شركات البورصة

شركات البورصة مهامها و وظائفها

شركات البورصة

يرجع إعطاء المشرع الشركات البورصة الحق الاستئتاري إلى التكامل القائم بين أجهزة الوساطة المالية ودور الأسواق المالية في تنمية الاقتصاد الوطني من جهة ، وكذلك رغبة منه في ضمان جودة الخدمات المقدمة من طرف الوسطاء وتوفير الحماية اللازمة للسوق المالي ة وللمدخرين من جهة ثانية، وبالتالي فقد أصبح تدخل شركات البورصة شرطا جوهريا لصحة تداول القيم المنقولة في البورصة .

ولمعرفة الإطار القانوني المنظم لهذا الشركات لا بد من الحديث عن كيفية تأسيس شركات البورصة وعن الشكل القانوني الذي يجب أن تتخذه، وعن حجم رأسمالها دون أن تغفل التطرق للغرض الذي تأسست من أجله، و كذا ورخصة الاعتماد المقدمة من طرف السلطات الوصية، وهذا كله في خمس مطالب على التوالي.

المطلب الأول: تأسيس شركات البورصة

يخضع تأسيس شركة البورصة للقواعد العامة في قانون الإلتزامات والعقود والقانون شركات المساهمة 17 . 95 سواء تعلق الأمر بوضع النظام الأساسي أو بإيداعه أو إشهاره أو تقديم حصص المشاركة سواء كانت عينية أو نقدية ، أو القيد في السجل التجاري أو غيرها من القواعد.

ونظرا للدور الذي تلعبه هذه الشركات داخل السوق المالي نص المشرع في المادة 36  من القانون رقم 1. 93 . 211 المتعلق بورصة القيم على ما يلي: « لا يجوز تحت طائلة  العقوبات المنصوص عليها في ظهير الشريف هذا المعتبر بمثابة قانون لأي شخص أن يكون مؤسسا لإحدى شركات البورصة أو عضوا في أجهزة إدارتهما وتدبيرها وتسييرها أو في مجلس رقابتها أو يتولى مباشرة أو بواسطة شخص آخر مراقبة هذه الشركة أو إدارتها أو تسييرها أو تدبير شؤونها أو تمثيلها بأي وجه من الوجوه أو يتمتع بسلطة نيابة عنها :

– إذا سبق أن حكم عليه نهائيا من أجل إرتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المواد من 334 إلى 391 و من 505 إلى 574 من القانون الجنائي.

– إذا سبق أن حكم عليه نهائيا من أجل مخالفة للتشريع المتعلق بالصرف

– إذا صدر عليه أو على المنشأة التي يديرها سواء في المغرب أو الخارج حكم بإعلان الإفلاس ولم يرد اليه اعتباره؛

– إذا صدر عليه حكم نهائي عملا بما ورد في المادة 73 من ظهير الشريف هذا المعتبر بمثابة قانون ؛

– إذا صدر عليه من محكمة أجنبية حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به و كان يعتبر وفق القانون المغربي حكما من أجل إرتكاب إحدى الجنايات أو الجنح الوارد بیانا أعلاه

الفقرة الأولى : الشكل القانوني في شركات البورصة

حسم المشرع الجدال الفقهي الذي كان قائما حول الشكل القانوني الذي يجب أن تتخذه شركة البورصة بصدور القانون رقم 52. 01 المعدل للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون للبورصة، حيث نص في المادة 36 الفقرة الثالثة على ما يلي: « ولا تعتمد باعتبارها شركات البورصة إلا الشركات المكونة على شكل شركة مساهمة التي يكون مقرها الاجتماعي بالمغرب … ».

وعليه فعلى جميع شركات البورصة أن تتخذ شكل شركة مساهمة دون غيره من الأشكال، وهذا يرجع إلى أن شركات المساهمة الأكثر قدرة وفعالية على تأطير شركة البورصة ملم تتوفر عليه من مزايا رقابة صارمة و أشكال حديثة في التدبير والإدارة.

الفقرة الثانية: رأسمال شركات البورصة

رأس مال شركة البورصة لا يمكن أن يقل عن مليون درهم، ويجب أن يدفع كاملا عند إنشاءها، ولوزير المالية أن يحدده بمبلغ أعلى بناءا على اقتراح من مجلس القيم المنقولة، و اعتبارا لطبيعة الأعمال التي تزاولها شركات البورصة.

ورأسمال شركات البورصة لا يمكن أن يقل عن :

1.5 مليون بالنسبة لشركات البورصة التي تقوم بإبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة لحساب عملائها، وكذا بإرشاد العملاء، وتقوم بمساع لديهم قصد شراء أو بيع قيم منقولة.

