شهادة اللفيف

شهادة اللفيف

شهادة اللفيف

تعد شهادة اللفيف شهادة استرعائية . وقد صارت هذه الشهادة في وضعها الحالي تمثل مشكلا حقيقيا “يهدد مصداقية التوثيق … واستقرار المعاملات مما جعل الأصوات تتعالى بإعادة النظر فيها بين من ينادي بإصلاحها ومن ينادي بإلغائها.

ويلاحظ أنالجانب الكبير من هذه المشاكل ناجم عن “الازدواجية والتناقض” الذي يطبع العمل القضائي عموما وخاصة فيما يتصل بالتوثيق، والأحوال الشخصية ، والعقار غير المحفظ ، حيث تتداخل أحكام الفقه المالكي الإسلامي ومساطر القانون الوضعي المستمد في غالبه من القانون الفرنسي ، في غير استيعاب للفقه المالكي في كثير من الأحيان ولا تحرير لقواعده، والمشهور منه، وما جرى العمل به فيه، ولا ملاءمة للقواعد الموضوعية أو المسطرية الوضعية المنزلة على هذه القضايا، وخاصة شهادة اللفيف”

وقبل الاطلاع على الآراء القضائية المعاصرة بخصوص اللفيف التي لم يطلها التنظيم القانوني ، نرى لزاما أن نطلع بداية على التأصيل الفقهي لشهادة اللفيف.

وعليه فإننا سنعالج الأساس الذي تقوم عليه شهادة اللفيف في الفقه المالكي قبل أن ننتقل إلى بيان حجيتها في الاجتهاد القضائي المغربي المعاصر

أولا أساس شهادة اللفيف في الفقه المالكي

نتطرق في هذه الفقرة في تأصيل شهادة اللفيف إلى مفه ومها وشروطها فيما يلي:

1- مفهوم اللفيف

الشهادة سبق تعريفها؛واللفيف لغة هو الجمع العظيم من أخلاط شتى فيهم الشريف والدنيء،والمطيع والعاصي،والقوي والضعيف، ومنه قوله تعالى:  ” فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا” ؛ أي أتينا بكم مجتمعين مختلطين ؛ ويقال للقوم إذا اختلطوا لف ولفيف

وفي الاصطلاح عرف بعض الفقه شهادة اللفيف بأنها شهادة ” جماعة من الشهود بلغ عددهم اثني عشر فأكثر، لم تثبت تزكيتهم عند القاضي “.

كما عرفها فقه آخر بأنها: “شهادة اثني عشر رجلا مسلما، غير منتصبين للشهادة يتحملونها عن طريق الصدفة غالبا، ويؤدونها عند الحاجة إليها في حالات خاصة، وبشروط محددة، يتلقاها منهم -نيابة عن القاضي- عدل أو عدلان منتصبان للشهادة طبقا للأوضاع التوثيقية الجاري بها العمل “.

2- شروط اللفيف

لقد تم اللجوء إلى اللفيف استثناء من شهادة العدول ، وذلك من باب التواتر عند المتقدمين ، ومن باب الضرورة عند المتأخرين والمتقدمين معا ؛ وحتى يتم التقيد بهذا الاستثناء فلا يتوسع فيه ؛ وهذه الضرورة فيتم تقديرها بقدرها وضع الفقهاء شروطا للأخذ بشهادة اللفيف ؛ من هذه الشروط أن لا يشهد شهود اللفيف في شيء اعتاد الناس توثيقه عند العدول ؛ وأن يكون الشهود رجالا لا نساء ؛ وأن يكونوا مستوري الحال ، وأن يبلغ عدد الشهود من الكثرة النصاب المعتبر

والملاحظ أن الشروط السابقة تتعلق أساسا باللفيف على وجهه الحالي الذي لا يفيد التواتر –في أغلب حالاته- وإلا فإنه يضاف إليها باعتبار اللفيف التواتري شرطان آخران يتعلق الأول منهما بأن جمع التواتر ينبغي أن يستحيل تواطؤهم على الكذب ، بأن يكونوا من بلاد مختلفة أو أحياء متفرقة أو ما شابه ذلك ؛ لأنه شاع منذ زمن بعيد والأمر لا يزال مستمرا إلى الآن أن أفراد الجماعة الواحدة يشهدون بالتساند وعلى إخبار بعضهم بعضا، بينما التواتر الذي يفيد العلم هو إخبار كل واحد عن علمه هو لا مستندا لغيره .

