شروط التظلم الإداري

شروط التظلم الإداري – الشكلية والموضوعية

شروط التظلم الإداري – الشكلية والموضوعية

شروط التظلم الإداري يمكن استنتاجها من خلال الفقه والاجتهاد القضائي معا، وممارسة التظلم الإداري تفرض وجود مثل هذه الشروط، التي يمكن تقسيمها إلى شروط الشكلية (الفقرة الأولى) وأخرى موضوعية (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: شروط التظلم الإداري الشكلية

أولا: شرط المصلحة والاختصاص

أأن يقدم التظلم من صاحب المصلحة

ورد في الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية عبارة “المعنيين بالأ مر”، وهي العبارة نفسها التي كررتها الفقرة الثانية من المادة 23 من القانون رقم 90.41 المحدث بموجبه محاكم إدارية، والعبارة نفسها التي وردت ضمن الظهير رقم 1.57.223 المتعلق بالمجلس الأعلى في الفصل الرابع عشر منه بصيغة ” من يعنيهم الأمر”، وهذا العبارة التي ترد أكثر من مرة في النصوص القانونية، والتي تحتمل أكثر من معنى، إما دلالة على المعني بالأمر مباشرة أي الشخص المتظلم الكامل الأهلية وإما بطريقة غير مباشرة عن طريق الوكالة.

إن هذا اللبس الذي تحويه بعض العبارات القانونية يعود إلى أنها مترجمة عن القانون الفرنسي نفسه الذي يأخذ عنه القانون المغربي، ومن بينها ترجمة بعض التعابير مثل “المعني بالأمر” التي يقابلها في اللغة الفرنسية ” Personne intéressée ” و تفسيرها يرتبط بالممارسة والقضاء وقد تدل بكل بساطة على من له الحق

ويثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده. وإذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى كأنها أقيمت بصفة صحيحة، وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى

 وهذه القواعد التي تنظم الطعون النزاعية التي وجهت حينها إلى اللجنة المؤقتة لتسوية النزاعات الإدارية، والمقدمة من طرف المقيمين بتونس والمغرب والجزائر، كان يجب أن تقدم من طرف مقدم الطلب نفسه أو بواسطة محام أو وكيل وإرفاق الطلب بنسخة من القرار المطعون فيه مصادق عليه يحتوي على الاسم واللقب أو الألقاب مهنة وعنوان مقدم الطلب، أو وصف دقيق للإدارة الطالبة؛ الاسم الكامل وعنوان المحامي ووصفا دقيقا للإدارة المصدرة للقرار؛ وملخصا للوقائع ووسائل الإثبات التي يعتزم استخدامها مقدم الطلب.

وهذا ما أكدته المسطرة المتبعة في تقديم التظلمات أمام ديوان المظالم والمادتين 35 و 36 من النظام الداخلي لنفس المؤسسة، من خلال اشتراطها مجموعة شروط لإنجاز مسطرة التظلم تتكون من البيانات والعناصر التالية: هوية المشتكي واسمه الكامل وعنوانه إن كان شخصا طبيعيا؛ الاسم والطبيعة والمقر والممثل القانوني إن كان شخصا معنويا؛ بيان الإدارة المعنية؛ الأسباب المبررة مساعي المشتكي لدى الإدارة أو المؤسسة المعنية؛ تصريح للمشتكي يفيد أن القضية غير معروضة على القضاء؛ الوثائق والمستندات عند توفرها .

إن هذه البيانات لها أهميتها على مستوى الطعون الإلزامية، نظرا لأهمية الإثبات في حالة عرض النزاع على القضاء عكس التظلمات الاستعطافية والتسلسلية التي تحتاج إلى الكتابة احتياطا، كما أن المشرع الفرنسي لم يعتمد شكلا معينا على مستوى التظلم الاستعطافي والتسلسلي

ووفق الفصل الرابع من القانون رقم 19.79 الذي تنظم بموجبه نقابات المحامين ومزاولة مهنة المحاماة ، يمكن تقديم التظلم من طرف محامي حيث يحق له “الترافع نيابة عن الأطراف ومؤازرتهم والدفاع عنهم، وتمثيلهم أمام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية أو التأديبية لإدارات الدولة والجماعات والمؤسسات العمومية وكذا الهيئات المهنية. كما يحق له حسب نفس الشروط تمثيل الغير ومؤازرته أمام الإدارة العمومية مع مراعاة المقتضيات التشريعية والتنظيمية.”

