القانون الجنائي العام مقالات

شروط التلبس بالجريمة

شروط التلبس بالجريمة

شروط التلبس بالجريمة تختلف من نظام لآخر، ومن حالة الأخرى، ويمكن تقسيم معالجة الأنظمة لحالة التلبس بالجريمة إلى طريقتين، طريقة أخذت بها الشريعة الإسلامية والأنظمة الأنجلوأمريكية، حيث عاملت التلبس من منظورة الطبيعي الشخصي، وطريقة أخذت بها الأنظمة اللاتينية ومن سار على نهجها حيث عاملت التلبس من منظورة النظامي الحقيقي، والحكمي، وفيما يلي توضيحها وشروط تحق التلبس فيها

التلبس في التشريع الجنائي الإسلامي: يصنف التشريع الجنائي كما سبق الإشارة لذلك، لشقين شق موضوعي يتناول أحكام التجريم والعقاب، لا علاقة لأحكام التلبس بالجريمة بها، وشق إجرائي يتناول القواعد التي تحدد الأساليب المشروعة لاستيفاء أحكام التجريم والعقاب، وتعد أحكام التلبس واحدة من هذه الوسائل، وللتعرف على مدى وجود تشريع لحالة التلبس بالجريمة في التشريع الجنائي الإسلامي، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن التشريع الجنائي الإجرائي الإسلامي يمكن تقسيمه لمرحلتين، مرحلة ما قبل تدوين الإجراءات الجزائية، ومرحلة ما بعدها وهي المرحلة المعاصرة، وتشريع حالة التلبس في كل من المرحلتين كالتالي:

أولا: مرحلة ما قبل الإجراءات الجنائية

لم يكن التشريع الجنائي الإجرائي منفصلا عن التشريع الجنائي الموضوعي في هذه المرحلة، وكانت النصوص الإجرائية ترد ضمن القواعد الموضوعية عند الحاجة لها.

فعقوبة الجلد مثلا شرعت كحكم موضوعي لجريمة زنا البكر، إلا أن هناك ضرورة تقتضي توضيح إجراءات التنفيذ؛ لأن العقوبات البدنية قد تكون مجالا للخطا، أو التعسف، أو الشدة، وقد خرج بها البعض عن مفهومها العلاجي، للتشفي والانتقام، فتدخلت الشريعة بتحديد الإجراء الذي يضمن سلامة التنفيذ،

فالشريعة الإسلامية لم تخل من توضيح الإجراءات اللازمة لتنفيذ الأحكام الشرعية مادام هناك ضرورة لتوضيحها، وسكتت عن كثير من الإجراءات دون نص، لأن مقتضيات التنفيذ قد تختلف من زمن لآخر ومن دولة لأخرى، بحسب اختلاف طبيعة المجتمع والواقع السياسي للدولة، هذا الاختلاف في الإجراءات المتعلقة بآلية تنفيذ الأحكام، هو جوهر تطورها من زمن لآخر، لتحقق حفظ الأحكام من جانب، وحسن تحصيلها من جانب آخر

ثانيا: مرحلة تقنين الإجراءات الجنائية

هي مرحلة جاءت نتيجة قيام الحكومات الإسلامية بإصدار نظم للإجراءات الجزائية، لتواكب التوجه العالمي والإنساني في ذلك، والتي دعت حاجة العصر له لتطور الجريمة وأساليبها، وتعقد منظومة العلاقات الاجتماعية، وزيادة وعي المجتمعات المدنية وتمسكها بحقوقها الأساسية وحرياتها الفردية، وما ترتب على ذلك من معاهدات دولية تنادي برعاية حقوق الإنسان وصيانتها، وأدى بالدول في العالم للتوجه نحو تنظيم إجراءاتها تجاه مواطنيها، لتحدد مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات، وتبين لهم مسبقة الأساليب التي ستعاملهم بها حيال الجرائم، وتوضح لموظفيها القائمين على تحقيق العدالة الأساليب الإجرائية الجنائية المشروعة التي يجب أن يعاملوا بها أفراد المجتمع، التي يجب أن تتحقق من خلالها العدالة، لتغلق باب الاجتهاد الذي يقود للأخطاء الفردية أو للتعسف والسلط،