ويتعلق الثاني بأن يكون مستند علم المخبرين الشهود أمرا محسوسا ،احترازا عن الأمور العقلية والنظرية التي تحصل مجرد الاعتقاد ولا تحصل علما ؛ والأمر المحسوس هو ما يدرك بإحدى الحواس الخمس

ومن شروط اللفيف في صيغته الحالية شروط ذكرت عند البعض وتم الاختلاف فيها ، وهي تتعلق أساسا بقضاء الموضوع وتحقيق الدعاوى كالشرط المتعلق بأداء اليمين ، والشرط المتعلق باستفسار الشهود ؛وسنأتي على ذكر هذين الشرطين في محل ذلك من هذه الدراسة ؛ ومن الشروط شروط إجرائية لم يعد العمل التوثيقي يجري  بها مثل الإذن في تلقي شهادات اللفيف ، ومثل اشتراط أهل التبريز في العدالة لتلقي شهادات اللفيف.

ثانياحجية شهادة اللفيف في القضاء المغربي المعاصر

نظرا لعدم وجود نص تشريعي خاص ينظم شهادة اللفيف ، حاول القضاء المغربي الاجتهاد بخصوصها ، وسنعرض ذلك العمل القضائي ؛ ثم ما نراه نحن في المسألة.

اختلف تقدير القضاء المغربي ، وعلى رأسه محكمة النقض – أو المجلس الأعلى سابقا- لطبيعة اللفيف. ويرجع ذلك إلى اختلاف الأساس الذي انبنى عليه العمل والاجتهاد القضائيان في النظر إلى اللفيف ، فنجد الفقه المالكي هو الغالب تارة ونجد نصوص القانون الوضعي هي الغالبة تارة أخرى.

وبالطبع فقد تأثرت المحاكم بالظروف الواقعية المحيطة بكل قضية عرضت أمامها ، لأن اختلاف الظروف قد يؤدي إلى اختلاف الأحكام في النوازل المتشابهة ؛ كما تأثرت محكمة النقض ومحاكم الموضوع بالاختلاف الفقهي المحتدم حول اللفيف منذ أن أخذت شكلها الحالي وما رافقه من تطور إلى الآن. وغني عن البيان أن الاجتهادات اختلفت أحيانا بحسب طبيعة القضايا ونوع الغرف والأقسام التي كانت تنظر فيها ، فالغرفة الشرعية مثلا لها رؤية مختلفة عن الغرفة المدنية ، وهكذا. ويضاف إلى ذلك أن القضاء لم يجد نصوصا تسعفه في النوازل.

وهكذا وبتتبع قرارات محكمة النقض التي تعكس اضطرابا في هذا الموضوع ، نجد أنها قررت في البداية أن اللفيف هي مجرد قرينة فعلية يرجع تقديرها إلى قضاة الموضوع ، وليست شهادة شهود ثم اعتبرتها شهادة مدونة يحق للخصم التمسك بإخضاعها للإجراءات المسطرية اللازمة لسماع شهادة الشهود اعتمادا على الفقرة الثالثة من الفصل 404 من ق.ل.

ثم اعتبرتها في قرار آخر مجرد لائحة للشهود تخضع لمقتضيات الفصل 444 من ق.ل.ع ؛ ثم أكدت اعتبارها شهادة شهود في قرار آخر ؛ ثم قررت محكمة النقض اعتبار اللفيف شهادة مضمنة في وثيقة رسمية حيث تم التمييز بين مضمون اللفيف الذي اعتبر شهادة ؛ وشكل اللفيف الذي اعتبر ورقة رسمية

ثم تراجعت محكمة النقض عن الموقف الذي اعتبر اللفيف مجرد لائحة شهود ؛ فأثبتت بأنها شهادة كشهادة العدول التي تثبت بها الحقوق

المراجع :

محمد الكويط : موقع التصرفات العقارية في الوثائق العدلية

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:









اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!