ضمان العيوب الخفية

ضمان العيوب الخفية و شروطه

ضمان العيوب الخفية

فرض المشرع على عاتق البيع التزام ضمان العيوب الخفية التى تظهر فى المبيع بعد البيع

وذلك من أجل ضمان تحقيق غاية المشترى من وراء إبرام عقد البيع

وهى تحقيق الانتقاع بالمبيع انتفاعا هادئا ظاهرا أو الانتفاع به بشكل كامل

فإذا ظهر ما يخل بهذا الانتفاع أو يعكره أو ينقصه التزام البائع بضمانه وهذا هو ما يعرف بضمان العيب الخفى فى المبيع

فلم يكتف المشرع بفرض الالتزام بالتسليم للمبيع حتى يتمكن المشترى من حيازته والانتفاع به

وكذلك فرض التزاما بضمان التعرض الذى يحدث للمشترى سواء من جانب البائع نفسه أو من جانب الغير إذا كان تعرضاً قانونياً بغرض ضمان حيازة هادئة وظاهرة للمشترى وإنما فرض فضلاً عن ذلك التزاما بضمان العيون الخفية على عاتق البائع حتى يتمكن المشترى من الانتفاع الكامل بالمبيع دون تعكير صفوة حيازته أو الإخلال بالانتفاع بالمبيع أو الانتقاص منه .

وقد نص المشرع على أحكام ضمان العيب الخفى فى المواد من 448 إلى 454 من التقنين المدنى .

وبعد ذلك تكلم المشرع عن صورة من صور الضمان هى ما يعرف بضمان صلاحية المبيع للعمل مدة معينة وذلك فى المادة 445 مدنى

وعلى ذلك سوف نتكلم عن أحكام ضمان العيوب الخفية ثم ننتقل لضمان صلاحية المبيع للعمل مدة معينة .

ضمان العيوب الخفية

تنص المادة 447 من التقنين المدنى على أنه :

1 –  يكون البائع ملزماً بالضمان إذا لم يتوافر فى المبيع وقت التسليم الصفات التى كفل للمشترى وجودها

أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين فى العقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشئ أو الغرض الذى أعد له ، ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالماً بوجوده .

2 –  مع ذلك لا يضمن البائع العيوب التى كان المشترى يعرفها وقت البيع أو كان يستطيع أن يتبينها بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادى إلا إذا أثبت المشترى أن البائع قد أكد له خلو المبيع من هذا العيب أو أثبت أن البائع قد تعمد إخفاء العيب غشاً منه .

شروط العيب الخفى

يجب توافر عدة شروط لضمان العيب الخفى وهى :

أن يكون العيب خفياً ، عدم علم المشترى بالعيب ، وأن يكون العيب قديماً ، وأن يكون مؤثراً .

حتى يقوم التزام البائع بضمان العيب الخفى أن تتوافر فى العيب الشروط التالية :

1 – يجب أن يكون العيب خفيا

ويكون العيب خفيا إذا كان غير ظاهر أو غير معروف للمشترى أو لم يستطع المشترى العلم به وقت البيع بالرغم من فحصه للمبيع

أى لم يستطع المشترى تبنيه أو اكتشافه عندما فحصه وقت الشراء

وبعبارة أخرى يكون العيب ظاهراً إذا أمكن للمشترى اكتشافه بنفسه فيما لو فحص المبيع بعناية الرجل المعتاد .

أما إذا لم يفحص المشترى المبيع وقت الشراء ثم ظهر به العيب الخفى بعد ذلك فإن المشترى يعد مخطئا ويتحمل مسئولية خطئه

وبالتالى لا يعد عيبا خفياً يضمنه البائع ، فالبائع معفى من الضمان فى هذه الحالة .

لكن إذا فحص المشترى المبيع وعلم بوجوده ولم يطالب به البائع واستمر فى إمضاء العقد وتسلمه فإن هذا يعد نزولاً منه عن حقه فى الضمان .

معيار ظهور أو خفاء العيب هو معيار موضوعى وليس شخصى يختلف من شخص لآخر حسب درجة فطنته أو مستواه أو علمه أو حرصه وعنايته .

