شروط الطلاق

شروط الطلاق يجب توفرها جميعا حتى يكون صحيحاء نافذا ومنتجا لآثاره القانونية بين الزوجين المطلقين. فبعض هذه الشروط يرجع إلى من يوقع الطلاق (الزوج)، وبعضها إلى من يقع عليه الطلاق (الزوجة)، وبعضها الآخر يرجع إلى ما يقع به الطلاق (الصيغة المستعملة).

أولا: الشروط المتعلقة بالمطلق

لا يعتد بالطلاق ما لم تتوفر في المطلق بعض الشروط، فعلى هذا الأخير أن يكون بالغا، عاقلا، ومختارا.

 1- أن يكون بالغا وعاقلا كشرط من شروط الطلاق

تشترط مدونة الأسرة سن البلوغ في الزواج و الذي حددته في الثامنة عشر سنة شمسية كاملة، غير أنه يجب أن نستحضر مقتضيات كل من المادتين 20 و 21 من المدونة اللتان تسمحان لمن لم يبلغ سن الرشد بأن يتزوج بعد حصوله على الإذن من قاضي الأسرة المكلف بالزواج وموافقة النائب الشرعي له. فطبقا للفقرة الأولى من المادة 22 من مدونة الأسرة، أصبح الزواج يرشد القاصر، سواء كان ذكرا أو أنثي، بمعنى أن المتزوج طبقا للمادة 20 يكتسب الأهلية المدنية لممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق فقط بأثار عقد الزواج من حقوق وإلتزامات

كذلك يعتبر الطلاق من التصرفات التي تحتاج إلى إدراك كامل لما يترتب عليه من آثار خطيرة، كما أنه يعتمد القصد الصحيح. فالعقل أداة التفكير ومناط التكليف، ولذا تعتبر تصرفات المجنون أو المعتوه غير نافذة إذا صدرت في حالة الجنون أو العته. وفي هذا الصدد، أجمع الفقهاء على عدم وقوع الطلاق من طرف فاقد العقل بسبب الجنون أو العته أو غير ذلك من الأمراض العقلية، ولا فرق بين أن يكون الجنون أصليا أو طارئة، وبين أن يكون مطبقا أو متقطعا

2- أن يكون مختارا كشرط من شروط الطلاق

من شروط الطلاق أن يكون المطلق قاصدا الطلاق ومختارا، أي متمتعا بالإرادة التامة في توقيع الطلاق على زوجته. فيما يخص الطلاق الموقع تحت الإكراه، ذهب جمهور الفقهاء من مالكية، وشافعية، وحنابلة إلى القول إن طلاق المكره لا يقع، سواء وقع الإكراه بالضرب أو بالتهديد، واستدل الجمهور عن موقفهم هذا بقول الرسول عليه السلام: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه،” وقوله كذلك: “لا طلاق ولا عتاق في إغلاق”

إن ما يتلفظ به المكره لا اعتبار له لأنه لا خيار له نتيجة الإكراه ولانعدام الإختيار لديه، فأصبح ما يصدر عنه في حكم العدم بدليل أنه لو أكرهه إنسان على الإسلام لم يصح إسلامه، كما أن من أكره على الكفر لا يعد كافرا لقوله سبحانه وتعالى: “إلا من أكره وقلبه, مطمئن بالإيمان”.

وفيما يخص مدونة الأسرة، فإنها تبنت رأي الجمهور عندما قررت في المادة 90 بأنه لا يقبل طلب الإذن بطلاق المكره.

يتضح مما سبق أن المشرع المغربي تعرض للأحكام الخاصة بطلاق السكران والمكره، وكذلك طلاق الغضبان ضمن مقتضيات المادة 90 من مدونة الأسرة، غير أن هذه الأحكام كانت واجبة التطبيق عندما كان الطلاق بإرادة الزوج المنفردة، حيث يكون الطلاق صحيحا ونافذا بمجرد التلفظ به من طرف المطلق. أما في الوقت الحاضر، فيصعب عمليا إعمال المقتضيات المذكورة أعلاه في إطار الإجراءات القضائية الخاصة بالطلاق كما هو منصوص عليها في مدونة الأسرة فالطلاق الذي يتلفظ به الزوج، يكون صحيحا من الناحية الشرعية لأن الأصل في التلفظ بالطلاق اللزوم،

غير أنه حاليا لا يعتد بهذا الطلاق في إطار مدونة الأسرة لأنه يجب التوقيع الطلاق المرور عبر المسطرة القضائية المنصوص عليها في إطارها حيث يجب على الزوج مريد الطلاق أن يقدم بذلك طلبا مكتوبا إلى المحكمة التي تأذن له بالإشهاد عليه من طرف عدلين منتصبين لذلك ثم صدور حكم قضائي حدد المشرع مضمونه. فشكلية الطلاق وإجراءاته المنصوص عليها في مدونة الأسرة تقف اليوم من الناحية العملية في وجه تطبيق العديد من الأحكام الشرعية المكرسة من طرف الفقه الإسلامي بخصوص الطلاق.