كما أنه يمكن تضمين الطلب طبيعة التظلم إن كان استعطافيا أو تسلسليا، وهو ما سار عليه التقليد الفرنسي في صياغة التظلمات وحرصه على ختم الطلب ب”تقبلوا سيدي فائق التقدير والاحترام” وتجنب تقديم الطعن الإداري في صيغة طلب رأفة، وهو ما يطرح إشكالية الدلالة اللغوية لعبارة “ استعطاف” التي تحيل في اللغة العربية على الرأفة نفسها، وفي الذهنية الإدارية المغربية على نفس المعنى أي التوسل والاستعطاف.

عموما وفي ظل تعقد الجهاز الإداري، وتعقد المساطر وطولها، ولجوء الإدارة إلى الصمت واتساع سلطتها التقديرية، فلا بد للمعني بالتظلم أن يوثق تظلمه كتابة. كما أنه “لا يمكن للقاضي أن يفرض على الإدارة كتابة قرارها الشفوي”

بتقديم التظلم إلى السلطة الإدارية المختصة

نصت الفقرة الثانية من الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية على أنه “… يمكن للمعنيين بالأمر قبل انصرام الأجل المحدد للطعن النزاعي، أن يرفعوا تظلما استعطافيا إلى السلطة التي أصدرت المقرر أو إداريا إلى التي تعلوها مباشرة، ويمكن في هذه الحالة تقديم الطلب إلى محكمة النقض بصفة صحيحة خلال ستين يوما. ابتداء من تبليغ مقرر الرفض الصريح كليا أو جزئيا للطعن الإداري الأولي..”

وهو ما يفيد أن تقديم التظلم يكون إلى جهة الإدارة التي اختصت بإصدار القرار، أو يقدم التظلم إلى الجهة الرئاسية التي تعلو هذه الجهة مصدرة القرار، والاختصاص هنا يفيد صلاحية الإدارة في إصدار القرار كسلطة إدارية “موضوعيا ومكانيا وزمانيا للتعبير عن إرادتها أو بعبارة أخرى تمتعها بالقدرة القانونية لإصداره” ، وهنا “تعتبر قواعد الاختصاص من النظام العام التي ي من ع على الإدارة تعديلها أو التنازل عنها أو الاتفاق على عكسها ويثير القاضي عدم الاختصاص من تلقاء نفسه، في أي مرحلة من مراحل الدعوى علما أن المصادقة من السلطة على القرار المشوب بهذا العيب المختصة لا يصححه”

على أن تقديم التظلم إلى جهة غير مختصة، ينتج أثره من حيث احتساب آجال رفع الدعوى ولو قدم إلى جهة إدارية لها ثمة اتصال بموضوع التظلم، وعلى المتظلم استدراك تقديم دليل تظلمه سواء بمستند تسليمه للإدارة أو أي دليل يؤدى إلى اقتناع المحكمة بوجوده، وفق ما ينص عليه الشرط الثاني من شروط عدم قبول الدعوى من الفصل 355 من المسطرة المدنية، الذي ينص على أن طلبات النقض والإلغاء المرفوعة بواسطة مقال مكتوب يجب ” إرفاقها علاوة على ذلك بنسخة من المقرر الذي يرفض طلب التظلم الأولي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من الفصل 360 أو بمستند يثبت تقديم الطلب المذكور إذا كان قد قدم . “

إن اتجاه المحاكم الإدارية في المغرب، هو اعتبار تقديم التظلم إلى جهة إدارية غير مختصة غير قاطع لمدة الطعن النزاعي شرط احترام الآجال، لكنها اعتبرت التظلم لا وجود له إن قدم إلى وزير الداخلية كوصي على الجماعات عوض السلطة التي تعلو المجلس البلدي إداريا.

