شروط التقادم المكسب

شروط التقادم المكسب

شروط التقادم المكسب

 التقادم المكسب وسيلة يكسب بها الحائز ملكية العقار أو الحق العيني عليه إذا إستمرت حيازته مدة معينة و يتمسك بكسب هذا الحق

وهو نظام يقوم على إعتبارات تتصل بالصالح العام و تهدف إلى إستقرار التعامل

حيث ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الفرنسي أنه: «من بين القواعد المنصوص عليها في القانون المدني الأكثر ضرورة للنظام الإجتماعي » 

و ينحصر مجال التقادم المكسب في الحقوق العينية التي يجوز حيازتها على غرار التقادم المسقط الذي يتسع مجاله ليشمل جميع الحقوق المالية

المشرع حدد ثلاثة أنواع للتقادم المكسب حيث تشترك في شرطي الحيازة و إستمرارها ، و يستقل التقادم المكسب القصير بشرطي السند الصحيح و حسن النية

و بناءا عليه نورد الشروط المشتركة لأنواع التقادم ضمن ( الفرع الأول ) ، و تلك الخاصة بالتقادم القصير من خلال ( الفرع الثاني ) تبعا .

الفرع الأول : الشروط المشتركة لأنواع التقادم المكسب

هناك نوعان رئيسيان من التقادم المكسب يوجدان في جميع قوانين البلاد العربية :

النوع الأول: التقادم المكسب الطويل ، وهو يسري على العقار و المنقول ، و به یكون للحائز أن يكسب الملكية أو الحق العيني محل الحيازة إذا إستمرت حيازته خمسة عشرة سنة

و النوع الثاني : التقادم المكسب العشري ، وهو لا يسري إلا على العقار ، و به يكون للحائز أن يكسب الملكية أو الحق العيني محل الحيازة إذا إستمرت حيازته عشرة سنوات و کانت مقترنة بحسن النية و مستندة إلى سبب صحیح

وعليه تنقسم شروط التقادم المكسب إلى طائفتين ، شرط الحيازة تتناوله ضمن ( الفقرة الأولى) و شرط إستمرار الحيازة مدة معينة في (الفقرة ثانية ) .

الفقرة الأولى : شرط الحيازة

 يجب لإكتساب الحق العيني العقاري بالتقادم المكسب أيا كانت مدته أن توجد حيازة قانونية صحيحة مستوفية لعنصريها المادي و المعنوي و أن تصدر مباشرة من الحائز أعمال مادية ولحسابه ، وعليه إذا كانت الحيازة عرضية فلا تكون مؤهلة لإكتساب الحق بالتقادم إلا إذا تغيرت صفة حيازته من عرضية إلى أصيلة .

وما يقال عن الحيازة العرضية يقال عن الحيازة القائمة على عمل من أعمال التسامح أو بالإباحة

فمهما طالت مدة إستعمال الغير للحق المتسامح فيه فإنه لا يجوز کسبه بالتقادم

إلا أن الحيازة بسوء النية لا تمنع من إكتساب الحق بالتقادم الطويل لأنه شرط مقصور على التقادم القصير ، و يجب فضلا عن ذلك أن تكون الحيازة خالية من العيوب ، لأن الحيازة المعيبة لا تؤدي إلى التملك بالتقادم

وعليه فإن ما يشترطه القانون في الحيازة يعد من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بكافة الطرق كما قرر المجلس الأعلى سابقا أنه : « يجوز إثبات الحيازة بجميع الوسائل بما في ذلك الإقرار و اليمين ، لأن الحيازة واقعة مادية »

وهو الأمر الذي إنتهت إليه المحكمة العليا مضيفة أن الحيازة من مسائل الواقع التي لا تخضع لرقابة المحكمة العليا

الفقرة الثانية : شرط إستمرار الحيازة مدة معينة

 إن الحيازة المؤهلة لكسب الحق بالتقادم يجب أن تستمر فترة من الزمن بقدرها الشرع حتى يتيح للمالك الحقيقي الوقت الكافي للإعتراض على هذه الحيازة و إسترداد العقار من الحائز ، وذلك معناه أن التقادم يحتج به على مالك لم يطالب بحقه وقتا بقدره المشرع و يعد كافيا لتفضيل الحائز عليه من بعده

أما الحقوق الميراثية فالوريث الحائز للحق العيني لأحد شركاءه في الميراث علی الشيوع فإنه يمتلكه إذا دامت حيازته له ثلاثة و ثلاثين سنة و بقي الوريث صاحب الحق ساكنا طيلة هذه المدة ولم يطالب بحقه في الميراث

