طرق التنفيد الجبري _ الحجز التنفيدي

طرق التنفيد الجبري – الحجز التنفيذي

الحجز التنفيذي

 الحجز التنفيذي هو طريق من طرق التنفيذ التي تمكن من بيع الأموال المملوكة للمدين سواء كانت منقولة أو عقارية، قصد تمكين دائنيه من إستخلاص الديون العالقة في ذمته، ويشترط للإستفادة من هذه الطريق من طرق التنفيذ التوفر على  سند تنفيذي على غرار حكم نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، غير أنه يمكن للدائن الذي لا يتوفر على سند من هذا القبيل أن يجري في البداية حجزا تحفظيا على أموال مدينه ثم يقوم بتحويله الى حجز تنفيذي لاحقا بعد تحقق الشرط الواقف الذي سبقت الإشارة إليه مهمة

وتختلف القواعد القانونية المنظمة للحجز التنفيذي بالنظر لنوعية الأموال المنفذ عليها، ويتعين بالتالي دراسة القواعد المنظمة للحجز التنفيذي على المنقولات بشكل مستقل عن الحجز التنفيذي على العقارات.

الحجز التنفيذي على المنقولات:

يمكن سلوك هذه الطريقة من طرق التنفيذ في مواجهة الأموال المنقولة المملوكة للمدينة، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المشرع المغربي ميز بين الحالة التي تكون فيها تلك الأموال بين يدي الذين نفسه والحالة التي توجد فيها المنقولات المعنية بالأمر بين يدي الغير، وأيا كان الحالي فإن هذا الحجز يمكن في خطوة أولى، من وضع الأموال المنقولة المنفذ عليها بين يدي العدالة وهو في ذلك مثل الحجز التحفظي، وذلك في إنتظار أن يتم في مرحلة ثانية بيعها لتمكين طالب التنفيذ من إستخلاص دینه من الثمن الذي سينتج عن ذلك.

 وتقتضي دراسة الحجز التنفيذي على المنقولات في مرحلة أولى تحديد الشروط الضرورية لتحقيقه، بعد ذلك سيتم التطرق للقواعد القانونية التي يتعين على العون المكلف بالتنفيذ إحترامها خلال كل المراحل التي يمر منها هذا الحجز.

الفقرة الأولى : شروط الحجز التنفيذي على المنقولات:

على عكس الحجز التحفظي الذي وسع المشرع من مجال تطبيقه، فإنه لا يمكن اللجوء إلى الحجز التنفيذي بكل أنواعه إلا للدائن الذي يتوفر على سند تنفيذي، کیا لا يمكن أن يهم هذا الحجز إلا الأموال المنقولة المملوكة للمدين والمتواجدة بين يديه وقت التنفيذ.

أ – السند التنفيذي:

يمكن تعريف السند التنفيذي بأنه كل سند يحمل الصيغة التنفيذية التي تخول لحاملها إمكانية طلب التنفيذ بالاستفادة من كل الوسائل والطرق المنصوص عليها قانونيا، وتدخل ضمن السندات التنفيذية كل من الأحكام النهائية والمقررات التحكيمية والمحاضر وكذا المقررات الصادرة عن بعض الهيئات المهنية.

ب – الأموال المنقولة المتواجدة بين يدي المدين:

 لا يمكن أن يقع الحجز التنفيذي إلا على المنقولات التي يملكها المدينة وقد ميز المشرع المغربي في هذا الصدد بين المنقولات التي تتواجد بين يدي المدين لحظة التنفيذ وتلك التي تتواجد بين يدي الغير، وقد خص المشرع المغربي الأموال التي تندرج في الفئة الثانية بقواعد خاصة بالنظر لضرورة إدخال الغير الحائز في مسطرة التنفيذ، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ما يميز الحجز التنفيذي على منقولات المدين المتواجدة بين يدي الغير، والحجز لدى الغير الذي سنقوم بدراسة القواعد المنظمة له لاحقا هو طبيعة الأموال التي يهمها التنفيذ، فالحجز لدى الغير كطريق من طرق التنفيذ لا يهم مجال تطبيقه إلا الأموال أو بعض السندات التي وإن كانت تدخل في زمرة المنقولات إلا أن المشرع المغربي أفرد لها طريقا خاصا للتنفيذ.

 من الممكن أن يهم الحجز التنفيذي عن طريق الخطأ أو بالنظر خصوصیات مسطرة تحقيقه أموالا مملوكة للغير كانت متواجدة لحظة التنفيذ بين يدي المدين المنفذ عليه، ويمكن في هذه الحالة لمن له مصلحة في ذلك، كما عليه الحال في الحجز التحفظي، أن يتقدم بطلب رام إلى إخراج المنقولات التي يملكها من بين تلك التي وقع عليها الحجز

د – نطاق الحجز التنفيذي على المنقولات:

 لا يمكن أن يهم الحجز التنفيذي بالنظر للعواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب عنه إلا المنقولات المملوكة للمدين التي تعتبر كافية، من حيث قيمتها، لأداء كافة ديون طالب التنفيذ، وكنتيجة لذلك يسوغ للمدين الذي وقع الحجز على أمواله المنقولة أن يطالب بحصر الحجز التنفيذي على الجزء الذي يراه كافيا لتسديد ديونه، ويتم الترخيص بهذا الخصر بناء على أمر يصدره رئيس المحكمة التي تشرف على عملية التنفيذ.