5 ملايين درهم بالنسبة للشركات البورصة التي تقوم بالأعمال التالية:

 – حراسة السندات – إدارة محفظات القيم المنقولة عملا بالوكالة – مساعدة الأشخاص المعنوية التي تدعوا الجمهور للاكتتاب في سنداتها قصد إعداد وثائق المعلومات المخصصة للجمهور.

وتحديد الحد الأدنى للرأس المال فيه ضمان للمتعاملين الماليين مع شركات البورصة المواجهة الأخطار المحيطة بالسوق المالية ، بالإضافة إلى أن رأس المال يبين قدرة وكفاءة شركة البورصة على تدبير شؤون عملائها.

الفقرة الثالثة : غرض شركات البورصة :

 نصت المادة 34 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1 . 93 . 211 المتعلق ببورصة القيم في فقرتها الأولى على ما يلي: ” يتمثل الغرض الأساسي لشركات البورصة في إبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة”، يظهر من هذا النص أن شركات البورصة تتمتع بحق إحتكاري إبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في البورصة

وكذلك يظهر هذا الحق الاستئثاري من خلال المادتين 18 و35 من الظهير الشريف المذكور، حيث جاء في الفقرة الأولى من المادة 18 ما يلي:” لا يمكن إبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار بورصة القيم وتسعيرها إلا في بورصة القيم و بواسطة شركات البورصة المعتمدة…”.

أما المادة 35 فقد نصت على أنه ” يجوز لشركات البورصة وحدها إبرام المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة المقيدة في بورصة القيم”.

المطلب الثاني: مهام ووظائف شركات البورصة

 إلى جانب تأمين سلامة المعاملات في السوق المالية وتخصيص تداول القيم وتنفيذ المعاملات المنصبة عليها ، سعى المشرع إلى تطوير بعض الوظائف التي من شأنها مساعدة المستثمرين والمقاولات على ولوج السوق المالية.

وقد نصت المادة 34 من الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون للبورصة على وظائف شركات البورصة ومنها: أن تساهم شركات البورصة في توظيف السندات الصادرة عن أشخاص معنوية تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها؛ وأن تتولى حراسة السندات؛ أن تدير محفظات القيم عملا بوكالة؛ وأن ترشد العملاء و تقوم بمساع لديهم قصد شراء أو بيع قيم منقولة ؛ وأن تساعد الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها قصد إعداد وثائق المعلومات المخصصة للجمهور، وأن تنشط سوق القيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار بورصة القيم.

وبناءا على سبق سنتناول أدوار ومهام شركات البورصة المنصوص عليها في المادة 34 ببعض التفصيل في الفقرات التالية:

 الفقرة الأولى : دور الوسيط المالي :

دور الوسيط المالي الذي تلعبه شركات البورصة هو نتيجة حتمية لقيامها بإبرام المعاملات في السوق المالية، و إحتكار مهمة الوساطة من طرف شركات البورصة قد نصت عليه المادة 35 من الظهير الشريف المتعلق بالبورصة – كما سبقت الإشارة – وقد أخذت مكان البنوك التي كانت في السابق تهيمن على هذا المجال، والسوق المالي بإعطائه هذه المهمة لشركات البورصة فهو يحرص على غرض مزدوج وهما:

 1- تحديد عدد الوسطاء الماليين المتدخلين في البورصة.

 2 – تشغيل نظام مرکزي کامل فيما يخص أوامر الزبناء.

فشركة البورصة باعتبارها وسيطا ماليا تساعد العملاء في معرفة شروط وتكاليف فتح حساب أوراق مالية، وكذالك إعطائهم كل المعلومات عن تلك العمليات المالية، وكذا القيام بمساعدتهم في تكوين الملف الإداري واختيار المنتجات المالية التي يمكنهم اقتناؤها.

و شركات البورصة في إطار قيامها بدور الوساطة فهي تحصل على عمولة مقابل الخدمات التي تقدمها للزبناء.

وشركات البورصة باعتبارها طرفا استثماريا في السوق إلى جانب الشركة المسيرة، فإنها تتقاضى عمولات على كل عملية تداول، وبالتالي فهي تضمن لنفسها الأرباح سواء خسر المتداول أم ربح.

