شروط و الآثار القبول

شروط و آثار قبول الكمبيالة و حالات سقوطه

شروط القبول :

 تشترط في القابل نفس شروط الساحب الشكلية من حيث الأهلية والرضا

1 – الكتابة :

نصت عليها مدونة التجارة : والحل والسبب، بالإضافة إلى شروط أخرى إضافية موضوعية نختصرها فيما يلي : يكتب القبول على الكمبيالة ذاتها، و يعبر عنه بلفظه أقبل” أو بأي لفظة أخرى مرادفة لها، و يوقع من طرف المسحوب عليه. إن مجرد توقيع المسحوب عليه على صدر الكمبيالة يعتبر قبولا.

يكتب القبول على ذات الكمبيالة من طرف المسحوب عليه أو من ينوب عنه، وتعد الكتابة الوسيلة الوحيدة لثبوته. و يتم بكتابة صيغة دالة على القبول مع التوقيع، ويكون على وجه الكمبيالة. ويغني التوقيع عن الصيغة إن كتب على وجه الكمبيالة، فإن كتب على ظهرها لا بد من الصيغة والتوقيع معا لأن التوقيع على الظهر دون صيغة يعد وعدا بالأداء فقط.

 2 – صيغة القبول :

كل لفظ “قبل” أو كل ما دل على القبول.

3 – التوقيع :

يكون بخط يد القابل ، ولا يعتد بالبصمة ولا بالطابع .

 4 – تاريخ القبول :

إذا كانت الكمبيالة مستحقة الأداء بعد مدة من الإطلاع، أو إذا كان ينبغي تقديمها للقبول داخل أجل معين بمقتضی شرط خاص، فمن اللازم أن يؤرخ القبول باليوم الذي صدر فيه ما لم يطالب الحامل أن يؤرخ بيوم التقديم، و إذا خلا القبول من التاريخ وجب على الحامل، حفظا لحقوقه في الرجوع على المظهرين و الساحب، إثبات هذا النقص بإقامة احتجاج في ولم يوجب القانون تأريخ القبول لذلك تتعذر معرفة أهلية المسحوب عليه

الأجل القانوني يوم القبول. و لكنه أوجب تأريخه في حالتين لا يمكن معرفة تاريخ الاستحقاق فيهما إلا بتأريخه وهما.

– الكمبيالة المستحقة بعد مدة معينة من الاطلاع : لأن بتاريخ القبول يحدد تاريخ الاستحقاق .

– الكمبيالة المشروط تقديمها في أجل معين : لأن بتاريخ القبول نعلم هل قدمت في أجلها أم لا.

5 – أن يكون القبول مطلقا و کاملا :

يجب أن يكون القبول ناجزا ويجوز للمسحوب عليه أن يحصره في جزء من مبلغ الكمبيالة بحيث لا يجوز تعليقه على شرط أو قرنه بأجل غير محقق، لأن التعليق يجعل القبول غير محقق ولا مؤكد، كما يعرقل تداول الكمبيالة .

والقبول المعلق على شرط : يعد رفضا يجيز للحامل الرجوع على الموقعين .

أما القبول الجزئي للكمبيالة : أي قبول جزء من مبلغها فقط؛ فيعتد به، ويقيم الحامل الاحتجاج ليرجع على باقي الموقعين بما تبقى من المبلغ الذي لم يقبل وذلك قبل تاريخ الاستحقاق، أو بعد حلوله وأخذه للمبلغ المقبول . ولا يحق للحامل رفض القبول الجزئي لأنه من حق المسحوب عليه، ولا يكون القبول الجزئي قانونيا إلا إذا ذكر المبلغ المقبول في صيغة القبول.

 6 – أن لا يعدل القابل بيانات الكمبيالة :

كل تغيير آخر يدخله القبول في البيانات الواردة في نص الكمبيالة يعد بمثابة رفض للقبول، غير أن القابل يبقى ملزما طبقا لشروط قبوله.

اعتبر القانون رفضا للقبول كل تعديل من المسحوب عليه للبيانات الواردة في الكمبيالة كتغييره لمبلغها أو تاريخ استحقاقها. ولكنه في المقابل أبقى القابل ملتزما بشروط قبوله. وقد رأى الدكتور أحمد كويسي أن المادة أعلاه من مدونة التجارة ناقضت نفسها لما عدت التعديل رفضا وألزمت صاحبه به , مثال على التعديل : تعديل تاريخ الاستحقاق

إذا وقع تعديل التاريخ الاستحقاق، فإن الحامل سيطمئن وينتظر حلوله، مع العلم أن هذا التعديل لا يلزم باقي الموقعين، فيصير الحامل بالنسبة لهم مهملا مما يؤدي السقوط حقه في الرجوع عليهم. والمخرج من هذا أن للحامل خیاران:

الأول : مباشرة إجراءات الرجوع الصرفي فور تعديل المسحوب عليه . لأن التعديل رفض للقبول.

الثاني: انتظار تاريخ الاستحقاق الأصلي (التاريخ الأصلي قبل التعديل) المطالبة المسحوب عليه بالوفاء؛ فإن امتنع باشر الحامل إجراءات الرجوع الصرفي ولا ينتظر حلول التاريخ المعدل.

