحديد القواعد المنظمة لطرق التنفيذ أيضا للحجز التحفظي، وعلى الرغم من أن هذا الأخير لا يشكل طريقة من طرق التنفيذ إلا أننا نرى من المناسب سيرا على النهج الذي تبناه المشرع أن نتطرق له في هذا الصدد، ويمكن هذا الحجز الدائن الذي لا يتوفر بعد على سند تنفيذي، من وضع يده تحفظيا على أموال المدين الذي في الغالب ما يعين بهذه المناسبة حارسا قضائيا عليها، ضانا لتنفيذ المقرر القضائي الذي قد يصدر في مواجهته .ويمكن تحويل هذا الحجز التحفظي لحجز تنفیذي بناءا على طلب طالب التنفيذ بعد صدور المقرر المذكور وحيازته لقوة الشيء المقضي به.

الحجز التحفظي:

  تنظم هذا الحجز وتحدد قواعده مقتضيات الفصول من 452 إلى 458 من قانون المسطرة المدنية، ويمكن هذا الحجز الدائن الذي يستجيب دينه لشروط معينة من إيقاع حجز على أموال المدين بهدف منعه من التصرف فيها ضمانا لتنفيذ المقرر القضائي الذي قد يصدر في مواجهته ويقضي بأدائه مبلغا معينا من المال لفائدة الدائن الحاجز.

وتتطلب دراسة الحجز التحفظي في البداية تحديد الشروط الضرورية لإيقاعها وكذا القواعد المسطرية التي يتعين إتباعها خلال مرحلة التنفيذ. وبعد ذلك سنقوم بتحديد القواعد الخاصة بكل نوع من أنواع الحجوز التحفظية والتي سيتم التمييز بينها على أساس طبيعة الأموال المعنية به.

المطلب الأول: شروط الحجز التحفظي:

 لا يمكن إيقاع الحجز التحفظي إلا في حالة إجتماع ثلاث شروط، وتتعلق هذه الأخيرة على التوالي بالدين الذي يستند عليه، بتوفر ركن الإستعجال وبطبيعة الأموال التي يتم إيقاعه عليها.

I– الدين المبني على أساس من حيث الظاهر:

 لا يشترط لإمكانية إيقاع حجز تحفظي على أموال المدين أن يثبت الدائن الذي طالب بهذا الإجراء توفره على دين ثابت وحال، إذ يكفي أن يكون الدين مبنيا على أساس من حيث ظاهره.

 ويرجع تقدير مدى تحقق هذا الشرط الأول لرئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة وهو يبت بناء على طلب في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الإجتهاد القضائي المغربي درج على رفض الطلب الرامي إلى إيقاع حجز تحفظي مؤسس على دين ذو طابع إحتمالي.

II– عنصر الإستعجال:

 يتمثل الشرط الثاني الذي يعد تحققه ضروريا لإيقاع حجز تحفظي على أموال المدين في تحقق عنصر الإستعجال، ويعتبر هذا الشرط متحققا إذا كان الدائن مهددا بضياع حقوقه بإعسار المدين قبل مباشرة تنفيذ المقرر الحائز لقوة الشيء المقضي به في مواجهته، ويدخل أيضا تقدير هذا الشرط الذي يعد مسألة واقع ضمن السلطة التقديرية لرئيس المحكمة المختصة.

III – الأموال المحجوزة:

 يمكن إيقاع الحجز التحفظي على أموال المدين المنقولة منها والعقارية على حد سواء، ويمكن حجز المنقولات تحفظيا أيا كانت طبيعتها مادية أو معنوية، وكمثال على ذلك الأموال المعنوية التي يمكن حجزها حجزا تحفظيا كالأصل التجاري والعلامة التجارية

ولا يشترط إيقاع حجز تحفظي على المنقولات قبل مباشرة الحجز التحفظي على العقارات، في مكان الدائن أن يبدأ بإيقاع حجز تحفظي على عقارات مدینه، غير أنه لا يمكن تحويل الحجز التحفظي العقاري لحجز تنفيذي بعد صدور مقرر حائز لقوة الشيء المقضي به في النزاع إلا أثبت الدائن عدم توفر المدين على منقولات قابلة للحجز

المطلب الثاني: مسطرة الحجز التحفظي:

 يتعين على الدائن الذي يرغب في إيقاع حجز تحفظي على أموال مدینه طبقا المقتضيات الفصل452 من قانون المسطرة المدنية الحصول على إذن بذلك من رئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة، ويصدر هذا الإذن في إطار مسطرة الأوامر بناء على طلب، ويقوم الرئيس بتقدير مدى وجاهة الإجراء المطلوب كما يتحقق من توفر الشروط الضرورية للإستفادة منه، ويكون الأمر الصادر بالموافقة مشمولا بالنفاذ المعجل.