لكن قد يكون العيب خفيا ومع ذلك لا يضمنه البائع وذلك إذا أثبت البائع أن المشترى كان يستطيع أن يتبينه أى يكتشفه بنفسه لو أنه فحص المبيع بعناية الرجل العادي

2 – أن يكون العيب غير معروف للمشترى وقت البيع

لا يضمن البائع العيوب التى كان المشترى يعرفها وقت البيع “

فإذا كان المشترى يعلم بالعيب مع كونه خفيا فإن البائع يضمنه إذا أثبت أن المشترى كان يعلمه بالفعل وقت تسليم المبيع يعد رضاء منه به أى يعد نزولاً منه عن ضمان البائع .

والمقصود بالعلم الذى يمنع ضمان البائع هو العلم الحقيقى وليس الافتراضى كما قضت به محكمة النقض

ويقع عبء إثبات علم المشترى على البائع ، ويستطيع البائع أن يثبت هذا العلم بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن

لأن مسألة العلم واقعة مادية يجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات ، كما هو معروف فى قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968

والعبرة فى مسألة العلم بالعيب هنا بعلم المشترى

فإذا لم يعلم المشترى بالعيب قام التزام البائع بضمان العيب الخفى أما علم البائع نفسه أو عدم علمه لا يؤثر فى الضمان فلا يعتد بعدم علم البائع ، ويبقى البائع مسئولا عن الضمان

وكل ما هنالك أن علم البائع أو عدم علمه بالعيب يؤثر فقط على مسألة الاتفاق على تعديل أحكام ضمان العيب سواء بالزيادة أو التخفيف أو الإعفاء على ما سنراه

3 –  يجب أن يكون العيب قديماً

فيجب أن يكون العيب قديما وهو يكون كذلك إذا كان موجوداً فى المبيع وقت التسليم للمشترى

أما إذا وجد بعد التسليم فلا يعد عيبا خفيا لأنه يكون حديثاً فى هذه الحالة أو طارئاً بعد التسليم لا شأن للبائع به ولا يسأل عن ضمانه .

أما إذا كان العيب موجوداً قبل التسليم وزال وقت التسليم فلا يعد عيبا خفيا

بمعنى إذا كان العيب موجوداً قبل وقت إبرام عقد البيع وزال العيب قبل التسليم فلا يعد عيبا خفيا

ومن باب أولى لا يعد عيبا خفيا إذا كان العيب موجوداً وزال وقت إبرام العقد .

4 – يجب أن يكون العيب مؤثراً

ويكون العيب مؤثراً إذا كان من شأنه أن يؤدى إلى إنقاص قيمة المبيع أو نقص منفعته أى نقص الانتفاع به بحسب الغاية

يكون البائع ملزما بالضمان إذا لم يتوافر فى المبيع وقت التسليم الصفات التى كفل للمشترى وجودها فيه

أو إذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته أو نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين بالعقد أو مما هو ظاهر من طبيعة الشئ أو الغرض الذى أعد له

البيوع التى يقوم فيها ضمان العيوب الخفية

لا ينشأ ضمان العيب الخفى فى كل أنواع البيع ، وإنما هناك بعض البيوع لا يقوم فيها ضمان العيب الخفى

” لا ضمان للعيب فى البيوع القضائية ولا فى البيوع الإدارية إذا كانت بالمزاد ”

وعليه فإن البيوع القضائية والبيوع الإدارية التى تتم بالمزاد لا ضمان للعيب الخفى فيها

فالبيوع القضائية هى بيوع يلزم القانون إجرائها بالمزاد ، مثال بيع أموال المدين وبيع أموال ناقصى الأهلية

وكذلك بالنسبة للبيوع التى تجريها الإدارة بالمزاد كبيع أموال الشخص اقتضاء للضرائب المستحقة .

ويرجع السبب فى عدم ضمان العيوب الخفية فى هذه البيوع إلى أن البيع قد أعلن عنه وأتيحت الفرصة للمزايدين لفحص الشئ قبل الإقدام على المزايدة فيحسن بعد أن اتخذت كل هذه الإجراءات ألا يفسخ البيع لسبب كان يمكن توقيه ، فتعاد إجراءات طويلة بمصروفات جديدة يتحمل عبأها المدين، فى البيوع الجبرية القضائية أو التى تجريها الإدارة

أما بالنسبة للبيوع الاختيارية حتى لو أجريت بطريقة المزاد كبيع العين الشائعة لعدم إمكان قسمتها فيقوم فيها ضمان العيب الخفى

المراجع

سليمان مرقس : الوافى فى شرح القانون المدنى

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك







 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!