شروط صحة المقررات القضائية

شروط صحة المقررات القضائية

شروط صحة المقررات القضائية

لا يمكن للمقررات القضائية أن تكون صحيحة وتنتج كافة آثارها إلا إذا صدرت طبقا للقانون، وتقتضي هذه المطابقة الإستجابة لكافة الشكليات والشروط المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، ويشكل تخلف أحد هذه الشروط أو خرق إحدى هذه الشكليات المنصوص عليها سيبا من أسباب الطعن التي يمكن إثارتها خلال مختلف طرق الطعن التي تتم ممارستها في مواجهة المقرر المعيبة.

المبحث الأول: الشروط الموضوعية:

تهم الشروط الموضوعية التي يتعين توفرها لصحة المقررات القضائية مسألني المداولة وتشكيل المحكمة، ولا يهم الشرط الأول إلا المقررات الصادرة عن هیئات جماعية

المداولة هي المرحلة التي تأتي مباشرة بعد الإنتهاء من مناقشة القضية وتحقيقها والتي تسبق مرحلة النطق بالحكم، وتتميز المداولة عن المرحلتين التي تتوسطهما بطابعها السري، إذ لا يحق حضورها إلا لأعضاء هيئة الحكم الجماعية التي تنظر في الدعوى. ويحق للرئيس الذي يتوفر على سلطة تسيير الجلسات طرد كل شخص لا يحق له حضور المداولة من القاعة التي تجرى فيها.

ويصدر الحكم عن هيئة جماعية بعد اللجوء إلى التصويت، ولهذا السبب فإن هذه الهيئات تكون دائما مكونة من عدد فردي، إذ أن هيئات الحكم الإبتدائية الجماعية تضم ثلاث قضاة، والأمر نفسه بالنسبة لمحاكم الدرجة الثانية .

المبحث الثاني: الشروط الشكلية:

إلى جانب الشروط الموضوعية التي سبق الحديث عنها فإن صحة الأحكام تتطلب أيضا توفر مجموعة من الشروط الشكلية، وتتعلق هذه الشروط بكافة العناصر التي يتعين أن تضمها الأحكام

المطلب الأول: العنونة:

يدخل القضاء ضمن أعمال السيادة، ويتعين على المقررات الصادرة عن مختلف المحاكم أن تشير إلى العبارة الواردة في الفصل 50 من قيم م وهي: “المملكة المغربية، بإسم جلالة الملك”، ويترتب عن عدم الإشارة إلى ذلك بطلان المقرر القضائي

المطلب الثاني: المضامين الأساسية:

يتعين الإشارة في كل مقرر إلى المحكمة التي أصدرته، كما يجب أن تتم الإشارة فيه إلى أعضاء الهيئة القضائية وكاتب الضبط وعند الإقتضاء مثل النيابة العامة الذي حضر الجلسات، كما يتعين الإشارة إلى العناصر الضرورية لتحديد أطراف النزاع ومشيهم وإلى حضورهم من عدمه لجلساتها.

المطلب الثالث: الوقائع:

يتعين الإشارة في كل مقرر قضائي إلى ملخص لوقائع النزاع وإلى الطلبات التي تقدم بها الأطراف ومستنتجاتهم وكذا كافة الدفوع التي تمت إثارتها، وتكمن أهمية.

المطلب الرابع: التعليل:

يتعين أن يكون كل مقرر قضائي معللا تعليلا كافيا سواء من حيث القانون أو من حيث الواقع، ويشكل عدم التعليل سواء ارتبط بالقانون أو بالواقع عیبا موجبا للإلغاء أو النقض، ويتم التصريح بالإلغاء من طرف المحاكم التي تنظر في مختلف طرق الطعن التي يمكن ممارستها في مواجهة المقرر الصادر، کیا يشكل هذا العيب سببا من الأسباب الموجبة للنقض المنصوص عليها في الفصل 359 من ق م م .

المطلب الخامس: المنطوق:

يعبر المنطوق عن الجواب الذي ارتأت المحكمة إعطاءه للمسألة أو المسائل القانونية التي تمت إثارتها في إطار النزاع وكذا موقفها من مسألة قبول الدعوى من حيث الشكل من عدمه، ويشكل المنطوق الجزء الأخير من أجزاء الحكم، ويعتبر أهم الأجزاء على الإطلاق بالنظر لإرتباطه إرتباطا وثيقا بالتنفيذ، فالمنطوق من حيث المبدأ هو الجزء من الحكم الذي تتم مباشرة تنفيذه من طرف أعوان التنفيذ.

المطلب السادس: التاريخ والتوقيع:

يجب أن يتم توقيع المقررات القضائية تحت طائلة البطلان من طرف القاضي الفردي أو رئيس الهيئة الجماعية، كما يلزم توقيعه أيضا من طرف كاتب الضبط الذي حضر الجلسات، وإذا تعذر على القاضي الذي صدر عنه المقرر أو رئيس الهيئة القضائية التوقيع فيمكن الإستعاضة عنه بتوقيع القاضي الأكبر سنا، أما إذا تعذر التوقيع لسبب من الأسباب، على كل من رئيس الهيئة وكاتب الضبط فيتعين الحكم في القضية من جديد.

المطلب السابع: النسخة الأصلية:

يتم تحرير الأحكام من طرف كاتب الضبط الذي حضر الجلسات، ويتعين أن تتم الإشارة فيها إلى ما إذا كانت الجلسات التي تم عقدها علنية أم لا، ويتعين في جميع الأحوال الإشارة إلى كون أن المقرر صدر خلال جلسة علنية.

ويتم الإحتفاظ بأصل الحكم في المحكمة التي أصدرته، ويحق للأطراف الحصول على نسخة منه، ويتم ذلك بناء على طلب مقدم للمحكمة التي أصدرت الحكم، ويتم تذييل المقرر القابل للتنفيذ إما بفعل عدم قابليته للطعن بالطرق العادية أو لشموله بالنفاذ المعجل بالصيغة التنفيذية، وتشكل هذه النسخة سندا تنفيذيا يمكن الحملة مباشرة مسطرة التنفيذ بناء على طلب خاص يقدم في هذا الصدد لدي کتابة ضبط محكمة التنفيذ.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!