ثانيا: شرط الآجال

وفق ما نصت عليه المسطرة المدنية في الفصل 360 و المادة 23 من القانون رقم 90.41 فان آجال التظلم هي ستون يومًا ) 60 يومًا( من تاريخ تحقق العلم بالقرار الإداري” وحيث طبقا لمقتضيات المادة 23 من القانون رقم 41.90 المحدثة بموجبه محاكم إدارية، فإن أجل الطعن في القرارات الإدارية محصور في ستين يوما الموالية لتبليغها أو نشرها، وأنه لا يمتد لمدة مماثلة إلا في حالة التظلم منه، وأنه بتجاوزه يبقى طلب الإلغاء غير مقبول . “كما ذهبت إلى ذلك إحدى المحاكم الإدارية في تعليلها

وإشكالية الآجال حاسمة وتطرح إشكالات حقيقية بالنسبة للمعنيين بالأمر على ممارسة التظلم الإداري وهو ما تعكسه مجموعة مهمة من الأحكام برفض الطلب لهذا السبب، وإن كانت بعض الأخطاء البسيطة من مثل الخطأ في تاريخ أو رقم جريدة رسمية، لا يؤثر في آجال التظلم والدفع به غير مرتكز على أساس. لكن في معظم الحالات التي لا تحترم فيها الآجال يكون الجزاء هو عدم قبول الدعوى الإدارية.

أيضا يلاحظ أن ممارسة التظلم داخل الآجال تتم احتراسا، باعتقاد المعني بالأمر بإلزاميته، بما يحتاج إلى القضاء لتوضيح الأمر،

كما أن القضاء المغربي اعتبر أن الأجل ي حتسب من تاريخ جواب الجهة المختصة وداخل المدة القانونية، ولا يمكن أن يبقى مفتوحا إلى غاية نهاية أول دورة قانونية تعقدها لجنة طبيعتها استشارية.

أيضا من الإشكالات المطروحة حالة التوصل إلى اتفاق بعد تظلم إداري مسبق مع الإدارة، وهنا يقع لبس عن كيفية احتساب الآجال وطبيعة الاتفاق، وحالة عدم احترام الإدارة للاتفاق المذكور، وفي هذا تقول محكمة النقض “وأن قبولها – يقصد وزارة التجارة والصناعة – لمقتضيات هذا الاتفاق )الذي تم بين الوزارة وشركة بترولية( أصبح يضفي عليه صفة قرار جديد يعوض القرار الأول، وأن الطعن فيه لا يقبل إلا إذا سبقه طعن إداري آخر”. وهنا يظهر أنه على المتظلم أن يكون على بينة من الآجال التي تتغير بتغير الوقائع القانونية والواقعية لكل قضية

وأما في حالة تقدير عيوب الشرعية الجسيمة، وتقديم التظلم خارج الآجال فتؤكد المحكمة الإدارية بالرباط” وحيث إنه طبقا لمقتضيات المادة 23 من القانون رقم 90.41 المحدثة بموجبه محاكم إدارية فإنه ينبغي تقديم طلبات الإلغاء داخل أجل 60 يوما من نشر القرار أو تبليغه، واستثناء يمدد ذلك الأجل لمدة مضاعفة في حالة تقديم تظلم بشأن القرار. والقاعدة الواردة في المادة المذكورة تعتبر قاعدة آمرة ومن النظام العام لما تضمنه من استقرار الأوضاع والمراكز القانونية، ويترتب عن مخالفتها عدم قبول الطلب المقدم خارج الأجل القانوني، غير أنه استثناء من تلك القاعدة، فإن طلبات الحكم ببطلان القرارات الإدارية المنعدمة لا تواجه بقيد الأجل، بيد أن وصف القرار الإداري بالانعدام لا يكون إلا في حالاتالعيوب الجسيمة للمشروعية )الشرعية(؛ والتي حصرها الفقه والقضاء في عيب عدم الاختصاص الجسيم.”

ثالثا: أن يكون محل التظلم قرارا إداريا

وهنا يمكن التمييز بين قرارات تكون محل تظلم وأخرى ليست كذلك، وقد نص المشرع على قابلية كل قرار إداري صدر من جهة غير مختصة أو لعيب في شكله أو لانحراف في السلطة أو لانعدام التعليل أو لمخالفة القانون، أن يشكل تجاوزا في استعمال السلطة، وأحقية المتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة، كما أكدت على ذلك المادة 20 من القانون 90.41 ، ويجب إرفاق مقال الطعن بنسخة من القرار المطعون فيه أو بما يفيد التظلم منه، إلى جانب الفصل 32 من المسطرة المدنية على مستوى الشكل ، و”الغاية من ذلك تكمن في تمكين المحكمة من تحديد نطاق الطلبات وصفة الأطراف ومحل الطلب، وأن الإخلال بما ورد في النصين المذكورين يعرض الطلب لعدم القبول على حالته  ويكمن أيضا في تمكين المحكمة من الاطلاع على القرار المطعون فيه والتأكد من وجوده المادي