ثانيا: الشروط المتعلقة بالمطلقة

من شروط الطلاق ليقع صحيحا، يشترط في المراد طلاقها أن تكون في عصمة رجل بناء على زواج صحيح، فالمعقود عليها صحيحا تكون محلا لوقوع الطلاق عليها سواء قبل الدخول أو بعده، كما أن المعدة من طلاق رجعي تكون محلا للطلاق مادامت في عدتها لأن العلاقة الزوجية تبقى قائمة حكما خلال فترة العدة.

ولا تكون محلا للطلاق:

– المرأة التي تزوجها الرجل بعقد فاسد، لأن الطلاق أثر من آثار الزواج

– المعتدة من طلاق بائن بينونة كبرى

– المطلقة قبل الدخول إذ لا عدة عليها، فبمجرد طلاقها بانت من زوجها منه بغير عدة، ولذا يجوز لها الزواج من غيره مباشرة عقب الطلاق.

ثالثا: شروط صيغة الطلاق

تقضي المادة 74 من مدونة الأسرة بأنه : يقع التعبير عن الطلاق باللفظ المفهم له وبالكتابة، ويقع من العاجز عنها بإشارته الدالة على قصده. عملا بمقتضيات هذه المادة، يقع الطلاق سواء بالقول، أو بالكتابة، أو بالإشارة. فالقول هو اللفظ الذي يدل على فصم الرابطة الزوجية لغة أو عرفا، واللفظ الذي يقع به الطلاق نوعان: إما أن يكون صريحا، أوكتاية.

من شروط الطلاق اللفظ الصريح هو الذي يظهر به مراد الطلاق من غير قرينة (كقول الزوج لزوجته أنت طالق). أما الكناية، فهي كل لفظ يحتمل الطلاق، فالزوج يستعمل بعض الألفاظ لم توضع الطلاق وإنما يفهم منها بالقرينة (كما إذا قال لزوجته: إلحقي بأهلك و غير ذلك من الكنايات).

كذلك تقوم الكتابة مقام اللفظ في وقوع الطلاق متى كانت ظاهرة ومستبينة, أما الإشارة، فلا تقوم مقام اللفظ والعبارة إلا في حالة العجز عن النطق كالأخرس ومن في حكمه, فطلاق الأخرس يقع بإشاراته المعهودة الدالة على قصد الطلاق لأنها صارت مفهومة، فإن كان الأخرس ومن في حكمه يستطيع الكتابة وجب عليه في هذه الحالة أن يستعملها للتعبير عن إرادته.

ففي الوقت الحاضر، أصبحت مسألة الطلاق تطرح عن طريق الرسائل النصية القصيرة (SMS) لإيقاع الطلاق أو الإثنياته حيث يعمد أحد الأزواج إلى هذه الوسيلة الإفتراضية لطلاق زوجته أو لإثبات وجود هذا الطلاق بينهما عند إقامة الدعوى، لاسيما إذا كانت هذه الرسائل قد توصلت بها الزوجة مباشرة من رقم هاتف زوجها الشخصي، مما يستوجب معرفة ما إذا كان الزوج هو الذي أرسل فعلا الرسالة القصيرة أو شخص آخر.

يتضح مما سبق أن مدونة الأسرة وعلى غرار الزواج ، تنص على أن التعبير عن الطلاق قد يقع باللفظ المفهم له وبالكتابة ويقع من العاجز عنها بإشارته الدالة على قصده، غير أنه في ظل مقتضيات نفس المدونة، فإن الطلاق يعد تصرفا شكليا وان التلفظ بالطلاق أو كتابته لا تكفي حاليا لتوقيعه على الزوجة ولو تلفظ الزوج بالطلاق أكثر من مائة مرة، بل يجب عليه حتى يقع طلاقه صحيحا أن يحصل على الإذن من المحكمة بالإشهاد به لدى العدلين.

