شروط تطبيق المعاهدات في المغرب

شروط تطبيق المعاهدات في المغرب

  النظام القانوني المغربي يضع ثلاثة شروط لتطبيق المعاهدات الدولية في المغرب, الشرط الأول وهو التصديق, نص عليه الدستور, أما الشرط الثاني و الثالث وهما النشر و المعاملة بالمثل, فقد نصت عليهما بعض النصوص التشريعية وبعض المعاهدات الدولية للمغرب.

1 – التصديق على المعاهدات:

   ينص الفصل 31 من الدستور على أن الملك يوقع على المعاهدات ويصادق عليها, غير أنه لا يصادق على المعاهدات التي تترتب عنها تكاليف تلزم مالية الدولة إلا بعد موافقة مجلس النواب, وتقع المصادقة على المعاهدات التي يمكن أن تكون غير متفقة مع نصوص الدستور وذلك بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله”

ويتبين من هذا النص أن الدستور المغربي, يميز من حيث التصديق بين ثلاثة أنواع من المعاهدات الدولية:

المعاهدات التي لا تلزم مالية الدولة و لا تتعارض مع الدستور, يصادق عليها الملك, وتصبح نافذة دولي, وفي النظام القانوني المغربي كذلك, بمجرد أن يتم التصديق عليها.

– المعاهدات التي تلزم مالية الدولة, يصادق عليها الملك, بعد أن يوافق عليها مجلس النواب, ولا يقتصر هذا النوع من المعاهدات, في نظري على المعاهدات التي تزيد في نفقات الخزينة العامة, من حيث أنها تؤدي تكاليف مالية ذات مبلغ محدد, وتستدعي فتح اعتماد في الميزانية لمواجهتها, مثل المعاهدات التي يكون موضوعها إنشاء دين على الدولة المغربية, وإنما تشمل بالإضافة إلى ذلك المعاهدات التي تؤدي إلى نقص في إيرادات الخزينة العامة مثل الاتفاقيات المتعلقة بالازدواج الضريبي, أو الاتفاقيات المتعلقة بالتخلي عن قرض لفائدة دولة أجنبية وعدم تحصيله, فهذه المعاهدات بنوعيها تصبح جزء من النظام القانوني في المملكة المغربية في حالة تحقق شرطين أولهما أن يوافق مجلس النواب وثانيها أن يصادق عليها الملك.

المعاهدات التي قد تكون غير متفقة مع الدستور ” لا يمكن المصادقة عليها بإتباع المسطرة المنصوص عليها فيما يرجع لتعديله”

2 – نشر المعاهدات :

    إذا كان الدستور لم يتضمن أية إشارة إلى نشر المعاهدات كشرط لتطبيقها في النظام القانوني المغربي, فان بعض النصوص التشريعية المغربية قد اعتبرت نشر المعاهدات الدولية في مجال سريانها شرطا لتطبيق المقتضيات المخالفة المنصوص عليها في المعاهدات.

    لذلك فإن تطبيق المعاهدات التي اشترطت النصوص التشريعية المغربية ضرورة نشرها لا يثير أي إشكال, ولكن الأمر يختلف بالنسبة للمعاهدات الأخرى التي لا يوجد نص يقضي بضرورة نشرها حتى تقدم في التطبيق على التشريعات الوطنية, فبينما لا تعتد السلطات الوزارية بالنشر, فان اجتهادات القضاء المغربي تعتبر النشر شرطا جوهريا لا يمكن تطبيق المعاهدات في المغرب بدونه.

    فالمقتضيات الجديدة التي تضمنتها اتفاقيتي فيينا حول العلاقات الدبلوماسية و القنصلية, ولم ينص عليها ظهير 1958, تم تطبيقها من قبل الوزارات المختصة بدون مراعاة شرط نشرها بالجريدة الرسمية.

أما الاجتهاد القضائي في المغرب فهو يعتبر أن المعاهدات الدولية ليست واجبة التطبيق بصورة مباشرة في النظام القانوني الداخلي, بحيث يكون من الضروري القيام بإجراء خاص لإدخالها فيه حتى تصبح مقتضياتها واجبة التطبيق, ولإجراء المقصود هو نشر المعاهدات في الجريدة الرسمية, وهو إجراء ينتقده مذهب وحدة القانونين الدولي والداخلي باعتباره إجراء ثنائيا.