وجميع هذا التطور لم يكن ليتعارض مع مرونة الشريعة الإسلامية، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، علاوة على أن القواعد الإجرائية لا تتدخل في تغيير القاعدة الموضوعية، بل تعد أداة ووسيلة لتحقيقها، واستفادت الدول العربية من أنظمة وقوانين من سبقها من الدول، الصياغة قواعد أنظمتها الإجرائية، فتبنت السودان نهج المدرسة الأنجلوأمريكية في منح سلطة التحقيق الجهاز الضبط الجنائي،

لذلك فقد سارت على نهجهم في منحهم سلطات القبض والتفتيش بناء للاشتباه الغالب، الأمر الذي أدى لعدم الحاجة للنص على قواعد التلبس بالجريمة ضمن نظام السودان الإجرائي، بينما سارت معظم الدول العربية على نهج الدراسة اللاتينية في الفصل بين سلطة الضبط الجنائي وسلطة التحقيق والاتهام، الأمر الذي اقتضى أن تنص على قواعد تحدد صلاحيات رجل الضبط الجنائي حيال حالة التدليس بالجريمة، ولم تأت قواعد أنظمة الدول العربية بفارق يذكر عن الأنظمة اللاتينية،

لذا فإنه يمكن القول: إن ما قررته أنظمة الدول العربية في تشريعها لقواعد التلبس يتفق تماما مع توجه تلك الأنظمة، ومعظم الدول العربية إن لم تكن جميعها تنص في دساتيرها على أن دين الدولة الرسمي الإسلام، وتضيف المملكة العربية السعودية في نظامها الأساسي للحكم على أن الدين والتشريع المطبق للحكم هو الإسلام ويعد نظامها الإجرائي الجنائي نظاما إجرائية إسلامية بموجب نص النظام

وقد تبنت النص في نظامها الإجرائي على قواعد التلبس بالجريمة بعد أن تبين أنها قواعد تحقق المصلحة الاجتماعية والأمنية ولا تتعارض مع تعليمات الشريعة الإسلامية، وعليه فإن أحكام التدليس بالجريمة في التشريع الجنائي الإسلامي المعاصر من حيث الأركان والشروط والحالات لا تختلف عن أحكام التدليس بالجريمة في الأنظمة اللاتينية المعاصرة التي سبق دراستها في هذا الفصل ويمكن الرجوع إليها في محلها، وهذا الأمر هو السبب الذي جعل الحديث عن القليس ضمن التشريع الإسلامي يأتي عقب تفصيل أحكام التدليس العامة في صورتها اللاتينية

شروط التلبس الحكمي العامة

جميع الحالات السابقة يجب فهمها خارج نطاق التلبس الحقيقي تماما، فلا يصح لتحققها مشاهدة الجاني وهو يقوم بأي فعل من أفعال الجريمة التي تكون ركنها المادي، ومعنى هذا أنه يمتنع فيها مشاهدة أفعال الجريمة حال ارتكابها، بل إن المشاهدة هنا أو الإدراك، يتوجه للنتائج التي يخلفها الفعل على هيئة آثار تدل يقينا على أنها متخلفة عن جريمة، وارتباط الإدراك بالأثر يفضي بالضرورة لحدوثه عقب نهاية الفعل المادي للجريمة، وبذلك يرتبط مباشرة بعامل الزمن، وهذا يفسر اقتران جميع حالات التلبس الحكمي بالزمن، ومن ذلك فإن شروط التلبس الحكمي كالتالي:

1 – أن تدرك الجريمة من قبل رجل الضبط الجنائي

2 –  أن تدرك الجريمة بطريق مشروع.

3 – أن يتم إدراك الجريمة من خلال آثارها المادية الدالة عليها قطعا

4 –  أن يكون الإدراك بإحدى الحواس الخمسة

5 – أن يكون الإدراك على سبيل اليقين لا الشك

6 – وأن يكون عقب تقام فعل الجريمة وخلال زمن محدود

المراجع :

عبد الله بن عدنان : زمن التلبس بالجريمة

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

Open

Close
error: Content is protected !!