ولكي يكون القرار قابلا للتظلم منه لابد أن يصدر فعلا عن “سلطة إدارية وطنية” ، فالقرار الإداري هو عمل قانوني يصدر عن السلطة الإدارية الوطنية بإراداتها المنفردة لإحداث أثر قانوني معين. واعتبارا لكونه امتيازا لصالح الإدارة لا يتمتع به الخواص، كما أنه كقاعدة عامة لا يصدر عن السلطة التشريعية أو السلطة القضائية، أو السلطة الحكومية بوصفها هذه ، وكذلك عن الملك، وبالتالي لا تعتبر القوانين والأحكام القضائية وأعمال السيادة والظهائر الملكية قرارات إدارية

الفقرة الثانية: شروط التظلم الإداري الموضوعية

أولا: أن يكون التظلم واضحا

فمن شروط التظلم الإداري أن يكون التظلم واضحا غير أن المشرع المغربي لم ينص صراحة على شكليات محددة للتظلم الإداري (المطالبة الضريبية مثلا) لكن وجب مراعاة بعض البيانات موضوع التظلم وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه القضاء المغربي إذ اعتبر في حكم نادر” أن التظلم سواء منه الاستعطافي أو الرئاسي لا يتطلب قانونا أي شكل خاص إذ يكفي أن يعبر المعني بالأمر عن رغبته في الحصول من السلطة المختصة على تراجع في القرار المتظلم منه، وأن تتوصل هذه السلطة بتلك الرغبة سواء كانت مصاغة في طلب مستقل أو في محضر رسمي”،

وتضيف محكمة النقض: “وحيث إن الطالب أعرب عن رغبته في التظلم من القرار المبلغ إليه في محضر رسمي، حرره رئيسه عميد الشرطة المركزي الذي رفعه إلى المدير العام للأمن الوطني المصدر للقرار المتظلم منه، وأن هذا الأخير قد أجابه فعلا بالرفض بمقتضى رسالة، بلغت إلى المعني بالأمر بمقتضى محضر رسمي..”

وهو ما يفيد أن عبارات التظلم يجب أن تكون دقيقة في تحديد القرار المتظلم منه، وأن يكون واضح الدلالة بانصراف نية صاحب الشأن إلى الاعتراض على تصرف الإدارة موضوع الطعن.

ثانيا: أن يكون التظلم مجديا

يجب أن يكون التظلم من القرار مجديا،ً أي أن يكون في وسع الإدارة المقدم إليها التظلم تعديل القرار أو إلغائه أو سحبه، فلا يجوز التظلم من قرار منع القانون التظلم منه . حيث إن الوسيلة التي لا مصلحة للطاعن في إثارتها تعتبر وسيلة غير مجدية، والوسيلة التي تشكل خليطا من الواقع والقانون تكون غير مقبولة.

كما يعتبر التظلم الإداري غير مجد أيضا إذا أعلنت الإدارة عن إرادتها سلفا بأنها مصرة ومصممة على قرارها، وأنها لن تبحث في التظلمات المقدمة أو تنظرها، وعليه يتوجب على الشخص أن يسلك طريق الطعن القضائي، مالم يكن التظلم من القرار وجوبيا. وبهذا يتعين تقديم هذا التظلم بقطع النظر عن نتيجته بهدف استيفاء أحد الشروط الشكلية اللازمة لقبول الدعوى، أو اذا استنفدت الإدارة ولايتها بإصداره أو أنه لا توجد سلطة رئاسية تستطيع بعد ذلك التعقيب عليه

كما أن طلب وقف تنفيذ قرار إداري عبر تظلم إداري غير ذي جدوى أو تقديم تظلم إداري ضد أشخاص، وأنه “لا يوجد أي مقتضى قانوني يلزم طالب إيقاف التنفيذ بسلوك مسطرة تظلم إداري أولي هذا فضلا عن كون هذه الطلبات تقدم ضد قرارات وليس في مواجهة أشخاص، نظرا لطبيعتها العينية مما يكون معه الطلب على حالته مقبول شكلا

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!