سلطة النيابة العامة ودورها في حماية الملكية العقارية

سلطة النيابة العامة ودورها في حماية الملكية العقارية

سلطة النيابة العامة ودورها في حماية الملكية العقارية

لقد أولت مختلف قوانين أصول الإجراءات الجزائية أهمية بالغة للنيابة العامة من خلال منحها جملة من السلطات التي تتلاءم مع إعمال حقها وسلطتها في الادعاء باسم المجتمع ونيابة عنه مع احترام مبدأ استقلالية الجهات القضائية التي تباشر الدعوى العمومية أمامها لضمان حق المتهم في محاكمة عادلة.

أشرت أنّ النيابة العامة تكون حاضرة في جميع مراحل الدعوى خلال تحريكها أو عند مباشرتها، فهي تجمع بين سلطتي التحقيق والاتهام، وتتم تّع النيابة العامة بامتياز خاص يتمثل في صلاحيتها في التدخل لحفظ النظام العام متى استدعت الضرورة ذلك، خشية تأزم الوضع واستحالة جبره في المستقبل

فإذا حدث اعتداء على الملكية العقارية الوطنية، فإنّ النيابة العامة تتدخل إلى جانب السلطة الإدارية المتمثلة في الوالي من أجل الدفاع عن هذه الملكية واستعادتها. إلاّ أنّ المشرع ومن خلال المادة 386 من قانون العقوبات، فإنه يكون قد قصد بها حماية الملكية العقارية الثابتة بموجب سند رسمي مشهر وبذلك فإنّ مجال تدخل النيابة العامة في القانون يبقى ضيقا إذا تعلق الأمر بالجرائم الواقعة على الملكية العقارية الخاصة، حيث لا تكون للنيابة هنا صلاحية تحريك الدعوى العمومية.

وبذلك، فإنه في حالة تعرض الملكية العقارية الخاصة للاعتداء، فإنّ النيابة العامة تتحفّظ عن التدخل ويبقى دورها مقتصرا على مجرد المتابعة الجزائية وفقا للإجراءات العادية أو بصرف الأطراف إلى رفع دعواهم أمام القضاء المدني، رغم علم المشرع بأهمية ودور الملكية العقارية الذي أصبح عاملا فعالا في تطور الاقتصاد الوطني والدولي عامة

لم يسمح المشرع للنيابة العامة إذا لم تُرتكب أفعال يشكّ ل مجموعها جريمة التعدي على الملكية العقارية، أن تتخذ إجراء تحفظيا أو تحرك دعوى عمومية بهذا الشأن مؤكّدا في ذلك على ضرورة قيام واستناد الملكية إلى سند رسمي مشهر. فإذا لم يتوفر عنصر من عناصر الجريمة، أو لم تكن الأدلة كافية، فإنّ وقائع هذه الأفعال تعتبر مسألة اختصاص وقضاء مدني، الأمر الذي لا يستوجب تدخل النيابة العامة حتى وان تبيّن من خلال الوقائع والوثائق انتهاك ملك الغير، ممّا ينتج عنه صدور أمر بالحفظ الجزائي لعدم كفاية الأدلة وعدم جديتها ويكون هذا الأمر غير قابل للطعن

خلاصة لما تقدم، فإنّ حق الملكية العقارية خصّه المشرع بحق حمايته وعدم المساس به، يتيح لصاحبه حق اللجوء إلى القضاء المدني لدفع هذا الاعتداء الواقع على ملكيته مع المطالبة بالتعويض عنه في حالة ثبوت الضرر

ومادام أنّ حق الملكية العقارية حق كرسه الدستور، ونظرا لأهمية الأملاك الواقع عليها هذا الاعتداء سواء كانت وطنية، خاصة أو وقفية وما تحققه من مصلحة من خلال علاقتها بالمرفق العام، فإنّ المشرع الجزائي فرض ضرورة المحافظة على الملكية العقارية من أيّ اعتداء وجرم بعض الأفعال وخصّص لها نصوصا خاصة اختلفت مواقعها من قانون العقوبات وقوانين خاصة، وهذا بهدف حماية وفرض النظام العام عن طريق توقيع عقوبات ردعية لكل معتد

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد

حسين عبد اللطيف، نظام السجل العقاري


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!