   لكن معظم المعاهدات الدولية للمغرب غير منشورة بالجريدة الرسمية أو تأخر نشرها كثيرا, وهذه المعاهدات إذا كان لا يمكن التمسك بها أمام القضاء في المغرب, و لا تطبق من لدن المحاكم المغربية بدعوى أنها غير منشورة, فإن الحكومة المغربية رغم ذلك تكون ملزمة باحترامها و مراعاة أحكامها بمجرد التصديق عليها أو الانضمام إليها, بل أن بعض المعاهدات الدولية تكون ملزمة بمجرد التوقيع عليها, وهذا ما ينطبق عل المعاهدات التي لا يشترط فيها التصديق كالمعاهدات ذات الشكل المبسط.

   إن عدم نشر المعاهدات أو التأخير في نشرها من قبل السلطات المختصة , واشتراط النشر من قبل القضاء, يؤديان في الواقع إلى الإضرار بحقوق المتقاضيين سواء أكانوا مغاربة أو أجانب لذلك فإن الوضع يستدعي أحد الحلين:

إما أن تغير السلطات المختصة بالنشر موقفها عن طريق وضع مسطرة سريعة للنشر ما دام أن المغرب ملتزم باحترام الالتزامات الدولية التي تتضمنها المعاهدات التي يكون طرفا فيها, و الحل الثاني أن يتغير الاجتهاد القضائي في المغرب في مجال نشر المعاهدات بحيث لا يعتبر النشر شرطا لتطبيقها في النظام القانوني المغربي, وبدون الأخذ بأحد هذين الحلين فإنه لا يمكن أن يوضع حد لمنع المعاهدات التي يكون المغرب طرفا فيها من إحداث بعض الآثار القانونية.

3 – المعاملة بالمثل :

   تطبيق المعاهدات الدولية في المغرب, وفي البلاد الأخرى, مقيد بمبدأ المعاملة بالمثل, ولذلك فإن نطاق تطبيق المعاهدة يتسع أو يضيق بحسب تصرف أو تصرفات الدول الأطراف فيها.

   وقد تتضمن بعض هذه المعاهدات إثارة صريحة إلى قاعدة المعاملة بالمثل ومثال ذلك اتفاقية الإقامة بين المغرب و الجزائر الموقعة بالجزائر في 15 مارس 1963 التي تم تعديلها و تكميلها بالبروتوكول الموقع في إيران بتاريخ 15 يناير 1969, فقد نص الفصل الثاني من هذه الاتفاقية على التزام كل من الطرفين بمعاملة مواطني الطرف الآخر طبق المبادئ المعاملة بالمثل وعدم التمييز, وطبقا للفصل الخامس من الاتفاقية و البروتوكول الملحق المذكورين , تعهدت الدولتان بضمان حرية ممارسة النشاطات المهنية و العمالية, و الحصول على ملكية الأموال المنقولة و العقارية, وإدارتها مباشرة أو بوكيل, وكذلك ممارسة جميع أنواع النشاطات الصناعية و التجارية و الفلاحية وذلك في نطاق التشريعات المعمول بها وفي إطار المساواة التامة مع مواطنيها.

   وبصرف النظر عن أن تطبيق هذه المقتضيات واجهته عدة صعوبات كان أولها اختلاف النهج الاقتصادي لدولتين وأخرها النزاع الناتج عن التوتر السائد في شمال غرب إفريقيا, فإن الحكومة المغربية لم تطبق مبدأ المعاملة بالمثل في حق المواطنين الجزائريين المقيمين بالمغرب بعدما قامت الحكومة الجزائرية بطرد آلاف المغاربة من الجزائر وتجريدهم من أموالهم و ممتلكاتهم ورغم أن بعض الجزائريين المقيمين في المغرب سعوا إلى تصفية أموالهم في المغرب منذ بداية النزاع المغربي الجزائري وبسببه, فإن الحكومة المغربية رأت أن وقوع هذه التفويتات لا تترتب عليه أية خسارة للمغرب إذا لم يتم بشأنها تهرب من أداء الضرائب المستحقة أو تحويل سري لرؤوس الأموال إلى الخارج, لاسيما وان عددها محدود, وإنما تمت بصفة عامة لفائدة مشترين مغاربة.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!