شروط الحضانة الخاصة بالنساء

شروط الحضانة الخاصة بالنساء

شروط الحضانة الخاصة بالنساء

نجد أن فقهاء الشريعة والقانونيون وضعوا شروط الحضانة الخاصة بالنساء على الرجال نظرا لطبيعتهم الخاصة، فلا بد من توفرها حتى تكون المرأة أهلا للحضانة، وسنوردها في الفروع التالية :

الفرع الأول: الخلو من زوج أجنبي للمحضون

 فإن تزوجت المرأة بغير ذي رحم محرم من الصغير، أي بأجنبي سقط حقها في الحضانة، وهذا راجع للحديث النبوي الشريف: “عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ان ابني هذا كان بطني له وعاء وثدي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به، ما لم تنكحي،” وهذا ما قاله الأئمة الأربعة ، كما يلي :

قال الحنفية: سقوط حضانة الأم المتزوجة من رجل أجنبي عن المحضون، قال المرغيناني: (وكل من تزوجت من هؤلاء، سقط حقها لما روينا، وأن زوج الأم إذا كان أجنبيا يعطيه نزرأ وينظر إليه شزرا، فلا نظر )

وقال المالكية: ما قال به جمهور الفقهاء، في سقوط حضانة الأم، بزواجها من رجل أجنبي عن المحضون، وهذا ما ذكره الدسوقي في حاشيته

وقال الشافعية: أيضا بسقوط حضانتها، أي الأم المطلقة بزواجها من رجل آخر واشترطوا الدخول، وقال أبو المواهب: (اتفقوا على أن الحضانة تثبت للأم، ما لم تتزوج، وإذا تزوجت ودخل بها الزوج، أسقطت حضانتها)

وقال الحنابلة: الذين أسقطوا حضانة المطلقة، إذا تزوجت برجل أجنبي عن المحضون وجعلوا الحضانة بمجرد العقد، وإن عرى من الدخول)

أما في القوانين فجاءت مسايرة لما أجمع عليه جمهور الفقهاء، ويفهم منهم أنه تسقط الحضانة عن الحاضنة، إذا تزوجت بالأجنبي عن الصغير، أو بقریب غیر محرم أما القريب المحرم، فلا يسقط حقها في ذلك

فعند مشرع الجزائري ، فقد ذكر هذا الشرط، من خلال نص المادة 66 من قانون الأسرة بقوله: “يسقط حق الحضانة، بالتزوج بغير قريب محرم، وبالتنازل، ما لم يضر بمصلحة المحضون”

وعلى لسان الدكتور العربي بلحاج، قال: أن الأم أحق بحضانة الولد من الأب إذا لم تتزوج، فإن تزوجت سقطت حضانتها، لأن الأجنبي يبغض الولد ويتمني موته، لأنه يراء غريمه في حب زوجته، فيربى الولد على المذلة، والحضانة إنما شرعة لضمان حسن الرعاية، وكمال العناية به

وأما المشرع المغربي، فقد ذكر هذا الشرط من خلال المادة 173 من المدونة، في الفقرة الرابعة يقوله: …. 4 – عد زواج طالبة الحضانة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين (175- 174 وبعده .. “

فلا تكون مطالبة الحضانة متزوجة بأجنبي عن الصغير، أو بقريب غیر محرم منه والحاضنة هنا، هي الحاضنة غير الأمة، لأن حضانتها تسقط بزواجها ولا تسقط إذا كان الزوج قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون،

هذا مع ملاحظة أن الحاضنة إذا تزوجت وسكت من له الحق في الحضانة، مدة سنه بعد علمه بالبناء، تسقط حضانته إلا لأسباب قاهره

وفي نفس النسق قال المشرع التونسي، في الفصل 58، عند ذكره شروط الحضانة الخاصة بالنساء بقوله: إذا كان مستحق الحضانة أنثي، فيشترط أن تكون خالية من زوج دخل بها، ما لم ير الحاكم خلاف ذلك، اعتبارا لمصلحة المحضون، أو إذا كان الزوج محرما أو وليا له أو سكت من له الحضانة مدة عام بعد علمه بالدخول، ولم يطلب حقه فيها ،أو أنها كانت مرضعا للمحضون، أو كانت أما ووليا عليه في آن واحد

فالملاحظ في التشريعات المغاربية، ما عدا المشرع الجزائري، أنهم بالإضافة إلى اشتراط عدم الزوج من الأجنبي، حتى لا يسقط حقها في الحضانة، إلا بعدم مرور سنة ولم يطلب صاحب الحق فيها بالحضانة، فتبقي دار لقمان على حاله، ولا تسقط حضانتها.

