ضمان التعرض الصادر عن البائع

ضمان التعرض الصادر عن البائع

ضمان التعرض الصادر عن البائع

 ينشئ عقد البيع عدة التزامات في ذمة أطرافه، فينبغي على كل طرف أن يقوم بتنفيذ تلك الالتزامات المترتبة عليه، ومن هذه الالتزامات، ضمان التعرض الصادر عن البائع، بحيث يكون البائع مدينا بذلك الضمان، عند حدوث التعرض للمشتري في المبيع، ويكون المشتري دائنا بذلك الضمان الذي يصدر عن البائع.

وسيتم تقسيم المبحث إلى أربعة مطالب، سأنتناول في الأول الدائن بضمان التعرض الصادر عن البائع، وفي الثاني المدين بالضمان الصادر عن البائع، وفي الثالث تملك البائع للمبيع بالتقادم، وفي الرابع عدم التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي، وذلك وفقا للترتيب التالي:

المطلب الأول: الدائن و ضمان التعرض الصادر عن البائع

يعتبر المشتري هو الدائن في الالتزام بالضمان، وذلك لأن المشتري هو الذي يقع عليه التعرض من قبل البائع، فهو الذي يتضرر حقه من جراء ذلك التعرض، فان حق المشتري بالضمان ينتقل إلى خلفه العام، وذلك لأن الحقوق بخلاف الديون، فالحقوق تنتقل إلى الخلف العام بينما الديون لا تنتقل إلى الخلف العام و إنما تستخرج من التركة قبل توزيعها.

أما الحقوق فإنها تنتقل إلى الخلف العام، ومثال ذلك إذا اشترى المورث عينا معينة، وتركها لوارثه، ثم بعد ذلك تعرض البائع للوارث، فإنه يحق للوارث مطالبة الرائع و ضمان التعرض الصادرة عنه، لأنه قد تلقى الحق عن مورته وباستطاعته الاحتجاج على البائع كاحتجاج المورث على البائع، وينتقل حق المشتري إلى خلفه الخاص أيضا، فلو باع شخص ما عينا إلى مشر أول، ثم قام المشتري الأول ببيع تلك العين إلى مشتر ثان، فإن بإمكان المشتري الثاني مطالبة البائع بضمان التعرض إذا صدر عنه.

وعليه فإن البائع يلتزم بعدم التعرض ليس فقط للمشتري الأول، وإنما للمشتري الأول والثاني، ويستطيع كذلك دائنو المشتري الاستفادة من ضمان التعرض الذي يلتزم به البائع، فلو أن شخصا باع عينا لا يملكها وبعد ذلك انتقلت ملكيتها إليه، فلا يستطيع استرداد تلك العين من المشتري، لأنه ضامن للتعرض، كما لا يستطيع منع دائني المشتري من التنفيذ على تلك العين المبيعة، لأن العين انتقلت ملكيتها إلى المشتري، ولا يستطيع البائع استرداد العين المبيعة من المشتري.

المطلب الثاني: المدين و ضمان التعرض الصادر عن البائع

 يكون البائع هو المدين في الالتزام بالضمان، إذا حدث التعرض للمشتري في المبيع لذلك فإن التزام البائع بالضمان لا ينتقل إلى خلفه العام، وإنما يبقى في التركة، فإذا قام المورث ببیع شيء لوارثه ثم توفي المورث، فيستطيع الوارث هذا استرداد المبيع من المشتري، وذلك لعدم انتقال التزام المورث إلى الوارث، ولا يستطيع المشتري في هذه الحالة الرجوع بالضمان علی الوارث، وإنما يستطيع الرجوع بالضمان على التركة، لأن توزيع التركة لا يتم إلا بعد سداد الديون منها.

فيستطيع المشتري استرداد قيمة الضمان من تركة المورث، وذلك لأن الالتزام بالضمان لا ينتقل من المورث إلى الوارث، وهذا ما أخذ به القانون المدني المصري والأردني،

ومن الجدير بالذكر أن الالتزام بعدم التعرض للمشتري في المبيع، غير قابل للانقسام، وإن كان المييع قابلا للانقسام، فإذا كان الالتزام بعدم التعرض يتعلق بذمة أكثر من بائع واحد، وجب عليهم جميعا عدم التعرض للمشتري، لأن الالتزام بعدم التعرض لا ينقسم علی تعدد الملتزمين.

فإذا قام ثلاثة أشخاص ببيع قطعة أرض يملكونها على الشيوع، كان كل واحد منهم ملتزما بالضمان تجاه المشتري بعدم التعرض له في الأرض كلها لأن الالتزام لا يقبل التجزئة فالالتزام بضمان التعرض لا ينتقل إلى الخلف الخاص للبائع، فإذا قام شخص ببيع عين لمشتر أول وانتقلت الملكية إلى ذلك المشتري، ثم قام البائع ببيع العين نفسها مرة أخرى له مشثر ثان, فإن البائع يكون ملتزما بالضمان أمام المشتري الثاني، ولا يترتب في ذمة المشتري الأول أي التزام بالضمان، باعتباره خلف خاص للبائع.

المطلب الثالث: تملك البائع للبيع بالتقادم

قد يستمر البائع بحيازة المبيع بعد البيع وذلك لمدة من الزمن بنية تملكه بالتقادم المكسب (مرور الزمن المكسب) فقد ظهرت آراء متعددة تناولت هذه المسألة بحيث تكون حيازة البائع للمبيع بإحدى الحالات التالية:

الحالة الأولى: قيام البائع بيع عين لا يملكها

إذا قام البائع ببيع العين التي لا يملكها وقت البيع، نكون هنا أمام بيع ملك الغير، فإذا بقي البائع حائزة للعين فترة من الزمن، وبعد ذلك تملكها بالتقادم، يتقلب بيع ملك الغير صحيحا بإنتقال ملكية المبيع إلى البائع

بغض النظر قام البائع بتملك العين المبيعة بالتقادم القصير أو الطويل، مع توفر حسن النية لديه حيث يستطيع البائع اكتساب ملكية المبيع بالتقادم المكسب.