  ويقوم العون المكلف بتنفيذ الأمر بالحجز التحفظي في البداية بجرد منقولات المدين المتواجدة في العنوان أو العناوين التي حددها الدائن في طلبه ويحرر محضر بذلك، كما يتعين عليه عند الإقتضاء القيام بوصف وتقدير قيمة الأشياء الثمينة التي يعثر عليها كالمجوهرات مثلا

أما فيما يخص العقارات فإن الأمر الصادر وفق الطلب الرامي إلى إيقاع حجر تحفظي عليها يجب أن يتم تقييده في الرسم العقاري للعقار المراد إيقاع الحجز عليه إذا كان هذا الأخير محفظا، أما إذا لم يكن هذا العقار كذلك فإن العون المكلف بالتنفيذ يتعين عليه أن يقوم بتحرير محضر قصد إعطاء وصف دقيق للعقار المحجوز و تحدید موقعه وحدوده، كما يتم تسجيل هذا الحجز في سجل مخصص لهذا الغرض لدى المحكمة الإبتدائية التي يوجد العقار المحجوز في دائرتها، ويوضع هذا السجل رهن إشارة العموم، كما يجب أن يتم تعليق إشعار بالحجز لمدة خمسة عشر يوما في المحكمة التي أمرت به على نفقة الدائن الحاجز.

ويتم تعيين المدين المحجوز عليه مبدئيا حارسا للأموال المنقولة المحجوزة، إلا أنه يمكن لرئيس المحكمة أن يعين في الأمر الذي يصدره في هذا الشأن شخصا من الغير كحارس، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تبديد المحجوزات يعتبر بمثابة جريمة يعاقب عليها الفصل 524 من القانون الجنائي.

المطلب الثالث: عوارض الحجز التحفظي:

يمكن للمدين الذي تم إيقاع حجز تحفظي على أمواله أن يتقدم أمام رئيس المحكمة وهو يبت بصفته قاضيا للمستعجلات في إطار الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية بطلب رام إما إلى رفع الحجز أو حصره، ويهدف الطلب الرامي إلى حصر الحجز كما تدل على ذلك تسميته إلى إخراج جزء من الأموال المنقولة أو العقارية من مجال الأموال المحجوزة إذا كانت تلك التي سيستمر إيقاع الحجز عليها كافية لضمان تسديد الديون المتخلدة بذمة المدين.

ويمكن في حالة ما إذا تم إيقاع الحجز التحفظي خطأ على منقولات الغير بسبب تواجدها في العنوان الذي تم فيه تنفيذ الإجراء المذكور أن يتقدم مالكها بطلب الإخراج بين يدي العون المكلف بالتنفيذ، ويرفع دعوى الاستحقاق أمام محكمة الدرجة الأولى التي يوجد في دائرتها محل التنفيذ، ويتعين أن يتم رفع هذه الدعوى داخل أجل ثمانية أيام، ويبدأ سريان هذا الأجل إما من التاريخ الذي يوافق فيه العون المكلف بالتنفيذ على إيقاف الحجز، وفي حالة رفضه ذلك فمن تاريخ موافقة رئيس محكمة التنفيذ على طلب الإيقاف المقدم له من طرف عون التنفيذ أو الغير الذي له مصلحة في ذلك.

المطلب الرابع: الحجوز التحفظية الخاصة:

حصر قانون المسطرة المدنية الحجوز التحفظية الخاصة في نوعين، الأول هو الحجز الإستحقاقي والثاني هو الحجز الارتهاني، وسنحاول فيما يلي تحديد خصوصية كل واحد من الحجزين التحفظيين السابقين وبیان مجالهما.

1 – الحجز الإرتهاني:

يهدف هذا النوع من الحجوز التحفظية إلى ضمان أداء السومات الكرائية الواجبة الأداء، ويمكن إيقاعه بناءا على طلب من المكري على منقولات المدين المتواجدة داخل المحل المکری

 ويتم تحقيق هذا الحجز بناءا على أمر من رئيس محكمة الدرجة الأولى التي يعود لها الإختصاص الترابي بالنظر لموقع العقار المكرى، ويتم إصدار هذا الأمر بناء على طلب من المكري الدائن، ويتم بعد تنفيذ هذا الحجز تعيين المكتري حارسا قضائيا على المنقولات التي تم حجزها.

 ويتعين أن يتم بعد إصدار الأمر المذكور المصادقة على الحجز من طرف محكمة الموضوع في إطار دعوي يرفعها المكري الدائن، ويترتب على المصادقة على الحجز تحويل الحجز الارتهاني الذي هو فقط عبارة عن حجز تحفظي إلى حجز تنفیذي وكنتيجة لذلك يتم بيع المنقولات المحجوزة في المزاد العلني وتخصص الأموال النقدية المحصلة لأداء الديون المتخلدة في ذمة المدين المحجوز عليه.

2 – الحجز الإستحقاقي:

يهدف هذا الحجز إلى وضع مجموعة من المنقولات التي يخشى ضياعها بين يدي القضاء، ويتعين على الراغب في ممارسة هذا الحجز أن يتقدم بطلب أمام رئيس المحكمة التي توجد في دائرتها المنقولات التي يراد حجزها، ويقدم هذا الطلب في إطار الفصل 814 من قانون المسطرة المدنية، ويرخص الرئيس بإيقاع هذا الحجز إذا كان الطلب مبنيا على أساس، ويتم تنفيذ هذا الحجز من طرف العون المكلف بالتنفيذ وفق نفس القواعد التي تهم الحجز التحفظي.

ولا يمكن تسليم الأموال التي تم إيقاع الحجز عليها إلى أي طرف إلا بعد صدور حكم بالمصادقة على الحجز، وتنظر في دعوى المصادقة نفس المحكمة التي سبق لها الإذن بإيقاع الحجز.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!