حيث قضت المحكمة العليا أن « تقادم الحقوق الإرث الوارد في النص هو تقادم مکسب و على الوارث الذي يطالب بحقه في الإرث طيلة ثلاثة و ثلاثين سنة إثبات دوام حيازته القانونية»

إلا أن المشرع يسر علی مدعي الملكية عن طريق الحيازة لإثبات المدة حينما إفترض قیام قرينة عدم إنقطاع الحيازة ، إذ يكفي على الحائز أن يثبت أنه حائز في الوقت الحالي وأنه حاز في وقت سابق ليفترض فيه أنه حاز في الفترة ما بين الزمنين ، وعلى المدعى عليه إثبات عكس ذلك

كما يجوز لمدعي الملكية في إثباته للمدة أن يضم إلى حيازته مدة حيازة سلفه ، ففي هذا المقام عليه إثبات بداية حيازة سلفه و كذا حيازته الحالية ، فنقوم لفائدته قرينة على تواصل مدة الحيازتين ، هذا ما قضت به محكمة النقض المصرية أن « إدعاء الخلف الخاص الملكية بالتقادم طویل المدة بضم حيازة سلفه يقتضي إنتقال الحيازة إلى الخلف على نحو يمكنه معه من السيطرة الفعلية على العقار … و يستوي في ذلك أن يكون كلها في وضع يد مدعي الملكية أو في وضع يد سلفه أو بالإشتراك بينهما »

لكن متي تنتقل الملكية إلى الحائز ؟ هل من وقت بدئ التقادم أو وقت إكتمال مدته؟

تنقل الملكية بأثر رجعي ، أي يكتسب الحائز الملكية من يوم وضع اليد على العقار و الحكمة من ذلك حماية لحقوق الغير الذي تعامل مع الحائز و حفاظا على الأوضاع الظاهرة

وهو ما إنتهى إليه القضاء المصري ، حينما إعتبر الملكية تنتقل إلى الحائز بأثر رجعي من وقت بدئ الحيازة فيعتبر مالكا لها طوال مدة التقادم

إلا أن الحائز الذي وضع يده على عقار في ظل سريان القانون القديم تكون حيازته تطبيقا للمادة 2262 من القانون المدني الفرنسي

الفرع الثاني : الشروط الخاصة التقادم المكسب القصير

 نص المشرع على أن مدة التقادم المكسب القصير عشر سنوات وتسري عليها قواعد التقادم المكسب الطويل من حيث وقوعه و الميادين التي يمكن أن يسري عليها و التمسك به أمام القضاء .

والتقادم المكسب القصير يخص العقارات دون المنقولات إلا أن المشرع إستثنى منها الإرتفاقات الظاهرة فهي تكتسب بالتقادم المكسب الطويل فقط .

وتجدر الإشارة إلى أن حائز حق الملكية الذي يقع عليها حق الإرتفاق له أن يكتسب الملكية و الإرتفاق معا بالتقادم القصير إذا ما توافرت شروطه

حيث يشترط في التقادم المكسب القصير أن يتوافر لدى الحائز السند الصحيح و حسن النية طيلة عشر سنوات دون إنقطاع

فيما يلي نتناول شرط السند الصحيح في (الفقرة الأولي) و شرط حسن النية ضمن (الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى : السند الصحيح

يشترط في السند الصحيح أن يصدر من غير المالك إلى الحائز بموجب تصرف قانوني من شأنه أن ينقل الملكية ، و قبل عرض هذان الشرطان لا بد من تبیان ماهية السند الصحيح الذي يعتد به کشرط خاص بالتقادم المكسب العشري

أولا : ماهية السند الصحيح

و يرى الفقه الفرنسي ” السند ” هو تصرف قانوني عكس ما يرمى إليه المعنى اللغوي ، ولا يراد به الوسيلة المكتوبة بل العملية القانونية حيت برمي التصرف القانوني المسمى بالسند الصحيح إلى نقل الملكية أو أي حق عيني أخر كالبيع التبادل ، الهبة ، الوصية أما القسمة الصفقات ليس كذلك لأنها عقود تصريحية

في حين عقود الإيجار ، الوديعة ، القرض ، ليسوا بالسند الصحيح لأنها لا تحول الحق العيني للشيء المؤجر أو المعار أو المفترض لكن فقط الحق الشخصي ، و عليه يعد المستأجر ، المودع ، المقترض ليسوا بحائزين لكن ( محتفظين = Détenteur )

و قد يتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي : إذا كان الحائز قد تلقى الحيازة بموجب إحدى التصرفات سالفة الذكر

لماذا لم يصبح بذاته مالكا لا حائزا طالما كان التصرف ينقل ملكية الحق العيني ؟

وعليه كان بالأجدر أن يكون مالكا من أن يتحصن بقواعد الحيازة و التقادم العشري المكسب حتى يصبح مالك ؟

الأمر كذلك لأن التصرف لم يحقق غايته ، الأمر الذي يجعل من فائدة السند الصحيح سندا ناقلا للملكية و الذي لم يؤديها في دورة الأصلي لأنه سند مكسب للملكية غير فعال Inefficace و عليه من غير اللائق تسميته ” صحيح ” و عليه لا يتماشى مع القواعد القانونية ، لأنه كذلك لم يؤدي دوره الناقل للملكية

غير أن القانون أقر له أثر يتمثل في إمكانية إستعماله و تعزيزه مع تقادم قصير المدى 10 سنوات .