الفقرة الثانية : دور حفظ السندات :

من المهام التي جاء بها الظهير الشريف المتعلق بالبورصة في حفظ السندات حيث فيما قبل كانت شركات البورصة عبارة عن وديع لسندات عملائها، وهذا النشاط تقوم به فقط شركات البورصة التي مبلغ رأسمالها 5 ملايين درهم، ولكن بصدور القانون رقم 35 . 96 المتعلق بإحداث الوديع المركزي وبتأسيس نظام عام لقيد بعض القيم في الحساب أصبح هذا الأخير – الوديع المركزي هو الذي يقوم بمهمة الحفظ،

حيث أصبحت القيم المنقولة المقيدة في جدول أسعار بورصة القيم والسندات التي تصدرها الخزينة العامة عن طريق الدعوة للمنافسة و أسهم شركات الاستثمار ذات رأس مال المتغير وحصص صناديق التوظيف المشتركة وكذا سندات الديون القابلة للتداول، مجسدة وجوبا عن طريق قيدها في الحساب باسم مالكها، أي أن سندات إسمية ولم يعد لها تجسيد.

الفقرة الثالثة : دور إدارة محفظات العملاء

 و تقوم شركات البورصة بإدارة محفظة عملائها عملا بالوكالة “، وإدارة محفظة العملاء هي عبارة عن وكالة تسمح بواسطتها للمستثمرين بشراء أسهم أو سندات متداولة في البورصة.

وتلتزم شركة البورصة ببذل كل المجهودات في إدارة المحفظة إلى جانب الالتزام بتقديم تقرير بعد انتهاء من أعمال الإدارة .

ويعتبر عقد الوكالة وثيقة أساسية في العلاقة بين شركة البورصة (الوکیل) والعميل الموكل حيث كان كل حقوق والتزامات الأطراف المتعاقدة، وبالتالي يجب أن يكون دقيقا في تحديده كل شروط العقد بما في ذلك المعاملات المحظورة .

وتجدر الإشارة أن للعميل في إدارة محفظة الأوراق المالية ثلاث خيارات إما الإدارة الحرة أو التدبير المساعد أو التدبير المنتدب :

الإدارة الحرة:

إذا اختار العميل أسلوب الإدارة الحرة فهو في هذه الحالة يقوم بتكوين وإدارة محفظته المالية بنفسه، ويأخذ كذلك كل قررات البيع وشراء الأسهم بنفسه، ويقتصر دور المستشار المالي – شركة البورصة – بتنفيذ الأوامر المرسلة إليها، ومن الناحية العملية هذا النوع من الإدارة بشكل مجازفة بالنسبة للمبتدئين.

التدبير المساعد:

في هذا النمط من الإدارة تقوم شركة البورصة بتقديم النصح للعميل بالعمليات الواجب إجراؤها ويترك له الحق اتخاذ القرارات التي تناسبه.

التدبير المنتدب أو المفوض:

في هذا النوع من الإدارة يعهد وتتكلف شركة البورصة بالقيام بجميع العمليات واتخاذ قرارات البيع والشراء وهذا النوع هو الشكل الملائم للأشخاص الغير المتفرغين لتدبير محفظتهم المالية فيتركون الأمر لشركة البورصة التي تقوم بالمهمة على أحسن وجه.

الفقرة الرابعة : دور المستشار المالي

يمكن لشركات البورصة أن تقوم بدور المستشار المالي في عدة مجالات وذلك من خلال الدراسات والأبحاث التي تقوم بها داخل السوق.

وفي الواقع العملي نجد كل شركات البورصة تتوفر على جهاز أو خدمة (service) متخصصة في الدراسات والبحث في الميدان المالي والاقتصادي ويعرفون كل صغيرة وكبيرة في هذا المجال الذي يتغير ويتطور بسرعة ، حيث يستطيعون التنبأ بكل التطورات التي قد تؤثر في السوق وكذا بالنتائج التي تتحكم في القرارات بالبيع أو الشراء داخل البورصة وهذه الدراسات والأبحاث يتم إرسالها إلى العملاء الذين يدفعون الشيء الكثير مقابلها.

ويدخل ضمن الاستشارة القيام بإعداد الوثائق والبيانات التي يمكن عرضها على الجمهور بالوكالة عن الشركات التي تريد ولوج السوق.

فشركة البورصة هي التي تقدم المشورة والنصح للمستثمرين بخصوص القيم المنقولة اللازم اقتناءها أو بيعها ، وتطلع العميل على أنسب الأوقات لإجراء العمليات المالية في البورصة.

ودور المستشار منظم بواسطة دورية صادرة عن مجلس القيم المنقولة وهي الدورية رقم 10 / 01 بتاريخ 13 يونيو2001

الفقرة الخامسة: دور منشط سوق القيم المنقولة

دور المنشط هو نشاط يحكمه اتفاق بين شركة البورصة و المرسل (المستثمر)، هذا الاتفاق ملزم بالنسبة للقيم المسعرة في القسمين الثاني والثالث أما بالنسبة للقسم الأول فهو اختياري، هذا الاتفاق الذي يسهل تسعير وتأمين تداول القيم في السوق بالنسبة لسندات المرسل. 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!