شروط ممارسة الحضانة

شروط ممارسة الحضانة

شروط ممارسة الحضانة

وستعرف في هذا المقال، على شروط ممارسة الحضانة في مختلف التشريعات وذلك بخلفية شرعية، بحكم أن فقهاء الشريعة قد فصلوا في هذه الشروط، والتي من خلالها صاغ المشرعون موادهم القانونية، وسنعرض الشروط عموما في الرجال والنساء

شروط ممارسة الحضانة في الرجال والنساء

 ان العناية بالمحضون وتربیه، تربية سليمة، يطلب شروطا كثيرة لابد أن تكون في الحاضن، سواء كان رجلا أو امرأة على حد سواء، وسوف نتعرض إلى ذلك من خلال الفروع التالية:

 الفرع الأول: الأهلية

يشترط في الحاضن أهلية الحضانة، في الرجال والنساء على حد سواء، وهذا ما أخذ به الفقه الشرعي، وحذا حذوه المشرعون المغاربة وما أشار إليه المشرع الجزائري في المادة 62، فقرة2 ، بأن يكون الحاضن أهلا للحضانة

وقد قالت به المدونة المغربية، في المادة 173، فقرة 1، أن من الشروط التي يجب أن تكون في الحاضن، أولها الرشد القانوني، وهذا ما أكدت عليه مجلة الأحوال الشخصية التونسية، في فصلها ال 58 على أنه: “يشترط في مستحق الحضانة أن يكون مكلفا..”

وتشمل الأهلية، على عنصرين العقل والبلوغ، وهي من الشروط المتفق عليها عند فقهاء الشريعة الإسلامية، وعند فقهاء القانون أيضا.

الفرع الثاني: القدرة

وهي من شروط ممارسة الحضانة المختلف فيها شرعا، وستعرض المقصود منها لغة وشرعا، ثم نعرف ما قال به المشرعون المغاربة.

القدرة لغة: تعني الغني واليسار والقوة، وقيل رجل ذو قدرة بالضم، أي ذو يسار

القدرة اصطلاحا تعني المستطيع، وهو القادر في ماله وبدنه، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس، واختلاف عوائدهم، وضابطه أن يمكنه الركوب، ويجد زاد وراحلة صالحين لمثله، بعد قضاء الواجبات، والنفقات، والحاجات الأصلية

اشتراط القدرة في الفقه الإسلامي وقع خلاف بين الفقهاء، في المقصود بالقدرة، أساسه هل المراد بها اليسار والقدرة على الإنفاق، أو القدرة من حيث القوة وسلامة الجسم ۔ وسنتطرق لبعض أقوال المذاهب الفقهية، في ما يلي :

جاء المشرع الجزائري في المادة 62 من قانون الأسرة، بقولها: “الحضانة في رعاية الولد وتعليمه ،والقيام بتربيته على دين أبيه، والسير على حمايته وحقه صحة وخلقا “

فالمقصود بالقدرة هاهنا : رعاية الصغير وصيانته، في خلقه وصحته، ونستشف من ذلك أنه، لا حضانة لكفيفة أو ضعيفة البصر، ولا لمريضة مرضا معديا أو مرض يعجزها عن القيام بشؤون المحضون، ولا المتقدمة في السن التي تستحق من غيرها أن يرعاها وهذا ما هو متوافق وأقوال المالكية

 أما المدونة المغربية، فقد نصت المادة 173 في فقرتها الثالثة، بقولها : شروط الحاضنة … :

القدرة على تربية المحضون، وصيانته ورعايته دينا وصحة وخلقا، وعلى مراقبة تمدرسه…. وقصدها: القدرة على القيام بتربية الصغير، والقدرة على صيانته ورعايته في الدين والصحة والخلق، ومتابعة دراستها، فقد أضاف المشرع المغربي في موضوع القدرة والمتمثلة في تتبع المحضون، حتى في أمور الدراسة.

وهذا ما ذهب إليه المشرع التونسي أيضا من خلال مجلة الأحوال الشخصية في فصلها 58 فقرة 3، يقولها: “… أن يكون قادرا على القيام بشؤون المحضون وصيانته.. “

بمعنى أنه لا حضانة لعاجز، الكبير السن أو لعجز جسماني، فمثل هؤلاء لا يقدرون على تعهد أنفسهم، ومن ثم لا يقدرون على تعهد غيرهم، خاصة لو كان هذا الصغير يحتاج إلى من يرعاه

الفرع الثالث: الأمانة

الأمانة لغة من الأمن ضد الخوف ويقصد بالأمانة هنا الفرائض المفروضة، أو النية التي يعتقدها فيما يظهر باللسان من الإيمان، ويؤديه من جميع الفرائض

الأمانة إصطلاحا: هي الطهارة باطنة ، عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر

إشتراط الأمانة في الفقه الاسلامي: اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في تحديد مفهومها من أن تكون ضد الخيانة، أو العفة والعدالة، وعدم الخروج وترك الصغير فيضيع، والصلاح في الدين وعدم الفسق

اشتراط الأمانة في التشريعات المغاربة قد جاءت كما يلي:

قانون الأسرة الجزائري: وإن لم تجد نصا صريحا يشترط الأمانة، إلا أنه في التطبيقات القضائية ما أكد على هذا الشرط فجاء في القرار الصادر عن المحكمة العليا ، تاریخ: 1997 / 09 / 30 بقولها: “… حيث أن المادة 62 من قانون الأسرة، قد عرفت الحضانة بأنها: رعاية المحضون من تربية وتعليم والسهر على حمايته، وحفظه صحة وخلقا كما اشترطت هذه المادة في فقرتها الأخيرة، على أن يكون الحاضن أهلا للقيام بهذه العناصر السابقة الذكر. حيث أن جريمة الزنا، من أهم مسقطات الحضانة شرعا وقانونا ، إلا بالنسبة للولد الصغير الذي لا يستطيع الاستغناء عن أمه، وعليه فالوجه مؤسس۔ الأمر الذي يتعين معه نقض القرار جزئيا فيما يخص حضانة الأولاد الثلاثة والإحالة لنفس المجلس”

ويفهم من هذا القرار أن المرأة الزانية، غير أمينة على محضونيها، وبالتالي تسقط حضانتها، وعلى غرار التشريع جاء القضاء الجزائري، مؤكدا على اشتراط الأمانة.

أما المشرع المغربي ، فقد ذكر ذلك صراحة في المدونة، في المادة 173 في الفقرة الثانية، بقولها يشترط في الحاضن: … الاستقامة والأمانة ، فلا يكون أهلا للحضانة من ثبت عدم استقامته، أو عدم أمانته، لأن الحاضن مسؤول عن المحضون، وفاقد الاستقامة أو الأمانة لا يكون أمينا عن المحضون “

وهذا ما ذكرته المجلة التونسية، في فصلها 58 الفقرة الثانية: أن يكون أمينا… بمعنى أن يؤمن على أخلاق الصغير وهو في يده، وخير الأمين لا تثبت له الحضانة، فمن كان فاسقا رجلا أو امرأة لا يكون عند الفقهاء أمينا، ومن ثم لا يسلم له الصغير في حضنه”

الفرع الرابع : الإسلام

الإسلام في اللغة من الفعل مسلم، والإسلام والاستسلام تعني الانقياد، والإسلام في الشريعة يعني إظهار الخضوع، واظهار الشريعة، والتزام ما آتي به الدين والإسلام ضد الكفر، قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)

اشتراط الإسلام في الفقه الاسلامي: وهذا الشرط أيضا من شروط ممارسة الحضانة المختلف فيها فقد قال فيه الفقهاء أقوالا وآراء، نسرد منها التالية :

قال الحنفية: على لسان ابن الهمام، في اشتراط الإسلام للحاضن، قال: أن الدمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان، أو يخاف عليه أن يألف الكفر.

وقال ابن عابدين: تثبت الحضانة للأم النسبية، ولو كانت كتابية أو مجوسية، أو بعد الفرقة، إلا أن تكون مرتدة حتى تسلم

2 – وقال المالكية: في شرط الإسلام؛ فقد صرح الدوسقي بذلك، في قوله: (الإسلام ليس شرطا في الحاضن، إلا إذا خيف إفساد المحضون ) وقال أيضا أن: (لاتكون كافرة ولكنه قيده بخوف تغيير دين الولد، وهو يعقل الأديان،) وهذا ما يفهم من المالكية أنهم يأخذوا في ذلك باتحاد الدين بين الحاضن والمحضون

3 – وقال الشافعية : بأن أخذوا بعدم كفر الحاضن للمحضون المسلم ، ويجوز عندهم أن يكون الحاضن مسلما، والمحضون كافرا، أما العكس فغير جائز، وهذا القول الباجوري: (يشترط إسلام الحاضن، فيما إذا كان المحضون مسلما)

4 – وقال الحنابلة بإشرط الإسلام، وذلك بأن أخذوا باتحاد الدين، وهذا لقول ابن قدامة: (إنها ولاية، فلا تثبت لكافر على مسلم)۔

المشرع الجزائري، قال في مادته 62 في القانون الأسرة الحضانة في رعاية الولد وتعليمه، والقيام بتربيته على دين ابيه…. ويفهم من النص، أن المشرع قصد بالتربية على دين الأب باتحاد الدين بين الحاضن والمحضون، أي تكون الحاضنة مسلمة فلا يعقل لغير المسلمة أن تربي الصغير الذي انفصلت عن أبيه، على دين الإسلام، فكانت العبارة مطلقة ليس فيها تفصيل

جاءت مجلة الأحوال الشخصية، في فصلها 59 وكيقولها: إذا كانت مستحقة الحضانة من غير دين أب المحضون، فلا تصبح حضانتها إلا إذا لم يتم المحضرن الخامسة من عمره، وأن لا يخشی عليه أن يألف غير دين أبيه ولا تنطبق أحكام هذه المادة على الأم، إذا كانت هي الحاضنة”

وأما المشرع المغربي فلم يذكر هذا الشرط ولم ينص عليه، إلا أنه في نص المادة 400 قال في المدونة : كل ما لم يرد به نص في هذه المدونة، يرجع فيه إلى المذهب المالكي والاجتهاد الذي يراعي فيه تحقيق قيم الإسلام، في العدل والمساواة والمعاشرة بالمعروف”  وبالتالي نرجع إلى المذهب المالكي والرأي الغالب عندهم، هو الأخذ باتحاد الدين على الحاضن والمحضون

المراجع :

حمیدو زكیة،”مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال
الشخصیة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!