الفقرة الثانية : القواعد المنظمة للحجز التنفيذي على المنقولات:

 يمر تحقيق الحجز التنفيذي على المنقولات بثلاث مراحل أساسية، وتبدأ مسطرة تحقيقه بإعذار المدين المنفذ عليه وتنتهي ببيع الأموال المحجوزة.

أ – الإعذار:

في حالة ما إذا تم المرور مباشرة لمسطرة الحجز التنفيذي فإنه يتعين في البداية على العون المكلف بتنفيذه على منقولات المدين أن يوجه هذا الأخير إعذارا قصد تنفيذ السند التنفيذي موضوع المسطرة التي يباشرها داخل أجل محدد، أما إذا سبق للدائن أن أوقع حجزا تحفظيا على منقولات المدين فإن هذا الحجز يتحول بشكل تلقائي بناء على طلب طالب التنفيذ ودون حاجة للحصول على إذن بذلك من أية جهة قضائية إلى حجر تنفيذي بعد صدور حكم نهائي في النزاع، ويشترط في هذه الحالة الأخيرة أن يتم تبليغ المدين المنفذ عليه بذلك التحويل

ب – صيرورة مسطرة الحجز:

 لا يمكن أن تبدأ عملية الحجز التنفيذي على منقولات المدين قبل الساعة الخامسة صباحا، كما لا يمكنها أن تستمر بعد الساعة التاسعة ليلا غير أن المشرع المغربي سمح على الرغم من ذلك بإمكانية مخالفة هذه القواعد المتعلقة بوقت تحقيق الحجز التنفيذي على منقولات المدين في حالة الإستعجال، كما لا يمكن أن تتم مباشرة الحجز التنفيذي على المنقولات خلال أيام الأحد أو العطل الرسمية.

ويتعين على العون المكلف بالتنفيذ أن ينتقل إلى العنوان أو العناوين المحدد في السند المراد تنفيذه قصد إيقاع الحجز على المنقولات المتواجدة فيه، كما يمكنه في حالة ما إذا رفض المدين السياح له بالدخول أو في حالة غيابه أن يطلب من رئيس محكمة التنفيذ الإذن له بفتحه عن طريق القوة.

ويتمثل أهم إجراء يتعين على عون التنفيذ مباشرته في إطار هذه المسطرة في تحرير محضر للحجز، ويخصص هذا المحضر لجرد كافة الأموال المنقولة المتواجدة بعنوان المدين، وإذا لم يعثر عون التنفيذ بعين المكان على منقولات قابلة للحجز يتعين عليه تحرير محضر عدم وجود ما يحجز ليتمكن طالب التنفيذ من مباشرة طريق من طرق التنفيذ الأخرى التي وضعها المشرع رهن إشارته.

وفور انتهائه من هذا الإجراء يقوم عون التنفيذ بتعيين حارس قضائي على المنقولات المحجوزة، وغالبا ما يتم تعيين المدين المنفذ عليه حارسا قضائيا على منقولاته المحجوزة ما لم تقتضي الضرورة تعيين شخص آخر غيره.

ج – بيع المجوزات:

لا يمكن بيع المنقولات التي تم حجزها من طرف عون التنفيذ إلا بعد مرور أجل ثمانية أيام يبتدأ تاريخ إحتسابها من تبليغ الإعذار للمدين المنفذ عليه، إلا أنه يمكن للأطراف إذا كانت مصلحتهم المشتركة تقتضي ذلك الإتفاق على أجل أطول إذا كان ذلك ضروريا للحصول على ثمن أكثر إرتفاعا، وتتم عملية البيع في أقرب سوق عمومي، كما يمكن أن تتم في المحل الذي من شأنه ضمان الحصول على أكبر ثمن.

 ويمكن لعون التنفيذ أن يقوم بإشهار البيع بكافة الوسائل بما في ذلك التعليق بمحل البيع أو بغيره من المحلات التي يراها ضرورية، وعلى الرغم من طابعه الجوهري فإن هذا الإجراء وإن كان ضروريا لإخلاء عون التنفيذ لمسؤوليته في حالة ضعف الثمن المحصل عليه، إلا أن عدم كفاية وسائل الإشهار التي تم اعتمادها لا يرقى إلى درجة سبب من أسباب بطلان مسطرة البيع.

