شروط اكتساب صفة التاجر في القانون التجاري

شروط اكتساب صفة التاجر

جاء في نص المادة الأولى من القانون التجاري على ما يلي : ” يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا ويتخذه مهنة معتادة له، ما لم يقض القانون بخلاف ذلك”.

من خلال قراءة النص يتبين بأن المشرع اشترط ضرورة توافر شروط معينة لإلحاق صفة التاجر على الشخص وتتمثل في ممارسة العمل التجاري، إلى جانب اتخاذ العمل مهنة معتادة.

المطلب الأول: مباشرة الأعمال التجارية

تشکل ممارسة العمل التجاري أحد الشروط الأساسية لاكتساب الشخص صفة التاجر، بحيث لا يمكن أن يخاطب هؤلاء بأحكام القانون التجاري، إلا إذا تبين أن التصرف ناتج عن عمل تحاري، بمعنى أن ممارسة العمل المدني بصورة مستمرة ومنتظمة لا يشكل شرطا لإسباغ الوصف التجاري على صاحب العملية.

ومادام أن الأعمال التجارية قد تم شرحها والتفصيل فيها ضمن الفصل الأول فيستحسن عدم تكرارها، فقط تجدر الإشارة إلى أن المقصود بمباشرة العمل التجاري كشرط لاكتساب صفة التاجر، يشمل فقط طائفة التعداد القانوني للأعمال التجارية الواردة في المادة الثانية، أي الأعمال التجارية بحسب الموضوع أما الأنواع الأخرى من الأعمال التجارية فهي مستبعدة، فمثلا نجد أن من شروط التبعية التجارية المنصوص عليها في المادة الرابعة أن يكون القائم بالعمل تاجرا.

المطلب الثاني: الحرفة أو المهنة كشرط لاكتساب صفة التاجر:

نصت المادة 6 من مدونة التجارة على أنه ” مع مراعاة أحكام الباب الثاني من القسم الرابع بعده المتعلق بالشهر في السجل التجاري، تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية:

شراء المنقولات المادية أو المعنوية بنية بيعها بذاتها أو بعد تهيئتها بهيئة أخرى أو بقصد تأجيرها؛

إكتراء المنقولات المادية أو المعنوية من أجل إكرائها من الباطن؛

– شراء العقارات بنية بيعها على حالها أو بعد تغييرها؛

– التنقيب عن المناجم والمقالع واستغلالها؛

– النشاط الصناعي أو الحرفي؛

– النقل؛

– البنك والقرض والمعاملات المالية؛

– عملية التأمين بالأقساط الثابتة؛

– السمسرة والوكالة بالعمولة وغيرهما من أعمال الوساطة؛

– استغلال المستودعات والمخازن العمومية؛

– الطباعة والنشر بجميع أشكالها ودعائمها…

كما نصت المادة 7 على أنه ”  تكتسب صفة تاجر أيضا بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية: كل عملية تتعلق بالسفن والطائرات وتوابعها؛ كل عملية ترتبط باستغلال السفن والطائرات وبالتجارة البحرية والجوية. ”

الفرع الأول: الإحتراف والإعتياد

تنص المادة 8 من مدونة التجارة على أنه ” تكتسب صفة تاجر كذلك بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7 “

و يقتضي الإعتياد تكرار وقوع العمل من وقت لأخر , كما أن الاحتراف گواقعة مادية شرط أساسي لاكتساب صفة التاجر، فالمتفق عليه في كون الشخص تاجر أو غير تاجر، ليس بما يصف به نفسه ولا بما يصف به غيره، وإنما بتوافر الشروط القانونية التي نص عليها المشرع الاكتساب هذه الصفة، ومن هذه الشروط احتراف الأعمال التجارية.

غير أن هناك من يرى، أن هذين الشرطين أي العمل التجاري إلى جانب عنصر المهنة لا يكونان إلا شرطا واحدا، أولهما يشترط لكي يصبح الشخص تاجرا يتعين عليه أن يزاول حرفة تجارية . والحرفة لا يمكن تعريفها إلا بموضوعها، أي على ضوء الأعمال المكونة لها، وهذه الأعمال إذا ما تعلق الأمر بحرفة تجارية لا يمكن أن تكون إلا الأعمال التجارية.

لذلك يكون الاحتراف مهنة يتخذها الشخص سبيلا للإرتزاق، في حين يكفي في الإعتياد أن يطرأ وقوع العمل من الشخص من حين لأخر. فالاعتياد مرتبة أدنى من الاحتراف لا تكفي لإسباغ صفة التاجر على من اعتاد القيام بالأعمال التجارية. ومن أمثلة الإعتياد الذي لا يصل إلى درجة الاحتراف قیام غير التاجر بشراء وبيع الأسهم من وقت لآخر.

ولذلك قضي بأن قيام شخص بيوع تجارية تفصلها فترات متباعدة لا ينهض دليلا على أن البائع يحترف التجارة، فالعمل الذي يقوم به الشخص يعتبر عملا تجاريا ويخضع لأحكام القانون التجاري ولكنه لا يسبغ على من قام به صفة التاجر، فالعمل الذي قام به الشخص يعتبر عملا تجاريا ويخضع لأحكام القانون التجاري ولكنه لا يسبغ على من قام به صفة التاجر.

الفرع الثاني : إثبات الاحتراف

إن إثبات عناصر الحرفة التجارية مسألة موضوع يفصل فيها قاض الموضوع ولا رقابة للمحكمة العليا عليها، ومتى فصلت المحكمة في مسألة توافر أو عدم توافر هذه العناصر، فعليها بعدئذ أن تبني على ذلك النتيجة القانونية وهي قيام أو عدم قيام الحرفة التجارية. فصفة التاجر إذن تستمد من أعمال إيجابية تنهض دليلا على احترافي التجارة، فهي إذن لا تفترض بل على من يدعي قيامها أن يثبت عناصر الحرفة وله في ذلك كافة طرق الإثبات.

إن صفة التاجر لا تقوم على سمعة أو شهرة ولا يقيمها إقرار أو اتفاق أو حتى اتخاذ بعض المظاهر کمسك الدفاتر التجارية أو التسجيل في السجل التجاري. كما لا يشترط لاكتساب هذا الوصف أن يكون للشخص محل تجاري، فالمعمل وإن كان من أهم مظاهر الحرفة التجارية إلا أنه ليس من مستلزماتها.

فصفة التاجر تفترض في من ينتحلها بالإعلان عنها في الصحف أو في منشورات أو في الإذاعة والتلفزيون أو بأية وسيلة أخرى، وبالمقابل يجوز نفي هذه القرينة بإثبات أن من انتحل الصفة المذكورة لم يزاول التجارة فعلا.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!