الفرع الثاني: أن تكون ذات رحم محرم على المحضون

أن تكون الحاضنة رحما محرما على المحضون، كأم المحضون وأخته وجدته، فلا حق لبنات العم والعمة وبنات الخال والخالة، بحضانة الذكور لعدم المحرمية، ولهن الحق في حضانة الإناث، ولاحق لبني الخال والخالة والعم والعمة، في حضانة الإناث، ولكن لهم الحق في حضانة الذكور

وهذا ما ستتعرض إليه، من خلال الآراء الفقهية والتشريعات العقارية، فيما يلي:

1 – الحنفية: يقول ابن الهمام، عن هذا الشرط (غير أن الصغيرة، لا تنفع إلى عصبه غیر ذي محرم کمولى العتاقة، وابن العم تحررا من الفتنة) .

ويقتضي التنويه إلى أن الرحم المحرم، لا يقوم شرطا عند الحنفية، وإنما يعد قيدا لتحرز من الفتنه، فلو أمن المحضون، جاز أن يدفع لغير المحرم

2 – المالكية: لهم في هذا الشرط قولان، فالرأي الأول وهو القول الراجح عندهم؛ فلا حضانة لغير الرحم المحرم، والرأي الثاني: أن له الحق في الحضانة.

3 – الشافعية : أخذوا بالرحم المحرم وقيدوه بالمحضونة الأنثى، وبعد أن تبلغ حدا تشتهی به, فقال ابن أبي الدم: (لو كان العصبة ابن العم، وقلنا إن الحضانة تثبت للعصبة فإن كان الولد ابنا خير بينه وبين الأم، وان كانت بنتا، كانت عند الأم إلى أن تبلغ، ولا تخير لأن ابن العم ليس بمحرم، فلا يجوز تسليمها إليه

4 – الحنابلة: أخذوا يشرط الرحم المحرم، قال ابن قدامة، في حضانة ذوي الأرحام من الرجال: (احتمل وجهين أحدهما : هم أولي لأن لهم رحما, وقرابة يرثون بها ….. كذلك الحضانة تكون لهم عن عدم وجود من هو اولی یا منهم، والثاني: لاحق لهم في الحضانة، وينتقل الأمر إلى الحاكم، والأولى أولى)

وبيدون أن أخذهم بالرحم المحرم مختص بالصبية، التي تجاوزت سبع سنين حسب ما جاء في المعني.

وأما عن رأي المشرعين المغاربة فجاءت قوانين الأحوال الشخصية عندهم كالتالي:

في قانون الأسرة الجزائري ، فقد ذكر هذا الشرط من خلال نص المادة 66 من قانونا لأسرة الجزائري، بقوله: “يسقط حق الحضانة، بالتزوج بغير قريب محرم وبالتنازل، ما لميضر بمصلحة المحضون” ويفهم من هذا النص، أن تكون الحاضنة متزوجة بمن هو محرما للولد وإلا سقط حقها في الحضانة ، ولو كانت أما، مع الأخذ بمصلحة المحضون

أما المدونة المغربية، فقد نصت المادة 175 بقولها : “إذا كان الحاضنة أما فإن زواجها لا يسقط حضانتها، في الأحوال الآتية: “…… ب- إذا كان زوجها قريبا محرما أو نائبا شرعيا للمحضون …..”

ويفهم من هذا النص، أن الأجنبي غير القريب وكذا الذي ليس له صفة النائب الشرعي، يسقطا حق الأم في الحضانة، أما إذا كانت غير الأم حاضنة، فلم يوجد نص صریح بذلك، وبالتالي نرجع في تحقيق هذا الشرط إلى رأي المالكية وهذا حسب نص المادة 400، من المدونة المغربية سالفة الذكر.

أما المجلة التونسية، فنص المادة 87 قد فصل في ذلك بقولها: “….. وإذا كان مستحق الحضانة أنثى، فيشترط…، أو إذا كان الزوج محرما أو وليا له ” ويفهم من هذا النص أن تكون الحاضنة متزوجة بمن هو محرما للولد، أو له صفة الولاية القانونية، وإلا فتسقط حضانتها .