 ويتعين على عون التنفيذ قبل مباشرة عملية البيع، أن يقوم بتحرير محضر جرد المنقولات المحجوزة، ويمكن هذا الإجراء من مراقبة مدى محافظة الحارس القضائي الذي تم تعيينه على المنقولات التي تم إيقاع الحجز عليها، وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن تبديد الحجوزات يعتبر بمثابة جريمة تترتب عنها المساءلة الجنائية للحارس القضائي.

يتم البيع عن طريق المزاد العلني، ويتم تحديد الثمن من طرف عون التنفيذ، وغالبا ما يلجأ هذا الأخير إلى القيام بخبرة قضائية قصد إخلاء مسؤوليته ، ويتم نقل ملكية الأموال المنقولة موضوع البيع إلى المتزايد الذي تقدم بأعلى عرض، ويتعين على هذا الأخير أن يؤدي الثمن بكامله مضافا إليه كافة مصاريف البيع عن طريق المزاد العلني.

 وإذا عجز المتزايد الذي تقدم بأكبر ثمن عن الدفع فإنه تتم إعادة البيع، ويتحمل هذا المتزايد تبعات ذلك، إذ أنه يمكن أن يصبح مدينا بفارق الثمن إذا ما أفضى البيع الثاني إلى ثمن أقل من ذلك الذي تقدم به، بالمقابل لا يمكنه أن يستفيد من فرق الثمن في حالة ما إذا كان الثمن المحصل عليه في البيع الثاني أعلى من الثمن الذي عرضه.

ويمكن للغير الذي يزعم ملكية بعض أو كل المنقولات موضوع الحجز التنفيذي أن يتقدم بين يدي عون التنفيذ بطلب رام إلى استخراج تلك المنقولات من زمرة المنقولات المراد بيعها، ويتعين على عون التنفيذ أن يفحص في الآن الوثائق والحجج الذي تقدم بها الغير، ويمكنه بناء على ذلك أن يأمر بوقف مسطرة البيع إذا ما تبين له أن الطلب مبني على أساس، كما يمكنه إذا تبين له عكس ذلك أن يأمر بمواصلة.

ويتعين بعد ذلك على من له مصلحة سواء أكان المنفذ عليه أو طالب التنفيذ أن يلجأ إلى رئيس محكمة التنفيذ قصد عرض الأمر عليه، ويمكن لهذا الأخير أن يأمر بوقف إجراءات البيع مؤقتا، ويتعين على من تقدم بطلب الاستحقاق في هذه الحالة أن يرفع دعوى في الموضوع أمام محكمة الدرجة الأولى المختصة، وهي تبت في إطار القواعد العامة داخل أجل ثمانية أيام، ويترتب عن مباشرة هذه الدعوى وقف إجراءات البيع إلى غاية صدور حكم نهائي حائز على قوة الشيء المقضي به في النزاع.

الفقرة الثالثة: الحجوز التنفيذية على المنقولات الخاصة:

إلى جانب هذه القواعد التي تنظم الحجز التنفيذي على المنقولات بصفة عامة فإن المشرع المغربي خص من خلال قانون المسطرة المدنية أو بعض القوانين الخاصة الأخرى، الحجز التنفيذي على بعض المنقولات بقواعد يمكن نعثها بالإستثنائية، وسنكتفي في هذا الصدد بدراسة نظامين إستثنائيين يهمان على التوالي حجز المحاصيل والثمار والحجز التنفيذي على السيارات.

أ – حجز المحاصيل والثمار:

 تنظم هذا الحجز مقتضيات الفصل 465 من قانون المسطرة المدنية، ويمكن هذا النوع الخاص من الحجوز التنفيذية على المنقولات الدائن من وضع الثمار العالقة بالأشجار والتي لم يتم جنيها بعد بين يدي القضاء لضمان التنفيذ عليها بعد نضجها وجنيها في المستقبل

ب – الحجز التنفيذي على السيارات:

 تنظم الحجز التنفيذي على السيارات التي تم شراؤها عن طريق قرض بنكي مقتضيات ظهير 17 شتنبر 1936، ويمكن اللجوء إلى هذه المسطرة من طرف مؤسسة الائتمان مانحة القرض في حالة عدم أداء قسط شهري وأحد من طرف المستفيد، إلا أنه يتعين قبل ذلك التقدم بطلب أمام قاضي المستعجلات قصد معاينة عدم تنفيذ المستفيد الأهم التزام تعاقدي يقع على عاتقه، ويمكن لقاضي المستعجلات عند الضرورة أن يأذن الشركة الإتيان باسترجاع السيارة مع تعيين خبير قصد تحديد ثمنها.

 إذا رفض أحد الطرفين أو هما معا الثمن الذي حدده الخبير يتم اللجوء إلى بيع السيارة موضوع الحجز في المزاد العلني، ويستفيد مالك السيارة المنفذ عليه في حالة البيع من فرق الثمن إذا كانت قيمة هذا الأخير تفوق مبلغ الدين، وعلى العكس من ذلك فإنه يبقي مدينا بالفرق إذا كان الثمن المحصل من البيع لا يغطي الدين المتخلد بذمته.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!