الحالة الثانية: قيام البائع بيع العين التي يملكها ولكنه بقي حائزا لها

إذا استمر البائع بحيازة العين التي باعها، فإنه يتملكها بالتقادم المكسب، وفي هذه الحالة لا يستطيع المشتري الرجوع على البائع بالضمان، وذلك لعبين هما:

1) لأن التزام البائع بضمان التعرض قد انقضى بمرور الزمن، أي من خلال انتهاء مدة التقادم وذلك لأن مدة تقادم الدعوى هي خمس عشرة سنة، من تاريخ حدوث التعرض الفعلي للمشتري في المبيع، وبما أن البائع بقي حائزة للمييع طوال تلك الفترة، فإن تلك الحيازة تعتبر تعرضا للمشتري في المبيع لذلك فإن سكوت المشتري عن ذلك التعرض، پترتب عليه سقوط حقه برفع دعوى الضمان على البائع،

2) أن البائع قد تملك المبيع بالتقادم بعد مرور مدة التقادم المكسب، وأصبح مالكة للمبيع من خلال حيازته له طوال مدة التقادم.

المطلب الرابع: عدم التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي

 قد يتعرض البائع للمشتري في المبيع تعرض ماديا أو تعرضا قانونيا، كادعاء البائع أن له حقا على المبيع، فإذا قام البائع بالتعرض المادي للمشتري، فإن بإمكان المشتري إتباع الوسائل التي حددها القانون، لحماية ذلك الحق من التعرض، ومنها اللجوء للقضاء ومنع البائع من الاستمرار في الأعمال التي تعتبر تعرضا، حيث يقوم القضاء عادة بإزالة الآثار الناتجة عن التعرض الذي وقع من البائع، كإزالة الأبنية التي أقامها البائع في الأرض التي تم بيعها، أو الحكم للمشتري بالتعويض إذا كان هناك سبب لذلك

أما إذا كان التعرض السابق للبيع تعرضا قانونية، كادعاء البائع أن له حقا على المبيع، فإنن للمشتري الحق في دفع ذلك التعرض، من خلال الدفع بالضمان في مواجهة أية دعوى يقيمها البائع، أو ورثته على المشتري، للمطالبة بتلك الحق، فإذا قام المشتري بالدفع بالضمان، فمن الدعوى التي أقامها البائع أو ورثته، ترد لأن الضمان والاسترداد لا يجتمعان، ويستطيع المشتري الدفع بالضمان في مواجهة البائع في أي وقت، يحدث فيع التعرض ولو انقضی علی تاريخ البيع خمس عشر سنة لأن التعرض للمشتري في المبيع يعتبر إخلالا بالعقد مستوجب الضمان.

ويحدث الإخلال بالعقد أو الالتزام أو بأية اتفاقية، وذلك عندما لا يلتزم أي طرف من أطراف العقد بما تم الاتفاق عليه وفقا للقانون، أو أن يرفض أحد أطراف العقد تنفيذ ما يتردد عليه من التزامات ناشئة عن العقد، أو أن يقوم بتنفيذ التزاماته تنفيذ معيبا، أو أن يكون عاجزا عن تنفيذ التزامه بشكل كامل، أو أن يرفض تنفيذ الالتزام قبل الأداء، فيصبح واحب الاستحقاق عليه.

أن التزام البائع بعدم التعرض للمشتري في المبيع هو التزام مؤبد، لا ينقضي بمرور المدة بعد البيع، وهذا ما يعبر عنه الفقه، أن التزام البائع بالضمان، هو التزام مؤبد لا يسقط بالتقادم، ولكن منذ بداية حدوث التعرض فعلا للمشتري في المبيع، تبدأ مدة تقادم دعوى ضمان التعرض و الاستحقاق، وهي مدة التقادم الطويل البالغة خمس عشرة سنة، وطوال هذه المدة يستطيع المشتري أن يقيم دعوى الضمان على البائع

وسيتم توضيح وتفصيل طبيعة دعوى ضمان التعرض و الاستحقاق وأساسها، عند الحديث عن الالتزام بضمان الاستحقاق، فالبائع يلتزم بضمان التعرض الشخصي الصادر عنه، بحيث لا يجوز الاتفاق على إعفائه من الضمان إذا كان سببة البائع، ولكن يمكن أن يتفق البائع والمشتري على تعديل أحكام الضمان، وذلك لأن أحكام الضمان في عقد البيع ليست من النظام العام، فيجوز لطرفي العقد أن يتفقا على تعديل أحكام الضمان، بما لا يخالف النظام القانوني،

إلا أنه هناك بعض الحالات على الرغم من ورود تعديلات الأحكام الضمان، إلا أن البائع يبقى ملتزما بالضمان تجاه المشتري، كاشتراط البائع في عقد البيع، إسقاط ضمان التعرض الناتج عن فعله الشخصي، فإن مثل ذلك الشرط يعتبر باطلا، حتى لو رضي به المشتري

ويبقى البائع مسؤولا عن ضمان التعرض الصادر عن فعله الشخصي، وهذا ما أجارت عليه المادة ( 1 / 446) من القانون المدني المصري، حيث جاء فيها: “إذا أتفق على عدم الضمان، بقي البائع مع ذلك مسؤولا عن أي استحقاق ينشأ عن فعله، ويقع باطلا على اتفاق بغير ذلك”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!