وإذا كانت مدونة الأسرة، لم تتطرق في آن واحد إلى جميع الصيغ التي تستعمل في الطلاق، فهناك صور أخرى خاصة بالطلاق والمتمثلة في الطلاق أكثر من مرة واحدة، والطلاق باليمين أو الحرام، وكذلك الطلاق المعلق على شرط فالغرض من دراسة هذه الصيغ الخاصة بالطلاق هو تبيان الاختلاف الفقهي حولها من جهة، وموقف مدونة الأسرة منها من جهة ثانية

1- الطلاق المعلق على شرط

يقع الطلاق في الحال إذا كانت الصيغة منجزة ونتج عن ذلك جميع الأثار المترتبة عليه، وقد يكون الطلاق معلقا إذا علقه الزوج على وقوع أمر في المستقبل يحتمل الوقوع أو عدمه (كان يقول لزوجته: إذا دخلت منزل فلان فأنت طالق). هل في هذه الحالة يقع فعلا الطلاق إذا حصل ما علق عليه؟

اختلف الفقهاء في هذا النوع من الطلاق. فمذاهب الأئمة الأربعة ترى أن الطلاق المعلق متى وجد المعلق عليه يقع، سواء كان من أفعال الزوج أو الزوجة، او قصد الزوج به التخويف والحمل على فعل شيء أو تركه أو لم يقصد بذلك.

وبخلاف هذه المذاهب، يرى الظاهرية أن الطلاق المعلق – إذا وجد المعلق عليه – لايقع أصلا، سواء كان على وجه اليمين (وهو ما قصد به الحمل على فعل شیء، أو تركه، أو تأكيد الخبر)، أو لم يكن على وجه اليمين (هو ما قصد به وقوع الطلاق عند حصول المعلق عليه)، وعلى منوال هذا المذهب، سارت مدونة الأسرة حيث تنص المادة 93 منها على أن : “الطلاق المعلق على فعل شيء أو تركه لا يقع، ويمكن القول إن الهدف من هذا النص – رغم مخالفته لرأي الجمهور – هو التضييق من دائرة الطلاق الذي يهدد المرأة على الدوام وبالتالي تلافي الاضطراب الذي يسود الأسرة بسبب الطلاق المعلق.

2- الطلاق باليمين أو بالحرام

يقول الزوج للآخر: زوجتي علي حرام إذا لم أقم بتأدية ما بذمتي من ديون، هل يقع الطلاق في هذه الحالة؟ ما موقف الفقهاء من هذه المسألة؟

اتفق الجمهور على أن الطلاق يقع إذا تحقق الأمر الذي علق عليه نفاد اليمين، غير أن مدونة الأسرة سارت على منوال الظاهرية عندما قضت بأن الحلف باليمين أو الحرام لا يقع به الطلاق.

3- الطلاق المقترن بعدد

إن الطلاق الذي يكون موافقا لتعاليم وأحكام الشريعة الإسلامية هو الذي يقصد به الزوج طلقة واحدة، غير أن هذا الأخير قد يتلفظ في بعض الأحيان بالطلاق أكثر من مرة واحدة أو يتكلم بما يفيد تعدد الطلاق. هل يكون المطلق في هذه الأحوال مخالفا لروح الشريعة السمحة وما فعل يناقضها، أو بالعكس قد يقع طلاقه أكثر من مرة

بخصوص هذه المسألة، تضاربت آراء الفقهاء. فالمذاهب السنية ذهبت إلى القول إن المطلق يلزمه ما نراه ولو تلفظ به أكثر من مرة واحدة، أي أن الطلاق يقع في جميع الأحوال وفقا لما نطق به الزوج. أما الظاهرية، فقد خالفت هذا الموقف حيث ترى أن الطلاق الثلاث في لفظة واحدة لا يقع إلا مرة واحدة وبالرغم من اعتماد مدونة الأسرة في أغلب قواعدها على المذهب المالكي، فإنها سارت في هذا الشأن على غرار المذهب الظاهري عندما قضت المادة 92 منها بأن الطلاق المقترن بعدد لفظا أو إشارة أو كتابة لا يقع إلا واحدا.

يتجلى من كل ما سبق أن مدونة الأسرة قامت بالتضييق من حالات الطلاق حيث لم تؤخذ بطلاق الثلاث المجموع بلفظ واحد، والحلف باليمين أو الحرام، والطلاق المعلق على فعل شيء أوترکه، كما أنها قيدت طلاق الغضبان في حالة ما إذا اشتد غضبه وكذلك طلاق السكران إذا طفح سكره، غير أنه كما سبق القول يصعب اليوم من الناحية العملية إعمال كل هذه الأحكام في إطار كل الإجراءات التي وضعتها مدونة الأسرة لإيقاع الطلاق، فكل ما أوردته المدونة بخصوص هذه المسائل ما هو إلا تحصيل حاصل لمؤسسات لم يبق لها من التطبيق العملي إلا الإسم.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!