ثانيا: شروط السند الصحيح

يشترط في السند الصحيح ما يلي :

الشرط الأول : وجود المسند

فلا يكتفي أن يظن الحائز فقط بوجود السند ، و عليه قبل البحث عن مدى حسن أو سوء نية الحائز يجب التحقق من وجود السند فعليا و بالتالي فالنائب القانوني الحائز للعقار بموجب وصية و الذي لا يعم أنه ألغية نيابته إلا أنه حسن النية ليس بحامل للسند الصحيح ، و الأمر كذلك لمن يعتقد أنه إشتري عقار ويضم في حيازته قطعة أرضية صغيرة مجاورة له و بحوزها ، فإن عقد البيع الذي يستند إليه لإثبات حيازته هذه الأخيرة لا يعتبر سندا صحيحا ، لأنه لا يكتفي مجرد إعتقاد الحائز بوجود السند بل لابد من وجوده حقيقة

الشرط الثاني : أن يكون السند صحیحا

 إن الحائز لحق عيني عقاري بموجب عقد يعتقد أنه صحيح إلا أنه عقد باطل ، فهو حائز حسن النية ، لكن ليس له السند الصحيح ، لأن العقد الباطل بطلان مطلق لا يعتبر سند صحيحا

لأما التصرف القابل للإبطال هو تصرف موجود قانون و يقع صحيحا لإلى أن يقضی ببطلانه ، و العبرة في هذا المقام أن يكون التصرف القانوني قابل للإبطال بسبب أخر غير صدوره من غير المالك كبيع ملك الغير أو هبة ملك الغير

كذلك التصرف القانوني القابل للإبطال الصادر من غير المالك ، يصلح أن يكون سندا ، بل هو السند في حد ذاته

و تطبيقا لذلك ، فإن من يشتري عقار من ناقص الأهلية غير مالك ، فله إذا كان حسن النية و حاز العقار لمدة 10 سنوات أن يستند إلى عقد البيع باعتباره سندا صحيحا في تمسكه بالتقادم القصير ضد المالك الحقيقي

الشرط الثالث : أن يكون السند بطبيعته ناقلا محولا للملكية

كما لو كان التصرف صادر من المالك الحقيقي ، كعقد البيع ، الهبة ، التبادل ، حيث إستنفی المشرع من ذلك العقود التي تتوقف على مجرد إستعمال و إنتفاع بالعقار کعقد الإيجار و الوديعة .

كما أن العقود غير المشهورة لا تقل الملكية ، و عليه لا يصلح أن يكون سند صحیح لأن المراد بالسند الصحيح هو السند الناقل للملكية

 الفقرة الثانية : حسن النية

 المقصود بحسن النية : أن يكون الحائز قد إعتقد وقت تلقية الملكية أو الحق العيني أنه تلقاه من المالك أو الحق من صاحبه ، و يستوي في ذلك أن يكون الغلط الذي وقع فيه الحائز غلطا في الواقع أو في القانون

و لتحديد حسن النية وضع المشرع معيارين :

المعيار الأول : معيار شخصي يتمثل في إعتقاد الحائز بحسن نية عندما لا يعلم بالعيب الذي طرأ على السند الصحيح ، و الذي يتمثل في صدوره من غير المالك ، أما العيوب الأخرى التي تشوب السند الصحيح فإن علم الحائز بما لا يستبعد توافر حسن النية لديه طالما أنها لا تنافى إعتقاده بأن المتصرف مالك للعقار أو الحق العيني كأن يكون التصرف باطلا أو صوريا.

المعيار الثاني : معیار موضوعي حيث اعتبر فيه المشرع الحائز سيئ النية إذا كان جهله الإعتدائه على حق الغير ناشئا عن خطأ جسيم ، كمن يشتري عقارا دون أن يطلب من بائعه سندات تثبت ملكيته حتى لو إعتقد هذا الحائز أن البائع هو المالك

و العبرة في تقدير حسن النية هي بنية الحائز نفسه إلا إذا كان علوم الإرادة فتكون العبرة بنية من يمثله

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

منصور محمد حسين – الحقوق العينية الأصلية


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!