7 – أن لا يشطب عليه :

 للمسحوب عليه حق شطب قبوله أثناء بقاء الكمبيالة عنده، وقد يشطبه بحضور الحامل أو في غيابه. ولا يعتبر الشطب رفضا للقبول إلا بشرطين :

الأول : أن يتم بوسيلة من وسائل الشطب : كوضع خطوط على قبوله، أو بكتابة لفظ يدل على الرفض مثل: “ملغي” أو ” محذوف” أو غيرها .

الثاني : أن يقع قبل تسليم الكمبيالة للحامل أو قبل إرسالها له.

آثار القبول :

علاقة المسحوب عليه بالحامل :

بالقبول يصبح المسحوب عليه الدين الأصلي بمبلغ الكمبيالة ويصير الدين الملتزم به دينا تجاريا، و لو لم يكن هو تاجر، ويكون المسحوب عليه أول من يطالبه الحامل بالوفاء عند حلول أجل الاستحقاق. لأن توقيعه أنشأ الالتزام وهو دليل أيضا على حصوله على مقابل الوفاء من الساحب . وفي حالة عدم وفائه يقوم الحامل بمحاسبته ولو كان الحامل هو الساحب نفسه.2 وعلى هذا سار الاجتهاد القضائي:

قرار المجلس الأعلى بتاريخ 21 أبريل 1976:أن المسحوب عليه بقبوله الكمبيالة يلتزم التزاما صرفيا بأداء قيمتها في تاريخ استحقاقها بين يدي الحامل الشرعي لها…

قرار المجلس الأعلى بتاريخ 29 مارس 1986: بالقبول يلتزم المسحوب عليه بوفاء قيمة الكمبيالة في تاريخ استحقاقها، والثابت من الكمبيالة أن الطالبة هي المسحوب عليها والقابلة لها، لذا فهي تكون ملزمة بالوفاء إزاء الحامل”

علاقة المسحوب عليه بالساحب :

 تربط المسحوب عليه – سواء قبل الكمبيالة أم لم يقبلها – بالساحب علاقة تعاقدية لا علاقة صرفية ، وعليه يستطيع كل منهما أن يتمسك ضد الآخر بالدفوع التي يتوفر عليها

 ويلتزم المسحوب عليه القابل إزاء الحامل والساحب بالوفاء يوم الاستحقاق، فإن لم يف تحمل الأضرار الناجمة عن رفض الوفاء لأن قبوله للكمبيالة قرينة دالة على يف تحمل الأضرار الناجمة عن رفض حصوله على مقابل الوفاء من الساحب، ويمكنه إثبات عم تلقيه مقابل الوفد، أو أنه دفع مبلغ الكمبيالة للحامل على المكشوف. لأن عبء إثبات وجود أو عدم وجود مقابل الوفاء يقع على المسحوب عليه دون الساحب وإلى هذا ذهب قضاء المجلس الأعلى.

قرار المجلس الأعلى بتاريخ 25 نونبر 1958: إن قبول السفتجة يفترض وفقا للفقرة الرابعة من المادة 134 من قانون التجارة، وجود مقابل وفاء صحيح في العلاقة بين الساحب والمسحوب عليه، وعلى هذا الأخير إذن أن يثبت عدم وجود مقابل الوفاء لدفع دعوى الساحب. وعليه يعتبر خرقا للمادة أعلاه قرار المحكمة بقلب عبئ الإثبات”

علاقة الساحب بالحامل والمظهرين :

الأصل أن القبول لا يرتب أية آثار على العلاقة ما بين الساحب و الحامل من جهة ، وبينه وبين المظهر من جهة ثانية. لأن قبول المسحوب علية يبقى خارج هذه العلاقة أو النزاع؛ أي أن الساحب لا يمكنه أن يتخلص بالقبول من رجوع الحامل عليه . لأن القبول يحلل الساحب والمظهر من ضمان القبول فقط، ولا يحللهما من ضمان الوفاء الذي يبقى قائما، والأثر الذي للقبول على ضمان الوفاء أن الحامل لا يستطيع الرجوع عليهم قبل تاريخ الاستحقاق، وإنما بعده عندما لا يفي المسحوب عليه القابل بالمبلغ، مع إثبات ذلك بواسطة احتجاج علم الوفاء “

حالات لا يسقط فيها حق الحامل في الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم رغم قبول المسحوب عليه وهي :

الأولى : عند الاستحقاق إذا لم يف المسحوب عليه القابل.

الثانية: قبل تاريخ الاستحقاق في الحالات التالية :

أ – إذا رفض القبول جزئيا أو كليا.

ب – حالة التسوية أو التصفية القضائية للمسحوب عليه، سواء قبل أم لم يقبل الكمبيالة، أو في حالة التوقف عن الدفع، أو في حالة الحجز بدون جدوى على أمواله.

ج –  في حالة التسوية أو التصفية القضائية الساحب کمبیالة مشروط عدم تقديمها للقبول.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!