شروط قبول الدعوى

يتوقف قبول الدعوى من حيث الشكل على توفر مجموعة من الشروط، ويضمن تحقق هذه الشروط الحد الأدنى من جدية الطلب المعروض على القضاء، ويكمن الهدف من التنصيص عليها في رغبة المشرع وضع حد ولو بشكل نسبي لكافة الدعاوى الكيدية التي تحرك خيوطها الحقد والضغينة، ويرتبط بعض تلك الشروط بالمتقاضين أنفسهم، في حين يرتبط الجزء الآخر بطبيعة الدعوى التي تم رفعها.

وترتبط الشروط الذاتية لقبول الدعوى إما بالمتقاضين أنفسهم أو بالدعوى، وقد تم التنصيص على هذه الشروط في الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أنه : “لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة و المصلحة والأهلية”، ويتعين التأكد من توفر شروط القبول في بداية الدعوى، وقبل الخوض في مناقشة الموضوع أو باقي الشروط الشكلية، ويمكن أن يكتسي غياب أحد هذه الشروط طابع النظام العام، ويتيح ذلك لمحكمة الموضوع التي تنظر في النزاع إمكانية إثارة دفع بخصوصه بشكل تلقائي.

وعلى عكس الشروط الذاتية التي تتميز بعموميتها والتي يلزم توفرها في جميع الدعاوى، فإن الشروط الموضوعية تهم فقط بعض القضايا المعينة على سبيل الحصر، وترتبط هذه الشروط بضرورة إتيان إجراء معين قبل ممارسة الدعوى أو ضرورة تحريك الدعوى داخل أجل يحدده القانون، فعلى سبيل المثال وعلاقة بضرورة القيام بإجراء معين قبل رفع الدعوى، يمكن ذكر الدعاوى الرامية إلى تعويض ضحية حادثة سير على الطريق والتي يتوقف قبولها على فشل محاولة الصلح، أما بخصوص الأجل الذي يتعين على المتقاضين إحترامه فیمکن سرد دعوى الحيازة والتي يتعين ممارستها داخل أجل سنة تحتسب من تاريخ انتزاعها.

المبحث الأول: المصلحة

 تعتبر المصلحة أول شرط يلزم تحققه لمباشرة الدعوى، وخير دليل على أهمية هذا الشرط هو كثرة الأمثال القانونية التي تجعل من ركن المصلحة أساس كل دعوی

 ويمكن تعريف المصلحة بأنها ذلك الربح أو الكسب سواء كان ماديا أو معنويا الذي من الممكن أن يجنيه المدعي من وراء الدعوى التي قام بمباشرتها، وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة التي يتعين توفرها لقبول الدعوى يجب أن تستجيب بدورها لمجموعة من الشروط، فالمصلحة الضرورية يجب أن تكون شخصية ومشروعة وقانونية وآنية، وإلى جانب هذه الشروط التي يجمع عليها الفقه هناك من الفقهاء من يشترط كذلك لقبول الدعوى أن تكون المصلحة في رفعها كافية ومباشرة.

 کما أن توفر المصلحة وتحققها ليس ضروريا فقط عند رفع الدعوى، بل أنه يتعين استمرارها طوال مختلف مراحل سريانها، ويمكن إثارة إنعدام المصلحة كدفع من طرف المدعى عليه، كما يمكن إثارتها في بعض الحالات تلقائيا من طرف المحكمة التي تنظر في النزاع.

المطلب الأول: المصلحة الشخصية

 تنعث المصلحة بأنها شخصية عندما يكون بإمكان الدعوى التي تمت مباشرتها أن تمنح للمدعي بصفة شخصية فائدة مادية أو معنوية، ويترتب على ذلك عدم قبول الدعاوى التي تهدف إلى الدفاع عن مصالح الغير أو مجموعة من الأشخاص ما لم يتوفر المدعي على توكيل صريح بذلك.

المطلب الثاني: المصلحة المشروعة:

يمكن تعريف المصلحة المشروعة بأنها تلك المصلحة التي لا تخالف القانون والأخلاق الحميدة والنظام العام، وبمفهوم المخالفة فإن المصلحة غير المشروعة هي تلك التي تخالف الأنظمة السابقة الذكر، وكمثال على ذلك نذكر الدعوى التي ترفعها المرأة التي فقدت خليلها قصد الحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية وربما المادية التي تكبدتها والتي يكون مصيرها هو عدم القبول.

المطلب الثالث: المصلحة القانونية

 يشترط كذلك في المصلحة لكي تكون مناط الدعوى أن تكون مؤسسة على حق يكفله القانون أو تسعى لحمايته، إذ لا يمكن للمحاكم النظر في النزاعات والإدعاءات التي لا تجد أساسها في المقتضيات القانونية ولا تستند عليها، فكل نزاع غير قانوني كالنقاشات الأخلاقية أو العلمية المحضة التي لا يتوخى منها إلا معرفة من أخطأ ومن صادف رأيه الصواب لا يمكن عرضه على المحاكم للفصل فيه.