والملاحظة في التشريعات المغربية أنها أشارت لهذا الشرط بشكل ظاهر، كما عند المشرع الجزائري ونجد بقية المشرعين المغاربة، قد ذكروا تلك تون تفصيل، وهذا ما يترك مجالا للاجتهاد القضائي مفتوحا وللقضاء العقارية واسع النظر في الأخذ بهذا الشرط أو استبعاده

الفرع الثالث : عدم إقامة الحاضنة بالمحضون في بيت يبغضه

هذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء، فمنهم من لم يعتيره شرطأ في الحاضن، وهذا ما قال به الشافعية والحنابلة، ومنهم من اعتبرشرطا لازما وهذا حسب ما ورد عن المذاهب الحنفية، وفي قول عن المالكية، بأن يكون للحاضن مكان يمكن حفظ البنت فيه التي بلغت حد الشهوة من الفساد، والذكر لسن معينة، فإذا كان المحضون في جهة غير مأمونة، فإن حاضنته تسقط

فالمالكية اعتبروا إقامة الحاضنة بالولد، في بيت يتضرر به، يعرضه للعناء والضياع فالصغير يتأثر بمحيطه، فإذا وفروا له الجو المناسب، والظروف التي يجد فيها راحته النفسية، تنمي ملكاته ومواهبه وأصبح عضوا صالح في المجتمع، ينفع نفسه وأسرته والمجتمع

وأما ما قاله المشرعون المغاربة: فستورده على النحو التالي:

المشرع الجزائري: جابت المادة 70, من قانون الأسرة، بقولها: “تسقط حضانة الجدة أو الخالة، إذا سكنت بمحضونها مع أم المحضون، المتزوجة بغير قریب محرم”. فسكن الحاضنة مع من يبغض الصغير، يعرضه للأذى والضياع. فلا حضانة للخالة أو الجدة إذا سكنت مع ابنتها إذا تزوجت، إلا إذا انفردت يسكن آخر عنها، وجاءت هذه المادة مؤكد على مصلحة المحضون، ليتربى تربية سوية، بعيدة عن كل المشاكل التي تحيط بالطفل، وتأثر عليه سلبا في مستقبله

أما المشرع المغربي فلم يورد نصا صريحا على هذا الشرط، إلا أن المادة 177 من المدونة، قد لمحت لذلك في قولها: يجب على الأب وأم المحضون، والأقارب وغيرهم إخطار النيابة العامة، بكل الأضرار التي يتعرض لها المحضون، لتقوم بواجبها للحفاظ على حقوقه، بما فيها المطالبة بإسقاط الحضانة

أما المشرع التونسي، فهوا أيضا يذكر هذا الشرط في مجلة الأحوال الشخصية، وترك ذلك لإجتهاد القضاء، والأخذ بأحد المذاهب التي تخدم مصلحة المحضون

الفرع الرابع : ألا تكون قد امتنعت عن حضانته والأب معسرا

هذا الشرط أيضا مختلف فيه بين فقهاء الشريعة الإسلامية، فقد قال جمهور الفقهاء بعدم اشتراط هذا الشرط، وخالفهم في ذلك الحنفية، واعتبروا هذا الشرط لازما في المرأة الحاضنة

وحسب رأيهم أن امتناع الأم عن تربية الولد مجانا، عند اعسار الأب مسقط للحضانة وعدم الامتناع يعتبر شرطا من شروط الحضانة الخاصة بالنساء

فإذا كان الأب معسرا لا يستطيع دفع أجرة الحضانة، وقبلت قريبة أخرى تربيته مجانا سقط حق الأولى في الحضانة

وأما مشرعون المغاربة فلم يذكروا هذا الشرط في قوانينهم، إلا أنه بالرجوع إلى تطبيقات القضاء وأراء الفقهاء، نجد المخرج في ذلك، فهذا الشرط مستبعد في القضاء المغربي بحكم أن القاضي أن لم يجد نصا، يرجع إلى الفقه المالكي، والمالكين ها هنا لم يعتدوا بهذا الشرط أما باقي التشريعات المغاربية، فلقاضي واسع النطر، في أن يأخذ بهذا الشرط أو يضعه جانبا، بحكم أن جميع الأراء الفقهية الإسلامية يستأنس بها القاضي، في حالة عدم ایجاد نص صريح في ذلك

المراجع :

حمیدو زكیة،”مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال
الشخصیة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!