 وتقبل المصلحة القانونية أساسا للدعوى سواء كان لها طابع مادي أو معنوي، والمصلحة المادية هي التي يمكنها أن تعود على المدعي بمنفعة مادية، وهذا هو الحال بالنسبة للمدعي الذي يطالب بأداء دین ما، أما المصلحة المعنوية فهي تلك تهدف إلى جبر ضرر غير قابل للتقدير.

المطلب الرابع: المصلحة الحالة أو الفورية

 لكي تكون المصلحة حالة يجب أن يكون خرق القانون متحققا عند رفع الدعوى المدنية، فمحاكم الموضوع لا يمكن أن تنظر إلا في النزاعات المحققة والحالة لا في تلك التي من الممكن أن تنشأ في المستقبل أيا كان درجة إحتيال وقوعها.

 ويترتب عن إشتراط الطبيعة الحالة للمصلحة إستبعاد كل من المصلحة الإحتمالية والمصلحة المنقضية من دائرة المصالح التي تنظر فيها المحاكم، فالمصلحة الإحتيالية هي تلك التي لم تتحقق بعد لحظة رفع الدعوى، أما المصلحة المنقضية فهي التي تحققت فيها مضى وانقضت بإختفاء كافة الآثار التي تجد سندها فيها.

فمن حيث المبدأ لا يمكن اللجوء إلى القضاء قصد المطالبة بإيقاف التهديدات أو المخاطر التي تحوم حول الحقوق ما دامت لم تتحول تلك التهديدات أو المخاطر إلى أضرار محققة، ومع ذلك فقد سمح المشرع المغربي في بعض الحالات وإستثناءا من المبدأ السبق برفع دعاوی تهدف إلى وضع حد لسلوكات تهدد بعض الحقوق أو تنتج عنها بعض المخاطر.

المطلب الخامس: المصلحة المباشرة

 يهدف إشتراط الطابع المباشر للمصلحة إلى التحديد الحصري للأشخاص الذين يحق لهم رفع دعوى معينة أمام القضاء إستنادا على نفس الإدعاء، فلا علاقة القرابة التي تربط بين المدعي وذي المصلحة، ولا إنتماء ذي المصلحة لهيئة معينة تتوفر على شخصية معنوية يسمحان باللجوء إلى القضاء

 وكمثال على ذلك يمكن سرد نموذج النقابات المهنية، فإذا كان تأسيس هذه الأشخاص المعنوية يجد تبريره في الدفاع عن مصالح فئة معينة من الأشخاص فإنها لا يمكن أن تكون طرفا في الدعاوى التي تهم عضوا واحدا من أعضائها، إذ أن ذلك العضو بعينه هو الوحيد الذي يحق له اللجوء إلى القضاء قصد الدفاع عن مصالحه الشخصية، ما لم يكن لتلك المصلحة إرتباط بالوضعية القانونية لباقي الأعضاء أو جزء منهم على الأقل.

 المبحث الثاني: الصفة

 الصفة هي العنصر الذي يربط ما بين طرفي الدعوى والنزاع المعروض على المحكمة، فتلك الرابطة هي التي تخول للمدعي الحق في الولوج إلى القضاء. ولا يكفي توفر هذا العنصر لدى المدعي فقط، بل لدى المدعى عليه أيضا، وعلى سبيل المثال فإن الدعوى الرامية إلى أداء دين لا يمكن رفعها إلا من طرف الدائن، کیا لا يمكن أن ترفع إلا في مواجهة المدين شخصيا، والأمر نفسه يقال عن الدعوى الرامية إلى التعويض،

فرافعها لا يمكن أن يكون إلا الشخص الذي تكبد ضررا، كما أنه لا يمكن توجيهها إلا ضد الشخص الذي صدر عنه الفعل أو الخطأ أو المسؤول عنها قانونا

 ويتعين على المدعي تحديد صفته وصفة خصمه في الدعوى بشكل واضح في المقال الذي يتقدم به، إذ عليه أن يحدد إذا كان يباشر الدعوى بإسمه أو بناء على توكيل أو بصفته وصيا أو الممثل القانوني لشخص معنوية.

المبحث الثالث: الأهلية

 تعرف الأهلية قانونا بأنها تلك القدرة على إكتساب الحقوق والوفاء بالإلتزامات، ويميز المشرع ما بين نوعين من الأهلية، النوع الأول المسمى أهلية الوجوب هو الذي يمكن الشخص الذي يتوفر عليها من إكتساب كافة الحقوق التي يكفلها القانون، أما النوع الثاني المسمى أهلية الأداء فهو الذي يسمح للحاصل عليه بممارسة كافة الحقوق التي يتمتع بها

 ويبقى الحق في ولوج القضاء ورفع الدعاوی مشروطا بضرورة التوفر على النوع الثاني من الأهلية ، ويقصي بالتالي من هذا الحق كل شخص لا يتوفر على الأهلية  المذكورة على غرار القاصرين والسفهاء، ويشترط لقبول الدعاوى التي من الممكن أن ترفع دفاعا عن مصالح هذه الطبقة ممارستها من طرف الأشخاص الذين يعتبرهم القانون بمثابة ممثلين قانونيين لمن له المصلحة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!